لعل الجميع في قطاع غزة توقَّعوا بعد نهاية الحرب الأليمة، وبعد أيام الخوف والرعب التي عاشها المواطنون في قطاع غزة، وبعد العدد الكبير من الشهداء والجرحى والدمار الهائل التي خلفته الحرب على قطاع غزة؛ أن يحدث تغييرٌ في الواقع المرير الذي يعيشه المواطنون في قطاع غزة من معاناة الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من عامين، وأن يحدث انفراجٌ كبيرٌ في قضية المعابر.
ولكن بعد مرور سبعة أشهر على انتهاء الحرب على قطاع غزة يبقى الحال على ما هو عليه دون أي تقدم، بل بالعكس وصلنا إلى الأسوأ؛ حيث خلَّفت الحرب دمارًا اقتصاديًّا هائلاً في كافة قطاعات الإنتاج؛ حيث طال المنشآت الصناعية والتجارية والزراعية والخدماتية بالإضافة للتدمير الهائل في البنية التحتية، والمنازل والمدارس والمساجد والمباني العامة.
وتفاءل المواطنون بمؤتمر شرم الشيخ لإعادة إعمار غزة وبالمليارات القادمة إلى غزة، ولكن!.
ومما يذكِّر بأن المانحين تعهدوا خلال مؤتمر شرم الشيخ بتقديم 4.5 مليارات دولار لإعادة إعمار قطاع غزة لم يصل إلى القطاع منها شيء حتى الآن؛ بسبب الحصار المفروض على القطاع.
وحسب التقديرات الأولية للجهاز المركزي للإحصاء فقد بلغت خسائر قطاع غزة الاقتصادية المباشرة ما يزيد عن 1.9 مليار دولار خلال فترة العدوان.
واستهدفت الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة المنشآت الاقتصادية بشكلٍ متعمَّدٍ وغير مبرر، وبلغ عدد المنشآت الاقتصادية التي تضررت نتيجة العدوان- بناءً على التقرير الأولي الصادر من المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص في شهر فبراير من العام الحالي- أكثر من 700 منشأة اقتصادية؛ حيث بلغ عدد المنشآت التي تضررت بشكلٍ جزئي 432 منشأة والمنشآت التي تضررت بشكل كلي 268 منشأةً موزعةً على مختلف القطاعات الاقتصادية.
وبلغ إجمالي خسائر القطاع الخاص المباشرة الأولية- حسب تقديرات المتضررين- حوالي 183 مليون دولار.
وحتى هذا اللحظة وبعد مرور 7 شهور على انتهاء الحرب على قطاع غزة ما زال القطاع الخاص ينتظر نتيجة حصر الأضرار والتقييم الفعلي للخسائر من قِبَل الجهة المخوَّلة بذلك، والتي لم يصدر منها أي بيان بهذا الخصوص حتى هذه اللحظة.
القطاع التجاري
عانى القطاع التجاري من الحصار الشامل طوال 26 شهرًا، وأوشك القطاع التجاري على الانهيار؛ وذلك نتيجة للنقص الشديد في البضائع المتوفرة في الأسواق، وأوشكت المحال التجارية على إغلاق أبوابها، وبدأ التجار والمستوردون يشعرون باليأس من وصول بضائعهم المحجوزة في الموانئ والمخازن الصهيونية، وأصبح التجار والمستوردون الفلسطينيون في قطاع غزة على شفا الإفلاس؛ بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة.
وقدِّرت الخسائر المباشرة للمستوردين بحوالي 10 ملايين دولار أمريكي نتيجة الرسوم الإضافية على البضائع من أرضيات الميناء، وأجرة الحاويات، وتكاليف التفريغ والتخزين، علمًا بأن المستورد يدفع أجرة تخزين فقط للحاوية الواحدة ما يعادل 300 دولار شهريًّا؛ أي أن تكلفة تخزين الحاوية الواحدة خلال فترة عامين من الحصار 7200 دولار لكل حاوية تقريبًا.
وقُدِّرت قيمة البضائع الخاصة لمستوردي قطاع غزة بما يعادل 100 مليون دولار، وهذه هي عبارة عن أموال مجمَّدة للمستوردين على مدار العامين السابقين، وهي قيمة 1750 حاوية للمستوردين مخزنة في مخازن الموانئ الصهيونية ومخازن خاصة في الكيان الصهيوني والضفة الغربية.
