٥٣٢ ساعةً من العمل و٤٣ استجوابًا و٢٩٥ سؤالاً و٢٦ طلب إحاطة و٤٣٨ اقتراحًا في 7 أشهر و3 أيامٍ لم تشفع جميعها في تنشيط الدورة البرلمانية الرابعة للفصل التشريعي التاسع لمجلس الشعب، والتي انتهت منذ أيام قليلة، إلى الحدِّ الذي دفع البعض بوصفها أقل الدورات السابقة سخونةً، خاصةً في ظلِّ احتكار نواب الحزب الوطني الحاكم جميع اللجان النوعية للمجلس.
وتم في هذه الدورة سَنُّ العديد من القوانين في حين ظلت قوانين أخرى حبيسة أدراج المجلس في انتظار مناقشتها في الدورة القادمة.
وشهدت الدورة البرلمانية المنصرمة الموافقة على قوانين أثارت جدلاً واسعًا كقانون تعديل الرسوم القضائية الذي خاض فيه نواب المعارضة تحت قبة البرلمان جنبًا إلى جنبٍ مع المحامين معركةً شرسةً نجحوا خلالها في إجهاض محاولة الحكومة وخفض الرسوم.
ومن القوانين التي أقرت أيضًا في أواخر هذه الدورة هو قانون تخصيص 64 مقعدًا للمرأة في مجلس الشعب اعتبارًا من الانتخابات القادمة، وهو ما عُرف بكوتة المرأة، بعد صراعٍ عنيفٍ تبنته المعارضة، وعلى رأسها الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين باعتباره التفافًا على مواد دستورية كثيرة، ومحاولة من الحزب الوطني لضمان مقاعد مشبوهة تظهره على أنه الحزب الحريص على تمكين المرأة.
وعلى الجانب الآخر نجد قوانين لم تنه الدورة الحالية الخوض فيها، وعلى رأسها قانون الأحوال الشخصية، وقانون نقل وزراعة الأعضاء لما شهده من اختلافاتٍ عديدة حول تحديد مفهوم الموت، فضلاً عن قانون النقابات المهنية وقانون الجمعيات الأهلية.
وفي التحقيق التالي استطلع (إخوان أون لاين) آراء نواب الشعب من معارضة، ومستقلين، وحزب وطني أيضًا حول تقييمهم للأداء البرلماني خلال الدورة المنتهية.
![]() |
|
د. محمد سعد الكتاتني |
بدايةً يؤكد الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن الحكومة عرضت خلال الدورة البرلمانية المنقضية أجندةً تشريعيةً ضعيفةً في حين قدَّمت المعارضة مشاريع قوانين واستجوابات قوية جدًّا، ولكنها لم تعرض على جلسات المجلس.
وأضاف أن مشاريع القوانين التي تقدَّمت بها الحكومة خلال هذه الدورة ليست بقوة سابقاتها؛ الأمر الذي جعلها الأضعف بالنسبة للأداء الحكومي.
وفيما يتعلق بالمعارضة أوضح د. الكتاتني أنها تبنَّت أجندة الدفاع عن القضايا القومية والوطنية، وكان أداؤها "جيد جدًّا" مثل قضية غزة التي نجحت في فرض أجندة المعارضة على البرلمان وتحويل جدول الأعمال في جلساته لصالحها.
وأشار إلى أن الدورة قبل السابقة شهدت سن العديد من القوانين التي جعلتها ساخنةً مثل قانون المرور والبناء الموحد وقانون منع الممارسات الاحتكارية، وهي القوانين التي أشعلت حماس البرلمان، وأحدثت نوعًا من الحراكِ، والرأي والرأي الآخر؛ مما ساهم في زيادة سخونة الدورة البرلمانية.
وبالنسبة لشائعات حل البرلمان التي أثُيرت قبل فترة قصيرة قال د. الكتاتني إن الأمورَ تستوي عند المعارضة سواء انعقد المجلس على أربع دورات أو خمس، مرجعًا ذلك إلى يقينها أن حزب الأغلبية الزائفة لا يتحمل أداء المعارضة مثل برلمانات العالم المتحضر، مضيفًا أن الدول العريقة في الديمقراطية يفرح الجميع بالمعارضة التي تجعل البرلمان أكثر موضوعيةً؛ مما ينعكس على القوانين الصادرة.
واستنكر الكتاتني من يدَّعي أن المعارضة "تعارض من أجل المعارضة فقط"، مشددًا على أن المعارضة تُقدِّم رؤى وطنية وحلولاً عمليةً تنحاز دائمًا للفقراء ومحدودي الدخل، قائلاً: "فعندما رفضنا مشروع الموازنة العامة للدولة كنا نرى أنه لا ينحاز للفقراء، وقدمنا فيه بدائل لتوزيع موارد الدولة بالشكل المناسب، وكونه لم يُقبل من جهة الحكومة وتم التصويت لصالح مشروعها فهذا ليس ذنبنا".
