ردود أفعال متباينة في الأوساط الاقتصادية بعد إقرار مجلس الوزراء العلاوة الاجتماعية بقيمتها المقترحة من رئيس الجمهورية 10%.. ما بين سخط واستياء عديدين لضعف العلاوة الحالية مقارنةً بعلاوة العام الماضي 30%، وتساؤلات الآخرين حول موارد تدبير العلاوة في ظل ما يعانيه الاقتصاد المصري من تراجعٍ حاد في الإيرادات العامة نتيجة الأزمة المالية العالمية.
الأسئلة الأهم تبحث في الوضع الاقتصادي المتدني وارتفاع الأسعار الذي سيلتهم أية علاوات مع غياب الخطط التنموية لضبط السوق والإصلاح الضريبي والسيطرة على التضخم وتوفير فرص العمل.
(إخوان أون لاين) طرح هذه الأسئلة على الخبراء الاقتصاديين فجاءت ردودهم:
تلميع سياسي
النائب تيمور عبد الغني عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب عن كتلة الإخوان المسلمين يعلق قائلاً: إن مبدأ العلاوات الاجتماعية لا يتناسب مع حضارة الإنسان المصري وتضحياته وتحمله لفساد الحكومة المتزايد يومًا بعد يوم؛ وذلك لأن الحكومة تتعامل مع العلاوات وكأنها هبة ومنحة تتفضل بها على الشعب بالرغم من أنها من أدنى حقوقه.
![]() |
|
تيمور عبد الغني |
كما يوضح أن الإعلان عن العلاوة هدفه سياسي وليس اقتصاديًّا، مشيرًا إلى أنها نوع من الدعاية السياسية لحكومة الحزب الوطني ودعاية للتوريث وغيرها من المصالح التي تخدم مصالح الحكومة وليس لها أدنى علاقة بالمواطن المطحون في سلاسل ظلم الحكومة التي لا تنتهي.
ويشدد عبد الغني على ضرورة التوجه إلى إصلاح اقتصادي حقيقي في المنظومة بأكملها؛ من تكوين الطلب الفعال، وزيادة الأجور زيادةً حقيقيةً وليست ظاهريةً، كما ينبغي أن يحصل المواطن على أجرٍ عادلٍ يتناسب مع الأسعار التي يتعامل معها، مشيرًا إلى بيانات البنك الدولي التي تؤكد أن قيمة الدعم والتحويلات في مصر تقدر بـ49.1 دولارًا. بينما في الجزائر تقدر بـ370 دولارًا، وبـ121 دولارًا في المغرب.
ويطالب تيمور بضرورة وضع إصلاح شامل لهياكل الأجور، التي تعكس التفكير الحقيقي لرجال الأعمال في توجههم لتقليص حجم المصروفات، وضرورة الإصلاح الإنتاجي الذي يتصف بتحصين الاقتصاد المصري.
ويوضح أن الموازنة تواجه ضغوطًا كبيرةً في ظل تراخي الدولة وبسبب عدم العدالة في توزيع الثروة على الشعب، وأن عجز الموازنة المعلن 8.5% ولكن الحقيقي 10.3%، وهو عجز ضخم للغاية يغفل الاستحقاقات الحكومية، مؤكدًا أن أرقام الموازنة بها تضليل متعمد على الشعب.
كما استنكر مطالبة أحمد عز- وفقًا لما نشر في (الدستور)- بإلغاء العلاج على نفقة الدولة لأنه لا يُعبِّر عن دولةٍ محترمة، مشيرًا إلى أنه من الأولى أن يوجه طلبه هذا لزيادة الأجور أو زيادة فرص الصناعة المحلية لسد عجز الميزانية.
معدومة الأثر
ويُحذِّر الدكتور محمود عبد الحي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة من رفع الضرائب، وغلاء الأسعار بعد رفع نسبة العلاوة وبالتالي فإن الزيادة معدومة، وتساءل: أين المسئولون من إصلاح نظام الأجور المتهالك، أو إصلاح هياكل التكاليف، أو محاربة الاحتكار الذي أصبح سمةً أساسيةً من سمات الاقتصاد المصري؟
ويشير إلى أن العلاوة في ظل هذا النظام الاقتصادي المتردي تعمل على تغذية التضخم وليس لها أي فوائد أخرى لا على المواطنين؛ لأن نسبتها متدنية ولا على الاقتصاد المصري على المدى البعيد أو القريب لأنها مجرد محاولة لتجميل وليس لترميم بنيان متهالك يُسمَّى منظومة الاقتصاد المصري.
ويوضح د. عبد الحي أن أكثر المتضررين من العلاوة سيكون أصحاب الدخول الثابتة لأن زيادة الأسعار والتضخم آتٍ آتٍ لا محالة، وبالتالي فهم في مأزق، مشددًا على ضرورة وجود سياسات اقتصادية أكثر فعاليةً في ظل هذه المنظومة المتهالكة التي تحكمنا الآن حتى تؤدي بنا إلى زيادة الإنتاج ثم اكتفاء ذاتي ثم رخاء اقتصادي.
وطالب بالاهتمام بإنتاج السلع المحلية حتى نحقق نوعًا من الأمن الغذائي، مستنكرًا عجزنا عن التعامل مع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي من الممكن أن تُوفِّر لنا العديد من الاستخدامات والعديد من أوجه الإنفاق، وبالتالي توفر مزيدًا من الأموال.
