لكمْ قلنا وحذرنا حتى بُحَّ صوتنا، إن حركة فتح هي المستهدف الأول، وهي الخاسر الأكبر من سياسات من اختطفوا قرارها وانحرفوا بها، وحولوها من حركة تحرير وطني إلى حركة تحمي وتحتمي بالاحتلال.
منذ أيام والرسائل تصل من كل حدب وصوب، من كوادر وأعضاء، بل حتى قيادات حركة فتح، التي لم تعد تحتمل هذا التسويف والتلاعب بالقرار، الكوادر والقيادات التي كانت تنتظر المؤتمر الحركي العام السادس على أمل تصويب مسيرة الحركة المنحرفة عن أهدافها ومبادئها، لتفاجأ بالفصول الأخيرة لإنهاء الحركة.
بيانات من قوى فتحاوية مختلفة، ورسائل شخصية تصلنا، وتعميمات، وبيانات صحفية، وتصريحات، وأخبار وتحليلات، تشير جميعها إلى أن مرحلة الحسم داخل حركة فتح قد بدأت.
قبل أربع سنوات تمامًا باليوم والساعة وبتاريخ 10/05/2005م، كتبنا وحذَّرنا من مخطط القضاء على فتح، وفصَّلنا وأوضحنا المراحل والأهداف، يومها اتهمنا بأننا ضد فتح وتاريخها ونضالها، اتهمنا بذلك من قبل من شوهوا هذا التاريخ وأضاعوه وتاجروا به.
كررنا التحذير ونكرره اليوم، بعد أن انكشف المستور، وباتت حركة فتح على كل لسان، عربيًّا كان أو أعجميًّا، وبعد أن بدأ العد التنازلي للفصل الأخير من مؤامرة عبّاس وزمرته لقراءة الفاتحة على فتح.
ننشر اليوم ما كتبنا من أربع سنوات، وننشر ما كُتب من أسبوعين في الصحافة العالمية، وننشر بيان بلعاوي الأخير الذي عممه اليوم الذي هو بمثابة إعلان نعي، وقد وصلنا ووصلكم بالتأكيد من الزميل شاكر الجوهري تفاصيل ما يجري خلف كواليس المؤتمرات المؤامرات، وللزميل شاكر الجوهري كل الشكر والتحية على مجهوده الخارق، ومهنيته ودقة معلوماته.
هي الفرصة الأخيرة ولا فرصة بعدها، وبوادر صحوة صحية تلوح في الأفق، فمن سينتصر في هذه الجولة الحاسمة، أحرار وشرفاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، أم أعداء الحركة وأعداء الشعب ممن ارتهنوا بالكامل للاحتلال، ويحاولون جز ما تبقى من الحركة ولجنتها المركزية ومجلسها الثوري؟
يا أبناء وشرفاء فتح.. هذا مخطط القضاء عليكم!
تثبت الأحداث المتوالية أن الخاسر الأكبر وربما الأوحد من السياسات العباسية الدحلانية هي حركة فتح، التي بدأت تترنح تحت وقع ضربات وهزائم متتالية من العيار الثقيل، تأتيها هذه المرة من القاعدة الشعبية التي ضاقت ذرعًا بممارسات سلطة أوسلو ورموزها، حتى أن البعض يوشك أن يصدر شهادة وفاة لحركة تربعت- ولعقود من الزمن- على مسرح الكفاح والمقاومة وقدمت الكثير من أبنائها وقادتها خلال مشوار حافل، صمدت فيه في وجه عواصف التحديات والانقسامات التي لم تفت من عضدها؛ لأسباب كثير أهمها وجود ياسر عرفات على رأس الحركة، والذي- وعلى الرغم من سياساته الكارثية في كثير من الأحيان- كان وبحق صمام الأمان لحركة فتح، وبرحيله بدأ التصدع داخل حركة فتح، وبدأت تتكشف عورات غياب القيادة، على عكس الفصائل الأخرى التي لم تتأثر برحيل قادتها كالجبهة الشعبية وحركة حماس والجهاد الإسلامي.
