- ركاب مترو الأنفاق يشتكون من الزحمة وسوء التهوية وغياب الثقة

- الكمامات انتشرت في التجمعات والبقاء في المنزل الحل لدى الأغلبية

- رئيسة الحجر الصحي: منعنا لرحالات أمريكا فيها خسائر باهظة لنا

- د. فريد إسماعيل: الصحة أغلقت مستشفيات الحميات في المحافظات

- د. حامد سماحة: الفيروس ضعيف جدًّا وغسيل اليد وقاية فعَّالة

 

تحقيق- شيماء جلال وإيمان إسماعيل:

منذ أعلنت منظمة الصحة العالمية رفع درجة التحذير من فيروس إنفلونزا الخنازير إلى الدرجة السادسة؛ مما يعني أنه أصبح وباءً عالميًّا، وهناك حالة من القلق والذعر انتابت العالم، وكان لها في مصر وضع مختلف؛ حيث تزامن إعلان منظمة الصحة مع تزايد اكتشاف حالات مصابة بهذا الفيروس، بل وزادت حالات الإصابة بشكلٍ ملحوظٍ خلال الساعات الماضية، كما أن أماكن الإصابة بها مختلفة، وامتدت من القاهرة إلى حلوان، وكذلك الإسكندرية، وهو ما أعاد لأذهان المصريين تجربة الحكومة الفاشلة في السيطرة على إنفلونزا الطيور، والتي أصبحت متوطنة في مصر بشكلٍ كبير، كما صاحب هذا التخوف أن الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة إجراءات صدرت عن يدٍ مرتعشة وضح فيها عدم التخطيط أو إيجاد البديل للحفاظ على حياة المصريين.

 

ورغم رسائل الطمأنة المتواصلة التي تبثها الحكومة عبر وسائل إعلامها المختلفة لامتصاص خوف المواطنين من خطورةِ انتشار العدوى، إلا أن هذه الرسائل لم تلقَ أي مصداقيةٍ لدى المواطنين الذين يسيطر على أذهانهم سيناريو الفشل الحكومي في التعامل مع فيروس إنفلونزا الطيور، والخوف من تكرار ذلك السيناريو مع فيروس إنفلونزا الخنازير الذي فشل عددٌ كبيرٌ من الدول المتقدمة في السيطرة عليه رغم إمكانياتها الصحية والبحثية.

 

ومع الحديث المتواصل حول الوسائل الوقائية التي قد تلجأ الحكومة إلى اتباعها للحدِّ من انتشار الفيروس سواء فيما يتعلق بوسائل المواصلات المزدحمة، وعلى رأسها "مترو الأنفاق" أو أماكن تجمع الموظفين في مختلف الهيئات الحكومية، أو أماكن امتحانات الطلاب، وغير ذلك.. يطرح (إخوان أون لاين) العديد من التساؤلات حول تلك الإجراءات الوقائية اللازمة في ظلِّ تفاقم الأزمة وإعلانها وباءً عالميًّا؟ وهل لدينا مستشفيات كافية وأطقم طبية في حال تزايد أعداد الإصابات؟ وهل الجمهور لديه وعي بالتعامل مع الأزمة؟ وفي ظل التكدس السكاني هل الكمامات كافية لتجنب الإصابة؟ وهل الكمامات في الأصل صالحة صحيًّا؟.

