في خطابه بمناسبة يوم العمال تجاهل الرئيس حسني مبارك الحديث عن أي علاوة اجتماعية جديدة لهذا العام للموظفين والعمال؛ ما أثار حفيظة الكثيرين من خبراء الاقتصاد والعمال والموظفين الذين ينتظرون هذه العلاوة عامًا بعد الآخر.

 

إغفال ذكر العلاوة فتح الباب أمام التكهنات للوصول إلى السبب الحقيقي وراء عدم إقرارها، لاسيما وأن الأخيرة كانت الأكبر ووصلت حينها إلى 30%.

 الصورة غير متاحة

م. رشيد محمد رشيد

 

وفي اتصال هاتفي مع (إخوان أون لاين) رفض المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة التعليق على أمر العلاوة وعدم إقرارها حتى الآن، وقال إنه لا يمكنه الحديث في هذا الأمر، رافضًا الإفصاح عن الأسباب الحقيقية لعدم إقرار العلاوة حتى الآن وعدم إعلانها في خطاب الرئيس.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء بعض قيادات العمال والموظفين وخبراء السياسة والاقتصاد في مصر وسأل عن السبب في عدم إقرار العلاوة والتي جعلت يوم العمال بلا علاوة هذا العام.

 

لا جديد

 الصورة غير متاحة

عبد الحليم قنديل

في البداية لم يتعجب عبد الحليم قنديل، منسق حركة كفاية، تجاهل الرئيس مبارك لتحديد العلاوة الاجتماعية؛ نظرًا للعجز المستشري الذي وصل إليه الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن النظام وصل بالاقتصاد إلى حد التسول ببيعه كل موارد الدولة والاعتماد على المعونات والهبات التي يأخذها من هنا وهناك.

 

ويضيف: "كما أن الأزمة المالية العالمية جففت من موارد مصر وأضعفت من صلاحياتها"، متسائلاً: كيف يمكن للرئيس أن يصدر قرارًا بالعلاوة الاجتماعية وعجز الموازنة وصل إلى 20 مليارًا، أي ما يقدر بـ30% منها، والذي يصعب معه تقديم أي شيء للمصريين.

 

ويقول: إن وضع مصر اليوم أجهض مسلسل الرشاوى الاجتماعية في صورة العلاوة وظهر النظام على حقيقته ووضع نفسه في مأزقٍ كبيرٍ مع كل الحركات الاحتجاجية والعمال الذين ينتظرون هذه العلاوة بفارغ الصبر سواء ممن قاموا باعتصامات وإضرابات أو مَن لم يقم.

 

ويشدد عبد الحليم على أن الضربة التي نالت من الحكومة هذه المرة هي الضربة الاقتصادية، متوقعًا أن تؤدي هذه الضربة حتمًا إلى الفتك به خلال السنتين القادمتين وستؤثر عليه سياسيًّا واجتماعيًّا، وهي الفترة التي ستشهد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مشيرًا إلى أنه سيلجأ إلى الغرب وأمريكا والكيان الصهيوني تحديدًا لموالاتها للخروج من هذه الأزمة المتفاقمة.

 

عيدية

 الصورة غير متاحة

صابر أبو الفتوح

ويطالب صابر أبو الفتوح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب الرئيس بضرورة الإعلان عن العلاوة فورًا، وقال: "لا يوجد عيد من غير عيدية".

 

ويضيف من المحتمل أن يكون الرئيس لم يعلن عن العلاوة حتى يناقشها مع مجلس الشعب أولاً، مشيرًا إلى أنه من المقرر أن تكون 7% والرئيس سيحاول أن تكون 10%، وأن الإخوان تقدموا في مجلس الشعب حتى تكون 30% مثل العام الماضي.

 

ويؤكد أنه من المفترض أن يعلن الرئيس عن العلاوة حتى يهدأ المجتمع من حالة الغليان التي هو فيها الآن، وحتى يهدئ من روع المجتمع ويبشره يأي بصيص أمل في وسط الظلام الذي أحاط به من جميع الجهات من غلاء أسعار وتدني مرتبات وضياع لأدنى الحقوق.

 

سرقة

 الصورة غير متاحة

أبو العز الحريري

أبو العز الحريري نائب رئيس حزب التجمع يقول إن الحكومة أمام اختيارين لا ثالثَ لهما، فإما أن تستمر في منح الأموال الطائلة لكبار "الهباشين" في البلاد، وأما أن تعطي للعمال حقوقهم، مؤكدًا أن الحكومة اختارت الاختيار الأول.

 

وأشار إلى أن تصرف الدولة ممثلاً في شخص الرئيس ما هو إلا انحياز للأثرياء على حساب الطبقة المعدمة الفقيرة، وأنه في حين ينفق الأموال الطائلة على المؤتمرات والندوات في أفخم الفنادق بأبهظ التكاليف فكان الأولى بها العمال.

 

وأشار إلى أن الحكومة قدَّمت 36 ألف مليون جنيه دعمًا لأصحاب المصانع وكان الأولى بها أن تعطيهم للعمال الذين لا تتعدى مرتباتهم بضع مئات من الجنيهات.

 

كما استنكر مقولة الرئيس إنه سيتفاوض مع الحكومة، مشددًا على أن القرار بيد الرئيس نفسه، وأن الحكومة ومجلس الشعب ووزير المالية كلهم تحت رهن إشارته، وأن العلاوة من الأمور التي لا تستدعي التناقش.

واختتم كلامه قائلاً: "ينفع نأخذ اللقمة من فم الجائع"؟.

