- المواطنون: نتمنى الموت في رحاب الله وقرار الوزير بدعة

- نقيب الأطباء: السيطرة على التلاعب الصحي والمادي بالشهادات صعب

- د. الشاعر: ما يحدث هي إجراءاتٌ تطفيشية لمنع الحج والعمرة

- د. مينا: بعض الأطباء يلجؤون إلى الأبواب الخلفية لتعويض ضعف أجورهم

- د. عبد العظيم: الرسوم عبءٌ إضافيٌّ ويفتح الباب لسماسرة التسهيلات

 

تحقيق- نور المصري:

"سبوبة الشهادات الصحية للحجاج والمعتمرين".. هذا هو شعار المرحلة الحالية، عقب القرار الذي أصدره د. حاتم الجبلي وزير الصحة، والذي أعلن فيه أن الشهادات الطبية الخاصة بالحجاج والمعتمرين سيتمُّ إصدارها من المستشفيات الحكومية والجامعية والخاصة، وسوف يتراوح المقابل المادي لهذه الشهادة ما بين 250 جنيهًا إلى 400 جنيه، على أن تتضمَّن الشهادة الطبية الحالة الصحية للحجاج أو المعتمرين والفحوصات والتحاليل والأشعَّات الخاصة بهم.

 

يأتي ذلك تنفيذًا لتوصيات الدورة الاستثنائية لوزراء صحة شرق وشمال المتوسط، والتي عُقدت تحت رعاية منظمة الصحة العالمية بالقاهرة، وأوصت بمنع كبار السن فوق 65 عامًا وأقل من 12 عامًا ومرضى الأمراض المزمنة، وتشمل القلب وضغط الدم والسكر والكلى والكبد وأمراض السمنة المفرطة؛ من تأدية مناسك الحج والعمرة لهذا العام.

 الصورة غير متاحة

د. حاتم الجبلي

 

وقد كان الدكتور حاتم الجبلي قد طالب المواطنين في وقت سابق بالتوقُّف عن أداء العمرة لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، ثم طالب بعد ذلك بإصدار فتوى بإلغاء موسم الحج هذا العام، إلا أن هذا المطلب قد قوبل برفض من المؤسستيْن الطبية والدينية على السواء؛ حيث رأى الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر أنه لا ضرورة ملحَّة حتى الآن لتأجيل العمرة والحج أو إلغائهما؛ بسبب انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير، ورأت نقابة الأطباء أيضًا عدم وجود ضرورة تستوجب تأجيل الحج والعمرة.

 

والتساؤل الذي يطرح نفسه: هل يُسفر ذلك القرار عن وجود سوق سوداء للشهادات الطبية للحجاج والمعتمرين؟ وهل هناك ضمانات لعدم حدوث هذا التلاعب خاصةً؟

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء المواطنين والمتخصصين في السطور التالية، حول طبيعة ذلك القرار، والحد من سبل التربُّح من ورائه فيما يسمَّى بـ"بيزنس الأزمات"، فإلى التفاصيل:
بدايةً يقول أحمد سلام (مصري يستعد للعمرة) إنه ذهب لاستكمال أوراقه، فطلبوا منه شهادة صحية كشرط لإتمام هذه الأوراق، وعندما ذهبت إلى أحد المستشفيات فوجئت بكشف عادي، وسألوني: هل أجريت عمليات سابقة؟ كيف حال نظرك؟ ثم أخذوا مني عينة دم، ودفعت 350 جنيهًا "كي أحصل على ورقة مكتوب عليها أني خالٍ من الأمراض"، رغم أن الفحص كان عبارة عن أسئلة شفوية فقط، باستثناء أخذ عينة الدم.

 

سالم محمد (مهندس) تعجَّب من قرار وزير الصحة، وقال إنه يزيد من الأعباء المادية على المعتمر الذي يدفع ما يزيد عن 5 آلاف جنيه، والحاج الذي يدفع ما يزيد عن 50 ألف جنيه!.

 

 جباية جديدة

ويقول ماهر السيد (فلاح): "الحكومة بتخترع أي حاجة وخلاص، تنفَّض بها جيوب الشعب، ما تسيب الناس تروح تحج لبيت ربنا، حتى دي كمان واقفين لنا فيها!!".

