أشاد الدكتور علي ليلة أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس بدور طلاب الإخوان وشبابهم في صدِّ الغزو الثقافي الغربي، بل وتشكيل ردة فعل ثقافية قوية منذ الثلاثينيات، خاصةً مع ظهور ثقافة العنف في الشباب الغربي وتناميها بصورة مخيفة، في الوقت الذي "غلَّف" فيه شباب الإخوان المسلمين وطلابهم أنفسهم ومجتمعهم الشبابي والطلابي من هذه الموجة العنيفة العاتية، كما حمَّلوا النظام الحالي مسئولية شيوع تقافة العنف بين الشباب؛ بانتهاجه منهج العنف ضد الشباب وغيره.
جاء ذلك خلال ندوة "ثقافة العنف بين الشباب" التي أقامها برنامج دراسات وأبحاث الإرهاب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية مساء أمس، وطرح فيها الحضور والخبراء عدة تساؤلات حول الأسباب المختلفة لشيوع تلك الثقافة بين الشباب، وكيفية إيجاد سبل ومنافذ لتفريغ طاقة الشباب؛ حتى لا تتحول إلى "لعنة العنف".
ولخَّص د. ليلة أسباب انتشار ثقافة العنف بين بعض الشباب في أربعة عوامل رئيسة؛ فالمناخ والنظام العالمي الذي يعاني من "الزخم العنفي"، والحروب الدامية والعمليات الإرهابية وغيرها التي تولِّد عنفًا غير مباشر في شعوب العالم بأسره، كما أن لثقافة الاختراق والعولمة والتطور الإعلامي تأثيرًا كبيرًا على نقل ثقافة العنف بين الحضارات والثقافات والبلدان المختلفة.
وأكد ليلة أن ظاهرة (الآنومي) انتشرت بصورة كبيرة بين شباب مجتمعنا، وهي تعني إعلاء مفهوم الذات والسلوك الانحرافي لدى الشباب، وأرجع ليلة العامل الرابع لانتشار هذه الظاهرة إلى حال الانفصال التي يعيشها الشباب عن مجتمعهم، سواءٌ بسبب الإعلام والثورة التكنولوجية والعالم الافتراضي للإنترنت، أو بسبب الأزمات الاقتصادية والسياسية، التي تمر بها البلاد وتولِّد حالة عزلة وانفصالاً وهروبًا عند الطبقات المتوسطة والفقيرة.
وطرح عالم الاجتماع الكبير ثقافات بديلة يمكن تحلية الشباب بها بعد تخليتهم من ثقافة العنف؛ مثل ثقافة "الاستشهاد" البعيدة تمام البعد عن العنف وصوره؛ فهي تجسِّد معنى البطولة والمقاومة والرجولة، على عكس معاني العنف والتطرف، وثقافة "الإنجاز" أيضًا التي تجعل للشاب طموحًا وهدفًا بأن يحقق إنجازًا في مجاله ويقتدي بشخصيات معاصرة غيَّرت في مسار أمتها.
وتطرَّق إلى المجتمع الطلابي والشبابي ليؤكد أن التعامل الأمني القمعي والمتعسف داخل الجامعات يجعلنا لا نلوم شبابنا على أي تصرُّف كرد فعل؛ فالانتخابات الطلابية المزوَّرة وملاحقة شباب المدونين، واعتقال الطلاب لمشاركتهم في واجبات وطنية.. يجعلنا نفكر في إفراز تلك الشريحة وتعاملها مع المجتمع عند اندماجها معه.
وحمَّل الدكتور كمال المنوفي مدير برنامج الديمقراطية وحقوق الإنسان بجامعة القاهرة النظامَ المصريَّ مسئولية انتهاج بعض الشباب منهج العنف، مؤكدًا أن العنف بين الشباب ما هو إلا ردُّ فعل لممارسات هذا النظام.
مطالبًا بأن نغيِّر مصطلح "العنف (بين) الشباب" إلى "العنف (ضد) الشباب"؛ لأن ممارسات الدولة- مثل تصدير الغاز للكيان الصهيوني بأقل الأسعار في الوقت الذي ترتفع فيه قيمة فواتير الغاز وتتدنَّى الأجور، واختلاس المال العام في معظم الجهات والهيئات- تنعكس بصورة كبيرة على المستوى الاقتصادي للأسرة، كما أن لسيطرة مجموعة رجال الأعمال الشابة على المشروعات الاستثمارية الكبيرة بالغ الأثر في تولُّد ثقافة العنف والحقد الطبقي بين الشباب.
وخصَّ المنوفي بالذكر شباب الحزب الوطني، الذين لا يكتفون بالأغلبية وإنما يريدون الهيمنة الكاملة على كل المجالات والتحكم في أي حوار وطني والاستقصاء والاستبعاد لمن لا يروق لهم، فتطويع السياسة لأصحاب المال والعكس يجعل الضحية الوحيدة هي المصلحة العامة، وعلى رأسها الشباب الذين تتولد بداخلهم الضغينة والعنف، كرَدِّ فعل على كل تلك الممارسات القمعية ضدَّهم، مشيرًا إلى مقولة ابن خلدون: "إذا اقترنت التجارة بالسياسة فسدت التجارة وفسدت السياسة".