أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن الصيحات التي ارتفعت في العقود الأخيرة؛ لمحاربة العنصرية ومواجهة الكراهية والتمييز بقيت بعيدةً عن التطبيق الواقعي، بل سعى سادة "الحضارة" الجدد إلى تأسيس نظام عالمي يرسخ العنصرية والطبقية بكل صورها وأنماطها.

 

وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "العنصرية البغيضة ومأساة المسلمين الإيجور" إن جميع العقائد والشرائع السماوية دعت إلى مبدأ الأخوَّة الإنسانية، والمساواة بين البشر، وكان للإسلام وللقرآن اليد الطولى في هذه الدعوة؛ حيث وقف في غاية الحسم أمام النظام القبلي الجاهلي الذي كان يقوم على عنصرية بغيضة، ورفض العيش والدعوة والجهاد تحت راية القبلية والعصبية، كما كان المجتمع المسلم على مرِّ العصور مثالاً مُدهشًا للتعايش بين الأجناس والأديان والقوميات.

 

وأشار إلى أن الحضارة الغربية الحديثة قامت على أسس عنصرية، وسادتها نزعة تسلطية، وقامت على استعباد الشعوب الأخرى، وعلى التطهير العرقي، فضلاً عن الاستعمار الأوروبي الذي نالت الأمة الإسلامية النصيب الأوفر من شره وضرره.

 

وأوضح فضيلته أن الجرائم التي ترتكب في الإيجور من فرض الإلحاد بالقوة ومنع ممارسة الشعائر الدينية واعتقال علماء الدين ومصادرة الثروات وطمس معالم تركستان وهويتها الإسلامية بزعم أن المسلمين الإيجوريين متطرفون وإرهابيون، لا بد لها من وقفة بكل قوة لإيقاف هذه المجازر الوحشية وإعطاء الإيجوريين حقوقهم، خصوصًا أن الأمة الإسلامية تملك الكثير من أوراق الضغط الاقتصادية والسياسية على الصين.

 

كما استنكر المرشد العام الصورة المفزعة والمفجعة من التحريض ضد المسلمين والربط الظالم بين حجاب المرأة المسلمة والتخلف في وقعة استشهاد الباحثة المصرية مروة الشربيني التي قتلها متطرف ألماني من أصل روسي أول الشهر الجاري.

 

وقال إن جوهر الأزمة بين الإسلام والغرب في الحقيقة هو في الفهم الخاطئ لحقائق الإسلام ومبادئه؛ حتى أصبح مجرد ذكر كلمة "مسلم" يستدعي مصطلحات من قبيل "الإرهاب" و"التخلف" و"رفض الآخر"!.

 

وأضاف: "يبدأ الحوار الحقيقي بين المسلمين والغرب بالتجرد للحق، والفهم الدقيق للحضارة الإسلامية، فلا يكون حوارًا يفرض الغرب فيه هيمنته وسيطرته علينا، بل حوارًا يتيح إمكانية اكتشاف أساليب التعايش السلمي بدون هيمنة أو قهر أو سيطرة، على أساس الاحترام المتبادل، والرغبة في المساهمة في تطوير الحضارة الإنسانية، بدلاً من أن يدمِّر الغرب تلك الحضارة بعنصريته واستعلائه وغروره".

 

واختتم رسالته: "هذا الحوار الإيجابي يحتاج إلى صياغة علاقة جديدة بين الغرب والإسلام، وهذه العلاقة تحتاج منا نحن- المسلمين- إلى تطوير مصادر قوتنا الإسلامية، وتفجير طاقات الأمة؛ للمشاركة في بناء عالم جديد يقوم على العدل والمساواة ورفض العنصرية والغرور والخرافات العرقية، فهل يدرك عقلاء البشرية الأمر قبل فوات الأوان؟!".

 

طالع نص الرسالة