محمد سامي منسق الحملة الدولية:

- النظام منع انعقاد المؤتمر خوفًا من توحد القوى الوطنية وارتباطها

- نقيب الصحفيين رفض استقبال المؤتمر بزعم أننا نسبُّ الرئيس

- صوتنا مسموع في الخارج فقط وكوَّنَّا جبهات أجنبية لدعم المقاومة

- طلاب الإخوان لهم دور فعال وقاموا بحوارات ونقاشات سياسية مسئولة

- أوضحنا للوفود الأجنبية المشارِكة الفرق بين العمل الاستشهادي والإرهاب

 

حوار- هبة مصطفى:

سرية تامة أحاطت بمؤتمر القاهرة السابع لمناهضة الإمبريالية والصهيونية العالمية هذا العام، وهو المؤتمر الذي كان يُقام سنويًّا بمقر نقابة الصحفيين أواخر شهر مارس من كل عام تزامنًا مع الهجمة الأمريكية على العراق، إلا أن منسقي المؤتمر أعلنوا أنهم لن يتمكنوا من عقده هذا العام نتيجة الضغوط الأمنية.

 

وعلى الرغم من الإعداد القويّ له هذا العام حيث كان يحمل شعار "مع المقاومة ورفع الحصار.. ضد الاحتلال وجرائمه"؛ إلا أن التعسف والتدخل الأمني بدا واضحًا أمام اللجنة المنظِّمة له لمنعه، وقاموا بتضييق الخناق عليهم حتى أصبح المؤتمر هذا العام "في خبر كان"، على الرغم من بصيص الأمل الذي كان يظهر حينًا بعد الآخر بالاتفاق مع أماكن لتنظيم المؤتمر.

 

تعتيم إعلامي غلَّف أمر عدم الانعقاد، فمؤتمر كبير بمثل هذا الحجم وله صدى إعلامي واسع على الصعيدين الداخلي والخارجي؛ اعتبر النظام عدم انعقاده قرارًا سياديًّا له لا يمكن الرجوع فيه، واتخذ كافة السبل لمنعه.

 

التقينا المهندس محمد سامي منسق الحملة الدولية والقيادي بحزب الكرامة تحت التأسيس؛ ليكشف أسباب إلغاء مؤتمر القاهرة هذا العام، والملابسات الأمنية التي لاحقتهم، وفيما يلي نص الحوار:

* بدايةً نود معرفة المزيد عن الحملة الدولية وتاريخ نشأتها؟

** الحملة الدولية كما هو واضح من مسمَّاها نشأت لمواجهة العدوان على فلسطين والعراق، وهي حملة دولية لها فعالية سنوية ممثلة في "مؤتمر القاهرة الدولي" كان الغرض منها استنهاض القوى الشعبية في كافة دول العالم المحبة للعدل لكي تواجه الظلم الذي تتعرض له كلتا الدولتين، ودعم المقاومة في فلسطين والعراق، والنضال ضد المشروع الصهيوني في المنطقة العربية، بالإضافة إلى التصدي للمشروع الإمبريالي الأمريكي وسياسات العولمة في المنطقة العربية والعالم، ومساندة نضال الشعوب العربية من أجل الديمقراطية في مواجهة كل من مشروع الشرق الأوسط الكبير، والاستبداد في المنطقة العربية، وتطوير الحركة المناهضة للحرب والعولمة والاستبداد في المنطقة العربية، ومن هنا جاءت فكرة نشأة الحملة الدولية كعمل ذي ترتيب شعبي لا دخل للمؤسسات الحكومية في المشاركة والتأثير فيه.

 

* متى كانت بداية هذه الحملة؟

** جاءت بداية الحملة في ديسمبر 2002م قبيل العدوان الأمريكي على العراق؛ للتحذير من مغبَّة هذا العدوان ومحاولةً للضغط لصده ومواجهته، وإمكانية تكوين جبهة قوية على الصعيد الدولي لصد هذا العدوان، واستمرت فعاليات الحملة الدولية تحت ما يسمى بـ"مؤتمر القاهرة" الذي توالى في 2004م واستمر حتى 2008م.

