- العمال: الأجانب يخطفون منا "لقمة العيش" والمسئولون صامتون

- الشورة: الحكومة اكتفت بدور المتفرج وتركت الأمور للظروف

- يحيى حسين: حكومة البهوات تقودنا لرأسمالية متوحشة

- د. حسن عبد الفضيل: البطالة قنبلة غير موقوتة جاهزة للانفجار

 

تحقيق- شيماء جلال والزهراء عامر:

"البيت بيت أبونا والغُرب بيطردونا" مثل شعبي قد يكون الأكثر انتشارًا على ألسنة العمال في مصر، بعد أن تضخمت "عقدة الخواجة" لدى أصحاب المصانع والشركات، فبات همهم الأول طرد العمال المصريين، واستبدالهم بآلاف آخرين من أصحاب الشعر الأصفر، أو حتى الوجوه الصفراء.

 

التقارير الحكومية كعادتها ما زالت تهون كثيرًا من المشكلة تكريسًا لمبدئها في التعامل الجاد مع الكوارث العظمى فقط، وتؤكد إدارة عائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة المصرية أن إجمالي عدد الأجانب الحاصلين على تراخيص للعمل في مصر- سواء في الحكومة أو القطاع الخاص- لم يتعد 20 ألفًا، و198 خلال عام 2007م الماضي، حصل 7 آلاف و794 منهم على تراخيص لأول مرة، في حين حصل على تجديد تراخيص العمل نحو 4.12 آلاف.

 

تقارير الحكومة تغفل آلاف العمال ممن يعملون بدون تراخيص في القطاع الخاص أو في المناطق الحرة، وكذلك الطوافين بالسلع "السريحة" مثل العمالة الصينية، وكلها تدخل مصر، وتعمل بتأشيرات سياحية.

 

فيما يؤكد خبراء الاقتصاد أن عدد العمالة الأجنبية في مصر يقترب من 2 مليون عامل، والرقم يدعمه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الذي أعلن في تقريره لعام 2008م عن تسريح نحو نصف مليون عامل مصري من شركات ومصانع استبدلت غيرهم بهم، معظمهم من الأجانب.

 

والأسئلة التي تطرح نفسها مع تفاقم الأزمة المالية العالمية تدور حول تهديدات العمالة الأجنبية لعمال مصر، ودور الجهات الرقابية في سوق العمل، ولماذا تمنح الدولة للعامل الأجنبي مزايا لا تعطى لنظيره المصري الذي قد يتعرض للتسريح ليحل الأجنبي بدلاً منه؟!.

 

عبد الله محمود (عامل بشركة تكرير للبتروكيماويات) يبدي قلقه وتخوفه بشأن زيادة العمالة الوافدة، ويقول: "إحنا مش عارفين نأخذ حقنا من مسئولي العمل هيروح يجيبوا لنا ناس يزاحمونا في لقمة عيشنا كمان!".

 

ويوافقه الرأي أحمد صابر (عامل مخازن)، ويضيف بأن مؤسسات عدة كانت تعتمد بالطبع على العمالة المصرية ذات الكفاءة العالية، ولكن بمجرد وصول أي خبير أجنبي للشركة، يكون معه مجموعة من العاملين الأجانب يعينهم مكان العمال المصريين.

 

أما محمد عادل (بائع) فيقول إن الصينيين والفلبينيين الذين يمرون على المنازل تزايدت أعدادهم بأشكال كبيرة، ويضاربون الأسواق المصرية، فضلاً عن أنهم لا يقومون بدفع فاتورة كهرباء أو إيجار أو ضرائب للدولة.

 

حكومة مُتفرِّجة

 الصورة غير متاحة

 حسنين الشورة

من جانبه يرى حسنين الشورة عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن هناك العديد من الآثار السلبية المترتبة على الاستعانة بالعمالة الأجنبية، أهمها الخسائر التي تلاحق الاقتصاد المصري من الأعمال التي يشترك فيها الأجانب بمصر؛ نتيجة تحويل الأموال للخارج.