وأشار د. الكتاتني إلى أن الكتلةَ البرلمانيةَ للإخوان المسلمين بصدد تنظيم صالون تستعرض فيه أداءها وأداء المعارضة بشكلٍ عام في الدورة المنقضية، وأهم ما تقدَّمت به من استجوابات ومشروعات قوانين ووسائل برلمانية مختلفة.
سحب البساط
سعد عبود

وقال سعد عبود عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة (تحت التأسيس): إن حزب الحكومة نجح في معظم فترات الدورة البرلمانية في سحب البساط من تحت أقدام المعارضة؛ حيث كثرت بشدة عدد الاستجوابات المطلوب مناقشتها إلى الحد الذي لم يتم فيه تقديم استجوابات قوية تهز عرش الحكومة ولو قليلاً.
لكنه أوضح أن المعارضة تحت قبة البرلمان خاضت معارك سياسية قوية أعادت خلالها البساط تحت أقدامها، مؤكدًا أن معركة الهجوم على النظام الحاكم أثناء وبعد العدوان الصهيوني على غزة من أهم تلك المعارك.
وأضاف أن استجوابات المعارضة منذ فترة طويلة حول صفقة استيراد القمح الفاسد كشفت المؤامرة، ثم أكمل النائب مصطفى بكري الموضوع حتى قرر النائب العام إعادة تصدير شحنة القمح إلى روسيا مرةً أخرى.
وإجمالاً أشار عبود إلى أن الدورة المنتهية تعتبر ضعيفة بالنسبة للدورات السابقة لها، مشددًا على أن المعارضة أدَّت دورها على أكمل وجه في حدود ما أتيح لها في ظل احتكار الحزب الوطني للأغلبية داخل المجلس.
مؤامرة ضد المعارضة
ويصف صلاح الصائغ عضو المجلس عن حزب الوفد الدورة البرلمانية بالأضعف بالنسبة للدورات السابقة، مؤكدًا أن الأغلبية كانت فيها قاسية جدًّا في تعاملها، وتحاول النيل من المعارضة وأدائها، وفي نفس الوقت كانت المنصة ورئيس المجلس منحازًا تمامًا لنواب الأغلبية، وبالتالي ضاع الكثير من الحقوق من خلال تهاون المنصة مع نواب "الأغلبية الميكانيكية" الذين يطلق عليهم نواب الأغلبية.
واتهم الصائغ رؤساء اللجان بالجبروت وتبني الممارسات الطاغية، وخاصةً في قبول طلبات الإحاطة المقدمة من نواب الحزب الحاكم التي لا تسبب لحكومة إحراجًا ولا تُقدِّم شيئًا للمواطن الفقير، ورفض الأخرى المقدمة من نواب المعارضة ووضعها في الثلاجات الخاصة بهم.
وأضاف أن عبد الرحيم الغول رئيس لجنة الزراعة وحمدي الطحان رئيس لجنة النقل والمواصلات وأحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة تقمصوا جميعًا دور رئيس المجلس في تواطؤ سافر ضد طلبات إحاطة نواب المعارضة.
وأوضح أن أداء المعارضة كان قويًّا ورائعًا وأدَّت دورها "بما يرضي الله" بعيدًا عن إغراءات واستمالات الحزب الحاكم.
معارك ناجحة
محمد عبد العزيز شعبان

من جانبه يرى محمد عبد العزيز شعبان عضو المجلس عن حزب التجمع أن الدورة المنقضية كانت مليئةً بالقوانين والتقارير المختلفة؛ لكن الحوار فيها كان أهدأ منه في غيرها من الدورات، باستثناء بعض المشاحنات بين نواب الأغلبية من ناحية والمعارضة من ناحية أخرى، وخاصةً فيما يتعلق بالقضايا القومية والوطنية.
وحول رؤيته لأداء المعارضة أكد شعبان أنه لا توجد رؤية موحدة لأدائها؛ نظرًا لأنها أنواع مختلفة وليست متجانسة، متهمًا بعض الأعضاء المستقلين بتكوين آرائهم وإعلانها تحت قبة البرلمان تبعًا لهواهم وليس كونها نابعةً من إيمانهم بأشياء معينة والدفاع عنها.
ووصف وقفة المعارضة ضد قانون زيادة الرسوم القضائية بالمعركة الشريفة التي خاضتها المعارضة، قائلاً إنه كان أول صوت ينادي بضرورة تخفيضها إلى 5 أضعاف على الأقل.
