- د. حلمي القاعود: عنصرية الكيان وتطرفه أولى بالنشر والطباعة
- المستشار البشري: ليس من حقِّ الوزير الاستهانة بمشاعر الشعب
- د. أحمد ثابت: نعم لتراجم تفضح الصهاينة وتبرز وحشيتهم
- عبد القادر ياسين: التعرف على فكر العدو ليس وسيلةً للتطبيع
تحقيق- شيماء جلال:
من حينٍ لآخر؛ تخرج الحكومة المصرية بقراراتٍ صادمة ترمي من ورائها إلى تعزيز جهودها في التطبيع مع الكيان الصهيوني، أقربها ذكرًا إعلان وزارة الثقافة عزمها التعاقد مع دور نشر أوروبية لترجمة أعمال الروائيين الصهيونيين عوز وجروسمان.
ردود فعل متباينة صاحبت الإعلان الذي اعتبره العديد من المثقفين ورجال الرأي والسياسة بمثابة فقرة أخرى من جملةِ التنازلات المصرية في سبيل دعم المرشح المصري فاروق حسني وزير الثقافة للحصول على منصب مدير عام منظمة اليونسكو، ما يُضاف إلى اعتذاره العلني عن "زلته" السابقة عندما صرَّح باستعداده لحرق أي كتبٍ صهيونية يثبت وجودها في المكتبات العامة بمصر، وهي السقطة التي لم يغفرها الكيان إلا بعد شفاعة شخصية من الرئيس حسني مبارك.
الدكتور جابر عصفور مدير المركز القومي للترجمة (والمخطط الحقيقي لسياسات وزارة الثقافة في عهد فاروق حسني) دافع عن اتهامات منصب اليونسكو بأن مشروع الترجمة قديم وليس له علاقة متصلة بترشُّح الوزير المصري لمنصب مدير المنظمة.
ويبقى السؤال مطروحًا حول سبب موافقة وزارة الثقافة المصرية على ترجمة كتب صهيونية في هذا التوقيت بالذات؟ وما الحدود والمعايير في ترجمة كتب صهيونية مع رفض الشعب العام لممارسات التطبيع؟".
تنازلات مصرية
د. حلمي محمد القاعود

يعترض الكاتب الكبير الدكتور حلمي القاعود على فكرة الترجمة، مؤكدًا أنها إذا كانت لكتب وروايات صهيونية فإنها تعدُّ تطبيعًا صريحًا.
ويستنكر ظهور فكرة التطبيع الثقافي في تلك الآونة بالذات، موضحًا أن هناك تنازلاتٍ صريحة من جانب وزارة الثقافة المصرية مع الجانب الصهيوني، ويبدو جليًّا للجميع أن مسألةَ ترشيح وزير الثقافة لمنصب اليونسكو شابها ما شابها من مشاكل ودعوات خلال الفترة الماضية.
ويؤكد د. القاعود أن تلك التنازلات لا يمكن أن يقبلها أي منا؛ فالدم الفلسطيني لا يزال يجري على أرض فلسطين وأطلال البيوت التي هدَّمتها آلة الحرب الصهيونية ما زالت آثارها باقيةً لم تُمحَ بعد؛ فلذلك لا بد من أن يقف وزير الثقافة أمام ذلك المشهد حتى لا يُفكِّر في تقديم أي تنازل مرةً أخرى للكيان الصهيوني مهما كان المقابل.
وحول المعايير التي يمكن أن يتم حينها السماح بترجمة أي كتب صهيونية، يضيف د. القاعود أنه لا بد في أية ترجمة أن يتم التعرف على العدو الذي نطَّلع على كتاباته؛ فلا يمكن القبول بترجمة أي كتبٍ تتضمن فحواها تقديم صورة حسنة ومنمقة عن العدو وأنه شعبٌ مظلوم؛ ولكن ما ينبغي فعله هو أن يتم ترجمة الكتب التي تطلعنا على وحشيةِ العدو والكيان الصهيوني، فضلاً عن معرفةِ ما يتعلق بالناحية الإستراتيجية والفكرية له، وإيضاح فكرة أن الكيان عدو ومستعمر.
شروط الترجمة
ويرى دكتور جابر قميحة الأديب والكاتب وأستاذ الأدب والنقد بكلية الألسن "سابقًا" أن مسألة الترجمة من العبرية للعربية لا بد وأن تكون محددة بشروط، وهي أن لا يكون الكتاب مسيئًا إلى قيمنا الدينية أو التراثية أو التاريخية، فضلاً عن حتمية أن لا يتم ترجمة الكتاب إلا بعد أن يتم تشكيل لجنة من المصريين المشهود لهم بالأمانة العلمية والانتماء ورفض التطبيع، وأن لا يسمح بترجمة أي كتاب قبل أن تقر تلك اللجنة بترجمته.
ويتفق قميحة مع د. القاعود في أهمية النظر والاطِّلاع على مضامين تلك الكتب ومعرفة توجهها، فلا بد وأن تظهر تلك الكتب الجانب العدائي بل العدواني الذي تمارسه سلطات الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية وكذلك اللبنانية؛ لكي يبرز الوجه الحقيقي لذلك الكيان الذي مارس أبشع عمليات الحرب والاحتلال على مرِّ الزمان، مشيرًا إلى أن هناك ثقافة يحاول أن يوجهها لنا الصهاينة من خلال بعض كتاباتهم تُظهر أنهم أصحاب حق ورسالة، وهذا على عكس ما هو واقع بالفعل.
كلام فارغ
المستشار طارق البشري

