- إبراهيم الزنوني: القضية يقف وراءها مسئولون كبار.. والوزراء في قفص الاتهام

- جمال الزيني: قرارات سرية ساهمت في منع وجود رقابة على الأغذية المستوردة

- سعد عبود: الحكومة (بتطلع لسانها) للشعب المصري دون النظر إلى مصلحته

- د. حسام شلبي: استيراد القمح مع موعد حصاده ضربة موجعة للفلاح المصري

 

تحقيق- إسلام توفيق:

أثار كشف نواب المعارضة بمجلس الشعب عن شحنة قمح روسي يحتوى على حشرات ميتة وبذور سامة وحشائش خبيثة أعلى من المعدل المسموح به عالميًّا، العديد من التساؤلات حول مصير الغذاء في مصر خاصة أن أزمة الدقيق الفاسد تتكرر كل فترة دون إجراءات سلامة حقيقية لهذه السلعة الأهم في مصر، خاصة أنها تتزامن مع موسم حصاد القمح في مصر وتوافره بقدر كبير في هذه الآونة عند الفلاحين، ورفض الحكومة الحصول على هذا القمح من الفلاحين دون إبداء أسباب.

 

رفض الحكومة الحصول على القمح الأفضل سعرًا وجودةً طرح تساؤلاً جديدًا عن المستفيدين وراء هذه الصفقات الفاسدة والتي تتسبب في إطعام المصريين حشرات ومواد سامة في أكبر سلعة يستخدمونها في طعامهم.

 

وعلم (إخوان أون لاين) أن قيادات برلمانية وحزبية بالحزب الوطني رفضت الموافقة على طلب مقدم من 120 نائبًا من الإخوان والمعارضة وبعض نواب الأغلبية بتشكيل لجنة تقصي حقائق لمناقشة هذا الملف الخطير، للتشويش على الموضوع وعدم إثبات المسئولية على أحد من قيادات الحزب وتورطه في القضية.

 

إلا أن مجلس الشعب وبضغط من نواب المعارضة قرر إحالة القضية للنائب العام، وبدوره أمر المستشار عبد المجيد محمود النائب العام باستدعاء نائب رئيس هيئة السلع التموينية، ورئيس قطاع الشركة العامة للصوامع والتخزين والمدير التجاري لشركة التجار المصريين المستوردة للكمية لسؤالهم في التحقيقات التي أمر بإجرائها.

 

(إخوان أون لاين) حاول رصد أسباب استيراد هذا القمح الفاسد، ومن المستفيد من ورائه وأثر ذلك على الاقتصاد المصري؟

 

 الصورة غير متاحة

إبراهيم الزنوني

بدايةً كشف إبراهيم الزنوني عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الزراعة بمجلس الشعب عن أن عينات القمح الفاسد التي عُرضت على مجلس الشعب خلال الأيام الماضية والتي ظهرت فيها الحشرات والمواد السامة يقف وراءها أيادٍ خفيةٌ تتربح على حساب المصريين، موضحًا أن القمح المصري متوافر في الأسواق وعند الفلاحين وترفض الحكومة أخذه منهم رغم أن نسبة البروتين في القمح المصري تصل إلى 10% وتعطي صافي دقيق 850 جرامًا، في الوقت الذي لا تتعدى نسبة البروتين في القمح المستورد 6% فقط ويعطي صافي دقيق 750 جرامًا فقط.

 

واستنكر الزنوني رفض الحكومة الحصول على أجولة الدقيق الموجودة عند الفلاحين في فترة الحصاد الحالية بسعر 240 جنيهًا للإردب، وتقوم باستيراد القمح الروسي بـ500 جنيه للإردب، موضحًا أن القمح المصري ذا الجودة العالية متوافر والأيدي الخفية المستفيدة من استيراد القمح هي من تعطل إتمام صفقته مع الحكومة، متعجبًا من أن يكون القمح موجودًا ونذهب ونستورد من الخارج.

 

وكشف عن نسبة سمسرة هؤلاء المستفيدين، والتي تصل إلى 3 دولارات لكل طن، في الوقت الذي تستورد مصر أكثر من 9 ملايين طن سنويًّا.

