- د. أحمد الخولاني: مافيا عالمية لنشر الأوبئة والفيروسات
- نقيب البيطريين: "فلتان" أمني على الحدود ينذر بكارثة
- د. عصام رمضان: تقوية المناعة والنظافة الشخصية للوقاية
- الشيخ الشريف: ابتلاء من الله والأمة تخلفت عن الاستقامة
تحقيق- الزهراء عامر:
بات الرعب والخوف والقلق شركاء جددًا للشعب المصري مع تزايد "عدّاد" الأوبئة التي تظهر كل يوم على الساحة الصحية المصرية، مع تزايد حالات الإصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير "H1N1" وارتفاع احتمالية تحوُّره بازدواجه مع إنفلونزا الطيور "H5N1" المتوطن في مصر بالأساس، ولم تتوقف حالة الرعب عند هذين الفيروسين القاتلين؛ لتعود بكتيريا الطاعون لتطل برأسها من جديد مهددة بفناء شعبنا المصري المسكين.
ولم يكن الطاعون آخر المصائب، فلم يمر يومان؛ اعتبرهما المصريون فرصة لالتقاط الأنفاس؛ حتى جاءت الأنباء عن دخول "عترة" أو سلالة جديدة من الحمّى القلاعية المتوطنة في مصر أيضًا، بالإضافة لحمّى الوادي المتصدع سريعة الانتشار، ليشكلا ثنائيًّا مرعبًا يهدد بفناء الحياة الحيوانية.
ومع تلك الحالة المتدهورة تعالت المطالبات والنداءات بضرورة تفعيل الخطط، وتوحيد الجهود الرسمية والشعبية؛ لمواجهة الخماسي الوبائي الخطير على الشعب المصري، ورغم الحملة الإعلامية التي تقودها وزارة الصحة للتوعية بخطورة الفيروسات والبكتريا تبقى الأزمة موجودة مع استمرار تجاهل أجهزة تنفيذية عديدة لدورها الموكل إليها واهتمامها ببناء المقابر الجماعية بدلاً من وضع وسائل عملية لمكافحة الأوبئة المنتشرة عبر القطر المصري.
وبالتناسق مع صورة الأزمة ظهر عدد من المنتفعين الذين استغلوا الهجمة الوبائية لتمرير "سبوبة" الأزمات في حين غفلة من الرقابة والمساءلة، ولم يكتفِ هؤلاء المنتفعون بذلك؛ بل شاركوا الأجهزة التنفيذية والحكومية لـ"يشرعنوا" لقمة عيشهم الحرام، وليبعدوا الشبهات والمساءلات عنهم، وفي تلك الأزمة حار المواطن المصري في كيفية التعامل معها.
(إخوان أون لاين) واصل فتح الملف مع الخبراء والمختصين؛ ليكشف قائمة الفاشلين، وليقدموا "روشتة" في كيفية التعايش والتعامل مع هجوم الخماسي الوبائي على الشعب المصري.
أزمات مفتعلة
د. أحمد الخولاني
يرى النائب الدكتور أحمد الخولاني نقيب بيطريي بورسعيد وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب؛ أن أسباب انتشار الأوبئة كلها ظنية، ولا يستطيع أحد تحديد أسباب انتشارها بدقة، مرجحًا أن سبب ظهور فيروس إنفلونزا الطيور والخنازير وغيرهما من الفيروسات القاتلة؛ تعمُّد بعض الجهات تهريب تلك الفيروسات من المختبرات المعملية، لأغراض معينة تهدف خدمة هيئات وشركات تنتج المصل لزيادة عوائدها.

ويشير إلى أن ما يقوم به الإعلام المصري من الإعلان عن إصابات جديدة بفيروسات وبكتيريا بأنواعها أدى إلى زيادة حالة الرعب والذعر عند المواطنين، وهو ما أحدث ضررًا بالصالح العام، مضيفًا أن هناك حالة من عدم الثقة بين المواطنين أفرزتها الحملة السلبية الحكومية عن فيروس إنفلونزا الخنازير، وهو ما نلمحه في وسائل المواصلات؛ حيث يبتعد بعضهم عن بعض بمجرد "عطسة" رغم أن هناك وسائل للوقاية بشكل صحي وسليم.
ويقول: "إن تعامل وزارة الصحة السيئ في مكافحة فيروس إنفلونزا الطيور؛ أدى إلى توطنها بمصر، وخلق حالة من عدم الثقة في خطط الحكومة، وسبب ذعرًا بين المواطنين"، مطالبًا الحكومة والأجهزة التنفيذية بمصارحة الشعب بكل جديد لإعادة الثقة، وللتكاتف لإنقاذ البلد من مصائب الأوبئة.
"فلتان" حدودي
د. مصطفى عبد العزيز محمد
ويطالب الدكتور مصطفى عبد العزيز نقيب الأطباء البيطريين الحكومة بزيادة التشديدات البيطرية والصحية على منطقة الحدود؛ خاصة أن دول الجوار صاحبةُ باعٍ في مجال الأوبئة "الكيان الصهيوني- إنفلونزا خنازير، وليبيا- طاعون، والسودان- حمى قلاعية"، محذرًا من خطورة حالة "الفلتان" الحدودية تلك.

