- حديث الصفقة مع النظام كلام فارغ.. وتصريح المرشد العام تمَّ تحريفه
- الصهاينة هم المستفيدون من وراء زيادة تصعيد الدولة ضدنا
- الإخوان لن يقبلوا اغتصاب حق الشعب في اختياره لحكامه
- لن نسمح بالفوضى داخل الوطن.. وعلى النظام أن يراجع نفسه
- صفُّنا متماسك ويعرف جيدًا كيف يتعامل مع مثل هذه الضغوط
حوار- علاء عياد:
شهدت الحملة الإعلامية الدائرة حاليًّا لتشويه صورة الإخوان العديدَ من التطورات؛ فبعد أن فشلت أجنحة النظام المسمومة في تشويه صورة الجماعة لدى رجل الشارع العادي، وجَّهت سهامَها إلى محاولات شقِّ صفِّ الإخوان، من خلال إظهار البعض على أنه ضحيةٌ للبعض الآخر، أو أن اعتقالَ أحد المسئولين في الجماعة لقِيَ هوًى عند بعض القيادات، وأن الجماعة اعتادت الاعتقال، ولن تقوم بأي ردِّ فعل ضد النظام؛ مما يزيد من حملات التنكيل ضد الجماعة ورموزها.
هذه الحملة التي يقوم عليها مجموعةٌ من الصحفيين والإعلاميين المعروفين بتوجهاتهم الحكومية؛ تلقَّاها البعض بالرفض، كما تلقَّاها البعض الآخر بالشكِّ والرِّيبة، وهو ما دفعنا إلى الالتقاء بالدكتور محمود عزت الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين؛ ليوضح لنا حقيقة ما يجري:
* في البداية.. حضوركم مع د. محمد حبيب النائب الأول لمؤتمر التضامن مع د. عبد المنعم أبو الفتوح وإخوانه، الذي عُقِدَ بنقابة الصحفيين السبت الماضي؛ اعتبره البعض ردًّا على ما يُقال بأن الجماعة لم تقابل اعتقال أبو الفتوح بالتصعيد الواجب؟!
** عندما انتمَى الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح إلى جماعة الإخوان؛ كان يعلم أنه سيضحِّي في سبيل دعوته، وبالفعل سُجِنَ سنة 1981م، وسُجِنَ مرةً أخرى خمس سنوات من 1995 وحتى 2000، وهو قدوة وأسوة في هذا الطريق، وهناك غير الدكتور عبد المنعم من قضى 20 عامًا، مثل الأستاذ عاكف المرشد العام، وأبعد من ذلك، من استُشهد ظلمًا وعدوانًا، ومع كل هذا بقِيَت الجماعة وبقِيَ الإخوان يعملون في هذه الدعوة، وسنة الابتلاء جارية، والنصر للثابتين المحسنين ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172)﴾ (آل عمران).
![]() |
|
منع الدكتور حبيب والدكتور عزت من المشاركة في الوقفة |
كما أن دعوة الإخوان سيحملها جيلٌ اقتنع بأنها الدعوة الصحيحة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الله قال لنا في أعظمِ قدوةٍ رسولِ الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ (آل عمران: من الآية 144).
إذًا فنحن نحبُّ إخواننا وقياداتنا ونقدِّرهم ونحترمهم، بل ونفتديهم بأنفسنا وأولادنا، والمفروض أن نوجِّه النقد إلى هذا النظام الذي افترى وظلم، ومنع هذه الطاقات التي رفعت رأس مصر، وقامت بواجب قعد عنه كثير من الناس.
* من وجهة نظرك.. لماذا هذه المجموعة؟ ولماذا الآن؟
** اختصَّت هذه المجموعة على قدر ما قدَّموا للقضية المحورية التي تحدِّد السياسة العالمية، وهي القضية الفلسطينية، وإن كان للنظام دوافعه فيما يفعل، إلا أن الدافع الأهم هو القضية الفلسطينية، وما قدمه الدكتور عبد المنعم ود. جمال عبد السلام ود. محمد وهدان وعصام الحداد وإخوانهم.