 

تدخل حكومي

* وماذا عن عام 2009م؟

 الصورة غير متاحة

حصار قوات الأمن لنقابة الصحفيين مشهد متكرر لمنع الفعاليات

** عام 2009م شهد ضربة قاصمة من النظام المصري للحملة الدولية، فالنظام دخل صراعًا قويًّا مع القوى الوطنية بكافة أطيافها، وأصدر قرارًا بمنع انعقاد "مؤتمر القاهرة الدولي السابع"، وقام بوضع العقبات والعراقيل أمام الحملة لمنع عقد مؤتمرها السنوي، دون إبداء أسباب حقيقية، وكأنه يعارض من أجل المعارضة فقط.

 

* ولكن تواردت أنباء بأن سبب عدم انعقاد مؤتمر القاهرة السابع يرجع لوجود خلافات بين القوى المشاركة والجهات المنظمة؟

** هذه الأنباء غير صحيحة بالمرة؛ فالقوى الوطنية والاتجاهات المشاركة تخطَّت مرحلة الخلافات البينية منذ زمن بعيد، فكيف تكون هناك خلافات وقد جمعنا هدف واحد، وهو دعم المقاومة؟!

 

الخلافات الأيديولوجية شيء والخلاف الذي يؤدي للمنازعات والتخلي عن المبادئ المشتركة شيء آخر، فمن الطبيعي أن يوجد خلافات أيديولوجية بين الجهات المنظمة، ولكن الأهم أن نتعاون فيما اتفقنا عليه وننبذ خلافاتنا الفكرية، ونهتم بالمساحة المشتركة لتكوين جبهة معارضة وطنية موحدة.

 

كما أحب أن أؤكد أنه كانت هناك رغبة حكومية لرفض إتمام انعقاد هذا المؤتمر ترجع لأسباب سياسية سلطوية متأثرة بحجم الاستبداد، فضلاً عن تراجُع فعالية القوى الوطنية داخل الهيئات والنقابات.

 

منظمون

* بما أنكم تطرَّقتم للحديث عن الجهات المنظمة، حدثنا عن تلك الجهات وميولها الفكرية؟

** الجهات المنظمة بشكل أساسي 3 جهات، وهي: الإخوان المسلمون، وحزب العمل، والقوميون، ويضمون "الاشتراكيين الثوريين و"حزب الكرامة تحت التأسيس"، فضلاً عن بعض الجهات المشاركة بشكل فردي، كحزب الوسط تحت التأسيس، وبعض الشخصيات المستقلة.

 

* هل هذا التواصل بين القوى السياسية سبب المنع؟

** من الواضح أن ثمرات هذا التعاون المشترك وإيجاد وعاء شبه رسمي تجتمع فيه كافة قوى المعارضة لتمارس أنشطتها؛ يُعدُّ أمرًا مزعجًا للحكومة والنظام!!، فالإخوان المسلمون من أقوى الكتل السياسية المُنظمة، والتي تفرض نفسها في صنع القرار، وكذلك القوى السياسية الأخرى التي بدأ تناميها يزداد في الفترة الأخيرة، مكونةً ائتلافًا قويًّا على المستوى القومي أفزع السلطة.

 

تواصل

 الصورة غير متاحة

شعار الحملة الدولية العام الماضي

* هل تكمن أهمية مؤتمر القاهرة الدولي والسنوي في دعمه للمقاومة فقط، أم أنكم قمتم بتفعيله لمآرب أخرى؟

** دعم المقاومة هو هدفنا الأول، ولكننا كقوى وطنية تفهَّمنا معنى المقاومة بمفهومها الشامل؛ فهناك مقاومة على الصعيد الخارجي وهي سبب نشأة الحملة الدولية كدعم المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان وغيرها، أقمنا لأجلها مؤتمرنا الدولي، وقمنا بالتنسيق مع الوفود الأجنبية لدعمها داخل بلدانهم، كالتوصل إلى صيغة دولية يتم عن طريقها التنسيق بين الحركات الشعبية الأجنبية، وتنظيم المظاهرات ضد القوى الإمبريالية، كالولايات المتحدة وغيرها في جميع دول العالم، وأثمرت عن تنظيم مظاهرات مليونية بلندن وميونيخ وكندا والولايات المتحدة وغيرها.