 

ويضيف: "أنا راجل عندي 60 سنة وحجيت بيت الله ثلاث مرات، وعمرنا ماشفنا التضييق على الحجاج بالشكل ده، وحتى لو كنت مريض وقالوا لي لو سافرت هتموت هناك هسافر عشان أموت في الأراضي الطاهرة، وأقابل وجه كريم وأنا ما عنديش ذنوب أحسن لي من الموت هنا.. هي موتة ولا اثنين؟!!".

 

أما يحيى مصطفى (مدرس) فيرى أن إجراء فحوصات طبية على الحجاج والمعتمرين ضرورة ملحَّة، خاصةً في ظل انتشار مرض إنفلونزا الخنازير في كل دول العالم، إلا أنه يرفض الرسوم المبالغ فيها لهذه الفحوصات، ويشدِّد على ضرورة وضع ضوابط لاستخراج تلك الشهادات الطبية؛ حتى لا تتمركز عمليات الفحوصات في يد مجموعة من المنتفعين والمرتزقة.

 

"سبوبة"

ويطالب محمد عثمان (بكالوريوس تجارة) وزير الصحة بإصدار قرار استخراج شهادة صحية لأعضاء النوادي وروَّاد المقاهي ودور السينما والمشاركين في الاحتفالات الكبرى وجماهير ومشاهدي كرة القدم في الملاعب المختلفة، وذلك على غرار قرار استصدار شهادات طبية للحجاج والمعتمرين؛ باعتبار أن تلك الأماكن أيضًا تساعد على انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير بين المواطنين.

 

ويضيف: إن هذه الشهادات ستصبح بمثابة "سبوبة" لكل العاملين بالقطاع الصحي، بدءًا من المستشفيات العامة والخاصة وحتى العيادات الخارجية، ومن الطبيب إلى عامل النظافة في تلك الأماكن.

 

يا فرحة ما تمت!

ويشير خالد مصطفى (مهندس) أنه حصل على تأشيرة حج القرعة بعد مسابقة تمَّت بين العاملين بالشركة التي يعمل بها، مضيفًا أنه فرح فرحًا شديدًا، ويستعد منذ حصوله على التأشيرة لعمل الترتيبات اللازمة لذلك، إلا أنه بعد سماعه لقرار الشهادات الطبية كشرط للسفر للحج أو العمرة حزِن كثيرًا وتساءل في نفسه: هل من الممكن بعد حصوله على تأشيرة حج القرعة أن يتم إلغاء سفره بسبب- لا قدر الله- عدم استيفائه لشروط الشهادة الصحية.

 

ويقول خالد (الذي يسعى حاليًّا لاستخراج الشهادة الصحية) إنه وزوجته يدعوان الله ليل نهار أن يرزقهما الله الحج هذا العام حتى لو كان على حساب حياته.

 

صعوبة المراقبة

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي السيد

   من ناحيته لم يستبعد الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب حدوث تلاعب في استخراج هذه الشهادات، قائلاً: لا أستبعد حدوث تلاعب صحي ومادي في استخراج هذه الشهادات"، إلا أنه نصَحَ الحجاج والمعتمرين بأن يكونوا أشدَّ حرصًا على استخراج الشهادات التي تعبر عن واقعهم الصحي الحقيقي حمايةً لهم من مرض إنفلونزا الخنازير الذي يؤثر تأثيرًا بالغا في المرضى من ناحية، وحتى لا يذهب الحاج أو المعتمر إلى أداء المناسك وملاقاة ربه وهو مزوّر، مطالبًا الأطباء بالالتزام بالضمير المهني، والقيام بتشخيص حالات المسافرين بصدق دون تلاعب.

 

وعن إمكانية وجود ضمانات لعدم حدوث تلاعب بهذه الشهادات؛ أكد نقيب الأطباء عدم وجود هذه الضمانات، مشيرًا إلى صعوبة مراقبة عمل كل الأطباء الذين يوقِّعون الكشف على المعتمرين والحجاج ويصدرون لهم الشهادات الصحية.

 

إجراءات تطفيشية

 الصورة غير متاحة

د. أكرم الشاعر

   ويأسف الدكتور أكرم الشاعر طبيب الأمراض المتوطنة وعضو لجنة الصحة بمجلس الشعب للتعامل الحكومي مع أزمة إنفلونزا الخنازير وعلاقتها بموسمَي الحج والعمرة، واتهم الحكومة باصطناع هذه الإجراءات التطفيشية لإلغاء الحج والعمرة، وكأنها كانت تنتهز أي فرصة لإلغائهما.