 

 الصورة غير متاحة

 إجراءات وقائية داخل مترو الأنفاق

في البداية توجهنا إلى مترو الأنفاق مع زيادة الحديث حول إغلاقه بسبب انتشار الفيروس، خاصةً أنه من أكثر المواصلات تكدسًا، فلفت انتباهنا فتاة جامعية تضع منديلاً ورقيًّا على أنفها وفمها فاقتربنا منها وسألناها عن السبب فقالت: "خوفًا من العدوى بفيروس إنفلونزا الخنازير؛ فالتهوية في المترو ضئيلة، ونكاد أن نختنق فيه، ومع تكدس وتزاحم الأعداد به قد ينتشر الفيروس بيننا بسهولة"؛ وكانت على مقربةٍ منها ماجدة موظفة بقطاع الأوراق المالية بأحد البنوك وجدناها ترتدي كمامةً على أنفها، مؤكدةً أنها خائفة جدًّا من انتشار الفيروس، خاصةً أنها ليس لديها مناعة، واستطردت قائلةً: "المشكلة إن إحنا مش عندنا معامل ولا مستشفيات علاج زي أمريكا أو الدول الأوروبية التي أصابها الفيروس في بدايةِ الأمر".

 

وعبَّرت عن استيائها الشديد من تعامل المسئولين مع الأزمة، مشيرةً إلى أنه كان لا بد من منع الرحلات التي تأتي إلينا من أوروبا والولايات المتحدة، خاصةً أن كل الحالات التي ظهرت عندنا كانت قادمة من دول موبوءة.

 

كمامات "مضروبة"

وتناولت أطراف الحديث إيمان ربة منزل قائلةً: "إن الأدوية أصلاً عندنا مغشوشة، وأوقات كثيرة مش بتجيب نتيجة، فهل ستكون الكمامات اللي في السوق سليمة وصالحة للاستخدام، وكمان إحنا أكثر من فردٍ في الأسرة هنجيب بأعدادنا كلنا، وغير ما هتتغير كل شوية هنكفيها فلوس منين وإحنا مش ناقصين مصاريف زيادة".

 

 الصورة غير متاحة

استعمال الأقنعة الطبية أحد وسائل الوقاية من إنفلونزا الخنازير

انتقلنا إلى مكانٍ آخر للتجمعات وهو سيتي ستارز مدينة نصر، والتقينا بفريدة (مديرة تمريض) والتي أكدت لنا أنها في شدة الخوف؛ لأن لديها العديد من الأحفاد والأولاد تخشى أن تنتقل العدوى إليهم، وتقول إنها لا تثق في أي إجراءاتٍ تتخذها الدولة؛ لأن سجلها حافل في إنفلونزا الطيور من قبل، وتضيف أنها تقوم بإجراءات وقائية من نفسها منها غسل اليد كل ربع ساعة، وتغطية أنفها بكمامةٍ في الأماكن المزدحمة، وتؤكد أنها تُصاب بالذعر بمجرد أن يعطس أحد بجوارها، وطوال الوقت وهي في "المول" تخرج من وقتٍ لآخر لاستنشاق الهواء ثم تعود وتدخل مرةً أخرى، مؤكدةً أن هذه الإجراءات هي ما تثق بها، وتؤكد أنها لا تذهب للأماكن المزدحمة مطلقًا إلا للضرورةِ أو لشراء متطلبات البيت.

 

البقاء بالمنزل

أما شرين طالبة بكلية الآداب قسم إنجليزي فقالت إنها تذهب إلى كل مكانٍ بشكلٍ طبيعي، وإنها لا تشعر بأي خطر، مشيرةً إلى أنه إذا تعمدنا أن نُثير القلق والهاجس لأنفسنا فقد تتوقف وتيرة الحياة كلها، وكل ما أخذته من إجراءات هو ارتداء كمامة أثناء مرورها في الشارع، مؤكدةً أنه في حال تطور وتزايد حالات الإصابة فلن تنزل من بيتها بشكل نهائي.

 

أما فدوى مهندسة كمبيوتر فتقول إنها لا تخاف أبدًا من إنفلونزا الخنازير، وإن كل هذه ضجة "وخلاص"، وتضيف أن هذا المرض مثل أي مرض له علاجه، وتقول إن أطباء مستشفى الحميات يقولون إن الهند اخترعت مصل بـ12 دولار، وأمريكا اخترعت مصل بـ100 دولار، وما تفعله منظمة الصحة من نشر الرعب بين المواطنين حتي يصب في مصلحة هذه الشركات المنتجة للمصل الواقي، مؤكدةً أنها تقضي وقتها طبيعيًّا جدًّا، وحتى لو وصلت عدد الحالات إلى المئات في مصر، فهي لن تتأثر وستقضي وقتها بشكل طبيعي جدًّا.

