- اتهام يوسف القرضاوي وعائض القرني ومنير شفيق يؤكد تفاهة القضية
- صحف خاصة دخلت على خط تشويه الإخوان من أجل مصالحها مع النظام
- ضابط المباحث ينتقم مني لأنني تقدمت ضده ببلاغ للنائب العام لتعذيب نجلي
- التنظيم الدولي فزَّاعة للتنكيل والتضييق على الإخوان والحركات الإسلامية
- العمل الإغاثي العربي أحرج القيادات السياسية وكشفهم أمام الرأي العام
- هناك شخصيات حزبية باعت الإخوان من أجل مكاسب رخيصة
- (إخوان أون لاين) أول من فضح الحملة المشبوهة ضدنا
حوار- محمد يوسف:
أكد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين أن ذكر اسمه في محضر تحريات نيابة أمن الدولة لمجموعة الـ13 يرجع إلى سببين؛ الأول: يتمثل في كبح جماح العمل الإغاثي والإنساني العربي الداعم للشعوب العربية وحركات التحرر الوطنية، خاصةً بعد دور اتحاد الأطباء العرب خلال الحرب الصهيونية على غزة، والسبب الثاني: هو انتقام شخصي من الضابط الذي حرر محضر التحريات بعد قيام أبو الفتوح بالتقدم ببلاغ ضده للنائب العام للتعدي على نجله أحمد بكلية التجارة جامعة عين شمس.
وقال أبو الفتوح في حوار مع (إخوان أون لاين) إن الزجَّ بأسماء بعينها في قضية مجموعة الـ13 يؤكد أن هناك نيةً مبيتةً ضدنا، وهو الأمر الذي ظهر في محضر التحريات الذي تجاوز 12 صفحة تثبت كل صفحة منها أن الاتهامات الواردة بها مفبركة.
وكشف أبو الفتوح عن العديد من القضايا المرتبطة بتهمة التنظيم الدولي، وعلاقة الإخوان بالقوى السياسية الأخرى، ومستقبل الجماعة خلال الفترة المقبلة.. فإلى تفاصيل الحوار:
* بدايةً ورد اسمكم بمحضر تحريات نيابة أمن الدولة العليا في الاتهامات الملفَّقة لمجموعة الـ13 مع عدد من قيادات ورموز جماعة الإخوان المسلمين.. كيف استقبلتم هذا الأمر؟
** اللافت للنظر في تلك القضية بالذات هو الزجُّ بأسماء كثيرة غير مرتبطة، سواء كانوا إخوانًا أو غير ذلك، والمؤكد أن كاتب مذكرة التحريات مجرد ضابط صغير بجهاز مباحث أمن الدولة يحاول أن يرضي رؤساءه من خلال الاتهامات المرسلة لقيادات الإخوان والزجِّ بهم في قضية "ترفعه إلى السماء"، ولكن الأمر الغريب الذي اعتدنا ألا يكون غريبًا هو دور جهاز مباحث أمن الدولة الذي تحَّول بقدرة قادر إلى مقر جديد للحزب الوطني، أو بمعنى أدق شركة حراسة خاصة أو فتوّة يدافع عن تركة ومصالح رجل أعمال أو سياسي فاسد.
وعلى الرغم من تأكيدنا ضرورة إبعاد الأجهزة الأمنية عن العمل السياسي نجد النظام الحاكم- نتيجة لفقدانه الاحتضان الشعبي وكراهية مواطنيه- في حالة أمنية مستعصية استعاض عنها بالجهاز الأمني، وأصبحت من أهم أدوات السلوك السياسي للحزب الحاكم يتعامل بها مع معارضيه بالاعتقال والتشويه والترهيب والتعذيب.
وما يفنِّد ادعاءات تلك المذكرة ورود أسماء عامة كبيرة، في مقدمتهم الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ عائض القرني ومنير شفيق المفكر العربي، وعدد من أعضاء المؤتمر القومي العربي وأسماء عربية وإسلامية مرموقة، لكنَّ الإعلام الأمني لم يبرز إلا أسماء الإخوان دون بقية الأسماء.
