وجهٌ جديد يواجهنا عندما تلتفت الدراسات المتعاطية مع الشأن الإسلامي المعاصر إلى الإسلام الحضاري.

 

بهذه العبارة يمكن أن ندخل إلى قراءة هذا الكتاب المهم الذي يحمل عنوان (إسلام بلا خوف.. مصر والإسلاميون الجدد) لمؤلفه الدكتور ريموند ويليام بيكر.

 

وهذا الكتاب الصادر عن المركز العلمي للدراسات السياسية سنة 2009م في ص 352؛ يمثل وجهًا جديدًا يختلف عن تلك الوجوه التي تطالعنا، وتقرؤنا من بوابات الاتهام بالعنف.

 

وهو من جانب آخر يمثل أهميةً بالغةً يعكسها ما يلي:

1- أنه صادر عن متخصص في الدراسات المتعلقة بالواقع المصري والإسلام.

2- أنه صادر عن متخصص عاش وعمل فترة طويلة في مصر أستاذًا للدراسات السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة؛ حتى صاهر منها، مزوجًا ابنته من شاب مصري.

3- أن مترجمته الدكتورة منار الشوربجي يمكن أن تكون من أحد الوجوه التي أسهمت في العناية بالكتاب في مراحل تأليفه الأولى، بما هي مساعدة للمؤلف بحكم العلاقة الأكاديمية، تقول في تقديمها للترجمة العربية التي اطلعت بها ص12: "لكنَّ ارتباطي بالكتاب كان حافزًا إضافيًّا دفعني لقبول ترجمته؛ فهو- أي الكتاب- صديق قديم أعرفه جيدًا.. وقد بدأت علاقتي بهذا الكتاب في الفترة التي عملت فيها مع مؤلفه بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في مقتبل حياتي الأكاديمية، وقد أسهمت بحكم عملي كمساعدة للباحث في اختيار المادة الأولية وتصنيفها وتحليلها".

 

ولعل أهم ما يثير انتباهي أنا شخصيًّا؛ هو هذا الفهم الثاقب لتأثير رموز الوسطية الإسلامية المتمثلة في الإنتاج الفكري؛ لأمثال محمد الغزالي، ويوسف القرضاوي، وأحمد كمال أبو المجد في مسيرة الصحوة الإسلامية، وهو تعبير المؤلف نفسه على ما جاء من افتتاح كتابه (ص 15)؛ عندما قال عن هؤلاء الثلاثة تعيينًا: إنهم سيرشدونني في رحلتي لفهم الصحوة الإسلامية، كما يفهمها ويعيشها الناس في مصر.

 

إن كتابًا حديثًا يقول على خدمته منتمون إلى واحدة من الأكاديميات الراقية في مجال الكتاب، وهو بعد متعاطٍ مع واحدة من محاور تشكيل الرؤية للواقع والمستقبل في مصر الحديثة، وهي تحاول استعادة روحها عبر بوابة الفكر الإسلامي المنتمي للوسطية؛ جدير بأن نتوقف أمامه.

 

وكتاب إسلام بلا خوف الذي هو ترجمة لكتاب ريموند وليام بيكر، الصادر عن جامعة هارفارد سنة 2003م بعنوان:

(Islam without fear: Egypt and the new islamists)

يتكون من ثلاثة أبواب كما يلي:

1- الثقافة، وهو في فصلين هما:

أ- إصلاح التعليم.

ب- الاحتفاء بالفنون.

 

2- المجتمع، وهو في فصلين أيضًا هما:

ج- بناء الجماعة الوطنية.

د- إقامة نظام اقتصادي.

 

3- السياسة، وهو في فصلين كذلك هما:

هـ ـ الكفاح من أجل التجديد الإسلامي.

و- التفاعل مع العالم.

 

قصة الكتاب: (الصحوة الإسلامية.. قصة نجاح للإخوان المسلمين).

يفتتح المؤلف كتابه بعبارة شديدة الوضوح منبئة عن هدفه عندما يقرِّر ص 19 "يحكي هذا الكتاب قصة مجموعة من المفكرين الإسلاميين الوسطيين، وهم يرون مدرستهم الفكرية امتدادًا لتيار الوسطية الإسلامية".

