- العدالة تنتصر مهما كانت صفة المتهم وإرهاب جهازه

- مصرون على أداء دورنا رغم سقوط هيبة القانون

 

حوار- حسين محمود:

"ما جرى في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة يوم ١٧ مايو سابقة (خطيرة)؛ حيث تم القبض على ٢٥ شخصًا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن استخدمت الشرطة العنف بشكل مبالغ فيه تجاههم وتجاه أسرهم، والذي بلغ حدَّ إلقاء المواطن فارس حمدي نعيم بركات من الطابق الرابع وإصابته بإصابات شديدة".. الفقرة السابقة من بيان المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، والتي تتابع قضية إسقاط فارس بركات من شرفة "بلكونة" بالدور الرابع بعقار بشارع الموازيين بدمنهور على يد مخبر سري يُدعى جمال الطايع؛ بناءً على تعليمات ناجي الجمال الضابط بمباحث أمن الدولة.

 

حلقة جديدة من مسلسل الإرهاب الأمني ضد جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنه فشل في تحجيمها وخنق دعوتها، وفي هذا الحوار التقينا بالمحامي عصام أبو طور رئيس هيئة دفاع المجني عليه فارس بركات؛ لنقف على تفاصيل هذه القضية بشكل أوضح نتبيَّن فيه الحقيقة:

* ما تفاصيل قضية فارس بركات منذ اللحظة الأولى؟

** القضية تبدأ من يوم 17/5 باقتحام غير مقبول قانونيًّا أو إنسانيًّا من جهاز أمن الدولة ترافقه قوات المباحث الجنائية والأمن المركزي لمسكن المواطن أحمد عيد قبيل الساعة 8 مساءً، والذي كان مع مجموعة من أصدقائه، فكما هو واضح من الأوراق أن دخولهم كان بناءً على إذن صدر من النيابة العامة، ومن غير المقبول أن يتم كسر الباب والاقتحام بهذه الطريقة؛ لأنه معلومٌ أن الطَّرْق على الباب سيعقبه قطعًا فتحُه من صاحب المسكن؛ لأن المسكن ليس محلاًّ لارتكاب جريمة.

 

وفي فوضي الاقتحام وُجِد الأستاذ فارس بركات بـ"بلكونة" شقة صديقه أحمد عيد، وهي في الدور الرابع ومطلَّة على مخزن بين العقار الكائن به المسكن بشارع الموازين بدمنهور وكنيسة مجاورة، ونتيجةً لتبادل أقوال أو تصرفات صدرت من فارس- ويحتمل أن تكون عن إذن النيابة أو رفضه صورة الاقتحام البشعة- مع القوة الأمنية الموجودة؛ تمَّ دفعه من البلكونة بمعرفة أحد رجال القوة الأمنية بناءً على تعليمات قائد القوة، وذلك هو الثابت من أقوال فارس، وأكده سبعة من حضور الوقعة.

 

 الصورة غير متاحة

 عصام أبو طور محامي فارس بركات

   * ماذا حدث بعد ذلك؟

** غادرت القوة الأمنية بالمجموعة المقبوض عليها من الشقة مكان الوقعة، وتركت فارس ملقًى على الأرض ولم تلتفت إليه، وبالطبع حدث هرج ومرج، وتجمَّع الأهالي حول فارس، ونقلوه بسيارة إسعاف إلى مستشفى دمنهور التعليمي، ودخل فارس غرفة الإفاقة بإقرار من شقيقه "علي"؛ علمًا بأنه كان ضمن المقبوض عليهم، وكون القوة الأمنية قد غادرت المكان وتركته ملقًى على الأرض؛ يعني أن الشرطة حاولت التهرُّب وكأنها لم يكن لها صلة بالأمر.

