- أصحاب الشركات: خراب بيوت وضياع للموسم الأكثر ربحًا

- المواطنون: القرار أضاع علينا زيارة بيت الله بسبب فشل الحكومة

- نقيب الأطباء: اضطررنا لتقليل أعداد المعتمرين بدلاً من الإلغاء

- د. أكرم الشاعر: الحكومة تداري فشلها بقرارت خاطئة ومتهورة

- صبحي صالح: قرار مشوب بالتعسف وإساءة لاستخدام السلطة

 

كتب- محمد يوسف:

حالة من الغضب انتابت أصحاب الشركات السياحية والمعتمرين، بعد قرار الحكومة المصرية المفاجئ برفع سن المعتمرين إلى 25 عامًا وبحد أقصى 65 عامًا، بدعوى مواجهة انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير، واستجابة لتوصية وزراء الصحة العرب في اجتماعهم في القاهرة الشهر الماضي.

 

ورفض أصحاب شركات السياحة قرار الحكومة بوقف أي حجوزات جديدة للعمرة، معتبرين أن ذلك يشكِّل خسارة لهم، خاصةً أن موسم العمرة في ذروته.

 

ومع تلك الاحتجاجات أكد أسامة العشري وكيل أول وزارة السياحة المصرية لقطاع الشركات الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء، والخاصة بالضوابط الجديدة التي أقرَّها المجلس بالنسبة لرحلات العمرة والمرحلة العمرية التي تمَّ تحديدها، وعدم تسليم أية تأشيرات بدءًا من الخميس 13 أغسطس 2009م.

 

وقال: القرار بدأ تنفيذه بالفعل بعدم تسليم الشركات التأشيرات، بما فيها الشركات التي حصلت على تذاكر سفر أو موافقة من القنصليات بالحاسب الآلي؛ حيث لن يتم وضع التأشيرة على جواز السفر، مشيرًا إلى أن آخر موعد لتلقي جوازات السفر كان الإثنين 17 أغسطس 2009م، إلا أنه مع القرار الجديد فلن يتم قبول أي جواز سفر، ولن تصدر له تأشيرة بدءًا من اليوم الخميس 13 أغسطس.

 

وأوضح سيف العماري أمين صندوق الاتحاد المصري للغرف السياحية أن حجم المعتمرين الذين تنطبق عليهم شروط "حظر السفر" إلى السعودية يمثل ٦٠% من إجمالي المعتمرين الحاصلين على تأشيرات، لافتًا إلى أن إجمالي المعتمرين الذين سيتمكنون من السفر لن يزيد على ٥٠ ألفًا.

 

خراب بيوت

وقال خالد الشيخ (مدير شركة سياحية بمصر الجديدة): إن قرار الحكومة المفاجئ أمس برفع سن المعتمرين قرارٌ "متهورٌ"، ولم يتم دراسته بدقه كافية، و"كيف تدمر الحكومة في لحظة تسرع موسم عمرة بالكامل، وتؤدي إلى خسارة كبيرة لشركات السياحة؟!"، مشيرًا إلى أنهم لن يستطيعوا استرداد مستحقاتهم لدى الوكلاء السعوديين؛ لأن "اللي بينا قرارات دولية مش قرارات مفاجئة".

 

وأضاف محمد سامي (مدير شركة سياحية بوسط القاهرة): "القرار ده موت وخراب ديار، فلم يكفهم موت السوق السياحي طوال العام وموسم الصيف الذي تزامن وظهور إنفلونزا الخنازير مع بدايته؛ ولكن الحكومة تتمادى بتقفيل الموسم "بدري بدري" بتقليل أعداد المعتمرين والحجاج، بحجة الشرط العمري".

 

قرارٌ متهورٌ

ولم يكن أصحاب الشركات السياحية المشرفة على رحلات العمرة والحج هم ضحايا القرار وحسب، بل كان الممنوعون من أداء فريضة الحج وسنة العمرة أيضًا؛ حيث قال محمد فهمي (شاب 23 عامًا): لقد أضاع القرار الحكومي المتهور حلم حياتي بزيارة بيت الله الحرام، والصلاة في روضة نبيه صلى الله عليه وسلم، بدعوى الخوف من انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير.

 

وتقول أم عبد الله (55 عامًا): لقد تسبب القرار بمنعي نتيجة رفض صرف تأشيرة لولدي الأصغر الذي لم يتجاوز عمره الـ12 عامًا، وليس له غيري، ولهذا قررت تأجيل زيارة بيت الله الحرام؛ حتى تزول تلك الغمة، "وربنا يعديها على خير".

 

إشاعات حكومية

ويضيف شريف الشجيع لم أستطع الذهاب لعمرة رمضان هذا العام أنا وأولادي هذا العام لسببين:

الأول: نتيجة ما سمعناه عن انتشار فيروس الإنفلونزا بالأراضي المقدسة؛ رغم تأكيد جيراننا العائدين من عمرة رجب وشعبان بأن الوضع مستقرٌ هناك، على عكس ما نسمعه في وسائل الإعلام المصرية.

 

والثاني: لخوفي على أولادي من الإصابة بالفيروس؛ الأمر الذي تعاملت معه الحكومة المصرية بالمنع لمن أقل من 12 عامًا وأكثر من 65 عامًا.