 

ويضيف أن تفضيل العامل الأجنبي في المشروعات المختلفة يعمل على زيادة معدلات البطالة، مع زيادة التنافس على سوق محدود، وأوضح أنه تقدَّم بطلب عاجل إلى البرلمان؛ لوقف ظاهرة تنامي العمالة الأجنبية، وتسريح العمالة المصرية، في ظل غياب كامل لوزارة القوى العاملة التي اكتفت فقط بدور المشاهد لما يحدث داخل القطاعات العمالية.

 

ويؤكد الدكتور شريف قاسم أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية والأمين العام لنقابة التجاريين أن إحلال العمالة الأجنبية محل المصرية غير مقبول بالمرة، مشيرًا إلى أن مصر في الأصل مصدرة للعمالة؛ نظرًا لما يعرف عنها من مهاراتها وجودة أدائها.

 

 الصورة غير متاحة

د. شريف قاسم

ويوضح أن هناك غيابًا تامًّا للمنظومة المعلوماتية المتعلقة بشأن وجود إحصائيات دقيقة لعدد العمالة الوافدة، محملاً الوزارات والجهات الرسمية في الدولة المسئولية؛ لتخليها عن دورها الرقابي فيما يخص توافد العمالة غير الرسمية، وبالتالي يترتب عليه مزيد من البطالة.

 

ويضيف د. قاسم أن هناك بعض الشخصيات الوافدة يدخلون تحت ستار السياحة والزيارات الترفيهية، ومن ثم يلتحقون بالأعمال والسوق المصرية دون أن تحاسبهم أجهزة الدولة.

 

حكومة البهوات

ويحذر المهندس يحيى حسين منسق حركة "لا لبيع مصر" من خطورة تزايد تلك الظاهرة، قائلاً: "إن الدولة تم اختطافها بواسطة مجموعة من رجال الأعمال الذين امتلكوا زمام أمورها، بعد أن سطوا على مقاعد اتخاذ القرارات المهمة في مجلس الشعب والوزارات؛ ليقودوا المجتمع نحو أقصى درجات الرأسمالية المتوحشة".

 

 الصورة غير متاحة

م. يحيى حسين

ويضيف أن تلك الفئة سعت إلى إفراغ الساحة الاقتصادية من أي قواعد تحمي الصناعة الوطنية والعمالة المصرية، مع وجود نية مؤكدة لديهم لتحويل السوق المصرية إلى سوق مفتوح بلا إجراءات رقابية؛ ما يحقق في نهاية الأمر مقاصدهم وأهدافهم.

 

وعن تلك الفئة القابضة على زمام الأمور ذكر حسين أن هؤلاء قد فقدوا مبدأ الانتماء والوطنية، وكثير منهم يفضل العمالة الأجنبية الأمريكية والصهيونية على حساب العمالة المصرية، والدليل الآن تملك الأجانب لعديد من الأصول في مصر من شركات وهيئات ومؤسسات وطنية، تم إنشاؤها بأيدٍ مصرية.

 

مخاطر أمنية

وحول مخاطر زيادة العمالة الأجنبية يوضح الدكتور عبد المطلب عبد الحميد مدير أكاديمية السادات للعلوم أن المخاطر الأمنية من جانب العمالة الأجنبية تتعدى المخاطر الاقتصادية، مشيرًا إلى أن هناك غفلةً وإهمالاً، من جانب الجهات المسئولة بالدولة عن تنظيم وجود العمالة الأجنبية، في الوقت الذي تقوم فيه كثير من دول أوروبا بالقبض على أي عمال مصريين في حال عملهم بشكلٍ رسمي.

 

ويستنكر عبد المطلب عندما تقوم السلطات الليبية أو الأوروبية أو غيرهم بترحيل وطرد العمالة المصرية، وفي المقابل نجد تراخيًا كبيرًا لدى الجهات المصرية المعنية بذلك الشأن، مؤكدًا أن العمالة الرسمية تحكمها سوق العرض والطلب، في ظل اقتصاديات السوق الحر التي دخلت فيها السوق المصرية منذ توقيع اتفاقية الجات مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 

ويوافقه الرأي دكتور حسن عبد الفضيل الخبير الاقتصادي، مستنكرًا ما يشهده سوق العمالة المصرية من مفارقات؛ فيتم تسريح أكثر من نصف مليون عامل مصري، بينما تفتح الأسواق لعمل نحو مليوني أجنبي، في بلد معروف أنها مصدرة للعمالة وليست مستوردة.