القضية الفلسطينية هي الدافع الأهم وراء اعتقال أبو الفتوح وإخوانه
فالقضية الفلسطينية تحتلُّ محور الصراع على الساحة العالمية بين المشروع الصهيوني الغربي ومشروع نهضة الأمة الإسلامية التي ظلت ضعيفةً لفترة طويلة؛ نتيجة الأوضاع السياسية المستبدَّة التي تحكم العالميْن العربي والإسلامي، وتخلِّي الأمة عن رسالتها العالمية، ولا شك أن الدور الذي يقوم به الإخوان في مشروع النهضة الإسلامية يَنظر إليه نظامُ الحكم على أنه نوعٌ من المنافسة أو الاقتناص مما يتمتع به من ثروة وسلطة، وهذه موجةٌ من موجات الصراع بيننا وبين النظام، بعد أن باءت محاولات الاستئصال السابقة بالفشل.

* وحتى متى سوف يستمر هذا الصراع؟ وما النهاية المتوقَّعة له؟
** هناك قواعد تحكم التاريخ والصراعات، وصاحب الرسالة إذا كانت رسالتُه ساميةً فسيكون أكثرَ ثباتًا وأشدَّ صبرًا وأكثرَ حركةً ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ (الرعد: من الآية 17)، وبالتالي الصراع محسوم للحق الذي يحمله الإخوان، وليس بالضرورة للأفراد الذين يعيشون الآن.
مواقف ثابتة
* تطالعنا الصحف كل يوم عن وجود صفقة سرية بين النظام والإخوان، مفادُها تليينُ موقف الجماعة من بعض الملفات، مثل التوريث وغيره، مقابل منح الإخوان حرية الحركة ووقف التصعيد ضدهم، فما هو ردُّكم على ذلك؟!
** بدايةً.. صفقتنا مع الله عز وجل، عاهدنا الله تبارك وتعالى أن نقول الحق ولا نخشى في الله لومة لائم، فصفقتُنا معقودةٌ معه تبارك وتعالى، ولن نعقد صفقاتٍ مع أحد؛ لأن أجرنا لا يستطيع بشر أن يوفيَنا إياه.
ثانيًا.. الإخوان لا يطلبون شيئًا لأنفسهم، وما يقومون به هو واجب عليهم.
د. عزت: صفقتنا الحقيقية مع الله وليس مع نظام ظالم مفترٍ

ثالثًا.. لا يمكن للإخوان أن يُجيبوا طلب كلِّ شخص، ومن يطلب شيئًا لمصلحة الأمة نحن ننظر فيه، وهو ما يقوله المرشد عندما يطلب منه أي شخص طلبًا، فيقول له القاعدة التي بيننا وبينك أن ننظر فيما تطلب، وإذا كان ما تطلب في مصلحة الأمة فسنجيبُك جادِّين، والقاعدة أنه من أجل مصلحة مصر أهلاً وسهلاً بأي حوار.
وليس الأمر مرتبطًا بالأستاذ عاكف المرشد الحالي، ففي أواخر سنة 1973م وأوائل سنة 1974م؛ جاء لنا فؤاد علام، وكان وقتها عقيدًا في أمن الدولة، وجمعنا تحت شجرة كافور ما زالت موجودةً حتى الآن في سجن مزرعة طره، وكان بيننا من أمضى تسع سنوات، ومن كان معتقَلاً منذ 1954م، وما قاله فؤاد علام في هذا الوقت أن الرئيس السادات يريد أن يفرج عنكم على أن تعينوه وأن تناصروه في موقعه، وأضاف أننا سندرس موقف كلِّ واحد، وكان في ذلك الوقت معنا عضو مكتب الإرشاد الأستاذ محمد حامد أبو النصر الذي أصبح المرشد الرابع بعد ذلك، وكان يجلس على كرسيٍّ في نهاية الصفوف؛ لأنه كان لا يستطيع الجلوس على الأرض، فقال له: "يا فؤاد بيه.. حدّ اشتكى لك من الإخوان.. الإخوان إذا خرجوا سيظلون الإخوان الذين يقولون لمن أحسن أحسنت ولمن أساء أساءت.. إن كنتم تريدون أن تُخرجوا الإخوان على ذلك فأهلاً ومرحبًا، أما غير ذلك، فلم يشتكِ الإخوان إلى أحد".
ومسألة أن يملي علينا أحدٌ هذا أمرٌ مرفوضٌ، فالأمة هي صاحبة الولاية، وهذا الشعب المصري رشيدٌ يستطيع أن يختار حاكمه، وفرض أي وصاية عليه أمرٌ لا يقبله الإخوان، فالإخوان لا يناصرون إلا الحق.
لا وصاية على الإخوان من أحد.. والشعب المصري شعب رشيد
فاعتقال كل الإخوان في السجون، أو الإفراج عنهم، كل هذا واردٌ في تاريخ الجماعة، فقد تعاملت مع كل الملوك والحكام، بدايةً من الملك وحتى الرئيس مبارك، فتعدَّدت النظم، وكان خط الإخوان واحدًا، نقول الحق ولا نخشى فى الله لومة لائم.

وإذا رجعت إلى تاريخ الإخوان تستطيع أن تتوقع نتيجة أي حوار، فالجماعة ما زالت على مبادئها، وستظل محافظةً على ذلك إن شاء الله، والقاعدة أنه إذا كان في مصلحة هذا الوطن، فنحن أول من يبادر إليه.
* من المستفيد إذن من أن تظل حدَّة التوتر قائمةً بين الإخوان والنظام؟
** المستفيد الأول هو العدو الصهيوني، بل أقول إنه هو الذي يصنع ذلك عن طريق الأمريكان لإقامة هذا الصراع بين الشعب والنظام، فالذين تمَّ منعهم من دخول نقابة الصحفيين في مؤتمر التضامن هم كلُّ الناس وليس الإخوان فقط، مثل الدكتور عبد الحليم قنديل والدكتورة كريمة الحفناوي وجورج إسحاق وعبد الغفار شكر، وغيرهم من السياسيين، أو منظمات المجتمع المدني.
الحملات الإعلامية
![]() |
|
الحملات الإعلامية الموجهة ضد الإخوان تزيدهم ثباتًا وثقة |
* ما منطلقات الجماعة في الرد على الحملة الأمنية والإعلامية الموجَّهة لتشويه صورتها؟
** دخلنا السجن مع الشيخ أحمد شريت عضو مكتب الإرشاد وأحد المؤسِّسين للجماعة، وكانوا يقومون بحملات تفتيشية وليست إعلامية كل فترة، يأخذون فيها كل شيء، ولا يبقون إلا على ملابسنا الداخلية وملابس السجن، وأحيانًا لا يبقون لنا الملابس الداخلية، وكنا نشتكي ذلك إلى الشيخ شريت، فكان يقول لنا "يا ابني ياما دوبنا حملات".
السيناريو هذا يتكرر كل فترة، ونحن نردُّ عليه بالعمل، فهذه الأمة تريد أن ترى قدوةً، تريد أن ترى من يدخل السجن ويخرج ليعمل لهذه الدعوة، والإخوان سيظلُّون، وحينما يأذن الله ستنتهي هذه الحملات.
* مجلة (الفورين بوليسي) أكدت أن تشديد الحصار على جماعة الإخوان المسلمين يمكن أن يؤدي إلى ظهور أجنحة متطرفة داخل الجماعة ولجوء بعض عناصرها إلى الاحتجاجات العنيفة أو الدعوة إلى عصيان مدني، فما رأيك في ذلك؟
** الإمام الشهيد قال إذا كان هناك ثورة فلن تكون من صنع الإخوان، ولكن إذا استمرَّ الحال على ما هو عليه، قد تحدث هذه الثورة، ولكن إن حدثت فلن تكون من صنع الإخوان المسلمين، فنحن لن نسمح لهذا الحال من الفوضى؛ لأن ما يتمنَّاه أعداؤنا هو أن تحدث هذه الفوضى، ومن يعرفْ الإخوان يعلمْ أنهم صمام الأمان، وفي نفس الوقت لن نتراجع عن أداء واجبنا، ولن يستطيع أحد أن يمنعنا من ذلك إن شاء الله تعالى.
المرشد والصفقة السرية
فضيلة المرشد العام أ. محمد مهدي عاكف
* ما حقيقة أن فضيلة المرشد العام أبلغته الدولة من خلال شخصية سياسية عدم خوض الانتخابات التشريعية القادمة مقابل الإفراج عن جميع المعتقلين؛ بمن فيهم المحكوم عليهم عسكريًّا؟!

