السائل: مسلم- مصر

 

هل من الواجب أن نقرأ السورة التي تلي الفاتحة في الصلاة حسب الترتيب في القرآن الكريم؟

 

* يجيب عن هذا السؤال: فضيلة الشيخ سعد فضل من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، وبعد..

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (رواه البخاري)، فالأمة مأمورة بالاقتداء بما كان يفعله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في صلاته بأصحابه، وقد تبيَّن للصحابة- رضوان الله تعالى عليهم- أنه كان دائمًا يقرأ في الركعتين سورتين من القرآن الكريم، وكانت القراءة حسب الترتيب الوارد في المصحف الكريم من أعلى إلى أدنى، فقد أخرج النسائي من حديث البراء- رضي الله عنه- قال: "كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ونسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات" (رواه ابن ماجه)، ومعلوم أن سورة لقمان أعلى في الترتيب من سورة الذاريات.

 

وأخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديث أنس- رضي الله عنه- قال: "كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ونسمع منه الآية بعد الآية من سورة سبِّح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية"، ومعلوم أن سورة الأعلى في الترتيب من أعلى إلى أدنى تأتي قبل سورة الغاشية.

 

وكذلك ما جاء في حديث أبو هريرة- رضي الله عنه- قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فجر يوم الجمعة ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان" (رواه البخاري ومسلم).

 

إلا أنه في حديث حذيفة- رضي الله عنه- أنه صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل فقرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد الفاتحة سورة البقرة ثم بدأ في سورة النساء حتى ختمها ثم سورة آل عمران حتى ختمها" (الحديث)، ومعلوم أن سورة آل عمرن أعلى سورة النساء فهذه الحالة، وإن كانت حالة واحدة لكنه تفيد أن تنكيس القراءة بين السور في الصلاة ليست محرمة، وإنما هي مكروهة فقط لمواظبة المصطفى صلى الله عليه وسلم على ذلك طوال  حياته على الترتيب بين السور في القرآن.

والله الهادي إلى سواء السبيل، والله تعالى أعلم.