السلام عليكم ورحمة الله..
أنا أم لثلاثة أبناء عاملة، أسعى بالتعاون مع زوجي لتأمين ضروريات الحياة لأبنائي؛ لأن راتبه لا يكفي لذلك.
قبل زواجي تحملت مسئولية إخوتي المادية والمعنوية؛ نظرًا لتخلي والدي عن أدائها بعد زواجه بأخرى؛ حيث هجرَنا وأمَّنا، والحمد لله كان إخوتي ناجحون علمًا وخلقًا، وتزوج معظمهم بعد أن توارثنا هذه المسئولية الواحدة بعد زواج الأخرى، وحتى الآن- بعد زواجنا- ما زلنا ننفق على أمنا وإخوتنا الباقين؛ (اثنين جامعيين).
والدنا يشغل منصبًا محترمًا، ويمتلك بيتًا حديثًا وسيارةً، ويعيش حياةً كريمةً، وزوجته عاملة، ورغم ذلك فهو الآن يطلب مساعدتنا المادية، ولَمَّا لم يكن بإمكاننا ذلك هدَّدَنا بقطع صلته بنا، مع العلم بأننا ساعدناه من قبل، وأننا جميعًا متزوجات عاملات نساعد أزواجنا؛ لأننا في بداية حياتنا الزوجية، وأزواجنا متوسطو الدخل.
والدنا نسي كل ما فعلناه لأجله، ونسي أنه أهملنا ماديًّا ومعنويًّا، وكرس حياته لزوجته الثانية وأولاده منها، ورغم ذلك لم نتخلَّ عنه، بل نصله.
والآن بعد كل ذلك يريد إنهاء علاقتنا لمجرد سبب مادي، وما لا أطيقه الآن وإخوتي معي أن نكون نحن سببًا في قطع صلة الرحم، لأننا ندرك إثم ذلك، لكن والدنا جعل علاقة الأب بأبنائه مربوطة بالماديات لا أكثر، وهكذا كان ينظر إلينا دائمًا، فلأننا لم نستطع مساعدته هذه المرة هو يهدِّد بقطع علاقته بنا، نريد منكم النصح وفتوى شرعية؛ لأننا في كرب عظيم، ونخاف أن ينفِّذ والدنا تهديده، مع العلم أنه لو عاملناه بالمثل لما نظرنا حتى إليه، لكنَّ خوفَنا من الله تعالى، ثم أخلاقنا وتربيتنا، تردعنا عن ذلك.
* تجيب عنها الدكتورة هند عبد الله- الاستشاري في (إخوان أون لاين):
الحمد لله أولاً وأخرًا، الذي رعاكن ورزقكن وأنبتكن نباتًا حسنًا، وجزى الله والدتك خيرًا على حسن تربيتها لأبنائها على الدين والخلق وحب النجاح وعلى برِّ الأب رغم كل شيء، جعل الله كل ما أنتنَّ فيه في ميزان حسناتها.
وهذا رأيي الشخصي..
قال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286)..
إن كانت لديكنَّ القدرة والاستطاعة والسعة المادية لتلبية طلبات والدكنَّ فلم لا؟!
أعتقد أن التربية الراقية التي تربيْتُنَّ عليها لن تجعلكنَّ تعاملْنَه معاملةَ المثل بالمثل، فلن تهجرْنَه بكل تأكيد وإن تخلى عنكنَّ.
ولكنَّ رسالتك أوضحت أن ماديَّاتكن بالكاد تكفي فمن أين الاستطاعة؟! إذن: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286) ولكن يبقى عليكن دائمًا الإحسان إلى والدكنَّ والتلطُّف معه والاعتذار بلطف ولين، مع بيان أنه لو كانت لديكنَّ الاستطاعة لقمتنَّ بمساعدته.
نعم.. لا بد من الإحسان له رغم كل شيء، فهذا ما أمر الله تعالى به، فإن كان قد أمر بصحبة الأبوين بالمعروف ولو كانا مشركين، بل ويحضَّان ابنيهما على الشرك بالله؛ فمن الأولى صحبة والدكن بالمعروف وإن تخلَّى عنكنَّ أو أساء التعامل.
أعانكنَّ الله على برِّ والدكنَّ ورزقكنَّ تعالى رضاه والجنة.