عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ومعاذًا إلى اليمن، فقال: "يَسِّرا ولا تُعسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا" (مسلم بشرح النووي 12/41/[1733] وفتح الباري 10/ 524/6124)، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه سلم: "يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا" (فتح الباري10/524/6125. مسلم بشرح النووي 12/ 41/7[1733]).
المفردات والمعاني
يقول الإمام النووي: إنما جُمع في هذه الألفاظ بين الشيء وضده؛ لأنه قد يفعلهما في وقتين، فإن اقتصر على (يسروا) لصدق على من يَسَّر مرةً أو مرات، وعسَّر في معظم الحالات، فإذا قال: (ولا تعسروا) انتفى التعسير في جميع الأحوال ومن جميع وجوهه، وهذا هو المطلوب.
وكذا يقال في: (بشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا)؛ لأنهما قد يتطاوعان في وقتٍ، ويختلفان في وقتٍ، وقد يتطاوعان في شيء ويختلفان في شيء.(مسلم بشرح النووي 12/41)
الدروس والعبر
1 - سبقت رحمة الله
الدعوة إلى الله يجب أن تكون بالتبشير والترغيب قبل الإنذار والترهيب، فإن رحمة الله عز وجل قد سبقت غضبه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما قضى الله الخلق كتب كتابًا عنده، غلبت- أو قال سبقت- رحمتي غضبي، فهو عنده فوق العرش" (فتح الباري 13/522/7553).
ولأن يُساق الناس على أجنحةٍ من الرحمة خيرٌ من أن يُساقوا بسوطِ العذاب، كما أن الداعية الناجح عليه أن يقرن بين الترغيب والترهيب، والخوف والرجاء؛ حتى لا يُقنِّط الناس من رحمة الله، وهذا منهج القرآن الكريم؛ فالحديث عن الرحمة مشفوعٌ بالحديث عن العذاب، وغالبًا ما يسبقه:﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ (50) ﴾ (الحجر)، ﴿وَللهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129)﴾ (آل عمران).
والحديث عن الجنة والنعيم يجيء في القرآن، مقرونًا بالحديث عن النار والجحيم: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25)﴾ (البقرة)، ويقول تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32)﴾ (الحاقة).
والحديث عن المعاصي والعقوبة يُتبع باستثناء التائبين: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34)﴾ (المائدة)، ويقول تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39)﴾ (المائدة)، ويقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153)﴾ (الأعراف)، ويقول: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ للهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146)﴾ (النساء)، ويقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10)﴾ (البروج).
2- التبشير لتأليف القلوب:
وفي هذا الحديث حثٌّ على التبشير بفضل الله، وعظيم ثوابه، وجزيل عطائه، وسعة رحمته؛ فإن في ذلك جذبٌ للقلوب وكسبها، كما أن فيه النهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها إلى التبشير.
![]() |
|
الشيخ حجازي إبراهيم |
وفيه تأليف مَن قَرُب إسلامه، وترك التشديد عليه، وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان، ومن بلغ، ومن تاب من المعاصي، كلهم يتلطف بهم، ويدرجون في أنواع الطاعة، قليلاً قليلاً، وقد كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج، فمتى يُسر على الداخل في الطاعة، أو المريد للدخول فيها، سهلت عليه، وكانت عاقبته غالبًا التزايد منها، ومتى عسرت عليه، أوشك أن لا يدخل فيها، وإن دخل أوشك أن لا يدوم، أو لا يستحليها. (مسلم بشرح النووي 12/41).
ويقول ابن حجر: وكذلك الإنسان في تدريب نفسه على العمل إذا صدقت إرادته لا يشدد عليها؛ بل يأخذها بالتدريج والتيسير، حتى إذا أنست بحالة وداومت عليها؛ نقلها لحالة أخرى وزاد عليها أكثر من الأولى، حتى يصل إلى قدر احتمالها، ولا يكلفها بما لعلها تعجز عنها (فتح الباري 13 /163).
3- الحكمة في النصيحة:
إن النصيحة جرعة مرة المذاق، لا يتكلفها إلا من وُفق، وينشأ عن هذه الجرعة أمران، يجب على الناصح أن يحذر منهما جهده:
إحداهما: عداوة المنصوح وبغضه، فقد قالوا: الحق مبغضة، وبغض النصيحة للعداوة مكسبة، قال:
وكم سقت في آثاركم من نصيحة وقد يستفيد البغضة المتنصح
الثانية: أداء النصيحة إلى فسادٍ قبل صلاح المنصوح بها، وقد قال الخطابي واصفًا أهل زمانه- وهو فيمن بعدهم أحرى-:
وقد كانوا- والناس ناس، والزمان زمان- يستبشعون الحق، ويتمررون طعم النصح، ويتنكرون لمن يهدي إليهم عيوبهم، ويعوقهم عن أنفسهم، فما ظنك بهم الآن مع فساد الزمان اللولبي المتقلب؟ أتراهم يذعنون إلى الحق، أو يصيخون إلى النصح؟ كلا! إنك إلى أن تفسد بهم، أقرب منهم إلى أن يصلحوا بك، فقد قيل: من قابل الكثير من الفساد باليسير من الصلاح فقد غرر بنفسه. (بدائع السلك 1/317).
ألا فليفطن المسلم لهذا الدرس، وليتخذ منه مقياسًا للتعامل مع كل ما يلقى في طريقه، وليسدد، وليقارب، وليخلص، وليصدق مع الله؛ حتى يلهمه الرشد في كل ما يعرض له من مواقف.
4- النصيحة للولاة ضرورة:
والمسلم مهما علا قدره، أو تقدَّم سِنه في الإسلام، فإنه لا يستغنى عن النصح والتذكير، ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)﴾ (الذاريات).