* هذا يفتح سؤالاً عن الدور الإعلامي الذي تمارسه صحف خاصة التي تدَّعِي الاستقلال، بينما تتولى دور الصحف الحكومية في تشويه صورة الإخوان ورموزهم؟
** أولاً أريد أن أشيد في هذا الموقف بموقع (إخوان أون لاين) الذي كشف عن مخطط الحملة الإعلامية والتي تأكدت منها بنفسي عن طريق مصادر خاصة بي، وتقضي الخطة- كما أكد موقعكم ومصادري الخاصة- التي وافق عليها أمن الدولة بنقل الحملة الإعلامية على جماعة الإخوان؛ بغرض تشويه صورتها في الداخل والخارج من ساحتها التقليدية في "الصحف الحكومية" إلى ساحة جديدة في "الصحف الخاصة"، ونفخ وتهويل قضية مجموعة الـ13 الأخيرة من أجل مصالح "تحت الترابيزة" لعدد من رؤساء مجالس إدارات تلك الصحف.
كبح العمل الإغاثي
اتحاد الأطباء العرب كان له دور كبير في إغاثة غزة
* نعود إلى إقحام اسم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في محضر تحريات نيابة أمن الدولة.. فما دلالة ذلك؟ وهل له علاقة بدور اتحاد الأطباء العرب قبل وبعد وأثناء الحرب الصهيونية على غزة مقابل الموقف السلبي للنظام تجاه تلك القضية، خاصة فيما يتعلق بمعبر رفح؟

** اختيار أسماء بعينها يؤكد أن هناك نية مبيتة ضدنا، وهو الأمر الذي ظهر في محضر التحريات الذي تجاوز 12 صفحة تُثبت كل صفحة منها أن الاتهامات الواردة بها مفبركة، كما أوضحت سابقًا.
أما عن اختياري لأكون ممن شملتهم التهم غير الرسمية حتى الآن فله عدة أسباب؛ منها الدور القوي الذي قام به اتحاد الأطباء العرب أثناء الحرب الصهيونية على غزة، وحدوث حالة من الإحراج للنظام المصري مع تعنُّته في دخول الأطباء العرب والمعدات الطبية والمواد الإغاثية، وتركيز وسائل الإعلام على تعنُّت السلطات المصرية في التعامل مع الأزمة، وقرارها يوم 5 فبراير عقب العدوان بغلق معبر رفح، وإصرارها على إذلال الشعب الفلسطيني وإبقائه تحت الحصار الغاشم والمؤلم.. وهو الأمر الذي سبقه اعتقال الدكتور جمال عبد السلام مقرر لجنة القدس ومدير الاتحاد في ديسمبر من العام الماضي؛ في محاولة فاشلة من بعض الأيادي الخفية في النظام الحاكم لكبح جماح العمل الإنساني العربي الداعم للشعوب العربية وحركات التحرر الوطنية.
أما السبب الثاني فيرجع إلى قيامي بالتقدم ببلاغ للنائب العام ضد الضابط هشام زين الرائد بمباحث أمن الدولة وملفّق محضر تحريات مجموعة الـ13 لاعتدائه على نجلي أحمد الطالب بتجارة الأزهر.
التنظيمات الدولية
* ذكرت في تصريحات صحفية أكثر من مرة أنه لا يوجد تنظيم دولي للإخوان المسلمين، وهو ما اعتبره بعض الساسة تنصُّلاً منك وتجاوزًا في حق الإخوان بالخارج.. ما تعليقكم على ذلك؟
** أريد أن أؤكد عدة أشياء ضرورية في هذا الملف كي نغلقه بشكل كامل، وهي أن تصريحاتي وأحاديثي الصحيفة عادةً ما يتم تحريفها وفهمها بشكل خاطئ، وخاصةً في موضوع ما يسمى بالتنظيم الدولي، هذا بالإضافة إلى أن التنظيم الدولي للإخوان ليس بالشكل الذي تصوره وسائل الإعلام؛ لأن الدولة الحديثة أصبحت بالقوة التي لا تسمح بوجود تنظيم عابر للقارات يصدر تعليماته من قطر لقطر بشكل "هرقلي"؛ بحيث يصدر الأمر من القيادة للأقطار المختلفة وما عليهم إلا تنفيذه بلا جدال فيه ولا نقاش، وإنما توجد مدرسة إسلامية أفرزتها مدرسة جماعة الإخوان المسلمين التي تتواصل فيها الأفكار وتتلاقى فيها الرؤى وتتناقل فيها الخبرات.