ومن الآثار السلبية والخسائر غير المباشرة التي تعرَّض لها المستوردون هي إلغاء الوكالات والعلامات التجارية العالمية والعربية الخاصة بمستوردي قطاع غزة؛ نتيجة عدم الإيفاء بالتزاماتهم مع الشركات، والعودة في المستقبل للتعامل مع المستورد الصهيوني؛ مما يتسبب في ضياع إيرادات السلطة من الجمارك والضرائب المحصلة من الاستيراد المباشر.
وتوقفت حركة التصدير من القطاع بشكل تام، وخسرت المنتجات الزراعية والصناعية الأسواق العربية والعالمية؛ مما تسبب بخسائر فادحة للمصدرين.
وأتت الحرب الصهيونية على غزة لتزيد الوضع سوءًا؛ حيث تضررت أكثر من 247 منشأة تجارية نتيجة القصف المباشر وغير المباشر والتجريف.
وبلغت الخسائر الأولية المباشرة للقطاع التجاري نتيجة الحرب حوالي 25 مليون دولار أمريكي.
وبعد الحرب تعرَّض المستوردون والتجار لفاجعة جديدة، وهي حريق مخزن كرم أبو سالم، وذلك يوم الخميس الموافق 26/2/2009م وأتى الحريق على كافة البضائع الموجودة في المخزن والممنوعة من الدخول إلى قطاع غزة؛ نتيجة الحصار المفروض على القطاع منذ عامين، وتضرر من الحريق 53 تاجرًا ومستوردًا، وبلغ إجمالي عدد الشاحنات المحروقة 125 شاحنة تحتوي على أصناف عديدة.
وبلغ إجمالي خسارة التجار والمستوردين في الحريق ما يعادل 7 ملايين دولار أمريكي، تضاف إلى الخسائر التي يتكبَّدها المستوردون منذ عامين؛ نتيجة عدم السماح بدخول بضائعهم إلى قطاع غزة.
القطاع الصناعي
يُعتبر قطاع الصناعة الفلسطينية من القطاعات المهمة التي تساهم مساهمةً فاعلةً في تشكيل الناتج المحلي الإجمالي, إذ ساهم هذا القطاع بما نسبته 17.4% في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام 1999م، ومن ثم تراجعت هذه النسبة لتصل إلى نحو 12% في العام 2006م، واستمرت بالتراجع في عامي 2007- 2008م نتيجة زيادة فترات الإغلاق للمعابر التجارية، والقيود المفروضة على حركة الاستيراد والتصدير والحصار المفروض على قطاع غزة.
وتأثر القطاع الصناعي بالحصار الخانق؛ حيث حرم من المواد الخام الأولية الضرورية لعملية الإنتاج، وحرم أيضًا من تصدير المنتجات الجاهزة للخارج، وأدَّى ذلك إلى إغلاق 95% من المنشآت الصناعية ما يقارب من 3700 مصنع من مجموع 3900 منشأة صناعية، وباقي المصانع العاملة تعمل بطاقة إنتاجية لا تزيد عن 15%، وتأثرت مبيعات المصانع العاملة بضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، وبلغ عدد العاملين في القطاع الصناعي قبل الحصار 35 ألف عامل، وبعد الحصار انخفض عدد العاملين في القطاع الصناعي ليصل إلى أقل 1500 عامل في مختلف القطاعات الصناعية.
وتعمدت آلة الحرب الصهيونية إلى تدمير القطاع الصناعي؛ حيث تمَّ استهداف ما يزيد عن 236 منشأة صناعية خلال فترة الحرب على غزة، وبلغت الخسائر الأولية المباشرة للقطاع الصناعي نتيجة الحرب حوالي 57 مليون دولار أمريكي، حسب تقديرات أصحاب المنشآت الصناعية.
منطقة غزة الصناعية
طال إغلاق المعابر التجارية أهم المشاريع الاستثمارية في قطاع غزة، وهو منطقة غزة الصناعية، والتي بدأ العمل فيها في عام 1999م، وتضم المنطقة الصناعية 45 مصنعًا, أُغلقت كليًّا، ولم يعد هناك أي مصنع يعمل فيها.
كما أن العديد من أصحاب هذه المصانع يعمل حاليًّا على إنهاء ارتباطاته بالمنطقة الصناعية في محاولة للحاق بزبائنهم وعدم فقدانهم، وذلك من خلال محاولتهم المستمرة لنقل نشاطهم إلى الخارج، علمًا بأن 30% من أصحاب هذه المصانع باشروا إجراءات الهجرة.
