- د. حمدي عبد العظيم: رجال الأعمال امتلكوا المال والسلطة

- د. زينب الأشوح: السياسات الاقتصادية فاشلة في جميع المجالات

- د. علي ليلة: الفقر وراء زيادة معدلات الجريمة وانتشار الاكتئاب

- د. كريمة الحفناوي: فساد النظام الحاكم هو سبب كل المشكلات

 

تحقيق- الزهراء عامر:

"لو كان الفقر رجلاً لقتلته"، هذه مقولة منسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- لكن يبدو أن حكومة د. أحمد نظيف لها وجهة نظر مخالفة؛ بل متعارضة مع ذلك؛ حيث لا تحارب الفقر أو تحاول قتله ولكن تتركه ينهش في جسد الشعب المطحون، وتعمل جاهدة على دعم ذلك الفقر وتقويته وتمكينه من رقاب العباد، بل أصبحت عاملاً محفّزًا لجعله فيروسًا يتغلغل بشراهة في أوساط المجتمع كله.

 

الدليل يبدو جليًّا في سياسة الحكومة الفاشلة في قيادة قاطرة الاقتصاد القومي، وتواطئها مع مافيا رجال الأعمال، ومحاولتها تعويض هذا الفشل من جيوب الفقراء المُعدمين، كل ذلك يعد دليلاً قويًّا على صدق تلك الاتهامات.

 

وحذر تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية في مصر لعام 2008م من انتشار معدلات الفقر بين المصريين، بعد أن وصل عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر أي من يحصلون على دولار أمريكي واحد يوميًّا للفرد نحو 13٫6 مليون مواطن؛ 5 ملايين منهم يتركزون في المناطق الريفية، وخاصةً في صعيد مصر، لتبقى مصر في المركز 111 بين دول العالم الأكثر فقرًا.

 

وأشار في المقابل إلى تضخم ثروات الطبقة الغنية في مصر التي يمثل أعضاؤها 20% فقط من المصريين، والذين يمتلكون 80% من الثروات، بينما يمتلك الـ80% الباقون من مجموع الشعب المصري 20% فقط من الثروات.

 

وذكر التقرير أن هناك 1% فقط من أعضاء الطبقة الثرية يمتلكون 50% من ثروات البلد، بينما يشترك الـ99% الباقون في ملكية الـ50% الباقية.

 

ويعتبر الخبراء أن شيوع نماذج الفساد مع ضآلة حجم المساءلة وسيطرة الاحتكار على السوق الاقتصادية هي عوامل رئيسية لزيادة معدلات الفقر في مصر.

 

فيما حذَّر خبراء علم الاجتماع من الآثار الاجتماعية السلبية الناجمة عن ازدياد معدلات الفقر؛ حيث تنتشر الجريمة وظاهرة العنف الأسري والمجتمعي، فضلاً عن فقد المواطنين لشعورهم بالانتماء نتيجة زيادة معدلات البطالة.

(إخوان أون لاين) حاور الخبراء والمتخصصين حول قضية "الفقر في مصر".

 

الغلاء والبطالة

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي عبد العظيم

يعتبر الدكتور حمدي عبد العظيم الرئيس الأسبق لأكاديمية السادات أن زيادة نسبة الفقر في مصر ترجع إلى موجات الغلاء الفاحش للأسعار وزيادة معدلات البطالة، فضلاً عن سوء توزيع الثروات، مؤكدًا أن المستفيد من كل ذلك هم رجال الأعمال.

 

ويشير إلى أن الأزمة العالمية أثّرت بالسلب على الاقتصاد المصري، وذلك بعد تسريح كم كبير من العمالة من العديد من الدول العربية، مستنكرًا تأثير كل هذه الأوضاع على سوء الأوضاع المعيشية وانخفاض مستوى الخدمات التعليمية والصحية وغيرها من الخدمات.

 

ويشدد على ضرورة إعادة توزيع الثروات وفرض ضرائب تصاعدية على الدخول المرتفعة لمعالجة الفجوة والخلل بين الطبقات، فضلاً عن زيادة الدعم الحكومي على السلعة والخدمات بصورة مستمرة.

 

الخصخصة

وتوضح الدكتورة زينب الأشوح أستاذ الاقتصاد بكلية البنات جامعة الأزهر؛ أن أسباب انتشار الفقر تتمثل في التخطيط الاقتصادي الفاشل، وتبعية الاقتصاد المصري لدول أخرى، وزيادة نسبة البطالة نتيجة الخصخصة، واستغناء المشتري الأجنبي عن العمالة المصرية، وفي أحيان كثيرة إغلاق الجهة الإنتاجية نهائيًّا.

 

وتقول إن الاستغناء عن الزراعات التي كانت تتميز بها مصر مثل القطن وزراعة زهور تصدر للخارج وموسم حصادها لا يواكب موسم الحصاد المصري، مؤكدةً أن تآكل الطبقة الوسطى زاد من معدلات الفقر؛ حيث تحولت تلك الطبقة إلى طبقة الفقراء.

 

وتضيف أن الفقر الذي يعاني منه سكان المدن تضاعف عن مثيله بالنسبة لسكان القرى نظرًا لتنوع الحاجات وكثرتها في المدينة، إلى جانب الشعور بالغربة والذل والمهانة.

