الحقيقة أن الإنسان من خلال دولاب الحياة والمشي والسفر يرى كل يومٍ بل كل ساعة عجبًا، يجد ما يفيد ويجد ما يُثير الشفقة أو التعجب والاستغراب، ويجد ما يُثير الذهول، كثيرًا كثيرًا ما يجده الإنسان في الحياة اليومية، ولكن من هذا الكثير ما يقف أمامه الإنسان مستخلصًا دروسًا وعبرًا تنفعه وتفيده.. والجميل أن تفيد بها الآخرين، فرُبَّ مبلغٍ أوعى من سامع أو من ناظر.. فما استوقفني في الأيام القليلة الماضية لقطتان؛ واحدة قريبة استجلبت اللقطة البعيدة عنها نسبيًّا.

 

اللقطة القريبة الأولى: أود أن أجعلها بعنوان: شبابنا.. إلى أين؟!!

هذه اللقطة رأيتها وأنا ذاهبٌ لأخذ سيارتي بعد موعد العيادة المسائي الساعة 12 مساءً من على الطريق، فلفت نظري وجود عدد أربعة أفراد تبيَّن لي من الوقفة أنهم أفراد شرطة (مباحث)، ويستوقفون كل سيارةٍ تأتي من ناحية الشعراء متجهةً ناحية باب الحرس يتم توقيفها، ويدققون النظر فيها وفي ركابها وبحرفيةٍ ومهنيةٍ يُنزلون عددًا من الشباب من السيارة ويفتشونه ويسألونه عن بطاقته واسمه في التوقيت الذي يخرجون من جيبه مخدرات (حشيش)، وما خاب ظنهم إلا قليلاً.. فهل هي فراسة وذكاء منهم؟ أم أن أغلب الشباب كذلك فلم يخيب ظنهم؟.

 

فسألتُ الضابط: ما الموضوع؟

فردَّ عليَّ بأدب وذوق: حملة للشباب الذي يحمل مخدرات (حشيش).

ووقفت معهم قليلاً رأيتُ العجب، إلا أن حرفيتهم وتعاملهم وغير ذلك لم أتأثر به قدر سؤالي لنفس هذا الشباب.. إلى أين؟!!!

مَن دفعه إلى هذا الطريق؟ ومَن يدلهم عليه ويسهل لهم الانحراف؟

وهل هو معروف؟ وإن كان معروفًا فما التصرف معه؟

أسئلة كثيرة دارت!

هل هذا هو شباب الأمة؟ هل هذا هو أملها في غدٍ مشرقٍ باسم؟

هل السبب وسائل الإعلام؟ أم ترك الحبل على الغارب لهذا الشباب؟

هل السبب الوالدان والأسرة؟

هل السبب المدرسة؟

هل السبب مكان العمل؟

 

كثيرة هي الأسئلة التي تحتاج إلى أن يجلس عقلاء هذه الأمة ليجدوا لها إجابات ويشخصوا الداء ويصفون الدواء، ومما لفت نظري شاب- أراد الضابط أن يجعلني أرى وأسمع العجب- معه قطعة حشيش فسأله:

أنت بتشتغل بكام (أجرتك)؟

فقال: بـ50 جنيه!

فقال له: قطعة الحشيش دي بكام؟

فقال: بـ 60 جنيه!!

وشباب آخر معه مثلها، وأقل منها ذاهب إلى رأس البر سواء لفرح أو لغيره.

فيا رب سلم سلم واحفظ شباب الأمة.

 

اللقطة البعيدة الثانية: وأحب أن تكون تحت عنوان:

لا أنشطة صيفية.. ولا سياحة داخلية.. وتحيا المواطنة

الحقيقة أنني ومنذ فترة لم أود أن أكتب أو أحكي عن هذه اللقطة لسبب بسيط أن فردًا من أبطالها تربطني به صلة ألا وهي أنه أخي.. فقلت لن أكتب أو أتكلم حتى لا يفهم أنني أتحدثُ من واقعِ الثأر لنفسي ولأخي، فكم معتقلٍِ يُعتقل ولم أكتب أو أتكلم، ولكن الذي دفعني للخوض في الموضوع هو اللقطة الأولى.

 

بينما الشباب تائه شارد منحرف، ويمارس كل أنشطة الفساد، وإذا تم القبض عليه يكون لمدة سواد الليل (مجرد ليلة) ويخرج حرًّا طليقًا يمارس حياته مرةً أخرى، بينما الشباب الحر الوطني المتدين يتم القبض عليه ويُلقى في السجون لا لذنبٍ ولا لجريرة ولا لتهمة.. حتى الآن لا نعرف السبب!!.

 

رحلة مدرسية بكل جدارة وبكل الموافقات، أطفال في سنِّ الزهور ومشرفون أكفاء محترمون يتم القبض عليهم وإرهابهم، فيروع الأطفال ويطلبون أولياء الأمور في جنحِ الليل لإزعاجهم وإخافتهم، ويقبض على المشرفين ويرحلون للسجون.

 

ما السبب؟  ما الجناية؟ ما الجريمة؟؟

هل هذا لتنشيط السياحة الداخلية؟؟

هل هذا لدفع الأنشطة المدرسية؟؟

هل هذا لغرس قيمة المواطنة؟؟

لا أدري.. وحسبي الله ونعم الوكيل