 

ويظهر في وضوح مجموعة من السمات المحركة لعمل هذه المجموعة من مفكري الإسلام في مصر في العصر الحديث، وأنا حريص على أن التقطها هنا، وأرصدها في شبه شكل النتائج المدرسية ليسهل العودة إليها، وهي كما يلي: (سمات حركة فكر الوسطية الإسلامية).

1- وسطية إيجابية (غير نابعة من مواقف دفاعية).

2- وسطية متكاملة (تؤكد على الفكر والممارسة).

3- وسطية متفاعلة مع متطلبات العصر.

4- وسطية متعددة للحدود الجغرافية لمصر (فعلى الرغم من الجذور المصرية لأعلام هذه المجموعة؛ فإنها تخاطب بقدر معتبر من التأثير العالم العربي والإسلامي على اتساعه، وهو ما يعيد طرح الموقف من الدور المصري الحقيقي المؤثر في قيادة الحراك في العالمين العربي والإسلامي، وهو ما يعكس هذا التشويش والتحجيم، وهذا الالتفات لمصر في أروقة السياسة الأمريكية والغربية من جانب، وهو ما يفسر إلى حدٍّ ما محاولات الإضعاف المستمر للدور المصري.

5- وسطية موصولة غير منقطعة تاريخيًّا (إن تيار الوسطية الإسلامي الغربي تنبع جذوره من أعمال رواد التجديد في القرن التاسع عشر؛ كمحمد عبده وجد أكثر أشكال التعبير عنه استمرارية في تنظيم الإخوان المسلمين الذي أسسه حسن البنا في 1928م.

6- وسطية موصولة بالتراث الإسلامي تسعى إلى تفسيره تفسيرًا مرنًا ومنفتحًا؛ استجابةً لمتطلبات العصر الجديد.

 

على أن المدهش في هذه المقدمة المطولة هو هذه النتيجة الاستباقية التي يقرر فيها بيكر (ص21) قائلاً: "والإخوان هي الحركة التي خرج من رحمها تيار الإسلاميين الجدد، كقوة تقدمية ومستقلة، ومع ذلك يدين تيار الإسلاميين الجدد بالكثير من العمل الفكري والحركي للإخوان، وبصفة خاصة للتأثير الملهم لحسن البنا".

 

وفي ما يشبه صرخة الإنقاذ؛ يقرر الدكتور ريموند وليام أن هوية مصر وشخصيتها الإسلامية عميقة الجذور، وهو الأمر الذي عادة ما يتم حجبه، على حدِّ تعبير المؤلف (ص22/ س6- 7)!.

 

خلل التعليم + فقر الحياة= تطرف وعنف!.

ومن خلال واحدة من أشهر حادثات التاريخ للتعامل مع توبة الإرهابيين؛ وهي المحاولة التليفزيونية التي تمت مع (الإرهابي التائب) عماد عبد الباقي في مارس 1994م، وقف المؤلف ليقرر أن تزاوج الخلل الحادث في المنظومة التعليمية من جانب، وفقر الحياة اقتصاديًّا واجتماعيًّا؛ وهو ما يسمى بخلل الرعاية من قِبل مؤسسات الدولة أنتج هذه الحالات من التطرف؛ وهو أمر منطقي نابع من الجذور الإسلامية العميقة للمجتمع المصري.

 

وهو الخيط الذي التقطته مدرسة الوسطية الإسلامية؛ لتؤكد أن الفراغ الحادث في التعليم يمكن ملؤه، وهو الأمر الذي اتخذ شكلاً إيجابيًّا لم يقف عند حدود نقد الدولة، بل تعداه لاقتراح صورة تعالج هذا الخلل، وعناصر هذه الصورة المقترحة هي:

1- إصلاح نوعي للتعليم يرعى القيم والمقاصد المستمدة من فهم وسطي.

2- إصلاح نوعي للتعليم يرعى ويدعم الشعور المشترك بالهوية والأهداف الوطنية.

