- عبد المقصود: تبعيته للحكومة تفرض عليه قيودًا كثيرةً

- أبو سعدة: الرؤى الشخصية تحكَّمت في تقرير 2008م

- البرعي: تجميل الصورة لن يُفلح مع السماوات المفتوحة

- هلالي: توصيات المجلس لم تنفذها الحكومة حتى الآن

- مكي: يتعمد إخفاء الحقائق المرة لاعتبارات رسمية

 

تحقيق- خالد عفيفي:

في التاسع عشر من يونيو عام 2003م، صدر القانون رقم 94 لسنة 2003م، بإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، جاء في مادته الأولى: ينشأ مجلس يُسمَّى (المجلس القومي لحقوق الإنسان) يتبع مجلس الشورى، ويهدف إلى تعزيز وتنمية حماية حقوق الإنسان، وترسيخ قيمها، ونشر الوعي بهـا، والإسهام في ضمان ممارستها، وتكون للمجلس الشخصية الاعتبارية، ويتمتع المجلس بالاستقلال في ممارسة مهامه وأنشطته واختصاصاته.

 الصورة غير متاحة

 د. أحمد كمال أبو المجد

 

وعلى مدار 6 سنوات اقتصر نشاط المجلس على إصدار 4 تقارير في أعوام 2004، 2005، 2006، 2007م كشفت عن انتهاكات وخروقات لحقوق الإنسان في مصر وتدنٍ حاد في جهود الحكومة لتحسين الأوضاع القائمة، ولكن هذه الانتهاكات لم ترتقِ إلى ثمن الحبر التي كتبت به ولا قيمة الورق التي كُتبت عليه.. ورغم ذلك إلا أن تأخُّر صدور التقرير السنوي للمجلس يُثير العديد من التساؤلات وحفيظة العديد من الحقوقيين الذين رأى بعضهم أن ذلك يرجع إلى رغبة المجلس في تحسين الصورة المطروحة عن حالةِ حقوق الإنسان، وتقليل حدة التجاوزات والخروقات التي يتضمنها التقرير والمتعلقة بانتهاك الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمواطن المصري؛ وذلك بهدف تجنب تأثير هذا التقرير في صورة مصر أمام الأمم المتحدة في إطار المراجعة الدورية لحالة حقوق الإنسان بها.

 

وأرجع الدكتور أحمد كمال أبو المجد- نائب رئيس المجلس- تأخر عرض هذا التقرير لحرصه في المقام الأول على تحسين الأصل قبل تحسين الصورة، والتأكد من وجود انتهاكات لحقوق الإنسان المصري أم لا؟!.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تحتاج الحالات الموثقة للتعذيب داخل أقسام الشرطة، والسجون المصرية، وكذلك حالات الاعتقال والاختفاء القسري وأوضاع المصريين في الخارج وقمع المتظاهرين والمحتجين، وغير ذلك من الانتهاكات الحقوقية بحاجةٍ إلى مَن يكشفها بعد أن أصبحت جهارًا نهارًا، خاصةً في ظلِّ عصر الفضائيات المفتوحة؟ وهل الأولى تجميع هذه الانتهاكات في عددٍ من الأوراق أم إيجاد حلولٍ لمواجهتها والقضاء عليها؟

 

خط أحمر

 الصورة غير متاحة

عبد المنعم عبد المقصود

بدايةً يؤكد عبد المنعم عبد المقصود مدير مركز (سواسية) لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز أن تبعية المجلس القومي للحكومة يُلقي بظلاله على مصداقية التقرير السنوي، ويفرض عليه قيودًا معينةً تحد كثيرًا من مصداقيته أمام الجماهير والمتابعين.

 

وأضاف أن المجلس يلجأ إلى انتقاد بعض الأوضاع الخاطئة، بينما يغض الطرف عن بعض القضايا الأخرى التي تقترب من الخط الأحمر المحدد له ويسير فيه.

 

وفي رده عن محاولة التقرير تجميل صورة مصر أمام المجتمع الدولي أوضح عبد المقصود أن المنظمات الدولية والأمم المتحدة لا تعتمد في تقييمها لأوضاع حقوق الإنسان في مصر على تقرير المجلس القومي فقط إنما تأخذ في الاعتبار تقارير المنظمات غير الحكومية العاملة في المجال.