لكن التحدي الذي تواجهه فتح هذه المرة هو من نوع آخر لم تعرفه من قبل، هو من النوع الأكثر خطورةً وفتكًا، إذ إن قيادة الحركة هي التي تقود وبشكل مبرمج عملية تدمير ذاتي مقصود ولأهداف محددة، وعلى مراحل مدروسة، لتمرير مخططات سابقة الإعداد والتجهيز، تصل في نهاية المطاف بالنسبة لحركة فتح بأن تتحول إلى حزب سياسي عاجز وضعيف، لا يجيد سوى إصدار البيانات دون حول ولا قوة.
قد يعتبر الكثيرون ذلك شطحة من شطحات الخيال طبقًا لنظرية المؤامرة، لكن لنتوقف قليلاً في محطات معينة، ترسم ملامح مخطط لتدمير حركة فتح، الذي يقوده الثنائي (عبّاس-دحلان)، دون تعصب أو تحزب وبعقل مفتوح:
مقارنة تاريخية: بروسترويكا فلسطينية
تحت شعار الإصلاح والتحديث والتجديد (بروسترويكا) نجح غورباتشوف وفي فترة وجيزة لم تتجاوز العامين من تفكيك الاتحاد السوفياتي السابق وإخراجه من الساحة الدولية كقوة عظمى، وهو ما عجزت عنه أعتى أجهزة المخابرات والترسانات العسكرية، لينهار الحزب الشيوعي، وتتحول الجمهوريات السوفياتية السابقة لدول مستقلة تتنازع فيما بينها كأذربيجان وأرمينيا، أو داخل الدولة الواحدة كجورجيا وروسيا، ولتسود الفوضى وسيطرة المافيا، بقيادة دعاة الإصلاح كيلتسين المخمور وغيره من أعضاء الحزب الشيوعي نفسه.
البروسترويكا وإفرازاتها تتكرر الآن تمامًا في فلسطين، فتحت شعار الإصلاح، برز دحلان في ثياب الواعظين، وخرج عبّاس من جديد ليلة تسفير عرفات لباريس ليتسلم زمام الأمور ليصبح المرشح ثم الرئيس الأوحد، وليبدأ بإجراءات "إصلاحية" أبعد ما تكون عن الإصلاح، وبقيادة مشاهير الفساد والإفساد، ولينطلق نحو مرحلة التدمير الذاتي لحركة فتح ومن داخلها، وهو أيضًا ما عجزت عنه آلة الاحتلال.
لم يكن غورباتشوف أو يلتسين من ذوي "التاريخ النضالي"، كما هو الحال بالنسبة لعبّاس ودحلان، وباسم الإصلاح دمروا كل شيء، كما يفعل أشاوس أوسلو الآن.
لماذا تدمير فتح وبهذه الطريقة؟
المتتبع لمجريات الأمور يعرف تمامًا أن فتح ودون تدخل مباشر من عبّاس أو دحلان كانت تعاني من انقسامات وخلافات داخلية كفيلة بالقضاء عليها كحركة تقود الكفاح الوطني، لكن ذلك لم يكن ليُرضي من يخطط لتدمير شعب بأكمله من خلال القضاء على فصائله الصامدة.
لو حدث ذلك لذاب أبناء فتح وشرفاؤها في الفصائل الأخرى التي أثبتت وجودها على الأرض، لتواصل تلك الفصائل صعودها، "وكأنك يا أبو زيد ما غزيت"، لكن المخطط يقتضي ضرب الحركات والفصائل جميعها، وإن حدث ذلك تكون جذوة المقاومة قد انطفأت وإلى الأبد، لهذا كان لا بد من صحوة فتحاوية عابرة يمكن استخدامها للهدف الأكبر.
جاء الإجماع على ترشيح عبّاس وانتخابه كطوق نجاة لتوحيد صفوف حركة فتح في ظل الخلافات العنيفة التي تعصف بها، ليتنفس أبناء الحركة الصعداء بوعود الإصلاح التي يريدها الجميع، ودُغدغت عواطف أبناء الحركة، وزادت حماستهم لخوض الانتخابات لإعادة الاعتبار لحركتهم في ظل قيادة جديدة إصلاحية ستضمن وعودها وبرامجها لهم الفوز في وجه المنافس والغريم، وهو الهدف الذي سيوحد الجميع.