3- توفير الموارد اللازمة (مالية وبشرية وفكرية).

 

إن هذا الباب من هذا الكتاب يؤكد أن ضعف النظام التعليمي الذي ما زال مستمرًا- وهذا الاستطراد من عندي يخلق فراغًا لا بد أن يُملأ، والخطر كل الخطر أن تملأ هذه الفراغات الناشئة عن ضعف التعليم وإهماله- عناصر ومتغيرات متباينة من ضغوط اجتماعية، متسمة بالفوضى والعشوائية؛ على حدِّ تعبير المؤلف.

 

ولم يكن غياب نموذج تعليمي ناجح هو المفسر الرسمي لهذا الخلل في البنية الاجتماعية في مصر، بل انضاف إلى ذلك من وجهة نظر الوسطية الإسلامية أمر مهم جدًّا هو (غياب الحريات)؛ مما يترتب عليه استحالة قيام تعليم جامعي حقيقي.

 

وفي خطوة أخرى يلتفت ريموند وليام إلى ما سماه بغياب الأمل؛ وهو الذي يفسره غياب أو موت حلم التنمية الوطنية باعتبارها محدِّدًا ذا أهمية قصوى في تمدد الإرهاب والتطرف في الفراغات الواسعة في أوساط المجتمع المصري، ولا سيما في أوساط الشباب، وهو ما ركَّز عليه المؤلف من خلال كتابات واحد من أشهر من أرَّخ للحلم الوطني، وهو المؤرخ المصري طارق البشري.

 

لقد خلص هذا الباب إلى مجموعة من النتائج المهمة أعلت من دور الفكر الإسلامي المعتدل المركزي في إعادة تأهيل المتورطين في العنف والإرهاب، وهو ما يشير ابتداءً إلى القدرات الذاتية التي يمكن لهذا الفكر أن يؤديها لحركة نهضة مصر وتحديثها، وهو الدور الذي بدا واضحًا من قراءة ريموند وليام لمواقف هذه المجموعة من الإسلاميين والمحتفية بالفنون، وهو ما تمَّ رصده من خلال مجموعة من المواقف العلمية، والكتابات التحليلية؛ من مثل تصريح محمد الغزالي على محاولة قتل نجيب محفوظ بأنها جريمة ضد الإسلام، ومن زيارته له في المستشفى، ومن مثل موقف أحمد كمال أبو المجد من القضية نفسها، ومن مثل موقف فهمي هويدي من قضية هدم تماثيل بوذا في أفغانستان.

 

لقد استطاع وليام بيكر من خلال فحصه لمنجز للإسلاميين الجدد حول الفنون إلى نتائج دعمت القدرة المملوكة لهم، التي يمكنها تحقيق مشروعهم لإنهاض مصر، وهو الوجه الذي رعى قيمة الأدب، وجماليات الفنون من دون تنكر للمواقف الفكرية الإسلامية التي يمكن أن تشوِّش على الصورة الأصيلة لقيم الإسلام.

 

الإيمان+ المعرفة+ الحوار الوطني= مجتمع إسلامي رشيد!

بهذه المعادلة ذات الطرفين يمكن أن ندخل إلى أصل بناء مجتمع إسلامي، وهي المعادلة التي صيغت هنا بناءً على رؤية محمد الغزالي كما قدمها ريموند وليام في الباب الثاني الذي يتعاطى مع رؤية الإسلاميين الوسطيين للمجتمع عبر بوابة الجماعة الوطنية.

 

ومن خلال تحليل أحداث عين شمس في شتاء 1988م طفا على السطح مرةً أخرى خطر الفقر والإهمال الذي ترعاه الدولة، وبدت مواقف هذه المجموعة الوسطية أبعد ما تكون عن استغلال الأزمة في مواجهة الضغط على النظام، بل سارت دعوتهم للإصلاح، في مسارات ثقافية وتعليمية ولم تأخذ شكل مطالب سياسية.

