- عبد الخالق شريف: أكثر من 50% من علماء الأرض أزهريون
- د. الشكعة: هجمات الليبراليين تستهدف تشويه منابع الإسلام
- د. البلتاجي: الشعب المصري يعرف قيمة الأزهر ويقدِّره مهما حدث
- د. عبد الدايم نصير: التعليم الأزهري فتح المجال لكل الفئات دون تمييز
تحقيق- إسلام توفيق:
يتعرض الأزهر الشريف لحملات تشويه متواصلة تحاول النَّيل منه، تزداد وتيرتها يومًا بعد يوم، فبعد 6 شهور فقط من الكشف عن مخطط الحكومة المصرية بفصل الجامع الأزهر عن الجامعة؛ بدأ عدد من الأحزاب المصرية تنفيذ الأجندة الخارجية لتشويه صورة الأزهر، وصلت إلى حدِّ المطالبة بإلغاء التعليم الأزهري وتصويره على أنه ليس له داعٍ، بل يؤخِّر إلى الوراء، حتى إن أحدهم وصفه بأنه عودة لكهوف الماضي!!.
(إخوان أون لاين) استطلع آراء علماء الأزهر وأساتذته حول تأثير حملات التشويه على صورة الأزهر الشريف؛ ذلك الصرح الشامخ الذي انطلق من باحة مسجده شعب مصر لمقاومة الاحتلال الفرنسي، وكان مشايخه وأبناؤه في طليعة الصامدين أمام الوجود الإنجليزي، وبقدر صلابة الأزهر ومواقف شيوخه أمام محاولات هدم الإسلام وقيمه السمحة، كانت حروب خصومه عليه لانتزاع هيبته وتأثيره العاطفي في جموع الشعب المصري.
علماء الأزهر أكدوا أنه على الرغم من كل هذه المحاولات سيظلُّ الأزهر قِبْلَة السنَّة في العالم كله، وقبلةً للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، يشدُّون إليه الرحال للتعليم والتثقيف، من أمريكا إلى الصين، يتعلمون فيه مبادئ الإسلام ووسطيته؛ لينتشروا في بقاع الأرض، دعاةً وساسةً، يفتخرون كل يوم بأنهم أحد طلاب منارة العلم والعلماء.
الشيخ عبد الخالق الشريف

بدايةً يقول الشيخ عبد الخالق الشريف أحد علماء الأزهر: إن الأزهر بقي على مدار الزمن المدافع عن أهل السنة والجماعة والعقيدة والمنهج الوسطي، وهو المنبر الأول الذي يشيع الفقه الإسلامي على اختلاف مذاهبه، ويشير إلى أن الأزهر عاش جامعةً للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ففيه رواق المغاربة، ورواق الأتراك وغيرهم، فضلاً عن أن أكثر من 50% من علماء الأرض تربَّوا وترعرعوا في دهاليز الأزهر، مشيرًا إلى أن من يقوم بالتدريس الآن في أغلب الجامعات الإسلامية هم من خرِّيجي الأزهر وعلمائه، بل إن كثيرًا من العلماء يأتون من مشارق الأرض ومغاربها للأزهر؛ ليتعلموا ويتربَّوا فيه، مشيرًا إلى أنه إذا سافر أحدُ إلى أيٍّ من البلاد الإفريقية أو غيرها، فيسألونه: من أي البلاد أنت؟ فإذا قال: من مصر، قالوا له: الأزهر!!.
ويؤكد د. الشريف أن الأقاويل التي تنادي الآن بإغلاق جامعة الأزهر أو تحويلها إلى جامعة دينية أو إسلامية فقط؛ لا تعبِّر إلا عن ثورة مجموعة من العلمانيين لا يحبون الدين ولا يريدون لهذا الأمر مظهرًا، ولا يريدون لهذا الدين أن يكون له وجود، موضحًا أن دور الأزهر وتصريحات شيخه الأخيرة بشأن تحديد النسل أثار في نفوس هؤلاء العلمانيين الغيظ.
