أعمل بالتربية والتعليم، وأستخدم أجهزة المدرسة أحيانًا في أعمال تخدم الدعوة في عرض مادة تدريبية إلى غير ذلك.. ما رأي الدين في ذلك، في حين أن هذا لا يتعارض مع عمل المدرسة أو تعطيل الدراسة؟!

 

* أجاب عن السؤال: فضيلة الشيخ/ سعد فضل، من علماء الأزهر الشريف:

 

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وبعد..

الاستخدام الشخصي لإمكانات العمل يجب أن يتم وفق اللوائح والقوانين، فما سمحت به فهو حلال، وما منعت منه فهو حرام، والمال العام له حرمة كبيرة، ويجب على المسلم صيانته والحفاظ عليه، وتنميته وعدم المساس، به وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني لأنقلَّب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها".

 

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد التمرة وهي شيء يسير، ويجدها على فراشه، وله رغبة في تناولها أو حاجة إليها، ولكنه عليه الصلاة والسلام ما يكاد يرفعها إلى فيه حتى يخشى أن تكون من زكاة المسلمين وأموالهم العامة، فيلقيها فورًا ولا يتناولها، بل إن النصوص في الشريعة تجعل حرمة المال العام أشدَّ من المال الخاص؛ ففي صحيح مسلم بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.. فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مرُّوا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلا.. إني رأيته في النار في بردة غلَّها أو عباءة"؛ أي أنه أخذ شيئًا من الغنائم قبل تسلمها لولي الأمر وتوزيعها الشرعي، وكل إنسان أخذ شيئًا من الغنائم- وبالتالي من المال العام دون وجه استحقاق- سيفضحه الله تعالى على رءوس الأشهاد يوم القيامة، وسيأتي عمله على عنقه مهما كان صغيرًا أو كبيرًا.. قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) (آل عمران: 161).

 

فيا أخي الكريم.. تعامل مع هذه الأجهزة بما يتوافق مع اللوائح والقوانين، جنَّبنا الله وإياك الشبهات والحرام، وعصمنا وإياك من كل مكروه وسوء، ورزقنا وإياك التقوى ومن العمل ما يرضى، والله تعالى أعلم.