وشخصيًّا أفخر بأنني من الذين يتواصلون مع عدد كبير من أبناء الحركة الإسلامية في بلدان عديدة، وأعتزُّ بلقائهم والاستفادة بخبراتهم والعكس؛ لأن منهج الإسلام العالمي الذي أرسله الله عز وجل أمرنا بالتواصل والالتقاء من أجل مصلحة الأمة والخير للبشرية، وليس للأطماع السياسية كما يروِّج بعض المتأمركين والمتصهينين من رجال الطابور الخامس.
أما الحديث عن تنصُّلي وتنصُّل بعض القيادات الإخوانية من التنظيم الدولي فليس بالشكل الذي أبرزته وسائل الإعلام؛ فالتنصل يكون من شيء موجود بالفعل، والحقيقة أنه لا يوجد تنظيم، ولكن الموجود هو شكل تنسيقي تبادلي للخبرات والأفكار، وهو أمر ضروري أن نضع الأمور في نصابها وسياقها الصحيح.
وأريد أن أؤكد أن التنظيمات الدولية السلمية عمل مشروع لا يجرِّمه القانون ولا الدستور، ما دام في الإطار القانوني وبعيدًا عن الإضرار بمصالح الدولة؛ بدليل أن الاتحاد الأطباء العرب والجامعة العربية تنظيمان دوليان عربيان، وليس من المعقول أن يجلس الإخوان في مصر ليقرِّروا شئون الإخوان مثلاً في الأردن أو العكس، وكذلك الحال في الكويت والجزائر والمغرب وموريتانيا وبقية الدول التي توجد بها تنظيمات للإخوان حول العالم.
وهو نفس الأمر الذي ينطبق مثلاً على الجامعة العربية التي تقر مشاريع وقرارات، هل تستطيع دولة من الدول الأعضاء إلزامها بأي قرار؟ الإجابة واضحة والتهمة ملفقة، والإشاعات ما أكثرها!! ولن توقفنا عن السير في طريق الإصلاح.
* وبم تفسر ذلك الرعب عند الحديث عن تنظيم دولي للإخوان أو الشكل التنسيقي الموجود بين أبناء الحركة الإسلامية كما أشرت؟
** هذا ليس رعبًا، ولكن هي أداة وفزَّاعة يستخدمها النظام ليقول للغرب: "خلي بالك!! الإخوان دول قوة كبيرة قادرة على تهديد مصالحكم في المنطقة"، فبدلاً من كلامكم يا غرب عن حقوق الإنسان والحريات اعملوا نفسكم مش شايفين أحسن لكم، ولأن هذا في مصلحتكم ومصلحة أصحابكم الصهاينة.. أو بمعنى أصحّ "سيبونا نعمل فيهم اللي يعجبنا، نرميهم في المعتقلات، نحاكمهم، نصادر فلوسهم، دا شيء يخصنا"!!.
* ولكن في تفسيركم، ما السبب في الإعلان عن تنظيم دولي للإخوان في هذا التوقيت بالتحديد؟
** أعتقد أن تلك محاولة من النظام لتأليب الدول العربية والغربية ضد تنظيمات الإخوان في دول غربية وعربية، بعد التفاعل والظهور القويّ، وقدرة الإخوان على تحريك الشارع إبَّان العدوان الصهيوني على قطاع غزة.
* وما رأيكم في اتهام ما يسمى بمكتب الأمانة العامة لتنظيم الإخوان العالمي بالعاصمة البريطانية لندن والذي يرأسه كما يزعمون إبراهيم منير المسئول عن استقبال الشكاوى وإيصال التكليفات لإخوان العالم؟
** هذا غير صحيح.. بالفعل هناك مكتب إعلامي في لندن وسكرتارية للتنسيق بين الإخوان واستقبال الشكاوى والاقتراحات وتقريب وجهات النظر، أما إيصال التكليفات والأوامر من مكتب الإرشاد بالقاهرة فهو أمرٌ غير صحيح تمامًا، كما أن الأجهزة الأمنية العالمية في أوروبا وأمريكا تراقب أنشطة الإخوان بالخارج بشكل دقيق ولم تُثبت في وقت من الأوقات تجاوزًا ولو ضئيلاً من الإخوان.
