- د. حمدي عبد العظيم: الزيادة السكانية "شماعة" لفشل الحزب الوطني

- يسري بيومي: تحميل الشعب المصري "الغلبان" الأزمة "كارثة"

- خبير اجتماعي: منظومة خطاب الحكومة مستهجنة اجتماعيًّا

- د. مجدي قرقر: مصر "معطلة" بسبب الحجج السياسية الواهية

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

بات من المؤكد في الآونة الأخيرة أن حكومة الحزب الوطني في ظل أزمتها المجتمعية والسياسية والاقتصادية، وفشلها في التعامل مع الأزمات التي ألقت بظلالها على الحياة المصرية، مع موجة الفيروسات والأوبئة التي اجتاحت البيئة المصرية؛ تريد تحميل الشعبَ المصري المطحون أسباب فشلها.

 

وتحوَّلت جهود حكومة الحزب الحاكم من مكافحة الهجمة الوبائية، ووضع خطط الوقاية والتطوير إلى هجوم حادٍّ على الشعب المصري، متهمةً كثافته السكانية بالسبب القوي والفاعل في انتشار الأوبئة والأمراض، في مقابل سوء سياسة التخطيط والتوزيع والتنظيم، ونهب المال العام المسيطر على فكره وتحركاته.

 

وتشير التقارير الصحفية إلى أن النظام استغلَّ الإحصاءات والدراسات عن ارتفاع معدل النمو السكاني، وأنه من المحتمل أن يصل عدد سكان مصر في منتصف عام 2025م إلى حوالي 103.2 ملايين نسمة، وفي منتصف 2050 إلى حوالي 127.4 مليون نسمة؛ لإحداث رأي عام يدلِّل على خطورة الزيادة السكانية، ويجعله في حلٍّ من التزاماته الوطنية بحلِّ أزمة البطالة والاستثمار والنمو الاقتصادي والمجتمعي بتحميلها للزيادة السكانية.

 

 وانطلاقًا من الزاوية الاقتصادية التي تغلب على الأزمة السكانية الأخرى؛ فإن أغلب التحليلات الاجتماعية تؤكد أن الثروة البشرية في أي مجتمعٍ هي أساس التقدم والتطور المنشود فيه، وأنه كلما عانت هذه الثروة من الإهمال وعدم التنمية وتقديم الخدمات؛ باتت هذه الثروة عبئًا على المجتمع، وازدادت الجريمة والانحراف، وليست عقبةً في سبيل التقدم إذا ما وضعت لها الخطط للاستفادة منها بالشكل الصحيح.

 

(إخوان أون لاين) استطلع رأي الخبراء والمتخصصين حول شماعة الزيادة السكانية التي تستخدمها حكومة الحزب الوطني الحاكم، مع ظهور أية أزمة جديدة وخاصة أزمة الأوبئة الأخيرة التي اجتاحت مصر، وهل هناك خطة خارجية لتعطيل تلك الطاقة السكانية الضخمة التي قد تدفع بمستقبل مصر للأمام؟ وهل هناك تأثير مجتمعي لتلك الزيادة السكانية؟ وبالعكس هل يمكن تحفيز تلك الطاقة لدفع الأمور للأمام؟.

 

"شماعة"

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي عبد العظيم

   في البداية رفض الدكتور حمدي عبد العظيم رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية الأسبق تعليق حكومة الحزب الوطني "شماعة" سياساتها المتدهورة على عاتق الشعب المصري أمر غير مقبول، وأن إلقاء اللوم على المواطنين محاولة يائسة منه لتبرير فشله في مواجهة الأزمات المتتالية، ولتبييض وجهه أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.

 

واستنكر عبد العظيم نظرة الحكومة لتلك الكثافة السكانية على أنها عبء وزيادة لعدد المستهلكين، مشددًا على ضرورة النظر إليهم على أنهم ثروة بشرية وعنصر إنتاج لا بد من حسن استخدامه في الاستثمار والرقي بهذا البلد، وتدريبه على فرص تعليم جيدة، وتوفير الرعاية الصحية الجيدة له؛ حتى تجعله قادرًا على الإنتاج بأفضل صورة.

 

ونفى الخبير الاقتصادي ربط الكثافة السكانية باستمرار تأثيرات الأزمة المالية، وخاصة على المجتمع المصري، موضحًا أن تلك الأزمة موجودة منذ قديم الأزل، ومن الممكن أن تكون موجودةً في مجتمع ذي تعداد سكاني منخفض؛ لأن لب الفكرة يكمن في كيفية إدارة هذه الكثافة السكانية، وليست في كيفية التخلص منها.

 

قوة معطلة

 الصورة غير متاحة

د. مجدي قرقر

   ويضيف مجدي قرقر الأمين العام المساعد لحزب العمل وأستاذ التخطيط بكلية التخطيط العمراني: "إذا تعاملنا مع الكثافة السكانية على أنها عبء؛ فستكون ثقلاً حقيقيًّا على الدولة؛ ولكنها بالفعل أداة للتنمية تجلب الخير للبلاد، بل وبدونها ستتوقف وتيرة الحياة، ولن يتحقق أي رخاء أو رقي بدونها"، مستشهدًا بدولة اليابان بأنها لا تمتلك لأي موارد أو ثروات؛ ولكنها أحسنت استخدام عدد سكانها الذي يفوق 140 مليون نسمة، في حين قوة الـ80 مليون مصري في ظل الموارد والميزات التي تتمتع بها مصر معطلة بسبب حجج حكومة الحزب الوطني الواهية.

