طالب فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين الأمة بالعودة الصادقة إلى الإسلام المتمثل في كتاب الله الخالد، وهدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم-؛ لأنها طريق الإنقاذ والخلاص لحقن دماء المسلمين في كافة أنحاء العالم.
وأضاف في رسالته الأسبوعية "السبيل إلى حقن دماء المسلمين" أن أعداء الأمة يتربصون بنا الدوائر، ويسعون إلى ردنا إلى الكفر والعصيان بأن يقتل بعضنا بعضًا، ونقع فيما نهانا عنه رسولنا- صلى الله عليه وسلم-: "لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ"، ولنتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حمل علينا السلاحَ فليس منَّا".
وأكد فضيلته أن الإسلام هو المستهدف من وراء ذلك كله، وما كان ذلك ليقع لولا ضعف المناعة لدى الشعوب التي ابتعدت عن عقيدتها وتشريع دينها العظيم، الذي يجعلهم في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد، كما يجعل منهم بناء متراصًّا يشد بعضه بعضًا، وإلى جانب ذلك يمنحها قوة الممانعة والمقاومة، فضلاً عن اقتران البعد عن الدين بابتلاء الأمة بأنظمة وحكومات عماد سياستها الاستبداد والطغيان، وكبت الحريات، ونشر الظلم والفساد.
ووجَّه خطابه إلى جماهير الأمة قائلاً: "واعلموا- أيها المسلمون- أن أعداءنا يغيظهم أن نتَّحد، ويشقيهم أن نترابط ونتحاب ويضنيهم أن نتعاون، ويأبون إلا أن نظل في حرب وخصومة وعداوة".
ودعا فضيلته المسلمين المتقاتلين فيما بينهم أن يستحضروا الوقفة بين يدي الله، وسؤالهم عن كل قطرة دم مسلمة أريقت، وعن كل روح أزهقت بأي ذنب قتلت؟ ولا يحسبوا أنهم يفلتون من الحساب.. أو ينجون من العقاب..﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)﴾ (النساء).
وطالب الهيئات الإسلامية، خاصةً منظمة المؤتمر الإسلامي أن تضطلع بدورها في إصلاح ذات البين، وألا تألو جهدًا ولا تدخر وسعًا في سبيل حقن دماء المسلمين، فضلاً عن دور اتحاد علماء المسلمين والمجامع الفقهية في الاتصال بعلماء الأحزاب المتقاتلة؛ للوقوف على سبل التقريب بين وجهات النظر، وإقناع جميع الأطراف بأن هذه الحرب لا يفرح بها إلا الأعداء، ولا يخسر فيها إلا المسلمون، وأن الأجدر بهم جميعًا أن ينصهروا في بوتقة الإسلام العظيم، ويتحدوا فيما بينهم؛ لمواجهة كيد الأعداء ومكرهم.
وقال فضيلته: "لو فعلنا ذلك وبذلنا غاية الجهد، وأخلصنا النوايا فإن الله معنا، ولن يترنا أعمالنا، وسيحبط مكر أعدائنا، وسيحل بهم وعيد الله في موعده الذي قدره"، مذكرًا بقوله تعالى ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59)﴾ (الكهف).