 

وبدأ محمد السيسي (مهندس معماري): "منها لله الحكومة تسببت في منعي أنا وأمي الكبيرة في السن من زيارة بيت الله الحرام؛ حيث تجاوزت أمي الـ65 عامًا، ولكنها بفضل الله بصحة جيدة؛ الأمر الذي أحزنها بشدة وتسبب في مرضها.. وحسبنا الله ونعم الوكيل".

 

الرفع بدل الإلغاء

 الصورة غير متاحة

 د. مجدي راضي

   وكان السبب الرئيسي الذي أكده المتحدث باسم رئاسة الوزراء السفير مجدي راضي لرفع سن المعتمرين إلى 25 عامًا، بعد أن كان الحد مشترطًا تجاوز الـ12 عامًا؛ الاستجابة لتوصيات منظمة الصحة العالمية، وهو السبب الذي تغيَّر فجأة لتكون 25 عامًا استجابةً لتوصيات منظمة الصحة العاليمة أيضًا.

 

وهو القرار الذي رحَّب به الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء، ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب الذي قال في تصريح لـ(إخوان أون لاين): إن قرار الحكومة أمس ضروري في تلك اللحظة الحاسمة والمؤثرة في التاريخ المصري، وخاصة مع تزايد معدل الإصابة عالميًّا بفيروس إنفلونزا الخنازير "AH1N1"، واحتمالية تزاوجه بنظيره عند الطيور "H5N1"، وظهور ثالث أشد فتكًا.

 

وأكد نقيب الأطباء أن هدف الحكومة في البداية كان إلغاء موسمي الحج والعمرة، ولكن موجة الاحتجاجات والاعتراضات اضطرت معها الحكومة على تقليل العدد المقرر له الحج والعمرة هذا العام، بالإضافة إلى خوف الحكومة من عدم قدرتها على التعامل مع آلاف الحالات المصابة- على حد قوله- في طريق عودتهم من الأراضي المقدسة.

 

بلا أساس

وهو الأمر الذي عارضه فيه الدكتور أكرم الشاعر أستاذ الأمراض المتوطنة، وعضو لجنة الصحة بمجلس الشعب، وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الذي أكد معه أن القرار الحكومي لرفع الشرط العمري "لا أساس له على المستوى العلمي والسياسي أو القانوني أو الديني"، متسائلاً عن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة والأجهزة المعنية للوقاية من الفيروس سريع الانتشار، في حال انتشاره عن طريق الأجانب، أو المصريين العائدين من الخارج؟!.

 

وقال د. الشاعر: إن الحكومة استسهلت القرار بمنع مَنْ هم دون الـ25 وأكثر من الـ65، رغم عدم وجود أي سند طبي يقول إن هؤلاء جهاز مناعتهم أقل مقاومة للفيروس، وهو الأمر الذي تنفيه الثوابت والتشخيصات العلمية التي تقول إن الشباب هم أكثر قدرة على مقاومة الفيروسات بشكل عام.

 

فشل حكومي

 الصورة غير متاحة

د. أكرم الشاعر

   وعلى مستوى الإصابة بالفيروس أكد النائب أن مصر والسعودية ليستا من الدول الموبوءة، وأن نسب الوفاة والإصابة فيهما بسبب فيروس إنفلونزا الخنازير أقل مئات المرات من دول أخرى لا تزال رحلات وخطوط الطيران مفتوحة على مصراعيها، رغم اكتشاف حالات الإصابة من تلك الجنسيات؛ كالولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وإيطاليا والمكسيك وغيرهم.

 

وتساءل عضو لجنة الصحة عن الاحتياطات الحكومية التي اتخذتها للوقاية من انتشار الفيروس سريع الانتشار في مصر خلال مباريات كأس العام للشباب لكرة اليد الذي تقام فعالياته بمصر منذ أكثر من أسبوع، أو كأس العالم للشباب لكرة القدم المقرر له سبتمبر القادم، أو الإجراءات المتبعة مع الدول الموبوءة أو البعثات الدبلوماسية القادمة من الخارج؟!!.

 

مؤامرة

 الصورة غير متاحة

صبحي صالح

   وعلى الجانب القانوني وصف النائب صبحي صالح عضو اللجنة التشريعية بمجلس الشعب المصري، وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين القرار الحكومي برفع الشرط العمري بـ"المؤامرة"، وغير جائز قانونيًّا، مضيفًا أنه قرارٌ مشوبٌ بالتعسف، وإساءة استخدام السلطة، ولم يقصد به المصلحة العامة، وأنه فاقد للسبب المبني على أسباب غير صحيحة، والتي تقول إن مصر والسعودية بلدان "قادم لهما المرض وليسا موبوئين ناقلين للمرض للبلدان المحيطة".

 

وأكد عضو اللجنة التشريعية أن الحكومة "للأسف تحارب التدين" بمنعها الحج والعمرة على هذا النحو بتقليل عددهم، مشيرًا إلى أن السلطات المصرية تقوم كل عام بالاستيلاء على أكثر من 25 ألف تأشيرة حج من المملكة السعودية بحجج واهية ودون الاستفاد منها، كما يعد الحج المصري الأغلى عالميًّا، رغم التسهيلات التي تقدمها المملكة السعودية لمصر خاصة، مشيرًا إلى أن من حق أي مواطن أن يختصم الحكومة أمام القضاء الإداري لإثبات حقه في السفر والحج والعمرة بلا أي قيود، وهو الأمر المتوافق مع حقوقه التي يكفلها له القانون والدستور.