 

"هنعمل إيه"!!

وتقول حنان طبيبة أسنان إنها لا تخاف من هذا المرض حتى بعدما عرفت أنه وباء، ولا تشعر أنَّ هناك أي خطر؛ لأنها لا تستطيع فعل شيء وليس في مقدورها شيء، فما الداعي أنْ ترعب نفسها بلا فائدة وتعيش في حالةٍ من القلق، وكل ما تفعله أنه بمجرد أن يعطس أحدٌ فإنها تبعد عنه عدة أمتار قدر المستطاع.

 الصورة غير متاحة

الذعر يسيطر على المصريين

 

ويقول حامد علي (محاسب على المعاش) إنه في غاية القلق على أولاده وأحفاده، وأنه يحدثهم هاتفيًّا واحدةً كل ساعة ليطمئن عليهم، ويعطيهم التعليمات السبع، مثلاً لو وجدوا حرارة زائدة أو عطسوا أكثر من مرة، ويؤكد أنَّ المرض لو انتشر أكثر من ذلك فسيقبعون في بيوتهم، ولن يخرجوا منها أبدًا، وسيطلبون كل حاجة "دليفري" بالتليفون، وسوف يلبسون كمامةً فقط في وقت استلام الأكل من الباب، أما عن زيارات الأهل والأقارب فيرى أنها لا داعي لها ونكتفي بالتليفون، وأنهى كلامه قائلاً: "الحمد لله أننا في الصيف وليس فيه كليات ولا مدارس، ولما تيجي المدارس يبقى ربنا يسترها".

 

ويقول إسلام عمر وزوجته وكان بصحبتهما ابنتهما الصغيرة إنهم في غاية الرعب من هذا المرض؛ مما نقلته لهم وسائل الإعلام، ولكنهم لا يعرفون معلومات كافية عن مدى خطورة هذا المرض، وكل ما يستطيعون فعله هو لبس الكمامة مع أنهم يرون أنها لن تفعل شيئًا، وهي مجرد "مسكنات" تبعثها الدولة للمواطنين كباعثٍ للاطمئنان المزيف ولعدم الذعر.

 

فيروس ضعيف

كانت المحطة الثانية لنا مع الخبراء والمتخصصين لنتعرف بعمق ونبحث عن حلول عاجلة لتلك المخاوف التي انتابت الشارع المصري، في البداية يؤكد الدكتور حامد سماحة رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية أنَّ الفيروس غاية في الضعف، وأن مقاومته بسيطة، وأنه لا يتطلب سوى زيادة النظافة الشخصية للأفراد وغسل الأيدي بالماء والصابون بشكلٍ مستمرٍّ على مدار اليوم؛ حيث إن غسيلَ الأيدي وتطهيرها بشكلٍ مستمر يجنبنا الإصابة منه، ومن غيره من الأمراض بنسبةٍ كبيرة.

 

وألمح سماحة أن الفيروس يعيش خارج خلايا الإنسان أي على العائل لمدة ساعتين، وقد يكون موجودًا على الأسطح أو على طاولات في العمل أو في المواصلات، وهنا لن تصلح الكمامة؛ لأنه من الممكن أن نضع أيدينا على تلك الأسطح في أي وقتٍ، ولذلك فإن الحل الوحيد في تلك الحالة هو غسل الأيدي بشكلٍ مستمر.

