- يسري بيومي: تزوير الانتخابات جعلها جمعيات
- كمال أبو عيطة: مجرد أمانات للحزب الوطني
- أبو العز الحريري: نتوقع مزيدًا من التدهور
تحقيق- شيماء جلال:
انطلق قطار الخصخصة بقوة الصاروخ ليدهس حقوقهم وأحلامهم.. ساءت معه الأوضاع الاقتصادية، وتدنت رواتب العاملين إلى حدود غير مسبوقة، تعسف رجال الأعمال والمستثمرون، وتدخلت أجهزة الأمن في تعيينهم وترقيتهم، أزمة مالية عالمية نتج عنها تسريح عدد كبير منهم من أعمالهم.. وبالرغم من كل ذلك لا يحظى "عمال مصر" كغيرهم من الفئات بنقابة حقيقية تدافع عنهم، وتسعى لتحقيق مصالحهم، وتحسين أحوالهم؛ الأمر الذي دفعهم إلى اتباع سبل الاحتجاجات، والاعتصامات، والإضرابات؛ لعل آذان المسئولين تصغى إليهم.
ومنذ تأسيسه في يناير 1975م، دخل "الاتحاد العام لنقابات عمال مصر" في جلباب الحكومة، وبدلاً من أن يصبح لسان حال العمال، أصبح بوقًا يهتف للحكومة ويتغنى بأمجادها، ضاربًا بعرض الحائط مشاكل وهموم أعضائه من العمال المطحونين.
ولم تكتفِ الحكومة بتقليص وتحجيم دور النقابات المهنية؛ بل تدخلت في استبعاد 18 ألف نقابي من الانتخابات التي أجريت في سبتمبر 2006م "لاعتبارات أمنية"، ولم تسمح إلا بترشيح الموالين لها فقط، وبالتالي نجح أكثر من 70% بالتزكية، ومنهم قيادات الاتحاد.
ويطمح العمال حاليًّا إلى رؤية اليوم الذي تخرج فيه نقاباتهم من عباءة الحكومة، فهل أصبح هذا اليوم قريبًا؟ وإلى أي مدى أصبحت تلك النقابات أداة "طيّعة" في يد الحكومة؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه تلك النقابات في حياة العمال؟
جمعيات خيرية!
يسري بيومي
يؤكد النائب يسرى بيومي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن قانون النقابات العمالية رقم 12 لسنة 1995م سلب الشخصية الاعتبارية من اللجان النقابية ومن مواقع العمل، وحوَّلها إلى مجرد شخصيات معنوية، بل أصبحت أشبه بالجمعيات الخيرية.

ويشدِّد على أن الحكومة مارست بشدة سيطرتها على تزوير الانتخابات النقابية العمالية السابقة، وقامت بطرد آلاف العمال الوطنيين من أصحاب الاتجاهات المختلفة المعروف عنها دفاعها ونضالها من أجل حقوق العمال، مشيرًا إلى أنها وسيلةٌ ضمن وسائل الممارسات الحكومية؛ لكي يمهدوا الطريق للشخصيات التي يختارونها، ويرونها أنها ستكون الأيدي التنفيذية للسياسة الحكومية.
ويلقي بيومي الضوء على ملمح مهم، وهو أن هناك 23 نقابةً عامةً تم فيها اختيار التنظيم النقابي بناءً على النظر إلى مصلحة الحكومة أولاً قبل النظر إلى مصلحة العمال.
وأبرز بيومي أن هناك مطلبين أساسيين للعمال لا يمكن التخلي عنهم هما: إطلاق الحريات العمالية مع رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه، مع حتمية تغيير التشريعات النقابية، خاصةً قانون 12 لسنة 1995م.
خارج الخدمة!
كمال أبو عيطة
ويصف النقابي المخضرم كمال أبو عيطة النقابات العمالية في مصر بأنها خارج نطاق الخدمة، مشيرًا إلى أنها أصبحت واحدةً من اثنتين، إما واحدة من أمانات عمال للحزب الوطني، أو أنها بديل عن قهوة المعاشات؛ حيث إن جميع من يشغل مناصب قيادية بها يكون من أصحاب المعاشات، وانقطعت صلته بالعمل؛ مما يترتب عليه عدم إدراكهم لمشاكل العمال.

