إلى شهيدة الإسلام التي سموها شهيدة الحجاب "مروة الشربيني":

بنتي الشهيدة.. نزيلة جنة الخلد بمشيئة الله.. معذرةً يا بنتي؛ فليس في حكامنا الأشاوس معتصم يهتف بالقول والعمل: لبيك.. لبيك أمة الله.

 

ولكنهم يذكِّرونني بقول الشاعر العربي:

أسد عليَّ وفي الحروب نعامة        فتخاء تنفر من صفير الصافر

 

*****

إلى المهاجر في الله الداعية المسلم وجدي غنيم:

رسائلك الضوئية, تتدفَّق بالإيمان والصبر واليقين والعزم الصادق، وهذا من مثلك لا يُستغرب، لقد تركت أوطانًا سيدها الظلم، وقائدها النفاق، وأنا أعلم أنك لو غضضت الطرف لحيظات عن باطل أدعياء علم وتقوى؛ لأخذوك بالأحضان، وجعلوك في الصدارة من دنياهم، ولكنك آثرت الآخرة على الأولى، والكرامة والشموخ على العيش الطيب الهنيء.

 

لقد أصبح لك في كل قلب وطن وسكنى، أما الأدعياء فقد "خلعهم" العقلاء من عقولهم والقلوب.

 

لقد ذكرتني- يا أخي الحبيب- بقول ابن الرومي:

أعاذك أنسُ المجدِ من كل وحشةٍ   =   فإنك في هذا الأنام غريبُ

وأراني أهديك قول شاعر أعرابي في توديع ابنه المهاجر:

أودِعُك الرحمنَ في غربتكْ  =  مرتقبًا رُحْماه في أوبتِك

فلا تطل حبل النوى، إنني    = أشتاق والله إلى طلعتك

 

*****

إلى أستاذي العظيم الدكتور ثروت بدوي:

لا أنسى دروسك لنا في "دبلوم القانون العام" بحقوق القاهرة في الستينيات، كما عشنا دروس الأفذاذ من العلماء مثل: الدكتور حامد سلطان، والدكتور عبد الحكيم الرفاعي، والدكتورة عائشة راتب، وفي دبلوم الشريعة: الشيخ فرج السنهوري، والدكتور سلام مدكور، وكنا نحبُّ محاضرتك حبًّا خاصًّا؛ لما فيها من صراحةٍ محكومةٍ بالاتزان، وأسلوب الحكيم.

 

ولا أنسى أن واحدًا من الطلاب "العيون" سألك عن رأيك في حكم عبد الناصر، فكان جوابك "أتريد جوابي.. جوابي خلاصتُه أنني أحرصُ على أن أحاضركم وتروني في المحاضرة القادمة"، وكانت الإجابة تعريضًا أقوى من ألفِ تصريح.

 

ومن أسابيع رأيتك في إحدى القنوات الفضائية تُسأل: ما رأيك فيما تتمتع به مصر من حريةٍ وديمقراطية؟ فكان جوابك: "إن مصر ليس فيها ما يُسمَّى بحرية ولا ديمقراطية.. إنما فيها زيف ونفاق واستخفاف بعقليةِ هذا الشعب المسكين".

 

أستاذي العظيم.. أُحيِّي فيك الإصرار على الحق، كما رأيناك في قاعةِ المحاضرات من خمسة وأربعين عامًا.. أطال الله في عمرك يا أستاذي العظيم.

 

*****

إلى السيد الشيخ الدكتور زقزوق وزير الأوقاف:

كتبت في "أهرام" الإثنين 13/7/2009م أن مصرَ لا يصدر بها تشريع أو قانون واحد يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية، وأن اختزال الشريعة في مجرد تطبيق الحدود التي لا تتجاوز في مجملها 3% من نصوصها هو فهمٌ قاصرٌ لجوهر الإسلام.

 

وأطرح عليك بعض ما يجول في خاطري من أسئلة محورها الأساسي هل يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية القوانين والسلوكيات الآتية:

1- قانون الطوارئ الذي يُعطي الحق لوزير الداخلية إلقاء القبض على مواطن بعد صدور حكم القضاء بتبرئته.

 

2- حملات المداهمة التي يقوم بها زوَّار الفجر من رجال الأمن لإلقاء القبض على بريء ومصادرة كل ما في مسكنه من مال وأجهزة، ونهب المال وتخريب الأثاث، وترويع الفتيات والنساء، كأنك لم تقرأ وصايا النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم للجيوش المتجهة لقتال الأعداء بألا يقطعوا شجرًا، ولا يحرقوا بيتًا، ولا يتعرَّضوا لقومٍ يعبدون الله في الصوامع، وكأنك لم تقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (رواه مسلم)، وأذكرك بأن رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم- قد أمر بالتفريق بين امرأةٍ وناقتها لأنها لعنتها.

 

وأكثر من ذلك، والجيش زاحف لفتح مكة، اعترضتهم كلبة ترضع صغارها، فكلَّف بعض الصحابة أن يحلِّقوا عليها حمايةً لها، وتنبيهًا للجنود هاتفًا بهم: "لا تفزعوا الكلبة عن أجرائها؛ أي صغارها".

 

ومع ذلك يعامَل مَن يعاديه النظام معاملةً أحطَّ من معاملة الحيوانات.