 

نقص الكمية

 الصورة غير متاحة

د. أحمد رامي

وعن مصل "التاميفلو" الذي يُقدم كعلاجٍ في حال الإصابة بالفيروس يوضح الدكتور أحمد رامي عضو مجلس نقابة الصيادلة أنه متوافر منه حوالي 5 ملايين ونصف جرعة ويُباع في منافذ خاصة بوزارة الصحة حتى لا يتم التلاعب به أو عَرضه في السوق السوداء؛ وفيما يخص الكمامات التي نصحت بها منظمة الصحة العالمية بضرورة ارتدائها يوضح رامي أنها متوافرة، ولكن بكميات ضئيلة فمع تزايد الاستهلاك قد تجد أنها غير متوافرة ببعض الصيدليات؛ ولذلك تهدف وزارة الصحة إلى توفيرها في أماكن خاصة بها لتكون صلاحياتها سليمة وغير مضرة بالجمهور المستخدِم.

 

أمر صعب

ومع خطورة الأمر وتزايد أعداد حالات الإصابة خاصةً القادمة من الولايات المتحدة سألنا الدكتورة آمال موافي مسئولة قطاع الحجر الصحي بمطار القاهرة عن إمكانية إغلاق خطوط الطيران القادمة من أوروبا والولايات المتحدة فأجابت قائلةً: "مسألة إغلاق خطوط الطيران مع الولايات المتحدة يُعد أمرًا مستبعدًا بشكلٍ كبيرٍ ولا يمكن الإقدام على مثل تلك الخطوة لما فيها من خسائر بالغة قد تتكبدها شركات الطيران المصرية".

 

وأضافت آمال أنه لا توجد مشكلة في تعامل الحجر الصحي مع القادمين من بلاد موبوءة، ولكن المشكلة تكمن في ظهور الأعراض بعد مغادرة المطار، وأيضًا وجود معامل مُهيأة بأطقم كاملة من الأطباء يمكنها التعامل مع الفيروس وتدارك الأزمة.

 

وعن دور مؤسسات المجتمع المدني أشارت موافي إلى أنه لا بد من تفعيل أدوار مؤسسات المجتمع المدني من أجل توعية المواطنين، ونشر ثقافة التعامل مع الفيروس، أو تكون هناك جهة ما تقوم بتوفير تلك المعلومات وتكون لديها أهداف وخطط واضحة في حال تحول المرض إلى وباء عالمي مثلما هو حادث الآن ويكون من خلال التنسيق مع الجهات الرقابية والمسئولة بالدولة لإيجاد آلية محددة لمكافحة المرض.

 

سريع الانتشار

 الصورة غير متاحة

د. فريد إسماعيل

 ويرى الدكتور فريد إسماعيل عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، وعضو لجنة الصحة بمجلس الشعب أنَّ انتشار وتفشي الفيروس بهذه الصورة خلال أيام قليلة جدًّا يُعد أمرًا في غاية الخطورة ويحتاج إلى تكاتف شتى الجهود حتى يتم التصدي لهذا الوباء، وشدَّد على ضرورة القيام بعددٍ من الجهود المكثفة مستنكرًا عدم قيام الحكومة بالدور المنوط بها؛ من عدم التوقف عن ذبح الخنازير التي أصبحت تُهرَّب ويُصنع لها المخابئ السرية، مؤكدًا أنَّ المرض إذا طال الخنزير في مصر ستكون هناك كارثة كبرى وستكون مصر بذلك في بوتقة الوباء.

 

كما أبدى اندهاشه واستيائه من عدم تحديد إجراءات المنافذ في المطارات بالشكل المرجو، خاصةً الدول المصابة، مشيرًا إلى أنَّ جميع الحالات المصابة في مصر الآن قادمة من أمريكا.

 

وفيما يخص الإجراءات الوقائية أكد د. فريد أنها ضعيفة جدًا حيث تم إلغاء جميع مستشفيات الحميات منذ سنوات، ولم يبقَ سوى مستشفى حميات واحدة؛ وهي العباسية، موضحًا أنَّ هذا الإجراء كان غير صحي بالمرة.