لكن عبّاس ودحلان كان لديهما رأي آخر، فالإصلاح لم يتم والوعود لم تُنجز، والتجاوزات زادت، والفساد أصبح أعم وأشمل، ووجوه الفساد بقيت كما هي، ففقدت الحركة التأييد الشعبي وبدأت قطاعات كبيرة في التململ، وكانت المراحل الانتخابية الأولى بمثابة ناقوس خطر لأبناء الحركة، أما قيادتها فكانت أمورها على ما يرام وحساباتها تصيب، فما إن تخسر فتح مكانتها حتى يتحول جام غضبها على المنافس الرئيسي حركة حماس ليصبح الشرخ (فتحاويًّا- فتحاويًّا)، و(فتحاويًّا- حمساويًّا)، وهو ما بدأت بوادره بالظهور كما سيأتي لاحقًا.
ما إن تضعف فتح ويتم انتخاب قيادات جديدة لها على "الفرّازة" وكما يريد من يمسك بزمام الأمور القيادية والمادية ولمن أرادوا دعمه، حتى تتم السيطرة السياسية على الحركة، لتليها سيطرة عسكرية بدمج المقاتلين في الأجهزة الأمنية ليمارسوا مهام حراسة المحتل، أما من يرفض ويتمرد فسيضرب بكل قوة وقسوة، ليكون مبررًا ومقدمةً لضرب باقي الحركات، دون اعتراضات تذكر، فقيادة السلطة بدأت بأبناء فتح من الخارجين على قانون السلطة وبالتالي لا يوجد ما يمنع ضرب الباقين بحجة الشرعية ووحدانية السلطة، وبهذا تكون أهم المراحل قد أنجزت.
لماذا فتح؟
لو تركت الحركة لتنهار تلقائيًّا لاستفادت الحركات الأخرى وأفشلت المخطط المعد للقضاء على الجميع، وبالتالي كان من المهم التركيز على الفصيل الأكبر حتى الآن ولعدة أسباب، منها:
- فتح هي كبرى الفصائل تاريخيًّا وشعبيًّا على الأقل حتى لحظة بداية المخطط.
- هي أكثر التنظيمات وفرة في المال الذي سيستخدم في تحقيق المآرب.
- حركة لها تاريخ نضالي طويل.
- هي بمثابة الحزب الحاكم والمسيطر على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وسلطة أوسلو.
- هي الحركة التي اختارت وبمحض إرادتها عبّاس مرشحًا ورئيسًا لها وأعطته الشرعية المطلوبة دوليًّا.
- الانقسامات الكبيرة داخل الحركة تسهل تحريك مجموعات ضد مجموعات أخرى.
- ضرب فتح يعطي المبرر المطلوب لضرب الباقين، بحجة أن الرئيس وسلطته لا تتوانى حتى مع الحركة التي اختارتهم والتي يمثلونها.
ما إن يبدأ قطار الإصلاح المزعوم حتى يجرف في طريقه الجميع فشعاراته الزائفة هي من القوة لدرجة أنه سيصبح من الصعب الوقوف بوجهها؛ مما سيؤدي إلى حالة غليان داخلية، سيتم استثمارها وقت الحاجة، إما لتكون قوة ضاربة مع السلطة ضد معارضيها، الذين سيتم تضخيم خطرهم وكأنهم خطر على حركة فتح، أو في مواجهات داخلية تكون الضربة القاضية للبقية الباقية من قوة الحركة.