 

وأضاف أن القمح الذي نستورده من أوروبا لا يليق إلى أن نطلق عليه قمح "درجة عاشرة"، مشيرًا إلى أن هذا القمح في أوروبا لا يستخدمونه حتى علفًا للحيوانات ويوردونه إلى مصر لقبولها بأي أنواع دون النظر إلى جودته.

 

كما استنكر تحميل وزريري التضامن والزراعة التهمة على وزير الصناعة، وأشار إلى أن كل الوزراء مسئولون أمام الشعب عن هذه المهزلة، مشيرًا إلى أن محاولة وزيري الزراعة والتضامن الاجتماعي وعدم حضور وزير التجارة والصناعة اجتماع أمس يؤكد أنهم جميعًا متورطون.

 

وأشار إلى أن أصحاب النفوذ لهم أيدٍ طويلة على أغلب مؤسسات الدولة، تم كشفها العام الماضي عندما انفضحت صفقة القمح الفاسد بمخازن المنيا وتم إصدار قرار من مجلس الشعب بعدم طحنها، ليتقدم صاحب هذه الصفقة، ويغري الموظفين بمبلغ 100 ألف جنيه لطحن القمح قبل فحصه من وزارة الزراعة أو الصحة.

 

مؤكدًا أنه لا يمكن قبول هذا الوضع بعد 5 شهور فقط من الكشف عن فضائح القمح الأوكراني الفاسد، وكأن المستفيد من هذه الصفقات يقول للحكومة وللشعب ونوابه "أنا مبيهمنيش حد".

 

فساد

فيما كشف الدكتور جمال الزيني عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني أن لجنة الزراعة بالمجلس استنكرت قرارًا سريًّا بقيام هيئة الرقابة على الصادرات والواردات إقصاء المعمل المرجعي التابع لمعهد بحوث صحة الحيوان عن دوره في فحص رسائل وشحنات الأغذية الواردة إلى الموانئ المصرية، وإحالة عمليات الفحص إلى معامل وزارة الصحة ووزارة التجارة والصناعة.

 

وقال إن هذا القرار السري تسبب في دخول العديد من المواد الغذائية الفاسدة إلى الوطن لعدم وجود جهاز لكشف مادة (الدايوكسين) والتي كانت موجودة بمعامل هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، وأشار إلى أن معامل وزارة الزراعة عملت منذ 40 عامًا على رفض كل ما هو فاسد إلى المجتمع المصري، خاصة أنه هو الذي رفض خلال العام الماضي 38 شحنةً غذائيةً فاسدةً إلى البلاد، كما أنه الجهة التي اكتشفت إصابة شحنة اللحوم الهندية بطفيل الساركوسيست.

 

واستنكر عدم تنفيذ قرار لجنة الصحة بتشكيل هيئة سلامة الغذاء المنوط بها تحقيق سلامة وأمن الغذاء سواء داخليًّا أو خارجيًّا، وعدم إخضاع كافة الأغذية الواردة للفحص والتحليل والتي تسببت في دخول هذه الكميات التي كشف عنها من القمح وغيرها من الكميات التي لم يكشف عنها بعد.

 

عدم اعتناء

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

الأمر نفسه أكده النائب سعد عبود عضو مجلس الشعب الذي أكد أن الفساد المصري تفشي وأصبح الشعب هو من يتحمل عقباته، مشيرًا إلى أن هذا الفساد توحش لدرجة أن أركانه وجذوره أصبحت صعبة الإقصاء بسهولة، مشيرًا إلى أن الحكومة (بتطلع لسانها) للشعب المصري دون النظر إلى مصلحته أو فيما يجب أن يسير، وأن الشعب المصري بالنسبة للحكومة لا يساوي قطيع غنم يأكل ما ترميه له الحكومة دون أن يتكلم أو يعلق، داعيًا هذا الشعب إلى انتفاضة حقيقية بعد أن وصل التلوث والفساد إلى الطعام الذي يأكله وبعدما أصبحت السلع الفاسدة قضية أمن قومي لا يجب التراجع عنها.

