د. حسن الحيوان

 

الكاريزما تعني إمكانيات شخصية مثل سرعة البديهة والجاذبية والتفاعل الإيجابي مع الآخر بكل الحواس، البصر والسمع ولغة الجسد وصولاً للقيادة والتأثير على الجمهور، وتظهر في الرموز السياسية والدينية والفنية والرياضية و... وفي المرأة والرجل، أي أن الكاريزما تمثل الوسيلة التي تستخدم لاستهداف الخير أو الشر.

 

- المدخل الأساسي لتفعيل الكاريزما الإسلامية نجده في الآية الكريمة ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ﴾ (القصص: من الآية 77)، الآية توجب توظيف واستثمار كل النعم الممنوحة من الخالق، المادية والاجتماعية والشخصية مثل الكاريزما في خير وإصلاح الدنيا ابتغاء الآخرة؛ وذلك بتفعيل النشاط المهني والتطوعي، الخاص والعام في كل مجالات الحياة وفقًا للرؤية الإسلامية- وكلما زادت هذه النعم وخصوصًا الكاريزما والتأثير على عباد الله زادت المسئولية في الدنيا وبالتالي في الآخرة.

 

- ولذلك، الكاريزما حتى تكون حضارية لا بد أن تكون الرسالة بين الرموز أو النخب وبين المواطنين من خلال أرضية فكرية مشتركة في إطار الهوية والخصوصية الثقافية المدعومة بالمصداقية وصولاً لتحقيق الثمرة المرجوة في المجتمع.

 

- والواقع المصري يشير إلى تصاعد الأزمة في شتى المجالات والمثال المشهور على ذلك هو إصرار الدولة ورموزها على تعليق معظم الأزمات العامة على شماعة الزيادة السكانية فما الثمرة من الجهود والأموال التي تنفق من قوت الشعب للوصول لأهداف لا تتوافق مع الشعب مثل تدخل الدولة في تحديد النسل؛ الأمر الذي فشل تمامًا، فنحن نفهم أن البشر قيمة إيجابية إذا تم تفعيلها في مناخ الحرية والعدل والعكس صحيح ولا مجال للتفصيل.

 

والأمثلة كثيرة مثل موضوع تحرير وتمكين المرأة (وكان هناك من يمنعها) لمعالجة مشاكل ليس لها وجود في القاعدة العريضة للمرأة المصرية، وصولاً لمشروع تخصيص مقاعد للمرأة (الكوتة) في البرلمان الذي لن يخدم إلا الديكور الشكلي.

 

والمثال الآخر هو إصرار كثير من رموز المجتمع على تشويه صورة المقاومة الإسلامية في فلسطين وتوجيه المواطنين نحو التطبيع مع إسرائيل.

 

- فالرموز الكاريزمية غير الحضارية من خلال الإعلام غير الحضاري أدَّى إلى الانفصام والانفصال بين الدولة ورموزها وبين المجتمع من خلال التأثير السلبي العميق بالخلط بين الحق والباطل وبين المصلحة والمفسدة وبين العالم والجاهل حتى تتحول الجماهير إلى كتلة سلبية مهمشة تابعة للإعلام الذي يتبنى على قمة أولوياته الهجوم على الحركات والرموز الإسلامية في مقابل دعم الكثير من الرموز غير الحضارية لدرجة أن معظمهم، كل في مجاله، ليس بشرط أن تتوافر فيه الكفاءة والمصداقية، الأمثلة السلبية كثيرة أما المثال الإيجابي في أبو تريكة الذي أصبح رمزًا يضرب به المثل على وجه العموم وليس مجرد نجم كروي.

 

- لقد كانت وستظل الكاريزما الإسلامية الوحيدة الحضارية والعالمية تاريخيًّا التي تدعو لنشر قيم ومبادئ وأخلاق لجميع البشر على اختلافهم في العقيدة أو العرق أو اللغة أو الجنسية؛ وذلك في مواجهة العولمة الغربية، خصوصًا الأمريكية، التي تعمل على فرض نمط ونموذج الثقافة العلمانية التي تؤسس لازدواجية المعايير والتمييز العنصري، ولقد كان خطاب أوباما الأخير بالقاهرة من أوضح الأمثلة على تأثير الكاريزما على شعبنا ومثقفينا لكن العبرة بضرورة بأن تكون هذه الكاريزما حضارية من خلال الفعاليات في إطار إحقاق الحق في قضايا العرب والمسلمين وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وإن غدًا لناظره لقريب.

 

- وحيث إن الكاريزما تتعلق في المقام الأول بالأشخاص والحضارة تتعلق في المقام الأول بالأمم والمجتمعات فسيكون لنا إن شاء الله مقال عن المناعة الحضارية والأزمة العالمية.

---------------------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار