د. محمد سعد

هم من أحبوا هذا الوطن، وعاشوا حياتهم يفكرون من أجل تقدمه، وسهروا الليالي يؤرِّقهم ما يخطَّط للنَّيل من أرض هذا الوطن الحبيب.. مصر.
هم القادة والقدوة في الصلاح، وطهارة اليد، وعفة اللسان، ونبل المقصد، وعلوِّ الهمة.. هم مصابيح الهدى للحيارى في دياجير الظلام.
هم الذين طالما حدَّثونا عن مشروعنا السلمي، وعن خطواتنا المتدرجة وضرورة البعد عن العنف مهما كانت الظروف، فمصر مستهدفة لتنفيذ مخطط الفوضى الخلاَّقة التي لن يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة.
ويحار المرء من هذا العَسْف الأمني، وزوار الفجر عادوا يُرعبون الأطفال، ويُفزعون النساء، ويعبثون بالممتلكات دون رادع من ضمير أو دين.
ونذكِّر المسئولين بأن دولة الأمن ساعة.. نعم دولة الأمن ساعة، مهما طالت هي ساعة، وبعدها سينال كل ظالم حسابه على ما قدم فيحق هذه الأمة المنكوبة بالظلم وغياب الحرية.
ونحب أن نؤكد لكم أن تغييب القادة يوحِّد صفَّنا، ويُمضي عزمنا، ويَجمع شعثنا، ويُقوِّي ظهرنا، ويشحذ هممنا؛ فإذا بطاقات جديدة تبعث ليعود الصف أقوى مما كان.
من هنا وجب علينا التحذير من أن تحميل الأمن ملفات السياسة والتعليم والأوقاف والنوادي والمساجد والجامعات أضرّ بأمن المواطن المصري، وانتشرت جرائم لم تكن معهودة في مجتمعنا، مثل السرقة بالاكراه والتجارة العلنية للمخدرات، وجرائم النصب والاغتصاب وهتك الأعراض.
قد يظن ظانٌّ أننا نريد تقليص مزايا وسلطات طالما تمتَّعت بها القوى الأمنية لفترات طويلة، والعكس هو الصحيح فنحن نريد لها أن تكون قويةً وقادرةً على ضبط الجريمة وإرهاب المجرمين وتهيئة الأجواء الصحيَّة لعملية تطور ديمقراطي سلمي؛ يكون الأمن فيها هو الحكم بين الخصوم، مهيئًا أرض الملعب لمبارزات السياسيين؛ لأن الحاكم اليوم سيكون غدًا في مقاعد الجماهير، وسيأتي غيره ليتسلَّم السلطة بما فيها سلطة الأمن.
لذلك على العاقلين في المؤسسات الأمنية أن يكونوا بمنأى عن هذه الصراعات السياسية، ويدركوا خطورة دورهم المنوط بهم للعبور بمصر إلى برِّ الأمان في ظل هذه الأوضاع المتفجرة وأوقات التغيير القادم في مصر عن قريب، ويكونوا على يقين أن الإخوان المسلمين هم عامل تهدئة لا تهييج ولا ثورة، وأنهم القوة الأكثر قدرةً على ضبط حركة الشارع المصري في وقت المصائب والمحن؛ لأننا قوة إصلاح وتغيير جذري لا فوقي، نربي شعبنا ونمتِّن صفَّنا، ولا نستعجل الخطوات، فتغييرنا متدرِّج لا فوري، لا نؤمن بالثورة طريقًا للتغيير، بل باختيار الشعب، سنحكمه إن أراد فإصلاحنا المنشود دائم لا وقتي.
ولا نريد للخصومة أن تتحول إلى خصومة شخصية أو الخصومة الثأرية التي يتم فيها تخريب الممتلكات وترويع الأهل والأبناء، فلا طائل من وراء ذلك إلا إيغار الصدور وعداوات لا تنتهي.
وللإخوان المسلمين حبات القلوب أقول:
أنتم تدركون حقيقة المعركة وحجم التحديات؛ فالرؤية عندنا واضحة، نعرف أهدافنا وطريقنا الموصلة إليها، ونعرف ميدان المعركة الحقيقي؛ ميدان التربية والتكوين والتمتين للصف والبنيان، لا نتورَّط في اتخاذ أدوات أو أجهزة أعداء لنا أو أهداف من غير العدو الحقيقي رأس الأفعى.
أيها الإخوان..
لا تنزعجوا أو تخافوا؛ فإنما هي حبالهم وعصيِّهم يخيَّل إليك من سحرهم أنها تسعى.. ألقوا ما في أيمانكم تلقف ما صنعوا، إنما صنعوا كيد ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى.
ويا نافخ الشمس لتطفئها سينقطع نفسك!!
ويا ناطح الصخرة لتوهنها سينكسر دماغك!!.
---------------