فمع أفضلية وأسبقية أبي موسى ومعاذ رضي الله عنهما فإن النبي- صلى الله عليه وسلم- ذكَّرهم ونصحهم، حين ابتعثهم إلى اليمن، وفي ذلك يقول الإمام النووي: وفيه وصية الإمام للولاة، وإن كانوا أهل فضل وصلاح كمعاذ وأبي موسى؛ فإن الذكرى تنفع المؤمنين. (مسلم بشرح النووي 12/41).
5- دعوة للاتفاق ونبذ الخلاف:
وللمسلم في عصر كثر فيه الاختلاف، وضربت الفرقة بأطنابها في كل مكان، وكثر التناحر فيما بين المسلمين، لا سيما في أمور الدين، وبين شباب يرفع راية الإسلام، ويعلن أنه يعمل لنصرة دين الله، وإعلاء كلمته.
للمسلم في هذا العصر- إن كان صادقًا- حقًّا أن يقف طويلاً، ويتأمل كثيرًا في نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم لصحابيين جليلين: "... وتطاوعا ولا تختلفا".
وفي ذلك يقول الإمام النووي: فيه أمر الولاة بالرفق، واتفاق المتشاركين في ولاية ونحوها، وهذا من المهمات؛ فإن غالب المصالح لا يتم إلا بالاتفاق، ومتى حصل الاختلاف فات. (مرجع سابق).
ويقول ابن حجر: أي توافقا في الحكم ولا تختلفا؛ لأن ذلك يؤدي إلى اختلاف أتباعكما، فيُفضي إلى العداوة ثم المحاربة، والمرجع في الاختلاف إلى ما جاء في "الكتاب والسنة"، كما قال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾. (سورة النساء من الآية /59 وانظر فتح الباري (13/162).
وتأمل معي فقه السلف للحديث.. انظر بعين ثاقبة لما يجري على الأرض الإسلامية من دماء؛ تجدها في الغالب أنها ما سالت إلا في ظل غيبة هذا التوجيه النبوي الكريم؛ يختلف القادة فيتعادى أتباعهم، بعضهم على بعض، انظر ذلك على الساحة الأفغانية، وتأمله في الساحة الصومالية، وحققه بما وقع على الأرض اليمنية.. وهلم جرًّا.
6- موقف عملي للتطاوع وعدم الاختلاف:
يُروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص- رضي الله عنه- يستنفر العرب إلى الإسلام؛ وذلك أن أم العاص بن وائل كانت من بني بلي، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يألفهم بذلك، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له: السلاسل- وبه سميت تلك الغزوة ذات السلاسل- قال: فلما كان عليه وخاف؛ بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في المهاجرين الأولين، فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وقال لأبي عبيدة حين وجهه: "لا تختلفا" فخرج أبو عبيدة، حتى إذا قدم عليه، قال له عمرو: إنما جئتَ مددًا لي، فقال له أبو عبيدة: لا، ولكني على ما أنا عليه، وأنت على ما أنت عليه. وكان أبو عبيدة رجلاً لينًا سهلاً هينًا عليه أمر الدنيا. فقال له عمرو: أنت مددي. فقال له أبو عبيدة يا عمرو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لي: "لا تختلفا" وفي رواية أنه قال له: "إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا"، وإنك إن عصيتني أطعتك. فقال له عمرو: فإني أمير عليك، وإنما أنت مدد لي، قال: فدونك، فصلى عمرو بن العاص بالناس.(البداية والنهاية 4/272).
وروي أن المغيرة بن شعبة قال لأبي عبيدة رضي الله عنهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّرك علينا، وإن ابن النابغة ليس لك معه أمر- يعني عمرو بن العاص- فقال أبو عبيدة: إن رسول الله صلى اله عليه وسلم أمرنا أن نطَّاوع، فأنا أطيعه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم". (الإصابة 4/12).
فتأمل معي هذا الفقه الأكبر من صحابي جليل من العشرة المبشرين بالجنة، وقال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: إنه أمين هذه الأمة، وكان أميرًا على خيرةٍ من المهاجرين، على رأسهم أبو بكر وعمر، ومع كل هذه المنزلة والمكانة، حين يرى من عمرو الرغبة في البقاء على رأس الجيش، فإنه يتذكر وصية النبي- صلى الله عليه وسلم- له بأن يتطاوعا ولا يختلفا، فيتنازل عن القيادة له، طاعةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحين يغضب بعض الجند من تصرف عمرو، ويرى أحقية أبي عبيدة بالقيادة، ويحدثه في ذلك، فإنه يرده ردًّا جميلاً، وبكلماتٍ لا تترك مجالاً للجدل؛ حيث يقول له: إن رسول الله أمرنا أن نطّاوع، فأنا أطيعه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتطاوع أبي عبيدة، وانخراطه كجندي تحت قيادة عمرو لم يقلل من شأنه، ولم يخفض من منزلته، بل رفع من قدره، حيث كشف عن معدن طيب كريم، جعل غايته نصرة الدين، وجمع الصف، ورفع الخلاف من بين الجيش، ولو أدَّى ذلك إلى أن يتنازل عن مكانة ومنزلة هو بها جدير، ولها كفء، وليس هو فقط، بل كان معه أبو بكر وعمر وصفوة الصحابة والمهاجرين، وكلهم أهل للقيادة، ومع ذلك الجميع يسمع ويطيع، وينخرط تحت قيادة عمرو، وبذلك أغلقوا أبواب التنازع المفضية إلى الفشل وذهاب القوة: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)﴾ (الأنفال).