 

وفوجئتُ بعد تقدمي ظهر اليوم التالي ببلاغٍ بصفتي وكيلاً عن فارس أطلب التحقيق العاجل في وقعة إسقاط فارس؛ بحضور قوة من قسم مباحث دمنهور على رأسها المقدم محمد عمار وفي يديه التقارير الطبية الخاصة بفارس، ويطلب إخلاء الغرفة للتحقيق مع فارس، على الرغم من حالته بالغة السوء وتنفسه بصعوبة، فغادرت الغرفة مع إصراري على ألا يوقِّع فارس على شيء دون علمي به، فاستمر ضابط المباحث ما يقارب نصف الساعة في الغرفة تحت حراسة تمنع الجميع من الحضور، وفوجئت بخروجه وفي يديه التحقيقات التي استوقع عليها فارس، رافضًا أن أطَّلع عليها كاملةً، ولم تمر ساعتان أو أكثر بقليل حتى جاءت النيابة للتحقيق في بلاغي الذي قدمته، وواجهت فارس كمُتَّهَمٍ في قضية الانتماء لجماعة الإخوان وبعض التهم المكررة، ثم كمجني عليه في أمر إسقاطه، ثم فوجئنا بصدور قرار بحبسه ضمن المجموعة، ثم أيَّدت محكمة جنح مستأنف بندر دمنهور مؤخرًا قرار الحبس على الرغم من أن هيئة المحكمة ذهبت إلى مستشفى دمنهور التعليمي ورأته في ظروف مرضه التي ربما تطول شهورًا.

 

تدخلات أمنية

 الصورة غير متاحة

 "فارس بركات".. حلقة من مسلسل الكيد الأمني 

   * ما قصة إصرار هيئة الدفاع عن فارس بتشكيل لجنة محايدة من ثلاثة أساتذة طب شرعي؟

** لقد تم بالفعل الكشف الطبي على فارس بركات من جانب الطب الشرعي، ولم يصدر تقريره حتى الآن؛ لكننا في ظل الشواهد التي نتابعها في مجريات الأحداث والتحقيقات تقدَّمنا بطلب للمحامي العام لنيابات دمنهور لتشكيل لجنة من ثلاثة أساتذة طب شرعي من ثلاث جامعات مصرية؛ لتصدر تقرير الطب الشرعي بشكل محايد؛ لأنه معلوم أن مصلحة الطب الشرعي بجيمع العاملين فيها؛ وهم موظفون في الدولة؛ يقعون تحت تأثير أي تقرير يُكتَب ضدهم من جهاز مباحث أمن الدولة، ولذلك ليس من المستبعد أن يقع محرر التقرير تحت تأثير أمن الدولة.

 

* بمناسبة تحدُّثنا عن تأثير أمن الدولة.. كيف اعتبرت النيابة الجاني ناجي الجمال شاهدًا، وذلك عندما استدعته على سبيل الاستدلال بأقواله، وليس التحقيق؟

** المفروض أن الجميع أمام القانون سواء، والبعض يرى إن وجدت النيابة حرجًا في توجيه اتهام فإن القانون أوجد لها مخرجًا في مثل هذه الحالة؛ فحسب نص المادة 64 من قانون الإجراءات الجنائية "إذا رأت النيابة العامة في مواد الجنايات والجنح أن تحقيق الدعوى بمعرفة قاضي التحقيق أكثر ملاءمةً بالنظر إلى طرفيها جاز لها في أي حالة كانت أن تطلب من رئيس المحكمة الابتدائية ندْب قاضٍ منها لمباشرة التحقيق".

 

* هل أنت مقتنع بفرص نجاحك في هذه القضية على الرغم من أنها خرجت من رحم اعتقال؟

** مقتنع بها جدًّا، خاصةً وأن دوري أن أحافظ على إجراء التحقيقات بمعرفة الجهات المختصة بصورة سليمة ليس فيها اعتبار لجهة ما أو شخص أيًّا كانت مكانته، ولعدة أسباب أخرى هي:

- أن القوة القائمة بالقبض تركت فارس ملقىً على الأرض دون اتخاذ أي إجراء، وهذا دليل على أنها ارتكبت في حقه جريمة تريد إبعادها عن ملف القضية.

 

- التناقض الواضح والثابت في الأوراق ما بين أحد قادة قوة الضابط طلعت غباشي وبين الرائد ناجي الجمال بما أورده في أقواله في التحقيقات يوم الثلاثاء 2/6؛ حيث ورد بمحضر الضبط يوم 18/5 أن الرائد ناجي الجمال لم يكن موجودًا ضمن القوة بحسب أقوال غباشي، ومع فارق الأيام تأكد للجهات الأمنية أن هناك شهودًا كثيرين أقروا بوجود الرائد ناجي الجمال بالضبطية، ولذلك حاول الجمال ضبط أقواله في أنه كان بقوة التأمين وليس قوة الضبط، وأن دوره تأمين مدخل المسكن، وهذا الكلام فيه تناقض كبير.

