- د. عماد جاد: حكومة نتنياهو متخبطة وتحاول استجداء الدعم الداخلي

- د. طارق فهمي: الصهاينة يسيرون في خطتهم بما يخدم ملفاتهم الأخرى

- ياسين: الممارسات تعبِّر عن التطرف الساعي لطمس الهوية العربية

- سيف الدولة: سيناريو تهويد يقابله صمت عربي رسمي مهين 

 

تحقيق- إسلام توفيق:

اعتبر خبراء في الشأن الفلسطيني قرار الكيان الصهيوني بتغيير أسماء بعض البلدان العربية والإسلامية إلى أسماء عبرية وصهيونية؛ محاولة لزيادة سرعة عجلة الاستيطان، خوفًا من وجود ضغوط لعمل تسوية مع الفلسطينيين.

 

فيما اعتبر البعض أنه رغبةٌ من الكيان الصهيوني في التغطية على فضيحة المدينة السياحية التي يزعم الكيان بناءها أسفل مدينة القدس، والتي تمَّ كشفها منذ أيام.

 

وقالوا إن عملية تغيير أسماء المدن الإسلامية جاء لطمس هويتها، استمرارًا لمسلسل تهويد المدينة، والوقوف ضد ملفات حق العودة التي يطالب بها الفلسطينيون في الخارج، مخالفةً بذلك اتفاقية جنيف وقرارات 193 و194 للأمم المتحدة.

 

كان وزير المواصلات الصهيوني "يسرائيل كاتس" أمر أمس بتهويد أسماء البلدات والمدن المكتوبة على الإشارات واللافتات المنتشرة على الشوارع والطرقات الرئيسية، وهو ما أثار غضب نواب عرب في البرلمان الصهيوني (الكنيست)، واعتبروا هذا القرار "عنصريًّا".

 

ويقضي القرار بشطب الأسماء العربية والإنجليزية لأكثر من 2000 مدينة وبلدة، والإبقاء على أسمائها العبرية فقط، مع كتابتها بالأحرف العربية والإنجليزية؛ حيث سيشطب اسم "القدس"، ويستبدل به اسم "يروشلايم"، ويصبح اسم مدينة "الناصرة" "نتسيرت"، أما اسم "تل أبيب"، فسيتبدل باسم "تيل أفيف"، و"يافا" ستصبح "يفو"، وسيتحوَّل اسم مدينة "عكا" في اللافتات إلى "عكو"، ومدينة "صفد" إلى "سفاد".

 

وستشمل عملية شطب الأسماء العربية للمدن عدة مدن فلسطينية في الضفة الغربية أيضًا، وبينها مدينة "الخليل" التي سيصبح اسمها "حيفرون".

 

وبرَّرت السلطات الصهيونية هذه التغييرات بالزعم بأن لافتات الطرق في شوارع الكيان غير متناسقة وغير موحدة، واعتبر مدير قسم تخطيط السير في وزارة المواصلات المهندس "يشعياهو رونين"- الذي أعد الخطة- أن عدم توحيد الأسماء في اللافتات أزعج المتحدثين بلغات أجنبية، سواءٌ كانوا مواطنين أو سياحًا.

 

(إخوان أون لاين) التقى خبراء الشأن الفلسطيني للتعليق على هذا القرار، وكان التحقيق التالي:

 

استفزاز

 الصورة غير متاحة

 د. عماد جاد

بداية.. يقول الدكتور عماد جاد خبير الشئون الصهيونية في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام: إن حكومة نتنياهو الصهيونية الآن تعيش حالة من التخبط، ناتجةً عن تصرفات تتسم بالرعونة من قِبل قيادتها والمسئولين فيها؛ وهي تصرفات وقرارات ستزيد من عزلة هذه الحكومة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

 

وقال: إن المدن ظلت تحمل اسمها لأكثر من ألفي عام، وستظل كذلك لألفي عام أخرى، بينما من المشكوك فيه أن يبقى الكيان نفسه لخمسين عامًا أخرى.