 

وتساءل عبد المقصود: في نهاية الأمر ما هي المحصلة أو العائد من التقرير فهو ليس له أي قيمة، ولن يعتد به حتى لو فضح الصورة القاتمة لحالة حقوق الإنسان في مصر.

 

وطالب عبد المقصود المنظمات المعنية بحقوق الإنسان بمزيد من الجهد لتوضيح الصورة على حقيقتها، ونقل الحقائق بصورةٍ مجردة بعيدة كل البعد عن الانحياز لأي طرفٍ من الأطراف بهدف توصيلها للناس ليبقوا على دراية بما يحدث من حولهم.

 

مراجعات

 الصورة غير متاحة

حافظ أبو سعدة

من جانبه يستبعد حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن تكون هناك محاولة لتجميل وضعية حقوق الإنسان في مصر خلال العام الماضي، والحد من ذكر الانتهاكات الجسيمة في هذا الملف، كما نفى أن تكون هي السبب وراء التأخر في إصدار تقرير المجلس لهذا العام.

 

وأرجع ذلك إلى أن التقرير يمرُّ بأكثر من مرحلة مراجعة حتى يخرج بشكلٍ ملائم وجيد، بالإضافةِ إلى أن المجلس لم يتابع مراحل التقرير بشكلٍ كاملٍ وترك المهمة للجنة التي تمَّ تشكيلها لإعدادِ التقرير.

 

وأضاف أبو سعدة أن أعضاء المجلس القومي يدركون جيدًا أنهم لا يستطيعون إخفاء أو تغيير المعلومات المتعلقة بملف حقوق الإنسان، "فهم ليسوا وحدهم في المجتمع كما أن هناك منظمات مجتمع مدني ووسائل إعلام تبرز أي انتهاكات".

 

وأوضح أن التقريرَ ما هو إلا انعكاس لنشاطات المجلس القومي بالأساس، فضلاً عن رؤيته لملامح حالة حقوق الإنسان في مصر وتوصياته بهذا الشأن، مستندًا في ذلك إلى شكاوى أهالي ضحايا التعذيب في أقسام الشرطة، وأهالي المعتقلين وغيرها من الشكاوى.

 

وانتقد أبو سعدة بعض الأحكام العامة والمطلقة، التي تضمنتها توصيات التقرير، مؤكدًا أنها تنطلق وفق رؤى شخصية، بعيدًا عن واقع واستنتاجات وتقييمات وضعية حقوق الإنسان في مصر خلال عام ٢٠٠٨م.

 

وأضاف أن التقرير حمل تقييمًا سلبيًّا لبعض منظمات حقوق الإنسان في مصر، وأشارت لغته إلى عدم وجود انتهاكات بالمعنى الصريح للكلمة، مؤكدًا أن التقرير به عموميات كثيرة لا تتناسب مع الواقع المصري، وخاصةً عندما أشار إلى ضعف الحوار الوطني بين القوى والأحزاب السياسية دون أي ذكر للقوانين التي تقيد أعمالها وفي مقدمتها قانون الطوارئ.

 

وقال أبو سعدة إن تقرير المجلس استعان بتقارير المنظمات غير الحكومية فيما يخص الحالات الموثقة لانتهاكات حقوق الإنسان، ولكن "بشكل انتقائي"، وليس شاملاً.

 

عملية تجميل

 الصورة غير متاحة

نجاد البرعي

في المقابل يستبعد الناشط الحقوقي نجاد البرعي أن تكون محاولة تجميل التقرير هي التي تقف وراء تأخر صدوره، لافتًا إلى احتمالية حدوث ارتباك إداري في المجلس أدَّى إلى تأخر صدور التقرير.

 

وأكد البرعي أنه لا يوجد أسهل من عمليات تجميل الصورة الواقعية، ولكن سوف تصطدم تلك العمليات بالواقع الذي نعيشه؛ حيث السماوات المفتوحة التي يسهل معها الحصول على أي معلومة بفضل وسائل الإعلام المنتشرة أو من خلال منظمات المجتمع المدني.

