ابنتي عنيدة جدًّا، لا أعرف كيف أتعامل معها، فعلت خطأً فعاقبتها بأنها لن تذهب إلى الرحلة، فتأسَّفت أسفًا شديدًا جدًّا ببكاء، وعندما أرفض تبكي بصوت عالٍ جدًّا، وتتأسف لكي تذهب فلا أدري ماذا أفعل؟ أخاف إن رفضت أن يكون ذلك إذلالاً لها؟

 

* تجيب عن الاستشارة: ميرفت محمد- الاستشاري الاجتماعي للموقع:

أختي الحبيبة.. وصلتني رسالتك وتُعد شكوى كثير من الأُمهات، فسلوك العناد من المشكلات التي يعاني منها الأطفال، وتنزعج لها الأمهات أكثر من الآباء بحكم علاقتهم وبقائهم مع الأم، وهو سلوك يومي، يصدر من الطفل في مواقف مختلفة ويتباين الأطفال في شدته وتكراره، وردة فعل الأسرة تجاهه.

 

أنواع العناد

* وكثير من سلوك العناد مؤقت، ينتهي بعد تحقيق الغرض الذي يريده.

 * دائم بسبب التربية.

 

متى يحدث؟

* يحدث من الطفل في حالة طلبه أو رغبته في أي شيء يريده ولا يُلبَّى طلبه.

* أو يصرُّ على سلوك يخالف به والديه أو من يتعامل معه.

 

لنقف معًا على نماذج من شكاوى الأمهات التي لا تخرج عن تلك المواقف..

- بنتي تعارضني، لا تسمع كلامي..

- ابنتي دائمًا تقول: لا..

- تلبس غير ما أريده أو أختاره..

- تخلع ملابسها في أي مكان..

- ترفض الأكل المفيد..

-لا تنام إلا بالضرب.. 

- ترمي الأشياء دون مبالاة..

- تتصرف بشكل جيد حتى تحصل على ما تريد..

- تستمر في البكاء حتى أعطيها ما تريد..

 

تصرف الأسرة تجاه العناد

 الصورة غير متاحة
 
   يتسبَّب سلوك العناد إلى نزوع الأسرة- في معظم الأوقات- إلى ضرب الطفل وتهديده، وإيقاع الأذى الذي لا يتناسب مع ما صدر منه.

 

رد فعل الابن

تلك نماذج من مواقف تجمع بين الأم وابنها أو ابنتها 

-- وتنتهي بالفرض والقوة..

-- لكن ننسى أن الطفل في داخلة ما زال يحمل قناعة بما فعله، ومحتفظًا بموقفه وأن أبدى رضوخـه واستسلامه.

-- سيعاود نفس السلوك بأشكال أخرى وفي مواقف جديدة.

 

نحن من ننمي العناد

فما فرضناه بالقوة لا يَعدُ أن يكون إلا وسيلةً لتدعيم سلوك عناده حتى نصل- كما في بعض الأطفال- إلى أن الأب أو الأم تقول: والله إني أضربه ضربًا يُبكي الكبير، وبكل قوتي ولا يتغير شيء!.

 

فهنا الأب أو ألأم يجهل كل منهما مظاهر مراحل النمو.. ويكون السؤال:

هل مثل تلك النماذج من السلوكيات كلما كانت تصدر من الطفل الأصغر عمرًا؛ فذلك مؤشر لـ:

- سلوك طبيعي؟

- أو نقص خبرة بمعايير صحة السلوك أو خطئه، أو وسيلة لتحقيق ما يريد إذا وعى وأدرك أسلوب تعامله مع والديه؟

 

لا تقلقي

فإن الكثير من سلوكيات الأطفال لا تدعو إلى القلق المبالغ فيه، والتوتر الذي يدفع بالوالدين إلى ممارسة الضرب أو الضجر من سلوك طفلة ووصمه بأنه عنيد وعاق ولا يبالي..

 

تكوين الشخصية

* السمات بتكرارها تشكِّل شخصيةً للطفل، تجعله يستدخلها ويحدد سلوكه من خلالها.

* والأطفال يختلفون فيما بينهم، وفقًا لمبدأ الفروق الفردية.

* وفي المقابل الوالدان نفسهما يختلفون في تعاملهم مع سلوكيات أطفالهم بطرق وتعارض هو الذي يجعل الطفل في حيرة، ويدفعه إلى العناد.. ومعظم الأطفال في وقت معين من عمرهم.

 

العلاج

* يصدر منهم سلوك العناد كما ندركه نحن.