 

وأرجع كلامه إلى القول بأن "جولدا مائير" رئيسة وزراء الكيان السابقة نفت وجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني؛ ليأتي وزير دفاعها إسحق رابين، ويتفاوض مع ممثلي هذا الشعب، ويعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية التي اعتبرها وأسلافه منظمة "إرهابية"، لا يمكن التفاوض معها، أو الاعتراف بها مهما كان الأمر.

 

كما وصف د. جاد مثل هذا التغيير التي تريده سلطة الكيان لتشويه جديد بالمنطقة بأنها محاولات استفزازية مكشوفة من حكومة تعيش العزلة والنبذ، الهدف منها استجداء الدعم الداخلي من قِبل جماعات متشددة، بعد أن أدركت تراجع الدعم الخارجي، خاصة بعد تصريحات الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا ضد الاستيطان وعمليات التهويد.

 

وأضاف: "الكيان يقوم بخطوات طفولية، بعد أن حاول العالم كله إظهاره في موقف المخطئ في الاستيطان، فأراد أن يتحايل على هذه الممارسات بممارسات أخرى بتغيير أسماء معالم ومدن فلسطينية راسخة حُفِرت أسماؤها في عمق التاريخ الحضاري البشري".

 

ولكنه شدَّد على أن الخطر ليس في الحكومة المتطرفة؛ ولكن الخطر يكمن في المخطط الصهيوني الذي يسعى لطمس الهوية العربية والإسلامية للأرض والمقدسات الفلسطينية؛ حيث تكشف هذه الخطوات للعالم بأسره الوجه البشع والعنصري للكيان وحكامها ومعظم شعبها.

 

واختتم كلامه قائلاً: "الديمقراطية التي ينادي بها الكيان في المنطقة؛ من المفترض أن تحترم ثقافة الآخرين ولغتهم وهويتهم وتسمياتهم، ولكن الديمقراطية الصهيونية عنصرية محكومة بالحقد، وكره الآخر، ومصادرة أبسط حقوقه الإنسانية".

 

طمس الهوية

الدكتور طارق فهمي الخبير بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط أكد أن المخطط الصهيوني لتهويد مدينة القدس وما حولها مستمر، دون النظر إلى الإجراءات، وأن الصهاينة لديهم خطة كاملة تسير على مراحل بدأت بخطة تطوير النقب ومن بعدها مناطق الاستيطانية العربية، وتختتم بالخطة اليهودية القومية للتطوير.

 

وقال: إن هذا التطوير المزعوم الذي يندرج في خطتهم يشمل تغيير معالم المدينة وما حولها بكل ما فيها؛ بداية من الطرق والمحاور الرئيسية، والمعابر، ومحطات التوقف، والتمركز السكاني، بالإضافة إلى تغيير الأسماء لطمس أية هوية عربية، أو إسلامية.

 الصورة غير متاحة

محاولات مستمرة للاحتلال الصهيوني لتهويد القدس

 

كما أوضح أن هذا التغيير في الأسماء تبعه تغيير وطمس في معالم المدينة، مشددًا على أنهم أمام علامة استفهام كبيرة، خاصة بالتوقيت الذي اتخذ فيه هذا القرار، مرجعًا ذلك إلى أن أغلب الظنون تؤكد ارتباطه بالضغوط الخارجية للولايات المتحدة المعلنة فقط أمام وسائل الإعلام، دون إلزام حقيقي للكيان بوقف الاستيطان.

 

وأضاف: "الخطة الأخيرة تمَّ اعتمادها في الحكومة الصهيونية السابقة، كما تمَّ اعتماد الميزانية الخاصة بهذا الاستيطان، وما تقوم به الحكومة الجديدة برئاسة نتنياهو هو تنفيذ هذا المخطط، ولكن بصورة استفزازية".

 

وأشار إلى أن قرار الحكومة فرديٌّ ومخالفٌ للقانون الدولي واتفاقيات جنيف وقرارات 193 و194 للأمم المتحدة؛ ولكنها تأتي متزامنة مع ملفات أخرى تريد الحكومة اليمينية المتطرفة التغلب عليها بمثل هذه الممارسات.