 

- ما قرره الرائد ناجي الجمال أن فارس لم يره أحد من القوة، ولم يدفعه، وأنه لم يدخل المسكن نهائيًّا.. أمر يتعارض مع الثابت والمعلوم يقينًا من دخول الجمال للشقة، وعلى ذلك شهود كثيرون، وأن فارس لا يمكن أن يُلقَى من الدور الرابع دون أن تشعر به القوة، حتى وإن قيل إن ألقى بنفسه فكان لا بد أيضًا أن تشعر به القوة.

 

- من غير المقبول أن تكون سيارة الإسعاف دخلت مكان إسقاط فارس دون علم القوة القائمة بالقبض، ذلك إضافة إلى أقوال الشهود وفارس، فضلاً عن أقوال الجيران الذين أكدوا رؤيتهم للوقعة؛ لكنهم رفضوا الإدلاء بشهادتهم؛ خوفًا على أنفسهم من بطش الجهات الأمنية.

 

* إذن لماذا تم بعد أسابيع عقد أول مؤتمر صحفي لتوضيح القضية.. إذا كان الأمر كذلك؟

** ليس هذا من شأني وثانيًا: لقد عُقِد المؤتمر بمكتب نواب الإخوان بدمنهور، وقد دُعيت له كمحامٍ لفارس بركات، مثل باقي المدعوين، وأخيرًا أنا محامٍ أؤدي دوري أمام النيابة والمحكمة، وأسعى لطلب الإجراءات التي أراها لازمةً لحفظ حق موكلي.

 

جهد متواصل

 الصورة غير متاحة

نواب البحيرة يحملون الداخلية مسئولية حياة فارس بركات

   * هناك من يتهم هيئة الدفاع بالتقصير في ظل نشاط بعض المؤسسات الحقوقية بهذه القضية؟

** ليس هناك تقصير في حق فارس؛ ولكنَّ هناك تعاملاً خاصًّا بالقضية مع النيابة، وهي الجهة صاحبة القرار؛ فمثلاً أنا أتقدَّم بطلب للتحقيق مع المشكو في حقه، وكان من المفترض أن يتم يوم 18/5 ولكن تم التحقيق 2/6 وهذا أمر تُسأل عنه جهة التحقيق، ونحن بالفعل قد أمددْنا المؤسسات الحقوقية التي وصفْتَها بالنشيطة بكافة المعلومات عن الوقعة، ونحن جميعًا نكمل بعضنا بعضًا من أجل الحقيقة التي يريد البعض أن تموت مع مرور الوقت.

 

* قضية فارس بركات ليست الأولى للإخوان، وليس تحركك هو الأول قانونيًّا؟ فلماذا الإصرار على المواجهة القانونية مع أنها تموت مع مرور الوقت؛ خاصة في مواجهة الداخلية كما يردِّد البعض؟

** أولاً المواجهة القانونية ربما لها اعتبارات سياسية؛ ولكن نحن كمحامين همُّنا الأول والأخير الحفاظ على حق الموكل دون النظر إلى هذه المواءمة السياسية، وأؤكد أن القانون لا يستطيع أحد أن يُميته على الرغم من مرور الوقت، ولدينا في البحيرة دليل قويٌّ على ذلك، فبالرغم من وقوف وزارة الداخلية وراء أمين شرطة بالحرس الجامعي بجامعة الإسكندرية فرع دمنهور؛ والذي فقأ عين أحد طلاب الإخوان لأكثر من سنتين؛ صدر حكم المحكمة بحبس أمين الشرطة ثلاث سنوات، ونحن نؤمن بأن لكل قضية ظروفها الخاصة، وأن العدالة لا محالة تنتصر.

 

* أخيرًا.. إلى أين ستذهب قضية فارس بركات ونحن في دولة لا تحترم القانون؟

** بالفعل نحن في وطن لا تستطيع أن تتنبأ فيه بما سيحدث بعد قليل أو غدًا أو في المستقبل القريب؛ لكننا مصرُّون على أداء دورنا، ونثابر في المحافظة على حقوق فارس بركات، والقرار تُسأل عنه النيابة صاحبة القرار، ولن نيأس من أجل إظهار الحقيقة وتقديم الجاني إلى المحاكمة.