 

وبدت الحاجة ملحَّةً في تطوير المجتمع المصري للعودة إلى الإسلاميين عبر منظومة اجتهادية تعتمد على المحاور التالية:

1- إعادة قراءة منهجية التعامل مع السنة.

2- النهوض بالمرأة.

3- إعادة البحث حول كيفية قراءة القرآن.

4- إعادة التأكيد على الموقع الآمن والطبيعي لغير المسلمين.

5- تطبيق الشريعة من بوابة إدراك المقاصد العليا التي تعبر عنها النصوص التشريعية.

6- دمج العلمانيين المعتدلين.

 

وقد كانت هذه المحاور ظاهرة في عنوانات عدد كبير من كتابات ومواقف الكثيرين من مفكري الصحوة الإسلامية، كمحمد الغزالي والقرضاوي وأحمد كمال أبو المجد وفهمي هويدي.

 

وعلى الرغم من أهمية هذا الإطار الذي صغناه في هذه الخماسية السابقة يصرِّح ريموند وليام على أن قراءة النهوض بالمجتمع الإسلامي لمصر المعاصرة؛ لا يمكن أن يتم بمعزل عن إقامة نظام اقتصادي، وقد رصد المؤلف الملامح التالية لرؤية الإسلاميين الوسطيين للنظام الاقتصادي المأمول والمعمول لتوطينه في المجتمع المصري.

1- تمكين الإطار الأخلاقي في النشاط الاقتصادي.

2- التنمية المنبعثة من الثقة بالنفس.

3- الانطلاقة في بناء نظام اقتصادي من أجهزة وطنية.

4- التأصيل الشرعي لقضايا الإنتاج والتنمية.

5- تقدير واعٍ للتفاوت الطبقي بما هو من السنن الكونية في إطار شرعي منضبط، يرعى تفاوت المواهب من جانب ولا يهمل مظالم الفقر من جانب آخر.

 

الفساد + جمود الحياة السياسية= اليأس

يفتتح المؤلف باب كتابه الثالث عن رؤية المجموعة الإسلامية الوسطية للسياسة في مصر بهذه المعادلة التي اضطلع الفساد واستبداد النظام وجمود الحياة السياسية إلى اتساع موجة اليأس في مصر.

 

مما دعا إلى الكفاح من أجل التجديد الإسلامي عبر محاور أصيلة تقرر أن فقه النص يقود إلى العدل والديمقراطية في إطار إسلامي، وترى هذه المجموعة أن توفير أجواء من الديمقراطية قائد إلى تحقيق العدل، هو ما استتبع إدانة السجل التاريخي والواقعي المعاصر للاستبداد في أغلب النظم السياسية في العالمين العربي والإسلامي، وفي هذا السبيل سعى الإسلاميون إلى استلهام الوحي (لا الخبرات التاريخية الفاسدة) بما يقود إلى ما يلي:

أ- اعتبار الشورى وسيلة قرآنية وسنية لتحقيق العدل الذي هو مهمة الحاكم.

ب- الحاجة إلى تطوير فقه دستوري إسلامي.

ج- ضرورة التعددية (وهو اجتهاد بالغ الأهمية).

د- لا يلزمنا سوى النص، بمعنى أن الخبرات التاريخية للمسلمين غير ملزمة.

 

وفي نقطة فارقة مهمة من الكتاب يلمح ريموند إلى إمكان التعايش المستمر بين الدولة والعالم والصحوة الإسلامية في المستقبل؛ اعتمادًا على قدرة التيار الإسلامي على إنتاج رموز تحظى بمكانة مهمة ضمن القيادة الفكرية في الأكاديميات والحياة العامة، ممثلاً على هذه النقطة بمحمد سليم العوا وطارق البشري وأحمد كمال أبو المجد، وهو ما عكس استبقاءً لعدد من العناصر الإيجابية والبناءة لفكر حسن البنا، ولا سيما عنصر شمول الإسلام، بما يفتح الباب أمام مجال واسع للعمل الاجتماعي، وهو ما مكن الإخوان المسلمين من إفراز نجاحات من ارتباطاتهم الشعبية غير المسبوقة التي برهنت إلى مكان تحويل الصحف الفكرية إلى حركة تحول اجتماعي عريض وواسع.