 

واختتم كلامه قائلاً: "الكيان يريد تسريع وتيرة الاستيطان؛ خوفًا من ضغط أمريكي بوقفه أو الحد منه، وبالتالي يحاول أن ينجز الخطوات الأكثر تأثيرًا".

 

الصمت العربي

 الصورة غير متاحة

عبد القادر ياسين

وقال الكاتب المؤرخ الفلسطيني عبد القادر ياسين: إن المسئول عن هذا النوع الجديد من التهويد هو الصمت الرسمي العربي الذي أغرى الصهاينة بأن يوغلوا في الاعتداء على الإسلام ومقدساته ومدنه، غير معنيين بأي رادعٍ من أية جهة عربية أو إسلامية.

 

وأشار إلى أن مثل هذه الأفكار والممارسات تمثِّل تفشي التطرف اليميني الصهيوني الذي كان يتوارى في الماضي، مشددًا على أن هذه الممارسات توغل في اتجاه نفسي تجاه مشاعر العرب والمسلمين.

 

وأضاف: "الكيان يسير بخطوات متتابعة للتهويد، وتغيير المعالم بصرف النظر مع مراعاة التغيرات عالميًّا مع الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي"، مشيرًا إلى أن الكيان أراد أن يخفِّف من وطأة الضغط الإعلامي عليه من هذه الدول، بعد تحويل 1200 مسجد إلى إسطبلات و(خرابات)، وبعد كشف مخطط إنشاء المدينة السياحية تحت المسجد الأقصى.

 

وشدَّد على أن الحركة الصهيونية التي احتلَّت فلسطين، وطردت أهلها بعد مجازرها في دير ياسين والقبية ادعت دائمًا أن هذه الأرض كانت صحراء قاحلة خالية من السكان، ومن المؤسف أن هذه الدعاية الكاذبة المسمومة وجدت من يصدقها في الغرب ولكن إلى حين؛ ليعرف العالم بأسره بعد ذلك الحقيقة ساطعة للجميع.

 

وقال: إن خطوات التهويد باتت في إطار المنتهية، وإن الخطوة القادمة ستكون موجهة نحو الإنسان الفلسطيني لإجباره على مغادرة المدينة، وهو ما يتمُّ الآن بتغيير معالم المدن.

 

وأشار ياسين إلى أنه لا يتوقع أي رد فعل عربي أو إسلامي تجاه التهويد، وإن مَنْ لم يتحرك لحرق المساجد لن يتحرك لتغيير أسماء المدن والشوارع، بل إن بعضهم سيحاول إيجاد التبريرات للصهاينة لما يقومون به.

 

تهويد جديد

 الصورة غير متاحة

محمد عصمت سيف الدولة

الأمر نفسه أكده محمد عصمت سيف الدولة الباحث بالشأن الفلسطيني الذي قال: إن كل يوم يمرُّ على الصهاينة منذ أكثر من 60 عامًا يثبت أنهم أصحاب مشروع يقوم على التخلص من العرب والمسلمين وكل شيء متعلق بهم.

 

وأضاف: "ماذا ينتظر العرب بعد أن أعلن نتنياهو أن إخراج اليهود من الضفة يعتبر تطهيرًا عرقيًّا لهم"، مشيرًا إلى أن العيب لم يعد فيهم بل في العرب الذين يسمعون ويرون كل يوم هذا التهويد، دون أن يحركوا ساكنًا.

 

وقال: إنهم دائمًا ما يخرجون الحيل والألاعيب لتضييق الخناق على العرب والمسلمين، مشددًا على أنه لا يجوز تغيير أسماء المدن والشوارع بتهويد جديد؛ لأن التهويد القديم من الأساس لم ينته بل مستمر، وإبراز هذه التغييرات في أسماء المدن ما هي إلا "شو إعلامي" للتغطية على الفضيحة التي تمَّ كشفها بإنشاء مدينة سياحية أسفل المدينة المقدسة.

 

وأضاف: "لا يوجد أي خبر جديد في التهويد، ولكن الخبر الجديد الذي نريد أن نسمعه هو انتباه العرب لمثل هذه الممارسات، والتصدي لها للحفاظ على آثار ومقدسات الإسلام والمسلمين".