ناصر الحافي:
- قرار الانتخابات سرقة لمقعدي البرلماني
- لا نخشى المواجهة وهدفنا من الطعن تطبيق القانون
- حصانة وزير الداخلية منعت تنفيذ أحكام القضاء ضده
- لم نعلن المشاركة وأبناء الدائرة أيَّدوا قرار الانسحاب
- لا توجد صفقة مع النظام ونتحدَّى من يُثبت عكس ذلك
- نعيش بين الأهالي ونخدمهم داخل المجلس وخارجه
حوار- أيمن سيد:
أثار انسحاب الإخوان المسلمين بالقليوبية من انتخابات مجلس الشعب في دائرة القناطر الخيرية المتوقفة منذ عام 2005م ردودَ أفعال واسعةً وتساؤلات عديدة حول سبب الانسحاب، في الوقت الذي طعن فيه ناصر الحافي مرشح الجماعة في الدائرة على قرار وزير الداخلية رقم 1461 لسنة 2009م، بدعوة الناخبين في الدائرة لانتخاب عضوَي مجلس الشعب عن الدائرة في 12 أغسطس الجاري.
وذهب البعض إلى القول بأن الانسحاب وراءه صفقة بين الإخوان والنظام؛ يتم بموجبها الإفراج عن المعتقلين، وتسوية ما يسمونه بـ"قضية التنظيم الدولي" للجماعة.. فما سرُّ التوقيت الذي أُعلن فيه عن إجراء الانتخابات بعد 4 أعوام من توقفها؟! وما الدوافع الرئيسية وراء الانسحاب من جهة والطعن على قرار وزير الداخلية من جهة أخري؟! وهل سيؤثر ذلك القرار في شعبية الإخوان بالدائرة؟!، وكيف يستمرون في خدمة أهالي الدائرة بعد خروجهم من المنافسة؟!
أسئلة كثيرة يجيب عنها ناصر الحافي في هذا الحوار:
* بدايةً.. ما الهدف من إعلان إجراء الانتخابات في هذا الوقت بالرغم من مرور 4 سنوات من عمر مجلس الشعب؟
** الهدف هو وضع مرشح الحزب الوطني الحاكم في دائرة الضوء؛ حيث إنه من رجال الأعمال البارزين وعضو أمانة السياسات بالحزب، كما أنه مع كثرة الحديث عن حلِّ مجلس الشعب أراد مرشح الحزب الوطني أن يكون داخل دائرة الضوء حتى إذا ما تمَّت تعديلات وزارية يكون أحد المستهدفين في هذا التشكيل.
مخالفة القانون
* لماذا قررتم الانسحاب من الانتخابات بعد أن أعلنتم المشاركة؟
** نحن لم نُصدر بيانًا بالمشاركة، كما أنه لم يُطلب منا تقديم أوراق للترشيح؛ حيث إن اسمي كان ضمن 22 مرشحًا في انتخابات 2005م.
![]() |
|
ناصر الحافي |
وقد تمَّ اتخاذ قرار عدم المشاركة بعد الدراسة المتأنية، واستطلاع آراء بعض أبناء الدائرة والذين دعونا إلى عدم المشاركة؛ وذلك لأن المدة الزمنية بين الإعلان عن موعد الانتخابات ويوم إجرائها أقل من أسبوع، فضلاً عن أن استلام كشوف الناخبين وفق ما قرره المسئولون في مركز شرطة القناطر الخيرية لن يكون قبل يوم الأحد الموافق 9/8/2009م وتصوير الكشوف الانتخابية من مركز شرطة القناطر الخيرية، وأيضًا مركز شرطة طوخ يحتاج إلى أكثر من 3 أيام، ثم بعد ذلك يتم البحث عن أسماء الوكلاء في اللجان الانتخابية؛ حتى نستطيع الحصول على التوكيلات الخاصة من مركزَي شرطة القناطر الخيرية وطوخ.
فمتى نستطيع المرور لعرض برنامجنا الانتخابي على جمهور الناخبين في الدائرة المترامية الأطراف، والتي تبلغ مساحتها جميع بلاد وقرى وعزب مركز شرطة القناطر الخيرية، ووحدتها المحلية الخمس، بالإضافة إلى بلاد وقرى وعزب الثلاث الوحدات المحلية التابعين لمركز شرطة طوخ والواقعة داخل الدائرة؟!