 

لقد بدا من أصوات هذه المجموعة من خلال مواقفها وتاريخها وكتاباتها أنها قادرة على بعث الأمل في قدرة شباب مصر المسلم على التفاعل البناء في الحياة العامة، ومواجهة النظم السلطوية في الداخل ومقومات صعود الغرب في الخارج، وهو ما يدعو إلى إعادة التعامل بروح واقعية معجونة بثقة في النفس وبقدرة على صياغة المستقبل.

 

وهذه الدعوة إلى واقعية الحركة نحو تفاعل بناء مع الحياة من زاوية الثقة في النفس يدعمها عدد من المواقف المهمة التي اتخذها الإسلاميون والوسطيون تجاه قضايا الحرب والسلام في المنطقة، وهو ما تجلى في العلاقات التالية:

1- (الموقف من غزو العراق للكويت عام 1991م).

أ- إدانة الغزو العراقي للكويت.

ب- رفض السياسة الحكومية في تعاونها غير المشروط مع الائتلاف الدولي الذي هيمنت عليه الولايات المتحدة لتحرير الكويت.

ج- تلخيص الأزمة في أنها نتاج عمل إجرامي لنظام عربي دكتاتوري مرتبط بعجز في النظام العربي والإسلامي.

 

2- (الموقف من المقاومة الفلسطينية):

أ- الترحيب من قبل الإسلاميين بالانتفاضة (كمؤشر على قيمة استمرار المقاومة).

ب- الانطلاق من إدانة ممارسات الاستفزاز الصهيوني.

 

3- (الموقف من انسحاب الغزو من لبنان):

أ- الاحتفاء بالانسحاب.

ب- تقدير الشهادة والتضحية المبذولة في سبيل تحرير الجنوب اللبناني.

ج- تقدير قيمة المقاومة في كسر العدوان، والنيل من أساطيره.

 

لقد ظلت أصوات هذا التيار تستصحب معنيَين بالغَي التأثير في مستقبل العمل ونتائجه وهما:

أ- إرادة الله الفاعلة في العالم.

ب- رحمة الله السابغة على العالم.

 

وهو ما يعكس القدرة على الرغم من كل المعوقات الخارجية والداخلية على امتلاك الأمل في تحقيق مستقبل إنساني عادل باسم الإسلام.

 

إن هذا الكتاب وإن انطلق من روح بدت متفهمةً إلى حدٍّ بعيد لأبعاد جهاد تيار الإسلام الوسطي؛ فهي في النهاية رسالة ينبغي أن تقرأ في سياق منتجها، وهو أستاذ أمريكي، وفي سياق من أنتجت له ابتداءً وهو القارئ الغربي.

 

إن ما يهمنا هنا هو أن الأوساط المصرية والعربية (سواء المنتمية للحالة الإسلامية أو للحالة العلمانية أو للحالة الرسمية) مدعوة للتعاطي مع أصوات هذا التيار استقبالاً وفهمًا وسعيًا وتنفيذًا؛ من أجل صناعة مستقبل مصر عميقة الجذور والارتباط بالهوية الإسلامية.

 

وإذا جاز لنا أن نستعير صوت الدكتور القرضاوي أحد أبرز دعاة هذا التيار في تعليقه على أن الغرب يخترع الكمبيوتر والعرب يختلفون حول تسميته، فإني أتساءل هل يصبح للعقل الغربي والأمريكي أن يحسن قراءة المنجز الدعوي والحركي لدعاة تيار الإسلام الوسطي الذي هو ثمرة حقيقية لجهاد الإخوان المسلمين ثم يسعى كثير من الإسلاميين غير الوسطيين مدعوِّين بشكل ما من طوائف العلمانيين والحكوميين معًا نحو تشويه أفكار هذا التيار وسحقه.

إنني أترك الإجابة على هذا السؤال المحزن لعل الزمان القادم يفعل شيئًا في نفوس هؤلاء.

------------

* كلية الآداب- جامعة المنوفية- مصر.