أما المشكلة الأساسية فهي في كلمة "تنظيم" واقترانها بالحركات الإسلامية عبر العالم، وهو ما يثير الحساسية الزائدة عند الحكومات المختلفة، والتي تشير عندهم إلى معنى وجود قيادة موجودة في مكان ما، تُصدر أوامرها وتكليفاتها إلى الفروع، وما على تلك الفروع إلا السمع والطاعة، وهذا غير موجود على الإطلاق.
كلام غير صحيح
أبو الفتوح أكد أن الإخوان كلهم وعلى رأسهم القيادات فداء لمصر
* بعد ذكر اسمكم في محضر التحريات.. هل تتوقعون اعتقالكم؟

** النظام الحاكم في مصر نتوقع منه أي شيء، وكما يقال "يا ما في الجراب يا حاوي"، فالنظام فقد عقله واتزانه وسلامته وأمنه؛ مما جعله غير قادر على تمييز الأمور وبيان الصحيح من الخطأ، والحديث عن وجود اتفاقات ضمنية بعدم اعتقال أشخاص بعينهم كفضيلة المرشد وأشخاص بعينهم من مكتب الإرشاد أمر مردود عليه في القضية نفسها المثارة الآن، والمتهم فيها الدكتور أسامة نصر عضو مكتب الإرشاد، وقبلها القضية العسكرية والتي راح ضحيتها المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد والمهندس محمد علي بشر عضو المكتب، وعدد من كبار ورموز الإخوان.
وأقولها للنظام أنا وإخواني أعضاء مكتب الإرشاد وفي مقدمتنا فضيلة المرشد العام فداء لإخواننا ولشعبنا المصري والإسلامي، "وإن كنت أيها النظام تريد أن تعتقل أحدًا فاعتقلنا نحن المسئولين عن الإخوان في مصر"، ولو أن النظام لا يزال عنده بقايا عقل لكان يعلم أنه اعتقل أفرادًا بسطاء من الإخوان، ليس لهم علاقة بالاتهامات الجزافية التي أطلقوها عبثًا وظلمًا.
خطوط حمراء
الاتهامات طالت الكتاتني وحسين إبراهيم والحسيني
* تحقيقات النيابة طالت أيضًا الدكتور محمد سعد الكتاتني والمهندس سعد الحسيني وحسين محمد إبراهيم نواب مجلس الشعب.. ألا ترى أن اتهام نواب بالبرلمان تصعيد خطير ونوعي في تعامل النظام مع الجماعة؟

** بالطبع يعتبر اتهام نواب بالبرلمان تصعيدًا خطيرًا لا بد معه من إعادة تقييم المواقف وترتيب الأوراق من جديد؛ بمعنى أن النظام نقل معركته مع الجماعة إلى الساحة النيابية بعدما حاول إجهاضها والقضاء عليها عبر العصا الأمنية والتحجيم والإرهاب تارةً والتشويه الإعلامي المستمر تارةً أخرى، ونحن نعرف أننا نتعامل مع نظام طاغٍ وظالم تجاوز جميع الخطوط الحمراء، لا يحكمه قانون أو منطق أو المصلحة العليا، وإنما يحكمه الظلم والقهر بحق الإخوان وغير الإخوان، سياسته تسببت في عشرات من الضحايا الشرفاء والبسطاء.
* من وجهة نظرك إلى متى سوف يستمر هذا الوضع بين الجماعة والنظام؟
** للأسف الوضع الحالي مأزوم للغاية، فغياب القانون وفقدان الحريات والديمقراطية جعلنا في غابة، وعلى الرغم من هذا لا يوجد لدينا خيار غير العمل المتواصل والكفاح الوطني السلمي عبر الطرق الشرعية والكيانات المعتبرة للمطالبة بحقوقنا وحريتنا، وهو ما ستسطِّره الأيام القادمة.
زوال النظام
* وسط تلك الحالة المتأزمة والتضييق الذي يمارسه النظام ضد جماعة الإخوان.. كيف ترى العلاقة بين الجماعة والنظام في الفترة المقبلة؟
** أؤكد أن جماعة الإخوان التي نشرف جميعًا بالانتماء إليها قامت من أجل مصر، تخدم شعبها بقواعد ومبادئ الإسلام، ومشروعها الوطني نابع من إيمانها وأخلاقها الإسلامية، وتحتل قضايا الحرية والعدالة والتنمية مكانًا هامًّا في تصورات وأدبيات الجماعة، وهي لبُّ الخلاف مع النظام، الذي يُصرُّ على محاولات الإبعاد والتحجيم؛ للحفاظ على المكتسبات التي حصل عليها بوجوده في سدة الحكم.