ويتساءل: لماذا لم يُشنَّ هذا الهجوم على كليات اللاهوت الموجودة في الكنائس، مضيفًا أنه في الوقت الذي يطالب هؤلاء بهدم جامعات وتعليم الأزهر ووصفه بالارتداد لكهوف الماضي؛ ينادي الملعون نتانياهو وأتباعه بالاعتراف بكيان كبير ودولة اسمها "إسرائيل"!!، ففي الوقت الذي يطالبوننا بالتخلي عن ديننا، يتمسَّكون هم بدينهم؛ حتى نكون ألعوبةً ومسخةً للعالم كله بتخلينا عن ديننا!.
واستطرد: "لقد طُرحت مدن وأراضٍ كثيرة لبناء وتشييد وإقامة كليات أزهرية، سواء في علوم المعرفة كالطب وغيرها، أو في علوم الشريعة الإسلامية كأصول الدين والدعوة، وقُوبلت هذه الطلبات بالرفض!!"، فماذا يريدون من الأزهر بعد مصادرة أوقافه، وتعيين شيخه دون اختيار العلماء، وإلغاء هيئة كبار العلماء؟! ومرورًا بقانون تطويره، وفرض الكثير من العلوم على طلابه؛ مما أثقل كاهل الطالب ليخرج ضعيفًا في كل المواد، انتهاءً إلى إلغاء دراسة الفقه المذهبي؛ مما أضعف الفقه والفقه المقارن، وأصبح الطالب لا يعرف إلا رأي مَن ألَّف الكتاب، فضلاً عن التدخل في تعيين رؤساء الجامعة وعمداء الكليات!.
تجاهل
الأمر نفسه يؤكده الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية ورئيس لجنة التعريف بالإسلام بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية وعضو لجنة الحوار الإسلامي المسيحي بالأزهر الشريف؛ الذي لم يستغرب أن تصدر هذه التصريحات وهذه الدعوات من مجموعة من الليبراليين ضد الإسلام كله وليس الأزهر فقط، مشيرًا إلى أن الحل الوحيد الذي يجب أن نأخذ به ضد هؤلاء الليبراليين الماركسيين أن نتجاهلهم، ولا نعيرهم اهتمامًا، ولا نلتفت لمثل هذه الاقتراحات.
ويقول إن الأزهر مؤسسة دينية إسلامية جامعة لكل العلوم الدينية والدنيوية؛ لأن الإسلام دين شامل والتعليم لا يمكن تجزئته.
إرادة شعب
د. محمد البلتاجي
ويصف الدكتور محمد البلتاجي الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة التعليم بمجلس الشعب مهاجمي الأزهر الشريف وتعليمه بـ"غير المنصفين"، ولا يمتُّوا لرأي الشعب المصري بصلة، وأنهم لا يعبرون إلا عن أجندات خارجية لا تريد للتعليم الأزهري التقدم.

وقال إن الإقبال على المعاهد الأزهرية وفتح معاهد جديدة- سواء خاصة أو تجريبية- خير دليل على أهمية هذا التعليم في واجهة التعليم المصري، مشيرًا إلى أن الشعب يدفع بأبنائه وبناته إلى التعليم الأزهري؛ ثقةً فيه من التعليم العام والخاص.
وأشار إلى أنه عندما أحجمت الدولة عن إنشاء المعاهد الأزهرية وقلَّصت حجم الميزانية؛ قام الشعب بمجهوداته الذاتية ببناء المعاهد الأزهرية.
وتساءل: لماذا لا نسمع مثل هذه الانتقادات على المدارس التي تملأ الساحة التعليمية والتي يتم تعليم الرهبان والقدِّيسين فيها؟!، مشيرًا إلى أنه إذا كانت القضية خالصةً ضد التعليم الديني فهذه المدارس أيضًا تُغلق!!.
وأشار إلى أن كل كليات الأزهر العلمية والعملية لها مستوى يُناظر الكليات العامة، بل يفوقها في بعض الأوقات، وأن التقارير التعليمية تؤكد صحة كلامه وارتفاع المستوى التعليمي للأزهر، موضحًا أنهم- كأساتذة في الجامعة- يحضرون مؤتمرات وندوات، ولا يقلُّون أهميةً عن نظرائهم من الجامعات العامة أو الخاصة.