المخطط ورموزه
على جبهتين متوازيتين سيتم تنفيذ المخطط الشامل لتصفية القضية الفلسطينية من خلال تصفية فصائلها، فإضافة لما تم ذكره سيكون التركيز على محورين لتنفيذ المخطط:
فتح
1- تحجيم القيادات المنافسة واستبعادها، وهذا ما تم في تكميم وتحجيم مروان البرغوثي، وما يجري الآن لاستبعاد فاروق القدومي من دائرة صنع القرار، وفي هذا الشأن لنسترجع ما جرى للبرغوثي:
* ما إن أعلن مروان البرغوثي نيته ترشيح نفسه لانتخابات رئيس سلطة أوسلو حتى "داب التاج وبان المرج"، وانقلبت الموازين "الديمقراطية"، فأصبح من كان رمزًا وطنيًّا نضاليًّا أسيرًا، وقائد الانتفاضة وكتائب شهداء الأقصى والمرشح الأوفر حظًا لخلافة عرفات، أصبح وبقدرة قادر وبين يوم وليلة خارجًا عن الإجماع الفتحاوي، أنانيًّا يضع مصلحته فوق مصلحة الحركة، خادمًا لمخططات شارون، مما يستدعي اتخاذ إجراءات صارمة ضده حتى ولو كانت طرده من الحركة التي أجمعت بشيبها وشبابها على المرشح الأوحد "المناضل" أبو مازن!.
* أول "الديمقراطيون" كان الفتحاوي الأصيل الطيب عبد الرحيم الذي قال: "هذا الموقف- يقصد موقف البرغوثي- مستغرب ومستهجن ولا ينسجم مع تقاليدنا الفتحاوية، ولا ندري ما الأسباب التي دعت مروان إلى التقلبات السياسية؟ قبل أيام بايع أبو مازن لرئاسة السلطة، ولكن أعتقد أن هذه التقلبات هي أقرب إلى العبث السياسي، ومحاولة بائسة للتشويش على وحدتنا، ولا أغالي إذا قلت للتشويش على وحدتنا الوطنية، والأخ مروان تخلى عن فتحاويته ليرشح نفسه كمرشح مستقل، الفتحاويون لا يقبلون أن يتخلوا عن فتحاويتهم مهما كانت الإغراءات ويبدو أن هناك أوهامًا ولا ندري ما هي الجهة التي دفعت بالموهومين لفعل ذلك، نطمئنكم إن الأطر الفتحاوية تلتف حول مرشحها الوحيد أبو مازن ولا شك أن أي خروج عن الأطر الفتحاوية هو اعتداء على فتح و"يا جبل ما يهزك ريح"، لكن هذا الطيب لم يشرح ما الفتحاوية تحديدًا؟ لم يكن موقف "الطيب" مستغربًا بقدر ما كانت عباراته، فهو خرج من اجتماع للمركزية ليمارس دوره الذي لا يجيد غيره في التضليل السياسي وهو ما فعله طوال 3 أسابيع هي فترة مرض عرفات، والتي تحول فيها إلى طبيب أخصائي يمارس التمويه المنظم.
* صدرت بعد ذلك بيانات عديدة تهاجم البرغوثي، من أسرى حركة فتح في المعتقلات التي أكدت "أن فتح وقراراتها ليست مزاجية ولا فئوية ولا استرضائية، وبناء عليه فإننا نؤكد تأييدنا للأخ المناضل محمود عباس "أبو مازن" مرشحًا للحركة في انتخابات رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية"، إلى حركة الشبيبة الفتحاوية الصحفية التي اعتبرت أن هدف خطوة البرغوثي هذه "هو شق الصف التنظيمي وخلق حالة من البلبلة وتشويه الموقف الفتحاوي"، مطالبة "باتخاذ كافة القرارات والإجراءات بحقه كمنشق يسعى لتحقيق مكاسب شخصية".
* أيضًا نددت حركة فتح في جمعية المحاسبين والمراجعين الفلسطينية في قطاع غزة بقرار البرغوثي ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة الفلسطينية قائلة: "إننا ندين الخطوة غير المسئولة من مروان البرغوثي بترشيح نفسه لهذا المنصب خارج الموقف الحركي ولاعتبارات شخصية بحتة". هذا الرأي الذي كررته أكثر من جهة وأكثر من بيان وصلت إلى حد المطالبة بفصل وطرد البرغوثي من حركة فتح.