المفكر الإسلامي المستشار طارق البشري يصف ما أُثير بشأن ترجمة الكتب الصهيونية بأنه "كلام فارغ"، كانت تلك مقولته حينما حدثناه عن رأيه فيما يخصُّ السماح بترجمة كتب صهيونية.
ويضيف: "لا يجوز لوزير الثقافة أن يسمح لنفسه أن يسوق شعبًا بأكمله؛ لكي يُحقق أغراضه الخفية، بل التي باتت علنيةً في الترشيح لمنصب اليونسكو"، وأكد رفضه بشكلٍ قاطعٍ لتلك الممارسات التي تعدُّ تطبيعًا بشكل حاسم، ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف من الظروف.
ويرى أنه إذا ما تمت الموافقة على ترجمة أي كتب، فلا بد أن يكونوا من أصحاب التخصص، يدرسون تلك الكتب جيدًا، ويكونون على دراية باتجاهات تلك الكتابات؛ لأنه لن يسمح أن يتم ممارسة التطبيع الذي يريد أن يغزو العقل البشري المصري والعربي في مقابل منصب يحصل عليه وزير الثقافة.
فضح الصهاينة
د. أحمد ثابت

ويقول دكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة قائلاً: "إنه منذ عام 2000م، وقد تمَّ منع ترجمة أي كتب من العبرية إلى اللغة العربية، وترك الأمر لترجمة الكتب العبرية إلى الإنجليزية، وبالتالي أمر إعلان وزارة الثقافة عن موافقتها عن ترجمة الكتب الصهيونية إلى العربية في ذلك التوقيت يُعد مثيرًا للدهشة والتساؤل، وينم عن شيء خفي.
ويضيف أنه لم تتمكن الحكومات من إرغام الشعوب على التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي مارس عمليات إبادة وقتل للفلسطينيين، وأضاف أن مسألة الترجمة يُسمح لها في حالة واحدة فقط، وهي أن تكون تلك الترجمات بمثابة كشف لعورات الكيان الصهيوني، تفضح بها أعماله الوحشية وممارساته البشعة.
ذريعة للتطبيع
عبد القادر ياسين

ويقول عبد القادر ياسين الكاتب السياسي الفلسطيني: إن مسألة ترجمة كتبٍ لكُتَّابٍ صهاينة يعدُّ أمرًا ذا شقين؛ الشق الأول يتعلق بضرورة معرفة العدو والاطلاع على فكره وثقافته وسبل تفكيره، أما الشق الثاني فيتعلق بحتمية الحذر في ترجمة تلك الكتب؛ حتى لا تكون ذريعةً للتطبيع مع الكيان بل العدو الصهيوني.
ويضيف أنه يفضِّل أن يتم تقديم رؤية نقدية حينما يتم ترجمة أي كتب أو روايات صهيونية؛ حتى لا ينشر أمام الشباب الأفكار التي تريد أن تبثها الصهاينة في نفوس العرب من سلام مع الكيان الصهيوني، وبالقبول بالوضع القائم في الأراضي الفلسطينية؛ لأن الكيان لا يريد أولاً وآخرًا سوى مصلحته في المقام الأول.
ويلمح ياسين إلى أن الوسط الثقافي بين الشباب وصغار السن يُعدُّ ضئيلاً، ويمكن للغرب وليس الكيان الصهيوني فحسب أن يبث آراءً وأفكارًا تتعارض مع أفكارنا ومبادئنا، والتي تأتي في مقدمتها رفضنا للتطبيع.