ومما يُذكر بأن إجمالي كلفة مشروع منطقة غزة الصناعية يقدر بنحو 30 مليون دولار، نفدت فعليًّا منه المرحلة الأولى بكلفة 18 مليون دولار، واستهدف المشروع تشغيل نحو 25 ألف عامل، في حين أن إجمالي ما تمَّ تشغيله خلال السنوات الماضية نحو 2500 عامل، وانخفض هذا العدد العام الماضي إلى 1800 عامل؛ ليواصل انخفاضه خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي لنحو 300 عامل، كما أثر إغلاق المعابر وضعف الفرص الاستثمارية على إمكانية إقامة مناطق صناعية جديدة في قطاع غزة، وتطوير وتنمية المناطق الصناعية الموجودة فعليًّا.
قطاع الإنشاءات والمقاولات
يُعتبر قطاع الإنشاءات والمقاولات من أهم القطاعات الإنتاجية؛ حيث يشغل ما يقارب (22%) من الطاقة العاملة في قطاع غزة، كما أن شركات القطاع الخاص تعمل على استيعاب وتشغيل عدد كبير من المهندسين والفنيين.
وبلغ مجموع المشاريع في قطاع البناء والإنشاءات والبنية التحتية التي تمَّ إيقافها وتعطيلها نتيجة عدم توفر المواد الخام بنحو 370 مليون دولار بما فيها مشاريع وكالة الغوث (الأونروا) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبلديات ومشاريع أخرى للقطاع الخاص؛ حيث توقفت جميع مشاريع البناء والتطوير التي تنفذها (الأونروا)، والتي تشكل مصدر دخل لما يزيد عن 121 ألف شخص، وتعتبر مصدرًا حيويًّا للوظائف في سوق غزة الذي يعاني من البطالة والفقر، وتقدر تكلفة المشاريع التي تمَّ إيقافها بسبب نقص المواد الخام ولوازم البناء من الإسمنت والحديد والحصمة بحوالي 93 مليون دولار.
وتوقفت جميع المشاريع الإنشائية والعمرانية والتطويرية الخاصة والعامة ومشاريع البنية التحتية؛ نتيجة عدم وجود مواد البناء، ومن أهم المشاريع التي أوقفت مشروع تطوير شارع صلاح الدين بتكلفة إجمالية تُقدر بحوالي 18 مليون دولار، كذلك أوقف العمل بمشروع تطوير شارع النصر، والذي يعتبر من الشوارع التجارية الرئيسية في قطاع غزة، ويربط وسط المدينة بشمالها، والذي أصبح الآن وبعد مرور عامين من الحصار من الشوارع شبه المهجورة.
ولحق الضرر بالصناعات الإنشائية المساندة لقطاع الإنشاءات والمقاولات، فتوقفت جميع مصانع البناء، والتي تشغل أكثر من 3500 عامل وموظف، 13 مصنع بلاط- 250 مصنع بلوك- 30 مصنع باطون جاهز- مصانع الإنترلوك- 145 مصنع رخام وجرانيت- ومصانع أنابيب الصرف الصحي والمناهل عن العمل تمامًا.
كما توقفت شركات المقاولات والإنشاءات العاملة في قطاع غزة، والبالغ عددها 220 شركة عن العمل تمامًا، وتكبدت خسائر فادحة؛ نتيجة تجميد المشاريع قيد الإنشاء، وأصاب التلف جميع المعدات والآلات الخاصة بهذه الشركات.
وتعمدت آلة الحرب الصهيونية إلى تدمير ما تبقى من قطاع الإنشاءات؛ حيث تمَّ استهداف ما يزيد عن 61 منشأةً خلال فترة الحرب على غزة، وبلغت الخسائر الأولية المباشرة لقطاع الإنشاءات نتيجة الحرب حوالي 27 مليون دولار أمريكي، حسب تقديرات أصحاب المنشآت.
وتضررت أكثر من 58 شركة من شركات المقاولات خلال فترة الحرب، وبلغ إجمالي خسائر شركات المقاولات نتيجة الحرب 6 ملايين دولار أمريكي.
القطاع الزراعي
يوفر القطاع الزراعي وظائف دائمة ومؤقتة لأكثر من 40000 عامل في غزة، ويوفر الغذاء والحياة المعيشية لـ25% من سكان في قطاع غزة.