2- أما القدومي فتم إقصاؤه بطريقة أخرى، وهي عقد الاجتماعات في رام الله حتى لا يتمكن من الحضور، وتعيين ناصر القدوة في منصب وزير الخارجية، ليبدأ عملية مرسومة في إنهاء القدومي سياسيًّا، وعلى الرغم من أن فاروق القدومي لا زال يقاوم محاولات الإقصاء من خلال سلسلة بيانات ترفض التغييرات والإجراءات إلا وأنه وعلى المدى البعيد ودون دعم جماهيري كبير سيفقد كل تأثير في عملية صنع القرار.
3- إنهاء المرحلة العرفاتية وشخصياتها: وقد تم ذلك بسلسلة من قرارات أصدرها عبّاس من عزل قيادات أمنية، وإلغاء قرارات عرفات، وعزل مستشاريه، وإبعاد آخرين لمناصب خارج مناطق السلطة، وبهذه الإجراءات يضمن السيطرة المطلقة على جميع آليات صنع القرار دون منغّصات.
4- السيطرة على كافة المراكز القيادية من خلال الشعار الذي رفعه عبّاس بأنه لن يعترف بأية قيادات فتحاوية إلا من خلال صناديق الاقتراع، ليضمن ومن خلال السيطرة على أجهزة الحركة ومقدراتها المالية فوز من يريد وإبعاد من يريد، على أن يتولى دحلان هذه المهمة.
5- تشجيع الانقسامات الداخلية بشكل غير مباشر لإضعاف هذا التيار أو ذاك، وليصبح الجميع تحت رحمة الثنائي (عبّاس- دحلان) وليسعى الجميع لكسب ودهم ورضاهم بعد أن تتجزأ الحركة وتتشرذم.
6- إطلاق يد "الزعران" من المسلحين لقمع من يريدون من معارضين لنهجهم، دون الظهور في الصورة بشكل مباشر، وأيضًا لبث الفتنة وقت الحاجة من خلال افتعال معارك صغيرة ومشاحنات مطلوبة لبسط نفوذ وهيبة السلطة.
7- إحداث هزة داخلية تفقد أبناء الحركة الثقة بحركتهم من خلال سلسلة من الإعلانات عن انتصارات لا تلبث أن تتبدد لتنشر حالة من الإحباط واليأس الشديدين.
8- الاستمرار في أكذوبة الإصلاح وتحسين الظروف المعيشية كصمام أمان أمام كل ادعاء بالفساد.
الآخرون
هذا بالنسبة لحركة فتح أما باقي الفصائل والحركات فالمخطط لا يقل خطورة، وسينفذ بالتوازي مع النقاط السابقة لضمان تدمير الجميع، وهذه بعض الملامح التي بدأت تتبلور:
تعميق الخلاف بين حركة فتح وباقي الفصائل من خلال تصريحات نارية وبيانات معدة سلفًا.
1- التشكيك في العملية الانتخابية برمتها لزيادة الشرخ بين القوائم المتنافسة، وهذه سابقة تاريخية لم يسبق لها مثيل بأن تقوم السلطة التي أعدت قانون الانتخاب، وشكلت اللجنة العليا للانتخابات ولجان المراقبة، والتي تسيطر على وسائل الإعلام وأجهزة الأمن، والتي استغلت كل ذلك من أجل ضمان الفوز؛ أن تقوم تلك السلطة باتهام المعارضين بالتزوير، يعدُّ سابقةً تثير الاشمئزاز والضحك في آن واحد.
2- تحريك بعض المحسوبين على حركة فتح من عصابات مسلحة لتقتحم وتطلق النار وتهدد وتزيد الأجواء اشتعالاً.
3- عقد المؤتمرات الصحفية أمام سمع وبصر العالم للتشكيك بنوايا الآخرين ومهاجمة قادتهم وتسفيه انتصاراتهم والتغني بفوز موهوم يزيد من تعميق الخلافات.