واستدل أبو عيطة على انهيار منظومة النقابات العمالية بحجم الإضرابات التي يشهدها القطاع العمالي يومًا بعد يوم، مشددًا على ضرورة تغيير قانون 35 لسنة 1976م الخاص بإنشاء نقابات حرة واختيارية.
وعن انطلاق أول نقابة مستقلة في مصر، يقول أبو عيطة: إن الإرادة والإصرار في المطالبة بحقوقهم هما السببان الرئيسيان وراء نجاح خطوتهم في إنشاء نقابة مستقلة، مشيرًا إلى أن حكم المحكمة الدستورية، والاتفاقيات الدولية تفرض عددًا من المعايير في العمل النقابي العمالي لا يتم مراعاتها في مصر.
تدهور منتظر
أبو العز الحريري
ويتناول أطراف الحديث أبو العز الحريري عضو اللجنة المركزية لحزب التجمع، قائلاً: إن أحوال العمال باتت في أسوأ الأحوال في ظل غياب قيادة نقابية رشيدة أو حرة تعمل على إعطائها حقوقها، مشيرًا إلى أنهم أصبحوا عمالةً بلا تأمين صحي أو دخل يكفيهم للعلاج خارج العيادات التأمينية، فضلاً عن أن تمثيلهم بمجالس الشعب غير مسموع أو منصت له.

ويتوقع الحريري مزيدًا من التدهور في الشأن العمالي، ومزيدًا من الإضرابات والاعتصامات بكافة القطاعات العمالية؛ إن لم يتم تغيير نهج النظام المتبع في استفزاز العمال، وعدم الالتفات لحقوقهم ومطالبهم، مؤكدًا أنه حتى الآن لا يوجد في مصر تمثيل نقابي حقيقي يمكن أن نطلق عليه أنه تنظيم حر مستقل يمنح العمال كافة حقوقهم.
نقابات مكبَّلة
وعن دور النقابات العمالية يشير عويس أحمد الأمين العام للجنة النقابية بالشركة القابضة للمياه والصرف الصحي إلى أن النقابات العمالية من المفترض أنها ذات طبيعة خدمية، ولكن ما يحدث في الواقع يكون عكس ذلك؛ لأن النقابات العمالية أصبحت مسيسة وضد العمال، ولا تهتم بصوت العمال أو تمثيلهم.
ويوضح أن تقرير منظمة العمل الدولية فيما يخص اعتلاء مصر منصبًا ضمن أسوأ الدول انتهاكًا لحقوق العمال، يبرهن مدى صحة ما نقوله عن النقابات العمالية التي باتت مكبلة بالسياسات الحكومية؛ وأن أسوأ النظم العمالية النقابية متواجدة في مصر.
سحب الثقة
ويشدِّد عبد القادر ندا القيادي العمالي على حتمية وجود لائحة تعطي للعمال الحق في سحب الثقة من أعضاء النقابة في حال عدم الوفاء بمهامهم، مشيرًا إلى أن هناك بعض الإدارات النقابية يكون معظم الأعضاء المقيدين بها من مجالس الإدارات، وبالتالي يستخدمون سلطاتهم في الانتخاب الإجباري لصالحهم.
ويشكك في انتخابات النقابات العامة، قائلاً: إنها أفرزت مجموعة من النقابيين الخاضعين للسيطرة الحكومية، بشكل يحجب العمال عن المشاركة في اتخاذ القرارات الخاصة بشئونهم أو حقوقهم.
ويطالب ندا بجهة قضائية مشرفة على انتخابات النقابات العمالية، بالإضافة إلى إشراف من جانب اللجان الانتخابية العمالية من جميع المحافظات.
تعديل قانوني
الاتحاد العام لنقابات العمال دخل في جلباب الحكومة
وحول إمكانية تعديل بعض القوانين الخاصة بتشكيل النقابات العمالية الحالية، يوضح سيد فتحي المحامي العام لاتحاد أصحاب المعاشات أن المادة 35 لسنة 1996م من قانون النقابات تتعارض مع نصوص الدستور التي تنص على إطلاق الحق في تأسيس نقابات مستقلة، فضلاً عن أن ذلك القانون مجحف، ويعمل على مصادرة الحقوق العمالية.

ويؤكد أن عصر التنظيم النقابي الواحد قد انتهى، ومن حق العامل أن يجد حريةً وتعدديةً نقابيةً، مشيرًا إلى أن فكرة الوجود النقابي المستقل ليست مرتبطة بالمجتمعات الاستهلاكية فحسب؛ بل إنها تمتد بجذورها إلى المجتمعات التي تمارس نظام الاقتصاد الحر لإحداث نوع من التوازن في المصالح.
ويستطرد أنه بالإسقاط على أرض الواقع المصري نجد جملة هذه المفاهيم تتعارض مع النظام السياسي السائد الذي يهوي مصادرة الحقوق العمالية.
وعن تجربة الضرائب العقارية في إنشاء نقابة مستقلة يشير إلى أن سبب نجاحها يعود بالدرجة الأولى إلى أنها تستمد شرعيتها من التفاف العاملين حولها، دون الانتظار للحصول على رخصة من أي جهة رسمية معادية لفكرة استقلالية النقابات، فضلاً عن أن الإضراب حق يكفله القانون، ولكن الحكومة تهاجمه وتصادره.
ويضيف أن استقلال اتحاد نقابات العمال عن الحكومة لن يحدث إلا بانتخابات حقيقية تتم تحت الإشراف القضائي الكامل.