 

وحمل عبود وزارة التجارة والصناعة مسئولية هذا الفساد وكميات القمح المليئة بالحشرات والسموم خاصة أن التعاقدات تتم تحت إشرافها، مشيرًا إلى أن وزارتي الزراعة والتضامن الاجتماعي عليهما عبء أيضًا في السماح لهذه الشحنات بالدخول عن طريق المنافذ أو عند توزيع هذه الشحنات على المخابز.

 

وتمنى عبود أن تنتهي التحقيقات التي يشرف عليها النائب العام إلى إدانة حقيقية للمسئولين، وعدم السكوت عن هذه (المصيبة) دون توقيع جزاء حقيقي على أحد.

 

4 أسباب للفساد

أما الدكتور جهاد صبحي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر فأكد أن أزمة القمح ترجع إلى 4 محاور أساسية هي الفساد الموجود والمتفشي في الحكومة وتعلم الموظفون الصغار على ما يقوم به المسئولون، وتحقيق أهداف ومصالح رجال الأعمال الذين يستفيدون بنسبة كبيرة من هذه الصفقات.

 

 الصورة غير متاحة

 د. جهاد صبحي

كما أرجع هذه الأزمة إلى عدم قيام الأجهزة الرقابية بالدور المنوط لها، وعدم اهتمام الحكومة بمحصول القمح برفع سعره لتشجيع الفلاحين أو تقديم الدعم للفلاح المصري.

 

وقال إن الحكومة تثبط من عزيمة الفلاحين عندما يقول وزير الزراعة في مجلس الشعب لفظًا "الذي لا يريد أن يزرع قمح لتدني سعره، فليزرع قطن"، مشيرًا إلى أن الحكومة أيضًا ترفض شراء القطن من الفلاحين وأن القطن يتراكم لديهم في المخازن دون تحرك.

 

وأضاف صبحي أن أكبر دول العالم تقدم دعمًا ماديًّا للفلاح سواء كانت اشتراكيةً أو رأسماليةً، في الوقت الذي تتنصل مصر فيها من دعم الفلاح لأسباب لا يعرفها أحد.

 

وقال إن مثل هذه الممارسات لها آثار مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد المصري خاصة أن شراء منتجات فاسدة وأقل كفاءة بعملات أجنبية يأكل من الاقتصاد في الوقت الذي كنا أولى بهذه العملات لدعم الفلاح وزرعه وشراء منتجات يستفيد منها الشعب أكثر.

 

كما أرجع دخول الحكومة المصرية في هذه الصفقات إلى مصالح شخصية تعود بالنفع إلى أشخاص بأعينهم لا يهمهم ما يأكله المصريون ولا يهمهم صحة هذا الشعب.

 

عجب

الأمر نفسه استنكره الدكتور حسام شلبي أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة بجامعة الأزهر، مشيرًا إلى أن تزامن استيراد القمح مع موعد حصاده في مصر شيء عجيب، مع تأكيده على عدم رفضه فكرة الاستيراد، ولكنه اشترط أن يكون مطابقًا للمواصفات والقياسات التي لا تقل على الأقل عن جودة وكفاءة القمح المصري، مؤكدًا أن القمح المصري يتفوق كثيرًا عن غيره من الأنواع وأن أصحاب المصالح والفاسدين في الحكومة والنظام ورجال الأعمال لديهم أيدٍ خفية في كل أنوع القمح الذي يُستورد من الخارج حيث إنهم يحرصون على استيراد أردأ أنواع القمح في العالم إعمالاً للممثل الشعبي القائل (المصري بياكل الزلط) وأن ما يكتشف منه أقل القليل ونسبته لا تُذكر.

 

وأشار إلى أن مشكلات القمح كثيرة لأنه السلعة الوحيدة التي تتدخل فيها الحكومة وتقوم بتوزيعها، وأن الفساد المتفشي فيها يجعل الوحوش والسماسرة تتلاعب بهذه الشحنات وتلتهمها في جيوبها، مدللاً بأن الحكومة تشتري القمح من المستورد، في الوقت الذي يسعى المستورد إلى الحصول عليه بأقل سعر دون النظر إلى جودة هذا القمح أو مطابقته للمواصفات مما يسمح بهذه الشحنات من الدخول إلى مصر دون رقابة.