وأؤكد أن النظام الحاكم إن لم يراجع مواقفه وسياساته وبرامجه ومعاونيه سنشهد زواله لا محالة، وأن الإخوان باقون ومستمرون، وندعو الله أن يعيد ذلك النظام إلى حضن الشعب المصري، وأذكره بمصير النظم القمعية.. أين ذهبت الآن؟ والإجابة واضحة، ذهبت وبقي الشعب المصري وجماعة الإخوان، وبقيت فكرتهم الإسلامية النابعة من هدي القرآن وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأن الإخوان هيئة مصرية إسلامية باقية ببقاء مصر، وهذا لا ينفي أننا نعاني من بعض القصور والأخطاء نعترف بها ونحاول أن نعالجها، وأنا متفائل جدًّا، على الرغم من التضييق والتحجيم.. متفائل بأن مصر والإخوان قادرون على تجاوز الصعوبات التي تمارَس ضدهم.
إستراتيجية الإخوان
* هناك من يتهم الإخوان بأنهم أعجبهم دور الضحية وأنهم اعتمدوا إستراتيجية الصبر بدلاً من العمل على أرض الواقع لتغيير الوضع الحالي؟

** نعم.. الصبر عندنا إستراتيجية لأنه صبر إيجابي وليس سلبيًّا، ولكن تصويرنا بأننا اعتدنا دور الضحية وتعوَّدنا على سماع صوت "مصمصة الشفاه" على حالنا المأساوي من اعتقالات والتحفظ على الأموال وغيرها من الأشياء التي تُبكي العيون".. أمر على غير الحقيقة، وهو ما تثبته أفعالنا، فصبرُنا ضد الضربات المتلاحقة قائم على عمل دءوب بعون وفضل الله عز وجل في الشوارع والنوادي والنقابات والهيئات التشريعية وفي كل مكان؛ خدمةً لبلدنا الحبيبة مصر.
وأؤكد أن الجماعة لن تتنازل عن النضال الدستوري السلمي كخيار إستراتيجي, وليس كما يروِّج البعض بأنه تكتيكي حتى نصل للحكم ونتسلم مقاليد الأمور ثم نتحوَّل عن الشعب والأطياف السياسية ونمارس ما كنا ننتقد الحزب الحاكم فيه "وكأنك يا أبو زيد ما غزيت"، وتلك هي الدعوات التي يطلقها أعداء الإخوان لإثارة الرأي العام ضد الجماعة وتشكيل حالة من الضغط عليها وعلى أعضائها لقبول مهين نقبل فيه بالتجاوزات والانحرافات والمخالفات دون أن نعترض.
وأحذر النظام الحاكم من خطورة تصاعد حالة الرفض لسياساته وبرامجه ووصول حالة الحنق والغضب لمستويات عالية تُنذر بكارثة مجتمعية وشعبية لا تحمد عقباها سيكون النظام أول ضحاياها، وبالتأكيد مصر ستضر بشكل كبير للغاية وهو ما لا نرجو حدوثه.
فضيلة المرشد العام أ. محمد مهدي عاكف
* شهدت الفترة الماضية هجومًا حادًّا على فضيلة المرشد واتهامه بأشياء لا يجرؤ مطلقوها على إطلاقها على قادة الكيان الصهيوني.. ما هو تفسيرك لتلك الحملة؟

** نحن أمام دولة تسيء إلى رموزها وإلى علمائها ومفكريها، ومنهم فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام الذي جاهد في فلسطين ودرَّب المتطوعين وشارك في ثورة يوليو وضحَّى بنفسه من أجل ذلك البلد الذي كافأه بأكثر من 20 عامًا في السجن، والآن يُطلق السفهاء والمنافقون ورجال الطابور الخامس والإعلام المنحطّ لينهشوا فيه في محاولة لتشويه تاريخه النضالي، متصيِّدين له كلمات تعبر عن وطنيته قالها بشكل عفوي فُهِمَت بشكل مخالف لما أراده.