 

- ما رأي فضيلتكم في التعذيب الذي بلغ أقصى مداه في السجون، وأدَّى إلى قتل الضحايا الأبرياء؟

 

- ما رأي سيادتكم أو فضيلتكم في إباحةِ بيع الخمر، والترويج لها، والنشر عنها في الصحف الحكومية، وما يحدث في البارات والصالات من فضائح؟

 

وكنت أتمنى أن تقرأ موقف القانون المصري من الزنا.. إنه لا يجرِّمه إذا وقع على غير قاصر، بالرضى لا بالغصب، في غير بيت الزوجية، ولا يكون على سبيل الاحتراف.                                  

 

*****

إلى المدرس الذي ضرب تلميذه لأنه على حق:

وقف مدرس "المواد الاجتماعية" بالسنة النهائية في المرحلة الابتدائية يتحدث عن عواصم الدول، ومما قال: العاصمة تعدُّ مركز الدولة، ففيها يقيم رئيسها، ودواوين الوزراء، وأهم الهيئات، وفيها تعقد الاجتماعات الرئيسية.. السياسية والاقتصادية، وهي رمز الدولة كلها.

 

وضرب أمثلة لعواصم كثير من دول العالم، ثم وجَّه أسئلةً لأحد التلاميذ على النحو التالي:

1- ما اسم عاصمة إنجلترا؟

- لندن.

2- وما عاصمة لبنان؟

- بيروت.

3- وما عاصمة سوريا؟

- دمشق.

4- وما عاصمة مصر؟

- شرم الشيخ.

(ثار المدرس، ونهر التلميذ، وصرخ في وجهه بأعلى صوته: اقعد يا: حـــ ...) وإني لأسأل مَن فيهما الحـ..؟.

 

*****

إلى القائمين على نظام الحكم الحالي:

نشرت الصحف أن عددَ الصحفيين الذين سيحضرون مؤتمر دول عدم الانحياز 1000 صحفي، عدا الملوك والرؤساء، وغير هؤلاء أولايات العالم من ملكات وزوجات الملوك في المؤتمر الذي تعقده زوجة سيادة الرئيس، وقبل ذلك كانت دعوة الناجحات في انتخابات الكويت، ترى كم من عشرات الملايين تُنفق على هذه المؤتمرات؟!!!.. إنه سؤال بريء.. بريء... يريء جدًّا.

 

*****

إلى الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح:

أيها الرجل العظيم.. علمنا بتدهور حالتك الصحية، بعد تعطل جهاز التنفس الصناعي الخاص بك، والذي لا تتمكن من التنفس بدونه أثناء النوم، أيها الأخ الحبيب نفديك بأنفسنا وأنفاسنا، فقد صنت سمعةَ مصر وجعلتها في مركزٍ راقٍ، وهو ما نبَّه إليه نقيب الأطباء، وحذَّر من ضياع مقعد مصر في اتحاد الأطباء العرب، ولكن شهوة الانتقام لا تهتم بمصلحة الأمة بقدر ما تحرص على تغذية نهمها:

فالحق شمس والعيون نواظر  =     لكنها تخفى عن العميان

وما أكثر عميان البصيرة أيها الرجل العظيم ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج: من الآية 46).

 

وتذكر يا أخانا الحبيب ما قاله حافظ إبراهيم: 

لحى الله عهدَ الظالمين الذي بهِ    =      تهَـدَّم من بنـياننا ما تهــــدما

إذا شئتَ أن تلقى السعادةَ بـينهم    =       فلا تكُ مصريًّا ولا تكُ مسلما

 وحسبك الله ونعم الوكيل.

 

******

إلى الشيخ سيد طنطاوي الشهير بالإمام الأكبر:

عاطفتك فياضة يا شيخنا الكبير وأنت تصافح الدموي السفاح لصهيوني شمعون بيريس، بيديك لا بيد واحدة، وعلى وجهك ابتسامة عريضة من الأذن إلى الأذن- كما يقول الأجانب- وربما أخذك الحياء فلم ترتم في أحضانه، قلت لصاحبي وهو يحاورني: لا تعجبْ؛ فالشيخ سيد رجل سهل متوقد الوجدان، رقيق القلب، دفاق العاطفة، ويجب ألا ننسى أنه من قبل أحلَّ ربا البنوك مرتكزًا على تعبيره العجيب ".. يا ناس ده رزج (يقصد رزق) ساقه الله إليَّ... أرفضه..؟! لو فعلت لكان هذا جحودًا".

 

ولا ننسى له أنه أحلَّ إقامة التماثيل للكبار والمشاهير في الميادين والشوارع بحجة أن المواطن إذا نظر إليها يتعلم الكثير من سيرةِ صاحب التمثال (؟!!).

 

ملحوظة: أقل تمثال يُكلِّف الدولة بقاعدته 14 مليون جنيه، في شعبٍ لا يحصل على رغيف الخبز إلا بقتال.

 

******

إلى قادة الإخوان المسلمين:

لو دفعتم ملايين الجنيهات لعمل دعاية ما استطعتم أن تحققوا بعض ما تحققه الصحف والمجلات "القومية" (!!!) للجماعة "المحظورة" فهي بهذا التكثيف الدعائي قد زادت من شعبية الإخوان، وأنتجت عكس ما يريدون، وهذا ما يُسمَّى "الإيحاء العكسي".

 

لذا أدعوكم في إلحاحٍ أن توجهوا رسائل شكر حارة إلى ألقائمين على أمر "تكايا" هذه الصحف.

 

وإذا أراد الله نشر فضيلــةٍ  =  طُويت أتاحَ لها لسانَ حســــودِ

لولا اشتعالُ النار فيما جاورتْ =    ما كان يُعرف طيب عرف العودِ

-----------

* gkomeha@gmail.com