 

ويشدِّد على دور الحكومة في اتخاذ إجراءات صارمة للتصدي لزيادة العمالة الأجنبية في مصر؛ لأنها ستؤثر سلبًا بما يشير إلى زيادة حجم البطالة بين الشباب والخريجين.

 

ويحذر عبد الفضيل من حدوث أزمة كبرى في مصر في الفترة القادمة، خاصةً مع قدوم عددٍ كبيرٍ من المصريين العاملين في الخارج، وخاصةً بدول الخليج التي أصبحت تفضل الاحتفاظ بالعمالة الشرق آسيوية، مشيرًا إلى أن إحلال العمالة الأجنبية محل الوطنية من شأنه أن تتكبد مصر خسارةً فادحةً خلال الفترات القادمة.

 

لذا فهو يتوقع انتشار الجرائم والسرقات والعمليات الإرهابية في مصر خلال الفترة المقبلة، خاصةً مع زيادة أعداد المصريين المنضمين إلى جحافل البطالة؛ نتيجة التسريح الداخلي والخارجي للعمالة المصرية، لافتًا إلى أن المواطن الذي يشعر بالظلم نتيجة تسريحه من عمله أو نتيجة عدم قدرته على إيجاد عمل أو مصدر دخل يعيش منه هو وأسرته، يعد بمثابة قنبلة غير موقوتة يتوقع منها الانفجار في وجه المجتمع في أي وقت.

 

كويز الخواجة

 الصورة غير متاحة

البدري فرغلي

البدري فرغلي القيادي العمالي، يقول: إن العمال المصريين لا يجدون مَن يحميهم؛ حتى القانون نفسه لا يدرأ عنهم ضررًا يقع عليهم من قِبل مسئوليهم بأماكن أعمالهم ووظائفهم، ولا يضمن حقوقهم المادية، موضحًا أن الحكومة لم تشرع أي قانون للحفاظ على العمالة المصرية من المستثمرين الأجانب، بل قدمت كافة المنح والامتيازات لأصحاب الجنسيات.

 

وأشار فرغلي إلى أن العمال المصريين يعاملون أسوأ معامله في العالم؛ حيث إن رجل الأعمال في أي وقت يقوم بالاستغناء عنهم، دون أي ضمانات أو تعويضات، موضحًا أن الدولة تساعدهم لفعل ذلك على أساس جذب استثمارات، ناهيك عن مجموعة من الحوافز للمستثمرين، أبرزها أن العمال المصريين ليست لهم حقوق.

 

وأرجع سبب تفاقم حجم العمالة الأجنبية، وخاصةً غير الرسمية خلال الفترات الماضية إلى اتفاقية "الكويز" التي سمحت بدخول وخروج عمالة أمريكية وصهيونية من وإلى السوق المصرية، خلف ستار وعباءة صلاحيات الاتفاقية.

 

وشدَّد فرغلي على ضرورة اتخاذ الحكومة العديد من الإجراءات لمواجهة تلك الظاهرة، مثل سن تشريع يصون حقوق العمالة الوطنية، ويضمن لهم مدة الخدمة في العمل ويدعم مراكزهم.

 

وعن أسباب وجود خبرات أجنبية بالسوق المصرية يوضح الدكتور صلاح الدسوقي مدير مركز العربي للإدارة والتنمية أن أمر استيراد خبرات أجنبية من الخارج يرجع إلى سيطرة فكرة قديمة، لدى بعض المسئولين والمخططين أن العناصر الأجنبية لديها خبرات متزايدة عن الوطنية.

 

واستبعد أن يكون ذلك أمرًا في محله؛ لأن العمالة المصرية لديها الخبرة والموهبة منذ النشأة والصغر، والآن وفي ظل تزايد مراكز التدريب والتأهيل، أصبح لدينا خبرات مصرية ووطنية بارزة.