** الموضوع بهذا الشكل أخرجوه عن سياقه، فما حدث هو أن أحد الشخصيات جاء وقابل الأستاذ عاكف، وقال إنه على صلة بجهة سيادية كبيرة، وأكد أن الدولة مستعدةٌ أن تطلق الحريات مقابل عدم دخول الإخوان الانتخابات القادمة، فكان ردُّ الأستاذ بالنص: "أولاً أحب أن تكون الصلة بهذه الجهة العليا مباشرةً حتى أفهم ما يطرحون، والأمر الثاني أن أي شيء في مصلحة مصر قابل للدراسة سنوافق عليه، ثالثًا إننا جماعة مؤسسية وإن هذا الأمر سيُعرض على مكتب الإرشاد"، وذهب هذا الشخص ولم يعُد مرةً أخرى.
ولذلك أعود وأؤكد لك أن ما نشرته إحدى الصحف المصرية المستقلة حول وجود صفقة بين النظام والإخوان عارٍ تمامًا من الصحة، ويستند إلى كلام مغلوط، وما حدث مساء السبت في مؤتمر التضامن مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح؛ من منعٍ للمواطنين والشخصيات العامة، بل وتدخُّل نقيب الصحفيين لإلغاء المؤتمر يؤكد ذلك، ويؤكد أن ما يحدث هو تعويقٌ للحريات، وأن النظام لا يريد أي إصلاح حقيقي، هذا بالإضافة إلى أن الجماعة ليس لديها ما تُخفيه أو تعقِد من أجله الصفقات السرية؛ بدليل الاعتقالات وغلق الشركات المتكرر لرموز الجماعة وقادتها، وأكثر من ذلك فإن الحملة الأمنية لا تستهدف النشاط السياسي من وجهة نظر النظام فقط، ولكن أي نشاط ترفيهي نظيف لتلاميذ المرحلة الإعدادية أو لشباب المرحلة الثانوية الذين يريد أهلوهم أن يقضوا الصيف على الشواطئ بعيدًا عن الرذائل والمخدِّرات؛ يُفزَع هؤلاء الشباب ويُفزَع أهلوهم، ويأتيهم زوَّار الفجر ليعتقلوا المشرفين ويسلِّموا الأولاد لأهاليهم مع تخويفهم من أي نشاط بريء مثل هذا.. أيُّ صفقة أو تفاهم تتحدث عنهما هذه الصحف؟!
إلى الإخوان
النظام يمارس القمع والظلم.. والإخوان طليعة الشعب المصري
* ما الرسالة التي توجهها إلى عموم الإخوان لكي يتعاملوا مع هذا التصعيد؟

** إن الله سبحانه وتعالى يأمرنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ.....﴾ (الأنفال).
والنظام يريد أن يوجِّه صدمةً إلى الشعب المصري بالبطش ومنع الحريات والقمع، والمطلوب منا أن نثبت، والإخوان طليعة هذا الشعب، إذا ثبتوا وتلقوا هذه الصدمة الأولى، وظل الإخوان عاملين جادِّين قائمين على هذا الحق بكل الحب والأدب والعفو، ولا يعينُهم على هذا الثبات إلا الاعتصام بحبل الله، ولا يواجه هذا البطش وهذا الظلم إلا صاحب قلب موصول بالله تعالى.. ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾، ثم علينا بكمال وتمام الطاعة لأوامر الله ورسوله ﴿وَلا تَنَازَعُوا﴾.. والتنازع معناه أن هناك طرفًا ينازع طرفًا، بمعنى أنه شيء متبادل، فنقول لصاحب الحق لا تنازع ولصاحب الرأي المخالف لا تنازع، ولكن علينا أن نقيم الحق فيما بيننا ولا نتنازع في ذلك، لأن التنازع هذا ينتج منه الفشل وأن تذهب ريحكم، والصبر هو طريق النصر ﴿..... وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)﴾ (الأنفال)، ويكفينا معية الله تبارك وتعالى؛ فبها يكون التوفيق والعزة والنصر.