ويشدد على ضرورة تنظيم حملة قومية للتخلص من القوارض "الفئران أو القناطيش" باستخدام المبيدات وأجهزة المسح الحراري على الشحنات التجارية، مستنكرًا فشل الدولة في تشكيل "بنك جينات" للأوبئة، بالإضافة لتوقفها عن إنتاج أمصال للأمراض والفيروسات المنتشرة، واعتمادها على الاستيراد رغم وجود مصانع وأطباء قادرين على إنتاج أمصال ذات فاعلية وقدرة على مستوى عالٍ.
تواطؤ حكومي
عقار التاميفلو الوحيد المتوافر لعلاج إنفلونزا الخنازير
ويستنكر موقف الحكومة في عدم محاولتها إنتاج "فكاسين" أو مصل قائلاً: إن كل المحاولات الأوروبية لتحضير مصل للإنسان نجحوا فيها بالفعل بعد 6 أشهر، وقرروا إنتاج 900 مليون جرعة، مؤكدًا أن تحضير المصل ليس بالأمر البسيط؛ ولكننا قادرون على إنجازه وحماية شعبنا وأمتنا العربية.

ويؤكد د. عصام رمضان أستاذ الميكروبيولوجي أن الخوف يكمن في احتمالية التحوًّر الفيروسي لإنفلونزا الخنازير والطيور معًا، وتغير التركيب الجيني له، وظهور فيروس جديد أشد فتكًا منهما، بالإضافة إلى تزايد المخاطر الوبائية بعد ظهور "عترة" جديدة للحمى القلاعية القادمة من السودان، وظهور الطاعون بالقرب من الحدود الغربية المصرية بمدينة طبرق شرق ليبيا.
ويشير إلى أن السبب في انتشار مثل تلك الأوبئة هو التغير المناخي نتيجة الاحتباس الحراري، بجانب تجارب معملية تقوم بها الولايات المتحدة والدول الأوروبية، فضلاً عما تنتجه الحروب من إشعاعات وملوثات ومخازن بيولوجية لدى الدول الغربية والدول راعية الإرهاب.
وشدد قائلاً: لا بد أن ننتج المصل بأنفسنا وفي بيئتنا؛ لأن المصل ينتج للبيئة الذي يظهر بها الفيروس، مشيرًا إلى أن إنتاج المصل في بيئة مغايرة للبيئة الموجود بها المرض سيضعف فاعلية المصل، وهو ما حدث في مصر عندما استوردنا أمصال من الصين.
ويطالب بضرورة اهتمام المواطنين ووزارة الصحة بالصحة العامة؛ من خلال تقوية الجهاز المناعي للإنسان، معتبرًا أن الجهاز المناعي هو كلمة السر؛ حيث إنه هو القادر على التعامل مع الهجمة الوبائية الأخيرة والقادمة، بالإضافة إلى الاهتمام بالنظافة والصحة العامة والتحصينات الدولية.
القوارض
د. محمد علي
ويؤكد الدكتور محمد علي أستاذ مساعد الأمراض المشتركة بجامعة بني سويف أن خطورة الأمراض والفيروسات المنتشرة تكمن في الصورة الرئوية للميكروب؛ لسهولة انتقاله بين البشر عبر الرذاذ، موضحًا سهولة مقاومة تلك الميكروبات والفيروسات عبر اتباع الطرق الصحية المتبعة في تلك الحالات الوبائية.

ويطالب بضرورة اتخاذ السلطات خطوات فاعلة لمكافحة الفئران والقوارض، من خلال تتبع تجمعاتها، والتخلص منها بشكل صحي، وضرورة التخلص من تجمعات القمامة بشكل صحي وآمن بالحرق والتدوير؛ لأنها تعدُّ البيت الأساسي للأمراض والأوبئة والميكروبات.
طريق الله
الشيخ عبد الخالق الشريف
ويقول الشيخ عبد الخالق شريف أحد علماء الأزهر إن ما يصيب العالم الآن من انتشار الأمراض والأوبئة هو ابتلاء من الله عز وجل، أو قد يكون غضبًا من الله على الأمة؛ لابتعادها عن الطريق القويم الذي رسمه لها الإسلام.

ويستند إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "خمس بخمس"، قالوا: يا رسول الله وما خمس بخمس؟ قال: "ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم, وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشى فيهم الفقر, وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا أنزل الله بهم الطاعون (كثرة الموت), وما طفَّفوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين, وما منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر"، مشيرًا إلى أن هذا هو حال الأمة الآن من انتهاك للحرمات، وأكل الربا، وممارسه الفواحش.
ويوضح أنه في عام 500هـ أصاب مصر مرض الطاعون، وكان عدد السكان المصريين حينئذ 12 مليونًا، فأصاب الطاعون 8 ملايين مصري فكان السلطان في مصر يدفن 10 آلاف جثة في اليوم الواحد.
ويضيف أن الأمة أعطت ظهرها لله؛ فنخشى أن تكون حربًا من الله من كثرة أكل الربا لقوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279)﴾ (البقرة).