 

وتؤكد أن هروب العديد من رجال الأعمال المحسوبين على السلطة بمليارات الشعب المصري، وتعويض الحكومة لها عن طريق رفع الأسعار وزيادة نسب الضرائب على الدخل في الوقت الذي ترفع فيه الحكومة أيديها عن دعم السلع والخدمات وتوسعت في الخصخصة غير المدروسة.

 

تكيف مع الفقر!

 الصورة غير متاحة

د. علي ليلة

وعلى الجانب الاجتماعي يؤكد الدكتور علي ليلة أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس أن المشكلة الرئيسية تكمن في تكيف الكثير من المواطنين مع الفقر؛ نتيجة ضغط الظروف الاقتصادية المعيشية عليهم.

 

ويُحذِّر من العواقب الوخيمة على المجتمع نتيجة زيادة الفقر، مثل ارتفاع معدلات الجريمة في المجتمع، مشيرًا إلى أن هذا ما وجدناه بالفعل على أرض الواقع من انتشار جرائم القتل والسرقة، فضلاً عن زيادة الإصابة بمرض الاكتئاب الذي انتاب الشارع المصري كله واختفت الضحكة وأصبح المواطن يمشي في الشارع "يكلم نفسه" ويفكر كيف يستطيع توفير قوت يومه.

 

عواقب الانفتاح

من جانبها تؤكد د. كريمة الحفناوي الناشطة بحركة كفاية أن إهدار حقوق الشعب المصري جاءت منذ عقد السبعينيات؛ حيث تغير مفهوم الفقر عندما بدأت الدعوة إلى ضرورة وجود انفتاح اقتصادي بعد فتح باب الاستيراد على مصراعيه وشاهد المصريون منتجات جديدة لم يشاهدوها من قبل، فأصبح معدل التضخم أضعاف أضعاف الفترات السابقة.

 

وقالت إن الدولة نفضت يدها تدريجيًّا عن الإنتاج فاندثرت المصانع الحكومية، وأصبح مصير العاملين في الشارع، موضحةً أن الأسعار ترتفع بجنون والأجور ثابتة والدولة توجه المؤشر إلى فئةٍ بعينها وتقوم ببناء المنتجعات السياحية وتشرع القوانين لصالح تلك الفئة؛ مما أدَّى إلى انهيار الطبقة المتوسطة.

 

وتتابع الحفناوي قائلةً: "إن النظام الجديد لهيكلة الأجور يلعب دورًا كبيرًا في ازدياد الفقر فيما يخص تحديد الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور مما يزيد من الفجوة بين الرواتب والأسعار".

 

وتضيف أن الحكومة تترك مشكلة البطالة تتفاقم دون محاولة حلها بإنشاء مصانع جديدة، مرجعة كل تلك الظواهر إلى الفساد الذي استشرى في النظام السياسي، وانتشار الرشى والواسطة والمحسوبية في معظم الهيئات والمؤسسات.

 

وعن المستوى الأخلاقي يقول محمد أبو ليلة رئيس قسم الدراسات الإسلامية ورئيس الثقافية للتواصل الحضاري "إن الله سبحانه وتعالى رتب الأرزاق؛ ولكنه جعل أرزاق الناس مختلطًا بعضها ببعض، فجعل حق الفقير في مال الغني لقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)﴾ (الذاريات)، مشيرًا إلى أن الإسلام لا يقر الفقر؛ ولكنه وضع نظامًا متكاملاً من أجل القضاء عليه حيث حرَّم الاعتداء على المال أو السرقة أو الرشوة أو استلاب حق الغير.

 

وأدان ما نشاهده اليوم من فقر عالمي، والفقر بين المسلمين والعرب شيء مخزٍ، فعلى الصعيد العالمي 86% من ثروة العالم في أيدي الغربيين "أمريكا وأوروبا" والباقي موزع على سائر دول العالم فنجد الشمال المرفه والجنوب الفقير الذي يكثر فيه الفقر والأمية والحروب العرقية والمؤامرات".

 

ويؤكد أن الأموال أصبحت مكدسة في أيدي قلة والكثرة تعاني من الفقر الشديد ومعظم دول العالم الإسلامي يعيش أغلبها تحت خط الفقر؛ ولذلك نرى هذه الكوارث والأزمات الاقتصادية تجتاح الغرب وتؤثر على العالم بأسره.

 

ويقول لقد أصبحنا نرى الغنى المفرط من جانب والفقر المفرط من جانب آخر، فأصبح للأغنياء جامعتهم الخاصة ونواديهم وفي الشارع السيارات الفارهة والأبراج والقصور وغيرها من مظاهر الترف، وعلى النقيض نجد من ينامون تحت الكباري وفي المناطق العشوائية يعيشون حياةً أقرب إلى الحيوانات، وكل ذلك يُنذر بكارثةٍ كبيرةٍ ولن يُستثنَى منها الأغنياء.

 

ويتعجب أبو ليلة من مجتمعٍ يسوده الفقر وتكثر فيه المخدرات وأصبحت حياة الشباب تتسم في معظمها باللهو والعبث وضعف الوازع الديني وأصبح هناك فراغ أخلاقي بجانب الفراغ المادي.