كل ذلك يحتاج إلى فترة زمنية حدَّدها المشرِّع في المادة 22 من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية؛ بألا تقل عن ثلاثين يومًا ما بين تاريخ القرار الصادر من وزير الداخلية بدعوة الناخبين للانتخاب ويوم الانتخاب.
وهذا ما خالفه قرار وزير الداخلية بالدعوة لإجراء الانتخابات وإعلان موعدها بعد ستة أيام فقط؛ أي يوم 12 أغسطس الجاري دون فتح باب الترشيح للانتخابات مرةً أخرى، وإجراؤها بنفس الكيفية التي كانت عليها عام 2005م ودون سريان قواعد الانتخابات التكميلية؛ يخالف الدستور والقانون.
المواجهة
* يتَّهمك البعض بالتهرب من مواجهة الحكومة في الوقت الحالي؟
** نحن على أتمِّ الاستعداد للمواجهة السياسية إذا ما التزمت وزارة الداخلية بالضوابط والإجراءات التي أوجبها قانون تنظيم مباشر الحقوق السياسية المنصوص عليها، حتى إذا ما تمت العملية الانتخابية لا يشوبها أي عوار دستوري أو بطلان قانوني فيطعن عليها فيقضي الحكم ببطلانها.
والدليل على أننا لا نخشى المواجهة أنني سبق أن أقمت الدعوى رقم 922 لسنة 7 ق محكمة القضاء الإداري بالقليويبة طعنًا على قرار وزير الداخلية بالامتناع عن تحديد موعد للانتخابات، وأصدرت المحكمة حكمها بجلسة 6/12/2005م بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع وزير الداخلية عن تحديد موعد لإجراء انتخابات مجلس الشعب بالدائرة، ودانت المحكمة في حيثيات حكمها هذا السلوك غير الدستوري الصادر عن وزير الداخلية، وقرَّرت بأنه يلزم أن تجري الانتخابات قبل يوم 13/12/2005م وهو موعد بدء دور انعقاد لمجلس الشعب.
حصانة الوزير
* ما موقف الداخلية من هذا الحكم؟
** تمَّ إعلام وزير الداخلية بهذا الحكم، على الرغم من أن المحكمة أمرت بتنفيذه بمسودته الأصلية دون إعلان، ولمَّا تمادى وزير الداخلية في الاستهانة بالدستور والقانون وحجية الأحكام القضائية؛ أقمنا الجنحة رقم 3867 لسنة 2006م جنح مركز القناطر الخيرية ضد حبيب العادلي بصفته وزير الداخلية، وتمَّ تأسيس الجنحة على ارتكاب الوزير الجريمة المنصوص عليه في المادة 123 من قانون العقوبات، والتي تقضي بالحبس والعزل من الوظيفة لعدم تنفيذ الأحكام القضائية.
![]() |
|
حبيب العادلي |
وفوجئنا أثناء نظر الجنحة بتقديم شهادة تُفيد بأن الوزير أحد أعضاء مجلس الشورى بالتعيين، فتقدمنا بطلب إلى مجلس الشورى لرفع الحصانة عن وزير الداخلية، إلا أن مجلس الشورى رفض، فما كان من المحكمة إلا أن أصدرت حكمها بعدم جواز نظر الجنحة لعدم رفع الحصانة عن المتهم وزير الداخلية.. بعد كل هذا ترى أننا نخشى المواجهة؟!
كلام مغرض
* خرجت بعض التحليلات بأن قرار الانسحاب من الانتخابات وراءه صفقة بينكم وبين الحكومة للإفراج عن المعتقلين وتسوية قضية التنظيم الدولي.
** الحديث عن صفقات بين الإخوان والنظام الحاكم يتردَّد منذ أكثر من ربع قرن أي مدة سنوات حكم النظام الحالي، ونقول لمن يردِّد هذه الأقوال أين هذه الصفقات التي تمت من قبل حتى نقول إن هناك صفقات الآن؟!
والدعوى القضائية المقامة مني شخصيًّا ضد قرار وزير الداخلية بوقف الدعوى لإجراء الانتخابات تؤكد عدم وجود هذه الصفقة، ونتحدَّى من يردِّد هذه العبارات أن يأتي بصفقة قد تمَّت بين الإخوان والنظام الحاكم.