 

* وماذا عن الصعيد الداخلي؟

** هذا هو النوع الثاني من المقاومة.. وهي مقاومة الاستبداد والفساد على الصعيد الداخلي، وهو ما أسفرت عنه فعاليات الحملة الدولية من العمل على توطيد أواصر العمل الإصلاحي المشترك لقوى المعارضة من كافة الاتجاهات الفكرية المختلفة.

 

فتواصل القوى السياسية جاء على كافة المستويات العمرية؛ حيث ضمَّ المؤتمر الدولي السنوي في السنوات السابقة شبابًا وناشطات- طلابًا ورموز العمل داخل كل قوى، فضلاً عن توطيد العمل المشترك بين تلك القوى؛ حيث يشهد كل عام مستوى غير مسبوق من الإعداد المسبق والمناقشات بين تلك الجهات والتيارات يزيد التعارف فيما بينها ويعمل على إذابة الخلافات بنسبة كبيرة.

 

مكرم

* عودة لأزمة 2009م نريد تسليط الضوء بصورة أكبر على ملابسات منع انعقاد المؤتمر.

 الصورة غير متاحة

مكرم محمد أحمد

**

كما سبق أن ذكرت تم منع مؤتمر 2009 من الانعقاد في دورته السابعة، نستطيع القول أنه بكل المقاييس نجحت السلطة في شراء الأصوات التي كانت تدَّعي دعم المقاومة والنضال والحريات؛ حيث رفضت نقابة الصحفيين استقبال المؤتمر كما اعتدنا كل عام تحت ادِّعاء نقيب الصحفيين مكرم محمد أحمد قائلاً: "لن أسمح بعقد مؤتمر يشتم الرئيس محمد حسني مبارك"، على الرغم من أنه لم تثبت واقعة سبّ أو إهانة أي شخصية بالمؤتمر من قريب أو بعيد، ولم يَرِد على مدار تاريخ الحملة الدولية والمؤتمر الدولي السنوي بالقاهرة أن حدثت واقعة سبّ أو إهانة؛ لأن أسلوب القوى الوطنية يعتمد على الحوار وإبداء الرأي وفقًا للآداب العامة.

 

هذا بالطبع ليس ببعيد عن منع السلطات لممثلي المقاومة من كافة البلدان العربية من دخول الأراضي المصرية!.

 

بدائل

* هل لجأتم للبحث عن أماكن استضافة بديلة أم استسلمتم عند رفض نقيب الصحفيين استقبال المؤتمر؟

** بالطبع حاولنا جاهدين أن نجد بديلاً سريعًا لنقابة الصحفيين، وبالفعل تم التنسيق مع نقابة المهن الطبية، ولكن تمت ملاحقتها من قبل الجهات المعنية، وتم الضغط عليها لمنعها من استقبال المؤتمر دون توضيح أي أسباب أو مبررات، غير أن مصادر أكدت أن جهات عليا أبلغت إدارة النقابة بعدم استقبال المؤتمر، على الرغم من اتفاق اللجنة المنظمة على عقده بها وتسديد الرسوم الخاصة بحجز قاعات استضافة المؤتمر بمقر النقابة.