إن الدمار الذي لحق بالقطاع الزراعي، قد فاقم مشكلات الإنتاج الغذائي الـمترتِّبة على 26 شهرًا من الإغلاق القسري لحدود قطاع غزة، حيث ارتفعت أسعار الـمدخلات الزراعية بقوة، ولـم تعد مُتاحة مطلقًا، وثمة قيود مفروضة على الوصول إلى الأراضي ومناطق الصيد البحرية، كما تقلَّصت كميات الواردات الزراعية، وتوقفت الصادرات الزراعية بشكل كامل.
وبلغت الخسائر المباشرة للقطاع الزراعي؛ نتيجة الحرب على قطاع غزة، حسب التقديرات الأولية 200 مليون دولار؛ حيث وصلت خسائر الإنتاج الحيواني إلى 52 مليون دولار، والإنتاج النباتي إلى 110 ملايين دولار، بالإضافة إلى القطاع البحري، والتي وصلت إلى 7 ملايين دولار، بالإضافة إلى تدمير نحو 1000 بئر زراعية، بالإضافة إلى تدمير مزارع الدواجن وفقاسات البيض، علمًا بأن إعادة بناء هذه المزارع سيحتاج إلى عشرات الملايين من الدولارات وإلى العديد من السنوات.
وقامت قوات الاحتلال خلال فترة العدوان بتجريف ما يزيد على ثلاثة ألف دونم من الأراضي الزراعية المتميزة، وأن عدد الأشجار المعمرة التي تمَّ اقتلاعها يقارب المليون شجرة مثمرة متوسط أعمارها يزيد على عشرين سنة، وأصبح معظم أصحاب الأراضي الزراعية المجرفة عاطلين عن العمل، ويواجهون ظروفًا قاسيةً بعد توقف مصدر دخلهم الوحيد، وتدهور وضعهم الاقتصادي.
القطاع المصرفي
تراجع أداء القطاع المصرفي الفلسطيني في محافظات غزة نتيجة إغلاق المعابر؛ حيث تعطلت عمليات نقل الشيكات ونقل الأموال السائلة إلى محافظات غزة، ويعاني قطاع غزة اليوم من أزمة خانقة في عدم توفر الدولار والدينار الأردني لدى البنوك، وتوقفت الاعتمادات المستندية نتيجة توقف الاستيراد والكفالات الخاصة بالمشاريع، واقتصر عمل البنوك على أنشطة السحب والإيداع والتحويلات، وأصبحت البنوك تعمل بأقل من 40% من طاقتها، وتفاقمت المشكلة نتيجة قطع البنوك الصهيونية تعاملاتها مع البنوك الفلسطينية، وتأتي هذه الخطوة لتؤثر بالسلب على الاقتصاد الفلسطيني المدمر.
وانخفضت التسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك العاملة في قطاع غزة بحوالي 80%؛ حيث توقف منح التسهيلات لموظفي القطاع العام وجزء كبير من موظفي القطاع الخاص.
وأصبحت معظم البنوك في محافظات غزة لا تمتلك السيولة النقدية من العملات المختلفة ومهددة بإغلاق أبوابها أمام المراجعين والمودعين؛ نتيجة عدم الإيفاء بالتزاماتها، وذلك في حال عدم سماح الجانب الصهيوني بدخول الأموال إلى غزة.
قطاع السياحة
تلعب السياحة دورًا مهمًّا وبارزًا في اقتصاديات معظم دول العالم، إذ تعتمد عليها هذه الدول اعتمادًا أساسيًّا كمصدر مهم من مصادر الدخل القومي.
أما في قطاع غزة ونتيجة للحصار فقد أصاب القطاع السياحي شلل كامل، وأوشكت شركات ومكاتب السياحة والسفر والبالغ عددها 39 شركةً ومكتبًا على الإفلاس؛ نتيجة إغلاق المعابر، وعدم حرية السفر, كما أصاب الضرر أصحاب الفنادق السياحية، والبالغ عددها 12 فندقًا سياحيًّا تحتوي على 423 غرفة جاهزة لاستقبال النزلاء، وتدنت نسبة الإشغال إلى الصفر نتيجة لإغلاق المعابر، وتأثرت المطاعم السياحية، والبالغ عددها 35 مطعمًا سياحيًّا، وأصبح جميعها مهددًا بالإغلاق نتيجة عدم تغطية المصاريف الجارية اليومية؛ مما أدى إلى فقدان أكثر من 500 عامل عملهم في المنشآت السياحية.