قربان الإخوان
* قنوات بين الإخوان وأمريكا.. فزاعة تستخدمها أمريكا للضغط على النظام وفزاعة يستخدمها النظام ضد أمريكا.. إلى متى يظل الإخوان أداة تتلقفها الأنظمة كورقة ضغط؟
** هذا الأمر ليس للإخوان علاقة به، فالأنظمة الفاسدة تتكاتف من أجل مصلحتها فقط، ومع قرب كل زيارة لرئيس أمريكي لمصر أو العكس أو حتى زيارة وزير؛ يقدم كل منهم الإخوان قربانًا للآخر، ولكن الأكثر حدوثًا هو استخدام الإخوان والحركات الإسلامية كفزاعة، وإن كانت موضة "راحت عليها" بعد ظهور التقنية الحديثة؛ حيث أصبحت المعلومات عكس السابق؛ حيث كان النظام هو مصدر معلومات الغرب في استقاء المعلومات حول الحركات الإسلامية، إلا أنه مع التطور العلمي أصبح هناك شكل من أشكال التغير في تعامل الغرب مع تلك الحركات، إلا أن ما يمنع التواصل حتى الآن بيننا وبينهم هو الموقف الأيديولوجي الذي تتبنَّاه المؤسسات الغربية وحكوماتها ضد الحركات الإسلامية، حيث لا تزال غير مستوعبة للتعامل مع حركات إسلامية تعتمد على الدين في منهجها.
ونؤكد أن التواصل مع أي طرف في الدنيا ليس حرامًا وليس عيبًا، ولكن الحديث عن علاقة تصور أن الإخوان متناغمين مع السياسة الأمريكية، أو أن يتم تسريب إشاعات حول قيام مكتب لندن بالتواصل مع أمريكا أو حكومات غربية؛ هو أمر غير صحيح بالمرة، ومواقفنا من تصرفات وسياسات الولايات المتحدة معروفة للجميع، ولكن هناك من يحاول ربط الإخوان بأي شيء يخرجها عن سياقها الوطني وتاريخها النضالي المعروف للجميع بنصاعته ونقائه.
رسالة للنظام
* هل هناك رسالة معنية تريد أن توجهها للنظام؟
** نحن كإخوان مسلمين نتمنَّى من النظام المصري أن يتجرد من ارتباطه من الغرب ويستقل بإرادته عن الغرب وتصبح إرادة مصرية عربية خالصة؛ حتى يستطيع هذا النظام أن يخدم وطنه بطريقة سليمة لتجتمع حوله القوى الوطنية، ولكنه طالما رهن مستقبله بإرادة الغرب سيعيش في تلك المأساة مع وطنه وأطيافه السياسية.
وللأسف لم يصبح مرتبطًا بالغرب فحسب، بل أصبح طائعًا ورابطًا استقلاله وإرادته بالعدو الصهيوني، في صورة كاريكاتورية محزنة حطَّت من شأن النظام، وأعادته للمربع الصفر في ميزان السياسة والعروبة، ونحن لا نحب ذلك لوطننا وحكومته.
أحزاب انتهازية
* مع تزايد الضربات الأمنية لجماعة الإخوان نجد صمتًا يدعو للشك والريبة يصل لدرجة التواطؤ من القيادات الحزبية ومنظمات المجتمع المدني.. كيف ترى ذلك؟
** للأسف هناك عدد كبير من ممثلي القوي السياسية والأحزاب السياسية انتهازيون ومصلحتهم الشخصية فوق كل اعتبار، وأدعوهم إلى مراجعة مواقفهم وتغليب المصلحة الوطنية والاختلاف الأيديولوجي، كما أن علاقتهم بالنظام قائمة على بثِّ الفتنة والانقسامات، وهو ما أحدث حالة من التصحر السياسي، وهذا التصحر تسبَّب في انسحاب الشرفاء من المجتمع المدني والحياة السياسية؛ خوفًا من التعسف الحكومي الأمني بهم، كما أن النظام يقف حائلاً بين أسماء وطنية وبين العمل الوطني مهدِّدًا إياهم بالاعتقال والتضييق، وبالتالي فالمنسحبون لا تسمع صوتهم وتبقى مجموعة الانتهازيين في ناحية النظام، والمناضلون على الجانب الآخر، إما في المعتقلات أو في الجحور!.