وفي سؤالنا حول تأثير شائعات حل البرلمان على أداء المجلس أكد شعبان أن هذه الشائعات مصدرها الحزب الحاكم نتيجة وجود صراع قائم حتى الآن بين وجهة نظر تتبني الحل وأخرى لا ترى هناك ما يدعو إليه، مشيرًا إلى أنه على استعداد تام لمواجهة أي متغيرات، وخوض معركة انتخابية جديدة إذا حُل المجلس "أما إذا لم يحدث فنحن قائمون وباقون على أعمالنا ونضالنا البرلماني ضد سيطرة واحتكار الحزب الحاكم".
وانتقد شعبان تعرض الكثير من استجوابات المعارضة للإجهاض من قِبل رئيس مجلس الشعب، وضرب مثلاً باستجواب أراد أن يتقدم به بخصوص مشروع "الصكوك" إلا أن الدكتور سرور وقف له بالمرصاد، ووضع أمامه العراقيل الروتينية، وطالبه بالمزيد من المذكرات والمستندات التي تعضد استجوابه، وعلى الرغم من ذلك أكد شعبان أن الاستجواب لم يناقش؛ ولكنه أثار الرأي العام وحشده ضد المشروع.
معارضة متشنجة
محمد خليل قويطة

ويقول محمد خليل قويطة عضو المجلس عن الحزب الحاكم أن الدورة البرلمانية حفلت بالعديد من مشروعات القوانين التي لم تتم مناقشتها، ولم تنظر خلال الدورة المنقضية، ومنها: قانون الأحوال الشخصية، وقانون نقل وزراعة الأعضاء، مرجعًا عدم مناقشة القانون الأول إلى الخلاف على تحديد مفهوم الموت، في حين وصف تأخُّر الثاني باللغز غير المفهوم!.
وأعرب قويطة عن رضاه التام عن أداء حزب الأغلبية، مؤكدًا أن المعارضة أدَّت دورها كما ينبغي، وكان لها دور كبير في إثراء النقاش والحوار تحت قبة البرلمان "باعتبارها جزءًا من نظام الحكم"، إلا أنه رأى أن أداء المعارضة غلب عليه التشنج والصوت العالي، واتهمها بالمعارضة فقط من أجل المعارضة.
ونفى قويطة مسئولية الحزب الحاكم عن ضعف الأداء البرلماني وسيطرته على الغالبية العظمى من الاستجوابات وطلبات الإحاطة خلال الدورة السابقة، نافيًا في الوقت ذاته مسئولية أعضاء الحزب عن إثارة شائعات حل البرلمان، واعتبرها مثل أية شائعة ليس لها مردود عند أعضاء الحزب.
خلافات الأعضاء
د. عمرو هاشم ربيع

ورفض الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية القول بأن الدورة المنتهية كانت الأضعف على مستوى الدورات السابقة، كما أننا لا نستطيع القول بأنها نجحت نجاحًا منقطع النظير، "فكل دورة لها إنجازاتها وإحباطاتها وتوقعاتها".
وقال إنه فيما يتعلق بالعضوية (أساس العمل البرلماني) كانت هناك العديد من الأمور تحتاج إلى مزيدٍ من الحسم مثل الخلافات الواقعة بين الأعضاء والتي وصلت إلي حد التراشق بالألفاظ وأحيانًا الاشتباك بالأيدي.
وعلى مستوى الأداء الرقابي للمجلس في تلك الدورة؛ قال د. ربيع إنه حقق بعض النجاحات الملحوظة؛ مثل مطاردة بعض الأعضاء لقضايا الفساد، والأوضاع الاجتماعية كالتأمينات، والمعاشات، وسلامة الغذاء والمحافظة عليه من التلوث.
إلا أنه ألمح إلى بعض القضايا التي كانت تستحق الوقوف عندها أكثر مما حدث، وخاصةً فيما يتعلق بتدهور الأوضاع التعليمية والصحية التي كانت تتطلب من النواب مساءلة الحكومة بشأنها، باعتبارها من القضايا الشائكة التي تتحدد بل ترتكز عليها أية تنمية شاملة، ورأى أن المجلس شهد خلال الدورة المنتهية سَنَّ العديد من التشريعات المهمة والمميزة؛ مثل "كوتة" المرأة على الرغم من الاعتراضات الكثيرة عليها.
وعاب د. ربيع على المعارضة أدائها الفردي، وعدم إحداث تكتل قوي فيما بينها، الأمر الذي انعكس على أدائها، ووصفها بالظاهرة غير الصحية، مشيرًا إلى أننا رأينا نوابًا بعينهم ظهروا على الساحة بصفتهم الفردية؛ مثل حسين إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان، والنائبَيْن المستقلين: جمال زهران، ومصطفى بكري.
وشدد على ضرورة تطبيق نظام القائمة النسبية في الانتخابات وإنهاء العمل بالنظام الفردي؛ حتى نجد تحالفًا قويًّا يقود العمل البرلماني.
