السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا فتاة عمري 22 سنة، أعمل معيدة بالجامعة، تقدم لخطبتي شابٌّ ملتزمٌ، لا أستطيع أن أجد فيه عيبًا، وكان والدي معجبًا به بشدة، ولكني كنت رافضة، ثم راجعت نفسي، وقلت "لازم أقعد معاه أولاً مادام دينه وخلقه يشهد بهما الجميع".

 

أول نظرة انقبض صدري، ولكن قلت "لازم أعطى نفسي فرصة"، وجلست معه مرتين وصليت استخارة، ولكني كنت تحت تأثير الفرحة والرغبة الشديدة في الخطبة، وبعد قراءة الفاتحة لم يمر بعدها يوم إلا وأنا في ضيق شديد واكتئاب، وما كنت أريد للموضوع أن يتم على الإطلاق؛ لدرجة أني تمنَّيت أن الشاب هو الذي يُنهي الموضوع، وكلما أفاتح والدي برغبتي في إنهاء الموضوع يخوِّفني ويقول لي "يعني عايزة إيه أكتر من شاب طموح متدين مقتدر ماديًّا؟!!".

 

المهم.. أخاف من شبح العنوسة، وأحاول أن أقنع نفسي به، لكني كنت أصطاد له الأخطاء حتى أقنع والدي بأنه لا يصلح لي، المهم.. مرَّ شهران وأنا في ضيق شديد، استخرت كثيرًا، وفي النهاية انتهى الموضوع بإصراري على الرفض.

 

في هذه اللحظة كنت اعتزلت كل الناس، ولم أعد أسأل أحدًا عن رأيه، وتوكلت على ربنا، ودعوت على قدر المستطاع، وبعدها شعرت أن الهمَّ قد انزاح من قلبي.

 

المشكلة هنا أن كثيرًا من إخوتي يعاتبونني، ولي أخت- ربنا يهديها- قالت كلامًا سخيفًا، المهم.. أني لم أهتم بها، لكنَّ عندي شعورًا بالذنب تجاه هذا الشاب لأني رفضته بعدما تعلَّق بي، لكنني كنت تحت ضغط أهلي، وتحت ضغط الخوف من العنوسة، ولكن كان لديَّ يقين بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، لكن ما زال عندي شعور بالذنب وخوف.. أرشدوني ماذا أفعل؟!!

 

السؤال الثاني: أليس من حقي أن أختار زوجي وأختار مواصفات معينة، طبعًا مش فارس أحلام، ولكن خطوط عريضة، بالإضافة إلى أنه متدين، كأن يكون هناك توافق في الوظائف والوسط الاجتماعي وارتياح نفسي أيضًا، أم أن الدين هو المقياس الوحيد..؟!!

 

أرجو الإفادة، وأرجو من كل من قرأ هذا الموضوع أن يدعو لي بأن يرضِّيَني الله بزوج صالح من نفسي، لا تنسوني من خالص الدعاء.

 

* يجيب عنها الدكتورة/ هند عبد الله:

لن يستطيع أحد أبدًا أن يلومك على مشاعرك؛ فهناك شرط أساسي من شروط الزواج وهو القبول؛ أي أنه حين يتقدم شخص لخطبتك من حقك أن تنظري إليه، وأن تشعري تجاهه بالارتياح، وهذا ما عبَّر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم حين جاءه المغيرة بن شعبة، يخبره أنه قد خطب امرأةً من الأنصار، فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم: "هل نظرت إليها؟" فقال: "لا".. فقال له: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".

 

فلا تستمعي للوم اللائمين، ولا تخشَي شيئًا؛ فالزواج رزق مكتوب عند الله تعالى، منذ أن كنتِ جنينًا في بطن أمك.. من؟ ومتى؟ وكيف؟

وفقك الله تعالى إلى ما يحب ويرضى، ورزقك زوجًا صالحًا.