كما أدى الحصار الخانق إلى ضياع فرص الاستثمارات في التنمية السياحية؛ وهروب الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى الخارج، وتوقف السياحة الداخلية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتوقف السياحة الفلسطينية من المغتربين بالدول العربية والخارج.
وقامت قوات الاحتلال خلال فترة الحرب على غزة باستهداف الفنادق، والتي تقع على شاطئ غزة، وبلغ عدد المنشآت السياحية المستهدفة 39 منشأةً، وبلغت الخسائر الأولية المباشرة للقطاع السياحي نتيجة الحرب حوالي 4 ملايين دولار أمريكي.
قطاع الاستثمار
نتيجة لسياسة الحصار المالي والاقتصادي الصهيوني، وإغلاق المعابر أُصيب قطاع الاستثمار في فلسطين بشكل عام وفي محافظات غزة بشكل خاص بانتكاسة كبيرة؛ حيث إن تدمير هذا القطاع هو أحد أهم أهداف السياسة الصهيونية الراهنة، وتعد خسائر قطاع الاستثمار من أسوأ الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني، وسوف تترك الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة آثارًا سلبيةً على قطاع الاستثمار المحلي والعربي والدولي ومن الآثار السلبية:
- هروب رؤوس الأموال المحلية للدول المجاورة للبحث عن الاستقرار السياسي والاقتصادي.
- هروب العديد من الشركات الأجنبية العاملة في المجال الاستثماري في فلسطين.
- إلغاء استثمارات أجنبية وفلسطينية وعربية كانت تحت الإعداد النهائي.
- توقف العمل في توسيع المناطق الصناعية الحرة والعديد من المشاريع الاستثمارية.
- خسارة كل ما أنفقته السلطة الوطنية الفلسطينية لتسويق فلسطين عالميًّا، وتشجيع الاستثمار لجذب المستثمرين، ونتيجة للسياسة الصهيونية الحالية، فقد ذهبت كل هذه الجهود والنفقات أدراج الرياح، وسيحتاج الأمر لعدة سنوات لإعادة الأمور إلى نصابها، وإعادة الثقة لدى المستثمرين في المناخ الاستثماري الفلسطيني إن وجد في المستقبل.
ومن أهم تداعيات الحصار المفروض على قطاع غزة:
* انهيار الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة، وتكبده خسائر تقدر بأكثر من مليار ونصف المليار دولار.
* إغلاق 95% من المنشآت الصناعية ما يقارب من 3700 مصنع من مجموع 3900 منشأة صناعية وباقي المصانع العاملة تعمل بطاقة إنتاجية لا تزيد عن 20%.
* إغلاق منطقة غزة الصناعية، والتي بدأ العمل فيها في عام 1999م، وتضم المنطقة الصناعية 45 مصنعًا، وكانت تشغل ما يزيد عن 2500 عامل.
* نفاد السيولة النقدية من البنوك، وتراجع أداء القطاع المصرفي بنسبه تزيد عن 60%.
* احتجاز أكثر من 1750 حاوية لمستوردي قطاع غزة في ميناء أسدود منذ عامين، وأصبحت العديد من البضائع غير صالحة؛ نتيجة قرب انتهاء تاريخ الصلاحية، وسوء عملية التخزين.
* وقف عمليات التصدير الخارجي للمنتجات الزراعية والصناعية بشكل تام من قطاع غزة.
* توقف عمليات الاستيراد المباشر؛ مما سوف يؤثر بالسلب على تعاقدات المستوردين المستقبلية، وفقدان الوكالات التجارية الأجنبية والعربية الممنوحة لمستوردي غزة.
* هجرة رؤوس الأموال المحلية للدول المجاورة للبحث عن الاستقرار السياسي والاقتصادي.
* أصبح شبح الفقر يخيم على قطاع غزة، ويغطي 90% من سكانه.
* تعليق تنفيذ مشاريع بناء وبنية تحتية بقيمة 370 مليون دولار؛ نتيجة عدم توافر مواد البناء.
* ارتفاع معدلات البطالة إلى أعلى مستوياتها؛ حيث قدرت بنحو 75%.
* ارتفاع جنوني بالأسعار بنسبة تتراوح من 30% إلى 1000% في بعض الأصناف.