منبر للعلم

ويؤكد الدكتور عبد الدايم نصير نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون الدراسات العليا والبحوث الأسبق أن للأزهر دورًا عظيمًا، ليس على المستوى المصري والعربي والإسلامي فقط، بل على العالم كله، ولكن الحكومة المصرية والنظام المصري غير قادر على استثمار هذا الدور الاستثمار الأمثل.
وقال: "بدلاً من أن نَشُنَّ كل هذا الهجوم على الأزهر والتعليم الأزهري نستثمر تدافع الناس على العلوم الأزهرية وبناء المعاهد والكليات"، مشدِّدًا على أن ما يقوم به الأزهر الشريف للإسلام والمسلمين بترسيخ مبدأ الوسطية جعل منه منبرًا لا يوجد مثيل له في العالم بأثره.
وأضاف أن جامعة الأزهر حتى القرن الخامس الهجري كانت منبرًا لكل العلوم، والتاريخ يُسطِّر أن علماء هذه العصور كانوا يدرِّسون في الجامع الأزهر، وأن القرار الصادر عام 1961 بجعل كليات علمية وعملية في جامعة الأزهر كان بمثابة إعادة الأصل وليس تجديدًا في الأمر، وشدَّد على أنه لا يمكن أن نقول إن التعليم الأزهري هو الأفضل، ولكن سلبياته يمكن النظر فيها ومحاولة معالجتها، والتعامل بمبدأ الإلغاء والإقصاء ليس حلاًّ.
وأضاف أن جامعة الأزهر والتعليم الأزهري يقوم بدور ممتاز في التعليم المصري، خاصةً أنه ينفرد بإتاحة التعليم الكامل لأكثر الفئات فقرًا، وأنه لا يوجد أسرة مصرية ليس من بينها متعلم أزهري، كما أن الأزهر يقدم خدمةً تعليميةً لا يتيحها أي تعليم عام أو خاص؛ وهو خدمة الفصل بين البنين والبنات، والتي وجدت من خلالها بنات الصعيد والأرياف مكانًا للتعليم بدلاً من الجلوس في البيت.
حروب
![]() |
|
د. مبروك عطية |
ويتفق معه الدكتور مبروك عطية أستاذ ورئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، قائلاً: "قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد، وقد ينكر الفم طعم العسل من مرض"، مشيرًا إلى أن الظاهر على جميع الساحات في هذه الآونة كثرة التشويهات والاعتراضات على الأزهر ورجاله وعلومه، خاصةً بعد أن أصبح هو المنارة الحقيقية للمنهج الوسطي.
موضحًا أن كثيرًا من الليبراليين- الذين يعتقدون أنهم يحيون حياةً طيبةً بهذا التحلُّل والانحراف- هم لا يحيون أصلاً، منكرًا عليهم حربهم الضروس ضد الإسلام؛ لدرجة وصلت لوصف كثرة الفتاوى بـ"الإسهال"!!، وهو الأمر الذي لا يجعلنا نستغرب الهجوم على الأزهر، مؤكدًا أنه بقدر صلابة مواقف شيوخه أمام محاولات هدم الإسلام وقيمه السمحة، كانت حروب خصومه عليه لانتزاع هيبته وتأثيره العاطفي في جموع الشعب المصري، وبدأت أولى محاولات تقليص دور الأزهر في القانون 103 لسنة 1961م، وبدأت المخططات ليتحوَّل الأزهر إلى مجرد مئذنة مثل آلاف المآذن التي تنتشر في ربوع مصر.
وأضاف: "الأزهر كان وما زال الحافظ للمنهج الإسلامي الوسطي الذي ينير لأهل السنَّة الطريق في كل العالم"، معتبرًا الهجوم على الأزهر هجومًا على القيم والأخلاق والتعاليم التي ينادي بها الأزهر.