4- إن اقتضت الضرورة فلا بأس من اشتباكات مسلحة هنا وهناك تنتهي بتدخل "السلطة" وأجهزتها الأمنية المدعومة عربيًّا ودوليًّا لفرض سلطة القانون وبالقوة.
5- أما أبناء الشعب فبعد التضييق عليهم في أرزاقهم، وفقدانهم للأمن والأمان نتيجة المشاحنات والصدامات والزعرنات، فسيصبحون مهيئين لقبول أي سلطة تعيد لهم بعضًا مما فقدوه من أمن وأمان وبأي ثمن، ودون مشكلات أو اعتراضات تذكر!
النتيجة
الخاسر الأول هو حركة فتح، والمخطط يبدأ بها دون ضمان لنجاح باقي أجزائه، وهنا أقتبس أجزاءً مما سبق وكتبته تحت عنوان "ديمقراطية فتحاوية عتيدة" بتاريخ 05/12/2004:
"لن يعجب رأيي هذا من يعيش في أجواء "غلابة يا فتح غلابة" وشعارات "أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها"، لكن الوضع الراهن لم يعد يحتمل المجاملات واللباقات السياسية والتمسك بالشعارات البالية وعقليات جمهورية الفاكهاني.
لا أرى أملاً يذكر في قيادات حركة فتح التي عفا عليها الزمان، لكن الأمل كل الأمل في كوادر وعناصر فتح الموجودة على الأرض والتي تشكل القاعدة الرئيسية للحركة، والتي تعي جيدًا أين هي مصلحة الشعب الفلسطيني، والتي يقع على عاتقها مسئولية عقد المؤتمر العام للحركة والمؤجل لسنوات طويلة، وإفراز قيادات جديدة تمثل توجهات الحركة، وتعيد لها وجهها القيادي النضالي، ولتحاسب كل من فرط ويفرط، ولتبتعد عن عقليات القيادات الحالية التي لا ترى إلا مصالحها وامتيازاتها.
ديمقراطية غابة البنادق، والزعيم الخالد، والمرشح الأوحد، والممثل الشرعي والوحيد، والشرعية الثورية، والتاريخ النضالي، وغيرها من الشعارات باسم الديمقراطية "الفتحاوية" لم تعد تصلح أو ذات تأثير كما في السابق، فمن يطرح هذه الشعارات الديمقراطية بات يطعن في الآخر الذي يطرح نفس الشعارات!
لم يفت الأوان بعد، لكن إن وقعت الفأس في الرأس فستكون حركة فتح أولى ضحايا الزعيم الجديد القادم، وستكون أجنحتها المختلفة كبش الفداء لضرب الآخرين ولتمرير خارطة الطريق التي أعدها بوش وعدّلها شارون (104 تعديلات فقط لا غير) وسوّقتها كونداليزا رايس، والتي تنص تحديدًا في مرحلتها الأولى على ضرب مقاومة الشعب".
إن نجاح هذا المخطط يعني عمليًّا القضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني تمهيدًا لرضوخه وقبوله بما يعرض عليه من دولة هزيلة دون سيادة، وإسقاط لحق العودة وتنازل عما تبقى من حقوق مشروعة، وتحول الجميع إلى قطعان وديعة يسهل اقتيادها في أي اتجاه شاءت سلطة أوسلو.
وأخيرًا
ما ذكرته وسردته ليس أضغاث أحلام، بل وقائع عشناها ونعيشها وخطوات تمت فعليًّا وعلى الأرض، وعلى مرأى ومسمع الجميع و"على عينك يا تاجر"، لم أكتب مؤلفات بل حقائق، وكل ما عليكم التفكير بمنأى عن التعصب الحركي والفئوي.
هذا نداء لكل أبناء فتح من شرفاء وعقلاء، المخطط يستهدفكم قبل غيركم، وسياسة دفن الرءوس في التراب لن تنفعكم، وهذا أملكم الأخير، ومن خلال هيكليات حركتكم للفظ هؤلاء والانتفاضة عليهم، وإلا فعليكم السلام والرحمة.
--------------