أنا أعاني من مشكلتين نفسيتين أولاهما أني أحب إخواني في الكلية حبًّا ليس له مدى، وهذه مشكلة؛ لأنَّ منهم مَن هو في السنة النهائية، وعندما أتذكر اليوم الذي سيغادرون فيه الكلية لا أنام وأظل أبكي، وأنا أتذكر أحلى أوقاتي معهم، وأما ثانيتهما فعندما يبكي أمامي أحدٌ أجدني أبكي لبكائه، وهذا خارج عن إرادتي.. فليتكم تحلون لي هاتين المشكلتين، وأستودعكم الله.

 

يجيب عن الاستشارة الدكتور حاتم آدم الاستشاري النفسي بالموقع:

ابني الحبيب الغالي.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أحييك وأشكرك على عواطفك الفياضة الجميلة والمثالية فقد ذكرتني كما يقولون بالزمن الجميل، ولكن يا حبيبي هون عليك نفسك وارحمها؛ ففي القول المأثور "أحبب حبيبك هونًا ما... وأبغض عدوك هونًا ما......"، وقد قال الإمام البنا: "ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول".

 

فالعاطفة حصان جامح متهور قد يُدمِّر الإنسان، ولا بد لهذا الحصان من لجامٍ قوي وفارس متمكن حتى يقدر على الاستفادة من هذه الطاقه الهائلة في حصانه.

 

ابني الحبيب.. همسة في أذنك.. العواطف هي أغلى ما يملكه الإنسان، فلا تضعها للبيع في الطريق، ولا تبذلها إلا لمَن يستحقها أو مستعد لقبولها، ولك مني نصيحة.. الشخص ذو العواطف القوية يستريح ويجد لذةً كبيرةً في المناجاةِ والذكر والدعاء، فأكثر منها، وإني آمل أن تتجه نفسك إلى حبِّ الله، والتعلق به، ومناجاته، وستجد في تلك العبادة سعادة وراحة تُغنيك عن  الآخرين.