آلمني وآلم الكثيرين من القرَّاء مدى الانحطاط الذي بلغته الصحافة المصرية الحالية، واتخاذها طرائقَ ملتويةَ بعيدةَ عن هدف الصحافة الأصلي، وهو تنوير القارئ والارتقاء بفكره.

 

وأقرب مثال لهذه الحالة المتدنية مجلة (المصور)، التي اتخذت هدفًا لا تحيد عنه في جميع أعدادها وهو سبُّ (الإخوان المسلمين)، والانتقاص منهم، وإلصاق التهم الباطلة بهم، وإثارة الجماهير ضدهم بالصورة والكلمة، وكل ما تيسَّر من أدوات الصحافة، وتضطلع بهذه المهام فئةٌ متوحشةٌ، بشعةُ العداوة، لئيمةُ الخلق والسلوك، طفحت على وجه الصحافة المصرية كالجدري، يغلفون كتاباتهم دائمًا بنفاق بدائي فجّ لمن أجلسوهم على تلك الكراسي، ويتنمَّرون على من ترد الإشارة ضده من أسيادهم، ويكتبون بوحي من ارتباطاتهم بأجهزة الأمن أو لجنة السياسات (أو بهما معًا على الأصح!)، لا يردعهم رادع من أعراف وقيم مهنية أو ذرة ضمير تختلج في صدورهم!.

 

وفي مقال أخير لأحد الكتاب الذين استصرختهم المجلة ضد الإخوان كتب بعنوان (المتربِّحون من الإخوان)، وحشد مقاله بوقائع نسجها من وحي خياله أو أُملِيَت عليه، فلم يزد إلا أن وقَّع عليها بإمضائه، اتهم ثلةً من الشرفاء الذين تشرُف بهم مصر بتقاضي رواتب من الإخوان المسملين، ولن أخوض معه في الحديث عن صحة الوقائع والمصادر التي استقى منها هذه الترهات، فمثله يؤدَّب بالمحاكم!.

 

ولكن أطرح عليه سؤالاً: هل يستطيع أن يتحلى بالشجاعة الأدبية التي يطالب بها الشرفاء ممن لا يعرف قدرَهم فيكتب عن (المتربِّحون من الحزب الوطني)!! وأعلم أنه لا تكفيه مجلدات (المصور) لسنوات قادمة لتغطية هذا الموضوع، وإن كنت لا أريد أن أثقل عليه، فسأطالبه فقط بالكتابة عن (المتربِّحون من الحزب الوطني) في مجال الصحافة فقط! إذا كانت لديه الشجاعة كما يدَّعي!.

 

وأختم كلمتي بتعليق صاحب الظلال (عليه رحمة الله) على الآية الكريمة (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (الواقعة)؛ فإذا التكذيب هو رزقكم الذي تحصلون عليه في حياتكم وتدخرونه لآخرتكم فما أسوأه من رزق!.