 

حكومة

 الصورة غير متاحة

 د. مجدي قرقر

ويقول د. مجدي قرقر الأمين العام المساعد لحزب العمل المجمد أنه تعجَّب من قرار الرئيس بتصويره أن القرار النهائي في يد الحكومة وكأن الحكومةَ لا تعمل بتوجهات الرئيس، خاصةً أن الحكومة تعلن دائمًا أنها تعمل وفقًا لتوجهات السيد الرئيس.

 

وأكد أن تصوير الأمر أنه تضارب بين طرفين، وأن الرئيس يمثل الشعب، ويقاتل من أجل إقرار العلاوة أمر لا يصدقه العقل في وسط أفاعيل الدولة من اعتقالات وتعسفات أمنية ضدهم.

 

وأضاف: "علينا أن نتصور أن د. بطرس غالي وزير المالية له قوة أكبر من قوة رئيس الوزراء"، وهو الأمر الذي لا يمكن تصديقه.

 

وأكد أن هناك أزمةً اقتصاديةً طاحنةً تمر بالحكومة المصرية وتبقى الحكومة عاجزةً عن توفير العلاوة فقررت أن تضحي بالطبقة الفقيرة المطحونة حتى تكون أكثر فقرًا وتنحدر في أعماق قاع الفقر.

 

وقال: إن الرئيس لم يذكر العلاوة لأنه أقرَّ بإنشاء المصانع بأموال هذه العلاوة حتى تفتح أبواب العمل أمام العاطلين عن العمل، وأنهم قبلوا هذا الوضع، ولكن أن يأتي على حساب الفقراء لصالح الأغنياء فذلك ما لا يُمكن قبوله.

 

وأشار إلى احتمالية أن يكون الرئيس نادم على علاوة العام الماضي عندما أقرَّها دون أن يدرسها أو يقدرها، أما هذا العام فهو أعد جيدًا ووجد أنها ستكلفه خسائر جديدة في ميزانية الدولة دون تأثير اجتماعي.

 

ورطة

 الصورة غير متاحة

د. حمدي عبد العظيم

ومن الناحية الاقتصادية أكد الدكتور حمدي عبد العظيم رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية والاقتصادية السابق أن مبارك نأى بنفسه أن يصدر علاوةً في بيانه اليوم وترك تحديدها وتحديد نسبتها لنوابه بمجلس الشعب بعد أن تورط العام الماضي وأصدر علاوة قدرها 30% تبعتها زيادة حادة في الأسعار جعلت منها كأن لم تكن.

 

وقال إن المبلغ المقدر بـ10 مليارات تتنازع عليها وزارة المالية إما بجعله دعمًا في صورة علاوة اجتماعية مثلما يحدث كل عام، وإما في صورة مشروعات تشغيل، وهو الأمر الذي أجل الإعلان عن الصيغة النهائية للعلاوة.

 

وأشار إلى أن العلاوة المقررة مرتبطة بمناقشة الموازنة العامة للدولة بمجلس الشعب؛ مما يعطي فرصةً أكبر للحكومة أن تدرس أي السبل أفضل لإلهاء المصريين والخروج بصورةٍ جديدة "تضحك بيها عليهم" في صورة العلاوة أو شيء جديد.

 

فساد اقتصادي

 الصورة غير متاحة

م. يحيى حسين

أما المهندس يحيى حسين رئيس حركة "لا لبيع مصر" فاستنكر عدم ذكر الرئيس أي شيء عن العلاوة الاجتماعية في خطابه اليوم على الرغم من أن الجرائد القومية تهلل منذ أسبوع عن مفاجأة الأربعاء التي تكمن في العلاوة، والتي قالوا إنها لن تزيد على 10%.

 

وقال إن العلاوة لم يعد لها قيمة مقابل التضخم المتزايد والارتفاع الكبير في الأسعار، ولم تصبح ذات قيمة للمصريين؛ فالحكومة تعطي العلاوة للمصريين باليمين وتأخذها باليسار، وقال: "على الرغم من انخفاض الأسعار عالميًّا فإنها لا تزال مرتفعةً في مصر.. وستظل مرتفعةً ما دام الفساد مستشريًا في البلاد".

 

كما أكد أن العلاوة نوع من تعويض التضخم السنوي، والذي لن تتم، مشيرًا إلى الاقتصاد المصري في أزمة مالية عالمية قبل الأزمة العالمية بسبب سياسات النظام الذي حوَّل الاقتصاد المصري من اقتصادٍ حقيقي مبني على دعائم حقيقية إلى اقتصادٍ غير حقيقي بالقضاء على الصناعات والتجارة المصرية؛ مما أهدر قيمة العلاوات.

 

ويقول: إن الاقتصاد الذي يُبنى على تحولات البورصة وتحت سيطرة وكلاء رجال الأعمال ممن يتحكمون في القرارات التشريعية والسيادية والتنفيذية جعلت من العلاوة خصمًا مما يحصلون عليه، فلذلك يحاولون تقليلها أو إحجامها عن المصريين الذين يعيشون أصعب حياة اقتصادية.

 

لا قيمة

 الصورة غير متاحة

كمال أبو عيطة

أما كمال أبو عيطة رئيس النقابة المستقلة للضرائب العقارية فأكد أنه استراح لعدم ذكر الرئيس في خطابه أي شيء عن العلاوة الاجتماعية، مشيرًا إلى أنه لن يقبل بمثل هذه الهبات مرةً أخرى، وأن ما يريدونه هو رفع الحد الأدنى للأجور.

 

وقال إن الحسنة والهبة التي تُعطيها الحكومة سنويًّا للعمال والموظفين أصبحت لا قيمةَ لها؛ بسبب ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن الرئيس شعر بخطئه العام الماضي عندما وضع الحكومة في ورطة كبيرة بسبب إقراره علاوة الـ30%، والتي قالت له الحكومة "إنت غلطان"!!.