انحدار
وفي السياق نفسه يقول صلاح الدسوقي مدير مركز العربي للدراسات والاستشارات: إننا في حاجةٍ إلى إصلاحٍ شاملٍ لاقتصادنا المصري، وإن المشكلةَ لا تكمن في زيادة العلاوة أو انخفاضها إنما تكمن في إصلاح المنظومة الاقتصادية ككل، مؤكدًا أن السياسة الاقتصادية في مصر تتجه إلى الانحدار، وتأتي على حساب قوت مواطنيها.
ويلفت إلى أن رئيس الجمهورية لم يكن قادرًا على إقرار هذه العلاوة؛ لأنها لا تكفي لمواجهة التضخم السنوي في الأسعار، مؤكدًا أن النتيجة الطبيعية بعد إقرار هذه العلاوة التي في ظاهرها تم الإيحاء بأنها كبيرة وفي باطنها لا تساوي شيئًا هي استمرار لمسلسل انحدار الدخول وارتفاع الأسعار، ومزيد من الأعباء المحملة فوق المواطنين الذين أصبحوا لُعبة في أيادي الحكومة وتتحكم فيهم حسب رغبتها.
ويضيف الدسوقي أن السياسة الاقتصادية في بلدنا تعمل لصالح فئةٍ محدودة، وهم رجال الأعمال فهم الأهم في حسابات الحكومة، ويأتي هذا في إطار الاحتكار والتحالف القائم بين السلطة السياسية، وبين رجال الأعمال، فمصالح رجال الأعمال أهم من مصالح الشعب الذي لا يجد ما يأكله، ونخاف أن لا يجد ما يتنفسه مستقبلاً، ضاربًا المثل بقانون الاحتكار الذي تم تعديله كما يتفق مع مصالح رجال الأعمال وليس مع ما يتفق مع مصالح الشعب.
"شو" إعلامي
ومن أشد المؤيدين لتجميد العلاوة هذا العام الدكتورة زينب الأشوح أستاذ الاقتصاد بكلية الأزهر؛ فهي ترى أنه طالما فرضت علاوة أيًّا كانت النسبة فمعناها أننا فرضنا مزيدًا من التضخم في الأسعار لا محالةَ؛ وتعلل ذلك بأن العلاوة تعني زيادة كمية النقود، وبالتالي إذا زادت كمية النقود في ظل عدم زيادة للإنتاج فالنتيجة هي تضخم شامل في الأسعار.
وتستكمل أن الأولى تحسين المرتبات وتحسين الأسعار بدلاً من "الشو" الإعلامي الذي يتم في "المفاوضات العلاوتية" من رفع العلاوة أو خفضها، مؤكدةً أنها أضحوكة على الشعب المصري ولعبة مساومة عليه حتى "يرضى بقليله".
واستكملت أنه سيتم تمويل هذه العلاوة من دم الشعب لأن الميزانية في عجزٍ حقيقي بسبب الفساد الاقتصادي الذي لا يتم إصلاحه إصلاحًا حقيقيًّا من جانبِ أي مسئول، مستشهدةً بفرض الضرائب بصورة متخبطة وعشوائية.
كما تشير الأشوح إلى أن من أوضح صور الفساد الاقتصادي وعدم اهتمام المسئولين بإصلاحه، هو تصريح مصدر مسئول في روسيا أنهم لم يجبروا مصر على شراء القمح الفاسد بل مصر هي من طالبت روسيا بأرخص أنواع القمح، موضحةً أن روسيا لم تتوقع أن يُوجه هذا القمح للناس، بل كانت تعتقد أن المستفيد منه الحيوانات فقط.
وتؤكد أن الحل ليس في رفع نسبة العلاوة من عدمه إنما الحل في زيادة الإنتاج المحلي، وأن تكون معايير التشغيل في العمل وفقًا لمَن هو أكثر كفاءة وليس وفقًا للمحسوبية والواسطة، مشيرةً إلى ضرورة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وعدم إعطاء السائح أولوية على المواطن المصري في تكريمه وتنعيمه في حياةٍ هادئة مستقرة، وأن يتم تقليل تكاليف الحوادث والمخالفات قبل هذا لا بد من التفكير في وضع علاوة من عدمه.
المعاشات
صرخة أصحاب المعاشات للمطالبة بحقوقهم

ويرى د. فرج عبد الفتاح أستاذ الاقتصاد والخبير بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية أن معدل العلاوة غير كافٍ للحفاظ على الأجور الحقيقية للمواطنين، ممثلاً بذلك أنه في حالة أن يكون معدل الأجور 12% فلا بد أن تزيد نسبة العلاوة على هذه النسبة ولا تساويه أو تتدنى عنه.
ويشير إلى أنه في هذه الحالة المتدنية العلاوة الاجتماعية ستتآكل مع نسبة التضخم المتعالي؛ موضحًا أن نسبة العلاوة مقبولة كحد أدنى 15% حتى يتم الحفاظ على الدخل الحقيقي للمواطنين.
ويشدد على ضرورة النظر إلى أصحاب المعاشات؛ لأن المعاش الذي يتقاضونه لا يفي بمتطلباتهم وهم في فترة الشيخوخة، مطالبًا بوضع أصحاب المعاشات في الأولوية من خلال تحكم أفضل وزيادة النسبة لهم.