 

كما أننا لم نيأس وبحثنا عن أماكن جديدة تُلائم فعاليات مؤتمر دولي كمؤتمر القاهرة؛ حيث حاولنا حجز قاعات خاصة منفصلة أو أخرى بعدد من الفنادق والنوادي الملائمة، إلا أن الأمن أرسل خطاباته لهذه الأماكن لمنع استقبال أو استضافة فعاليات المؤتمر، كما أننا بذلنا محاولات متكررة مع الجهات الأمنية، ولكننا فشلنا في إيجاد مكان يسمح باستضافة الوفود الأجنبية والقوى المشاركة والجمهور والشخصيات العامة، ولكن الأمر لم يقتصر على مجرد تقديم ورقة ودفع اشتراك من قِبَل الحملة الدولية للأماكن المضيفة، وإنما كان هناك تربص وإصرار لمنع كافة القوى السياسية من رفع صوتها بشيء مخالف لما يروِّج له النظام والحكومة.

 

إنجاز

* ماذا عن الآثار الإيجابية التي انعكست على القوى الوطنية من فعاليات الحملة؟

** كان للحملة دور كبير في اكتسابنا كحركة وطنية مشتركة ومعارضة لسياسات النظام الحاكم لغةً وثقافةً واحدةً؛ استطعنا من خلالها التواصل مع المجتمع الدولي؛ حيث التقت لغتنا ذات الطابع المحلي مع الأطراف الأجنبية المساندة؛ مما أدى إلى خلق مادة مشتركة للحوار.

 

وكان أحد أهم الإنجازات التي ظهرت من توافق لغه الحوار تعديل المفهوم الذي ترسَّخ في أذهان الوفود الأجنبية بأن أي عمل استشهادي هو عمل إرهابي، وميَّزنا بين كليهما عن طريق عرض أسباب كل منهما ودوافعه.

 

أما على صعيدنا الداخلي والمحلي فقامت الحملة بتأصيل فكرة الخلاف بين القوى والاتجاهات وتحديد نقاط مسئولة في مسار الحركة الوطنية، كما أعدنا النظر في الأساليب الانتقادية ذات الطابع الهتافي والشعارات التي تقال في الشارع المصري وكيفية تحويل انتقاد القوى الوطنية بعضها إلى انتقاد الفساد الأكبر.

 

فلغة المعارضة الوطنية ارتقت بالتقائها معًا في المنتدى الاجتماعي للمؤتمر؛ كي تؤصل فكرة الخلاف مع السلطة في قضايا الفساد والاستبداد والوحدة الوطنية، فعلى هامش المؤتمر كنا نناقش عدة أمور مشتركة مهمة تخص وطننا.

 

 الصورة غير متاحة

المرشد العام خلال كلمته في مؤتمر القاهرة السادس العام الماضي

كما أننا لا يمكن إغفال التقاء فضيلة المرشد العام مع ممثلي النقابات والأحزاب المختلفة والشباب والطلاب والوفود الأجنبية في افتتاح كل مؤتمر؛ مما انتزع مساحة سوء الفهم واللبس الموجود عند البعض تجاه الآخر، مما أدَّى إلى تغيير الصورة العالقة في أذهان الإعلام والعامة عن الإخوان وغيرهم من القوى السياسية، وساعد في نموِّ ظاهرة يمكن أن نطلق عليها "انقطاع الغربة"، وهي التي خلقت نضجًا في تعامل القوى السياسية مع بعضها ووضعت الخلافات في إطارها الحقيقي والحضاري.

 

* هل لمستم تطورًا على المستوى العملي للقوى المشاركة؟

** بالطبع، وتجلَّى هذا بشدة في شريحة الشباب والطلاب، والدليل الأكبر على هذا ما حقَّقه طلاب الإخوان الذين شهد لهم جميع الحضور بالدخول في حوارات مسئولة، سواء مع التيارات الأخرى أو مع الوفود المشاركة، والتي انعكست فيما بعد في الفعاليات النضالية المشتركة في الشارع المصري والجامعات، كما جاءت هذه الحوارات واللقاءات تمهيدًا لظهور حركات وطنية شعبية وطلابية كـ"ائتلاف المصريين من أجل التغيير" و"اللجنة التنسيقية لطلاب مصر" وغيرها.