* لمواجهة سلوك العناد.

* القاعدة الأساسية والمهمة.

 

مراحل العلاج

تحليل المشكلة

هل العناد سلوك أم مظهر من مظاهر النمو؟

والإجابة أنه مظهر من مظاهر النمو

 * ففي سن الطفولة المبكرة (2- 6) التي يكون سلوكه جزءًا من حركته وتعلمه واستكشافه ومحاولة التعبير عن ذاته واستقلاليته أو وسيلة لتحقيق ما يريده أو جذبًا للانتباه، وقد يكون نتيجة طبيعية لبعض الأطفال الذين تدفعهم غيرتهم وتوترهم لمجيء طفل جديد، ومنحه اهتمامًا ورعاية خاصة من الوالدين.

 

هل الطفل مولود بصفة العناد؟

يظهر من (2- 6) وقد يلازم بعض الأطفال حتى سن المراهقة، وفي الغالب لا يتم ظهوره بعد سن المراهقة إن لم يظهر قبل ذلك، هل سمة العناد تُعدُّ ظاهرة؟!

 

* قد وجدت الدراسات أنها تنتشر بنسبة 15: 22% بين أطفال لمرحلة الابتدائية.

* هو في هذه السن أكثر انتشارًا بين الذكور منه بين الإناث، ولكن النسبة تتساوى بعد ذلك.
 ولعل العناد يظهر بشكل جلي عند مرحلتي الفطام (حوالي عمر سنتين) وعند بلوغ سن المراهقة.

 

الطفل وعناده في الطفولة المبكرة (2-6) نتيجة:

* لعلاقته بوالديه وأسلوب تعاملهم المتناقض أو المتبدل من قسوة إلى دلال مفرط.

* وإلى تحكمهم وسيطرتهم في كل تصرفاته وحركته.

* وما يفرضانه عليه من أوامر ونواهٍ، بناءً على معاييرهما وتوقعاتهما، ومثاليتهما تجاه ابنهما.

 

الخطوات العملية لعلاج العناد:

 الصورة غير متاحة
 
   * توجيه وإرشاد الآباء للأساليب التربوية التي عليهم اتباعها للتعامل مع طفلهم، وهذا يتطلب:

 

- معرفة مسبقة بطبيعة تلك المرحلة، ومشكلاتها المتوقعة، وحاجات الطفل، وأدراك أن الطفل الطبيعي في تلك المرحلة إيمان بالفروق الفردية فيما بين الأطفال وبين الإخوة أنفسهم.

 

- تقليل الأوامر والنواهي.

 

- التغاضي عن بعض المواقف الصغيرة، والبسيطة دون النظر إليها.

 

- مراقبة الطفل في سلوكياته ومواقفه من بُعد وتوجيهه بطريقة غير مباشرة.

 

- تشعره بتقبله وتقبل بعض أخطائه.

 

- إذا كان ولا بد من عقاب الطفل فليكن عقابًا إيجابيًّا (الحرمان من أشياء يحبها الطفل) فمثلاً حرمان البنت من الذهاب للرحلة قد يجعلها ترجع عن عنادها، وفقًا لنوع السلوك الذي صدر منها، سواء كان عنادًا أو تخريبًا أو لفظًا بذيئًا.

 

* عدم إرغام الطفل على إيقاف سلوكه الخاطئ أو عناده، وخاصةً بالضرب أو الألفاظ الدالة على التحقير؛ لأن ذلك لن يزيده إلا عنادًا، وتنوعًا في ممارسة أخرى من السلوكيات المزعجة للوالدين.

 

* البعد كل البعد عن وصف الطفل بمفردات سلبية (أنت عنيد.. أنت سيئ.. سوف تدخل النار..)، فمثل تلك المفردات تشكِّل مفهومًا سلبيًّا عن ذاته، فيتصرف من خلالها، ولديه شعور بالذنب الذي ينتهي من خلال تدعيمه إلى عدوانية موجَّهة إلى خارج الطفل أو داخله؛ ليكون الخجل والتردد والشعور بالنقص.

 

* الحوار الهادئ والمعاملة المتزنة بين الوالدين تجاه سلوك ابنهما، مع تحمل سلوكيات العناد والصبر في التعامل معه دون استعجال في النتائج.

 

الدعاء لهم بالهداية

وإلى لقاء آخر لنتعاون معًا على تربية أطفالنا تربيةً صالحةً.. تُرضي الله عز وجل، وتكون سببًا في جنة عرضها السموات والأرض.