* تسريح أكثر من 75 ألف عامل كانوا يعملون في شركات ومؤسسات القطاع الخاص بغزة.
* توقف التصدير الزراعي تمامًا؛ مما سوف يؤثر على 40 ألف عامل يعملون في القطاع الزراعي.
* تعطيل 90 % من قطاع النقل التجاري؛ حيث يعتمد قطاع النقل على حركة البضائع الواردة والصادرة.
* خسائر فادحة في الثروة الحيوانية بسبب نقص الأعلاف واللقاحات البيطرية والأدوية.
* الضرر بالمسيرة التعليمية نتيجة النقص الشديد في الكتب المدرسية والجامعية والقرطاسية والمطبوعات والفصول الدراسية.
* هجرة الكفاءات الفلسطينية للخارج؛ بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية والحصار.
* يرد إلى قطاع غزة حاليًّا 34 صنفًا من المواد الغذائية الأساسية، مقابل ما يزيد عن 9000 صنف من مختلف الأصناف كانت ترد إلى قطاع غزة عبر معبر المنطار قبل الحصار.
* يدخل إلى قطاع غزة يوميًّا ما بين 50 إلى 100 شاحنة من الأصناف المسموحة، مقابل ما يزيد عن 400 شاحنة يوميًّا كانت تدخل إلى قطاع غزة قبل الحصار.
* اعتماد 85% من سكان قطاع غزة على المساعدات المقدمة من وكالة الغوث ومنظمة الغذاء العالمي وبعض الجمعيات الخيرية.
التوصيات
بعد عامين من الحصار والحرب الأخيرة على قطاع غزة؛ يجب إعلان قطاع غزة كمنطقة منكوبة اقتصاديًّا وصحيًّا واجتماعيًّا، والتحرك الفوري لوقف العقوبات الجماعية، التي تنفذها قوات الاحتلال بحق السكان الفلسطينيين، وإجبارها على احترام التزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية الموقعة، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة.
مطالبة المؤسسات الدولية الداعمة والمانحة للشعب الفلسطيني بتوفير برامج إغاثة فورية وعاجلة لمحاربة الزيادة المتنامية في معدلات البطالة والفقر في المجتمع الفلسطيني.
مطالبة المؤسسات الدولية التي تهتم بالتنمية الاقتصادية بتوفير برامج إغاثة عاجلة للقطاع الخاص الفلسطيني في قطاع غزة بمختلف شرائحه، وذلك لمساعدته على الصمود في وجه الحصار وإغلاق المعابر.
ضرورة العمل على إيجاد حلول جذرية ونهائية لقضية المعابر؛ بحيث تعمل على مدار الساعة ودون عوائق، وذلك لتوفير البيئة الاستثمارية للاقتصاد الفلسطيني في فلسطين وقطاع غزة بوجه الخصوص.
ضرورة العمل الفوري والسريع لإيجاد آلية لإدخال البضائع العالقة في مخازن المواني الصهيونية ومخازن خاصة في الضفة الغربية والكيان، كذلك إيجاد آلية سريعة لخروج البضائع الجاهزة والمعدة للتصدير من قطاع غزة، وذلك لتخفيف الخسائر عن المستوردين والمصدرين.
ضرورة العمل الجدي على توقيع اتفاقية تجارية جديدة مع الجانب الصهيوني، أو العمل على تطوير اتفاقية باريس الاقتصادية بما يتلاءم مع المتغيرات الحالية، وضرورة إعطاء أولوية للجوانب الاقتصادية والمعابر في أي اتفاقية سياسية مستقبلية، وإعطاء ضمانات بحرية حركة البضائع على المعابر التجارية وحرية حركة الأفراد على المعابر الدولية على مدار العام.
مطالبة المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي بالخروج عن صمتهما، والقيام بواجباتهما القانونية والإنسانية نحو السكان المدنيين في قطاع غزة، وتوفير احتياجاتهم الأساسية، وتحريرهم من أكبر سجن في التاريخ من حيث المساحة وعدد السجناء.
مناشدًا كافة الدول العربية الشقيقة والدول المانحة إلى سرعة الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بتقديمها خلال مؤتمري باريس وشرم الشيخ؛ حتى تتمكن السلطة الوطنية من الوفاء بالتزاماتها تجاه أبناء الشعب الفلسطيني، وخاصة إعادة إعمار قطاع غزة.
----------
* مدير العلاقات العامة- الغرفة التجارية الفلسطينية.