 

وفود

* هل اقتصر نشاطكم على النخبة فقط أم أن دوركم امتد لإحداث توعية سياسية على المستوى الشعبي؟

** حقيقةً ما زال نشاطنا وتركيزنا الأكبر يعود بشكل أكبر على النخب وأعضاء القوى السياسية، ولكننا بدأنا في الوصول لدوائر شعبية ربما تكون فئويةً، ولكننا بالتدريج سنصل إلى العامة، فيشارك معنا كل عام عدد من الفئات التي تتزايد عامًا بعد عام، كالعمال والفلاحين والنساء الريفيات وكثير من الأقليات.

 

* ذكرتم في حديثكم مصطلح "الوفود الأجنبية" كثيرًا.. ما جنسياتها وحجم مشاركتها؟

** شاركتنا وفود من قارة أوروبا وآسيا ومن الأمريكتين وكوريا الجنوبية والدول العربية وإفريقيا، منها وفود من إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليونان وهولندا والهند وتركيا وأسكتلندا وتركيا وماليزيا وتايلاند وكوريا الجنوبية وإيران وإندونيسيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وفنزويلا وكوبا والأرجنتين.

 

وعلى مستوى الدول العربية شاركتنا كل الدول العربية عدا دول الخليج؛ حيث شاركت سوريا ولبنان واليمن والأردن وفلسطين بكافة أجنحتها وفصائلها والعراق والسودان وليبيا والجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا والصومال ومن إفريقيا شاركت جنوب إفريقيا وغانا ونيجيريا وغيرها.

 

* من المنطقي أن نسأل بعد هذا الكمّ من الوفود الأجنبية المشاركة ونشاط الجهات المنظمة في التنسيق لهذا الحدث عن التمويل؟

** نعقد مؤتمرنا السنوي بأقل النفقات الممكنة عن طريق مساهمات أفراده، ولا توجد جهة تموِّل هذا العمل بشكل منفرد، وهذا الأمر لم يعطنا فرصة لتوفير إمكانيات كبيرة، ولكنه في الوقت ذاته كافٍ لعقد مؤتمرنا بأقل الإمكانيات، فالوفود الأجنبية تتحمل نفقات انتقالها وإقامتها وبذلك تتلخص نفقاتنا في حجز الأماكن المخصصة لاستقبال المؤتمر.

 

* ماذا عن تكلفة المؤتمر إذن؟

** مؤتمر دولي كمؤتمرنا تبلغ تكلفته الإجمالية من 60 إلى 70 ألف جنيه، والذي ربما يعادل بدل انتقال مسئول حكومي واحد في مؤتمر رسمي، فنحن لدينا القدرة على الاستمرار دون الاستناد لرعاة أو مسئولين.

 

معارضة

* ماذا عن توقعاتكم للفترة القادمة؟ وكيف سيتم التعامل مع المعارضة بعد أصبحتم كتلة شبه موحدة ونشاطكم وحراككم على مرأى ومسمع من الجميع؟

 الصورة غير متاحة

الأمن وجَّه ضربات استباقية باعتقال 13 من قيادات الإخوان

**
أعتقد أن النظام سيلجأ لضربات استباقية لكافة القوى السياسية ما لم تحتمِ ببعضها البعض، وأنتهز هذه الفرصة لأدعو كافة قوى المعارضة إلى اتخاذ مواقف أكثر قوةً وأشد حزمًا تجاه حملة الاعتقالات الأخيرة التي شملت 13 من قيادات المحافظات، منهم عضو مكتب إرشاد، والتي شملت أيضًا تهديدات لبرلمانيين وقيادات من أعلى المستويات التنظيمية بالجماعة، وليس الإخوان فقط، فما حدث مع مجدي حسين وغيره يعد ضربًا للمعارضة كلها نتيجة حدوث ارتقاء أكثر في علاقة القوى السياسية ببعضها؛ مما يجعل عقبات أي فصيل هي عقبة أمام القوى الوطنية جمعاء، وحينها لن يكفي إبراء الذمة باستصدار بيان شجب أو عقد مؤتمر، ولكننا ننتظر من القوى الوطنية أن تدافع عن وجودها وقوتها.