 

وأضاف أن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال العام الماضي شهدت تدهورًا شديدًا على كافة المستويات؛ حيث انتشرت حالات التعذيب بشكل غير مسبوق داخل أقسام الشرطة، وازدادت حدة الاعتقالات، وخاصةً مع حركة الاحتجاجات المتتالية، كما نشطت الأجهزة الأمنية في اعتقال المدونين والناشطين السياسيين.

 

حارس الدولة!

 الصورة غير متاحة

شريف الهلالي

ويقول شريف الهلالي المدير التنفيذي للمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان إن المجلس صفته استشارية، ويتمتع بالاستقلالية عن الحكومة، وتكون قراراته وتوصياته ملزمة لها، مشيرًا إلى حدوث تراجع في تقارير المجلس الثلاثة الماضية عن أول تقرير في 2004م؛ مما يدل على أنه تعرَّض لضغوط شديدة حتى يخرج تقاريره بصورة مرضية للدولة.

 

وأكد أن الدولة لا تأخذ تقارير المجلس القومي على محمل الجد، كما أن بعض الهيئات والوزارات تنتقد التقارير وتقول إن ما رصدته غير حقيقي ولا يُعبِّر عن الصورةِ السائدة في مجال حقوق الإنسان، وخاصةً وزارة الداخلية التي يشوب عملها العديد من التجاوزات والانتهاكات الموثقة.

 

وأوضح هلالي أن التقرير يتعرض لتدخلات من قيادات المجلس قبل إصداره؛ الأمر الذي يُوحي بأن وظيفةَ المجلس الدفاع عن شكل الدولة أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن الدولة حتى الآن لم تنفذ أيًّا من التوصيات التي أقرَّها المجلس في تحدٍّ سافرٍ للقانون الذي أُنشئ المجلسُ وفقًا لمواده.

 

وطالب هلالي قيادات المجلس القومي بممارسة دورهم والخروج عن جبهة محاباة الدولة، والضغط على الحكومة لتنفيذ توصياته، وأن يستغل الرأي العام والمنظمات الأهلية في هذا الضغط.

 

إخفاء الحقائق

ويضيف عادل مكي الناشط الحقوقي بجمعية مساعدة السجناء لحقوق الإنسان أن السبب الرئيسي وراء تأخر تقرير المجلس هو احتمالية أن يكون التقرير متضمنًا حقائق قوية ومؤثرة وسلبية بخصوص حالة حقوق الإنسان في مصر خلال عام.

 

وحول تلك الحقائق يقول إنها يمكن أن تكون تدخلات أمنية في عمل المجلس أو إظهار الفجوة الكبيرة بين مؤسسات الدولة والمجلس وبينه وبين المواطنين، فضلاً عن التعذيب في السجون وأقسام الشرطة وغيرها من المعلومات التي من شأنها أن تشوه صورة مصر أمام المجتمع الدولي.

 

وشدد مكي على أن التقرير لو خلا من ذكر الانتهاكات التي أثبتتها معظم مؤسسات المجتمع المدني فلن يكون له تأثير وسيواجه بموجة من النقد والاستنكار.

 

وأوضح أن الدور الرئيسي للمجلس القومي لحقوق الإنسان هو الضغط القوي على الحكومة لتفادي بعض المشكلات، والانتهاكات التي تواجه سجل حقوق الإنسان في مصر، مشيرًا إلى أن الدور الذي يحاول المجلس لعبه في تحسين حالة حقوق الإنسان كفيل أن تقوم به أي جريدة حكومية.

 

وتوقَّع مكي أن يرصد المجلس في تقريره بعض الانتهاكات التي يمكن أن تحدث في أية دولةٍ في العالم مثل أن يذكر احتكاكات خاصة بالمزارعين أو قصور المسئولين في توفير مساكن للشباب واحتواء الدولة للعشوائيات، وكلها قضايا لا تمت لحقوق الإنسان بأية صلة.

 

واستبعد أن يشمل التقرير أية معلومات أو حقائق خاصة بالتدخلات الأمنية السافرة في كافة شئون الحياة أو الاعتقالات غير المبررة أو حالة الطوارئ، وما ينتج عنها من انتهاكاتٍ جسيمة تمس مصلحة وأمن المواطن المصري.