 

وأرجع أستاذ التخطيط تحميل الحكومة للشعب المصري "الغلبان" وكثافته السكانية سبب الأزمات المصرية، وخاصة بعد أزمة الأوبئة الأخيرة لحالة الانصياع والانبطاح الحكومي أمام أجندة البنك الدولي وصندوق النقد، والرؤى الغربية؛ وخاصة الأجندة الصهيوأمريكية، والتي تسعى للقضاء لتقنين أعداد البشرية مع إضعاف الأنظمة، وجعلها غير قادرة على رفع وتيرة التنمية بكافة أشكالها السياسية والاقتصادية والمجتمعية، في حين يعمل الغرب وبقوة على الاستفادة من طاقته البشرية بكافة الصور والأشكال.

 

تاريخ أسود

 الصورة غير متاحة

 يسري بيومي

   ويوافقه الرأي يسري بيومي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الإسكان في أن تزايد عدد السكان لم يكن في أي وقت من تاريخ الدولة المصرية القديمة والوسطي والحديثة عائقًا أمام التنمية، أو كان مصدرًا لجلب إزعاج للشعب ذاته قبل حكومته إلا مع سياسات الحكومات الفاشلة، بل كانت موردًا رئيسيًّا للتنمية.

 

وأشار النائب إلى أن حكومة الحزب الوطني "لا تهدف إلى تنمية ولا إلى رخاء، ولا يوجد أي مشروعات سوى مشروعات صورية فقط للدعاية الإعلانية فقط، وتلميع وجهها أمام الرأي العام؛ بل تاريخها دائمًا أسود في مجال التنمية؛ حيث مئات حالات الفساد والاختلاس والهروب"، مؤكدًا أن مشروعًا داخل أدراج مجلس الشعب منذ عام 1984م يهدف إلى توطين 3,5 ملايين مصري في سيناء المليئة بالموارد الطبيعية "وحتى وقتنا الحالي لا حس ولا خبر ولا أحد يعرف أين ذلك المشروع أو من المستفيد من إخفائه؟!".

 

وتساءل النائب مستنكرًا: "هل الطاعون عندما جاء بالقرب من الشريط الحدودي بين مصر وليبيا كان نتيجة الكثافة السكانية، أم كان فيروس إنفلونزا الخنازير ناتجًا عن التكدس السكاني بالأحياء الفقيرة؟

 

مضيفًا أن "الأداء الحكومي المترهل الذي ترجمته لحملات تنظيم الأسرة بدعوى أن الحلَّ بتحديد أو تنظيم النسل، سيقضي على البطالة، وسيرفع مستوى التعليم والخدمات.. أمر مستغرب!!"، بالإضافة إلى أن كل محاولات الربط بين الكثافة السكانية والأمراض أمر يدعو للضحك والاستغراب.

 

استهجان مجتمعي

وعلى المستوى الاجتماعي يرى الدكتور إمام حسين الخبير بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية؛ أن انتهاج حكومة الحزب الوطني الحاكم ذلك الخطاب ضمن منظومة خطابها السياسي أمر مستهجن اجتماعيًّا قبله سياسيًّا، ويقول ساخرًا: "نقتل بقه من 10 إلى 15 مليون؛ حتى ننهض بالأمة ونقوي الاقتصاد إذا كان ذلك هو الحل، والشعب سيرضى بذلك من أجل حياة وعيشة كريمة لأولاده!!".

 

ويضيف: إن الثروة البشرية في أي مجتمع هي أساس التقدم والتطور المنشود فيه، وأنه كلما عانت هذه الثروة من الإهمال وعدم التنمية وتقديم الخدمات باتت هذه الثروة عبئًا على المجتمع، وازدادت الجريمة والانحراف، وأن مصر من الناحية العددية تستوعب ضعف عددها الحالي، بشرط أن يتغير النظام الاقتصادي والخدمي، موضحًا أن المصريين يعيشون على 6% من مساحة مصر، بينما تحتاج 94% من مساحة مصر أن تكون مأهولةً بالسكان، وأن المصريين مكدَّسون في 3 محافظات، وباقي المحافظات بها خلخل سكاني رهيب.

 

وأشار إلى أن دولة مثل "تشيلي"، والتي تتصف بكثافة سكانية مرتفعة تتسم بنسبة تفوق مرتفعة في التعليم، وخاصة الجامعي، واتسامه بشروط الجودة، وهو ما نقابله بشكل عكسي بمصر؛ حيث تشتكى دومًا من أن تعليمها الجامعي مكتظ بالطلبة، وتطالب بضرورة وضع حد أقصى لقبول الطلاب به، وتحويل البقية إلى التعليم الفني أو الصناعي وهو أمر خاطئ، ولا بد من وقفة مجتمعية لوقف تلك المهزلة.

 

مثال حي

ويضيف الخبير الاجتماعي أن الشعب الفلسطيني مثال حي على تحدي تلك الأزمة التي أوقعت الحكومة الشعب المصري فيها؛ حيث يعيش الشعب الفلسطيني الشقيق تحت القهر والظلم والاحتلال، وتشير الإحصاءات إلى انعدام نسبة الأمية وانخفاض نسبة أمية الكمبيوتر بشكل كبير، وتفوق ونبوغ عدد كبير من طلاب قطاع غزة والضفة، وكذلك طلاب عرب 48 داخل الأراضي المحتلة، وهو ما لم يتعارض مع زيادة معدل الزيادة السكانية؛ حيث معدل إنجاب المرأة الفلسطينية ما بين 5 إلى 12، أما في مصر فتتعدى نسبة الأمية الـ30% في حين معدل إنجاب المرأة المصرية يكون ما بين 2 إلى 4 فقط!!.