 

ملابسات

* كيف أثر المناخ السياسي الحالي على نشاط القوى الوطنية؟ وكيف انعكس ذلك على فعاليات الحملة؟

** المناخ السياسي المصري بشكل عام يشهد حالةً من الاضطراب لم يشهدها من قبل، فهناك حالة من الإحباط وتثبيط الهمم تسيطر على الشعب المصري؛ فبكل أسف يمكننا أن نسجل أن السلطة نجحت خلال الفترة السابقة في محاربة أكثر من جهة إصلاحية.

 

فعلى سبيل المثال نجد ما حدث في نادي القضاة ومحاولات إجهاضه المستمرة، وما حدث من إدخال نقابة الصحفيين في "قمقم مكرم"، وإيقاع نقابة المحامين في صراع لا نعرف مداه، وتجميد التجديد النقابي بنقابة المهندسين، على الرغم من مرور 13 عامًا على الحراسة، وآخرها مستوى العنف الحادث في الانتخابات البرلمانية بمجلس الشعب ومدى استخدام عصيّ الأمن لطرد أي طرف غير الحزب الوطني ومنعه من الترشح، والمأساة التي حدثت في انتخابات الشورى والمحليات وغيرها من الكوارث.

 

فالسلطة تهدف إلى القضاء على أي حالة حراك سياسي، وبالطبع من ضمنها نشاط الحملة الدولية المتمثل في مؤتمر القاهرة الدولي، وانعكس هذا المناخ بشدة على مؤتمر 2009م، على الرغم من شدة دواعي انعقاده هذا العام بعد الهجوم الوحشي للكيان الصهيوني على غزة، ودخول الفصائل الفلسطينية في ماراثون طويل من المباحثات، بالإضافة إلى تزامنه مع الحديث عن انسحاب للقوات الأمريكية من العراق في مطلع العام القادم، فضلاً عن الحديث عن إدارة أمريكية جديدة يأمل منها الجميع أن تكون أقل انحيازًا وتوحشًا ضد العرب والمسلمين.

 

لهذا كان مؤتمرنا هذا العام يعدُّ الأقوى والأشد نشاطًا؛ لأنه جاء ليؤكد على ثوابت دعم النضال وكل القوى التي تتبنَّى موقفًا قويًّا ضد الاحتلال وترفض كافة الحلول الاستسلامية والاتفاقيات التي جاءت بعد كامب ديفيد، وتجعل ما يحدث بالأراضي الفلسطينية أمرًا واقعًا.

 

فاعليات

* ختامًا.. هل سينتهي عام 2009م دون أن نشهد أي فعالية للحملة الدولية؟

** بالفعل نعدّ للبديل بعد إجهاض كل محاولاتنا لإيجاد مكان لاستضافة مؤتمر 2009م، خاصةً أن الوفود الأجنبية التي تشارك كل عام أتت بالفعل للمشاركة ولكنها صُدمت بخبر منعه من الانعقاد، وعلى رأسهم مجموعة anti-war وهي مجموعة ضد الحروب في أي مكان على وجه الأرض وتنقل صوتنا كقوى معارضة للخارج، فصوت المعارضة في مصر لا يُسمع إلا خارجها.

 

وأثناء إعدادنا لفعالية بديلة لمؤتمر القاهرة الدولي السابع صُدمنا بحملة الاعتقالات الأخيرة لعدد من قيادات الإخوان، فالإخوان من أقوى الجهات المنظمة، والسلطة بذلك شلَّت حركتنا باعتقال المهندس علي عبد الفتاح أحد المنظمين من جماعة الإخوان، ولكننا بصدد تخطي تلك العقبة سريعًا، فمستقبلنا كقوى معارضة مرهون بإرادتنا، وتلك العقبات لن تمنعنا من الاستمرار في الأعوام القادمة.