 

واستغرب د. الشاعر من همَّة الحكومة العالية لتشديد إجراءات الحج والعمرة، في الوقت الذي فشلت فيه في تنفيذ توصية مجلس الشعب بالتخلص من الخنازير في مصر، بالإضافة إلى فشلها في التأمين الجيد للحدود المصرية البرية والبحرية والجوية، وترك مستشفى حميات العباسية المحتجز بها المصابون بالمرض "سداح مداح"، يختلط فيها المصابون بالأصحاء.

 

وتوقع الشاعر حدوث تلاعب صحي ومادي في استخراج هذه الشهادات، خاصةً بعد دخول المستشفيات الخاصة على الخط.

 

أبواب خلفية

الدكتورة منى مينا رئيس جمعية أطباء بلا حقوق أكدت أهمية إجراء تلك الفحوصات الطبية على الحجاج والمعتمرين؛ حفاظًا على صحتهم، مشيرةً إلى أن وباء إنفلونزا الخنازير على الرغم من انتشاره الواسع؛ إلا أن تأثيره لا يزال ضعيفًا للغاية على الأصحاء، إلا أنه يمثل خطورةً عاليةً على المرضى، خاصةً ذوي الأمراض مزمنة.

 

وأكدت د. مينا أن هذا القرار يفتح الأبواب الخلفية للتلاعب بحقيقة هذه الشهادات، مشيرًا إلى أن هذه الأبواب الخلفية موجودة في كل مؤسسات الدولة، وتظهر بشكل أوضح في مهنة الطب؛ نظرًا لضعف دخول الأطباء واتجاه بعضهم إلى تلك الأبواب للتعويض.

 

ووصفت د. مينا مهنة الطب في مصر بأنها "مهنة مريضة"؛ حيث استطاعت الحكومة بسياستها العدائية ضد الأطباء وإصرارها على تدني رواتبهم أن تجعلهم في مرمى الشبهات، وهو ما جعلنا نجد في السنوات الأخيرة أطباءَ كبارًا يعملون في تجارة الأعضاء البشرية للتكسُّب من ورائها، مضيفةً أنه لا حل لهذه المشكلة سوى الاهتمام برفع المستوى المادي للطبيب المصري؛ حفاظًا على الضمير الإنساني والمهني بداخلهم.

 

الضمير المهني

ويتفق الدكتور عبد المحسن النجار (طبيب بمستشفى الحميات) مع سابقيه في عدم استبعاد وقوع تلاعب في استخراج هذه الشهادات، مشيرًا إلى أنه لا يوجد رقيب على الطبيب في هذا الشأن إلا الله سبحانه وتعالى، ثم ضميره المهني.

 

وقال: للأسف الشديد أصبحت الأبواب الخلفية سمة أساسية في مهنة الطب، لافتًا إلى الشهادات المرضية المزوَّرة التي يصدرها بعض الأطباء لطلاب الشهادات الثانوية للالتفاف حول الغياب من المدرسة.

 

سماسرة التسهيلات

 الصورة غير متاحة

د. حمدي عبد العظيم

   من جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور حمدي عبد العظيم رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقًا قرار وزير الصحة بفرض رسوم تصل إلى 400 جنيه على استخراج شهادات العمرة والحج؛ بأنه يشكِّل عبئًا ماديًّا إضافيًّا على الحاج والمعتمر.

 

وأوضح أن تلك الشهادات كانت تُمنَح في السابق مجانًا للحجاج والمعتمرين من جانب مديريات الصحة التابع لها الحاج أو المعتمر.

 

وتوقع عبد العظيم أن يؤدي الزحام الشديد المتوقع أمام أبواب المستشفيات الحكومية والجامعية والخاصة إلى نشاط سماسرة تسهيل وتخليص تلك الشهادات بالتعاون مع الموظفين والمسئولين عن استخراج هذه الشهادات، متوقعًا تجاوز تلك الرسوم عن الحد الذي أعلنه الوزير، خاصةً وأن للسماسرة رسومًا أخرى غير رسوم الوزارة.