كما أن كل يوم يعتقل قادة ورموز للإخوان بالقاهرة والمحافظات؛ مما يؤكد للقاصي والداني بطلان هذه الاتهامات.
ضمانات الناخب
* ما الغرض إذن من الطعن على قرار إجراء الانتخابات؟
** الغرض من إقامة الطعن هو أن يلتزم الحاكم ووزير الداخلية بالإجراءات المنصوص عليها في الدستور والقانون؛ حتى تتم إجراءات العملية الانتخابية وفق هذه الأحكام وإلا تحكم ببطلانها بعد إجرائها.
فمن حق الناخب والمرشح لعضوية مجلس الشعب أن تكون هناك ضماناتٌ؛ حتى يتمكن المرشح من عرض نفسه على جمهور الناخبين، وأوجب المشرع ألا تقلَّ هذه المدة الزمنية عن 30 يومًا، وحتى يستطيع الناخب أن يختار نائبه بحرية بعد استعراض جميع البرامج الانتخابية للمرشحين، فضلاً عن تمكين المرشحين من الحصول على كشوف الناخبين، وإعداد بطاقات دليل الناخب حتى يتيسَّر عليه الوصول إلى مقرِّه الانتخابي ولجنته الانتخابية.
والتساؤل الذي نطرحه: أين كانت حكومة الحزب الوطني من دائرة القناطر الخيرية المعطلة منذ 4 سنوات، على الرغم من صدور أحكام قضائية بإلزامها بإجراء هذه الانتخابات وفق الإجراءات الدستورية والقانونية؟!
فالعجلة بعد هذه المدة الطويلة تؤكد أن هذا أمرٌ دُبِّر بليل لصالح أشخاص بأعينهم، فكان واجبًا أن نتصدَّى لهذه الإجراءات الجائرة بالتقدم بهذا الطعن.
سرقة "الشعب"
* ألا ترى أن وقف هذه الانتخابات يضرُّ بمصالح أهالي الدائرة المحرومين من ممثِّلٍ لهم تحت قبة البرلمان؟!
** الضرر الحقيقي هو سرقة مقعد مجلس الشعب وإجراء انتخابات باطلة، وهنا نستطيع أن نقول إن هناك صفقةً بين من دبَّر هذا الأمر والحكومة؛ من أجل إنجاحه حتى ينضمَّ إلى هذا الطابور المصفق لحكومة الحزب الوطني تحت قبة البرلمان على الباطل، وفق من نشاهدهم وتطالعنا بهم وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.
وأرى أن حلَّ المشاكل التي يعاني منها المواطنون- سواء داخل دائرة القناطر الخيرية أو خارجها- أن يتم "الطلاق البائن" بين رجال الأعمال والحزب الحاكم والذين أفرزوا هذا الفساد الذي تعانيه البلد منذ أن سيطر عليها هذا الحزب بشهادة رئيس ديوان رئيس الجمهورية؛ بأن الفساد قد تجاوز الرُّكَب.
دورنا
* بعد قرار عدم المشاركة في الانتخابات.. ما الرؤية لحل مشاكل الدائرة وأنتم خارج المجلس؟!
** نحن بين الأهالي لخدمتهم بجهودنا الذاتية، ونضرب مثلاً بمشكلة مياه قرية البرادعة؛ فقد قام الإخوان بتدبير عربات مياه الشرب وتوزيعها على المنازل، وتم تقديم طلب، وأقمت قافلة طبية لعلاج المرضى، ودبَّرت لجنة الإغاثة بنقابة أطباء القليوبية الأدوية والإسعافات للمرضى، وقام الإخوان بزيارة المرضى، سواء في منازلهم أو في المستشفيات، ونحن مستمرون في العمل لخدمة أهالينا داخل المجلس وخارجه.
فقد عرضنا في برنامجي الانتخابي حلولاً عمليةً لحل مشاكل الدائرة، فبعد أن طالعها أهالي الدائرة ودرسوها الدراسة المتأنية خرجت جموع الناخبين يوم 20/11/2005م بأن قالت إن من يمثلنا تحت قبة البرلمان هو مرشح الإخوان المسلمين حتى يخرجنا من هذه المعاناة، فكانت النتائج الأولية هو هذا الفارق الضخم بيني وبين مرشح الحزب الوطني؛ الذي يسعى النظام الحكام الآن لتعيينه في مجلس الشعب، من خلال إجراءات معيبة وباطلة.

