- المستشار الشيخ: هناك تهديدات أمنية لمن يتكلم في القضية

- نجاد البرعي: عدد المنظمات لا يكفي لتغطية الانتهاكات المتكررة

- حافظ أبو سعدة: قانون الطوارئ سبب كل المشكلات في مصر

- د. ماجدة عدلي: الانتهاكات أثناء الاعتقال أخطر من المحاكمات ذاتها

 

تحقيق- خالد عفيفي:

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى لأحكام المحكمة العسكرية العليا في حق المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين، ومعه 24 من قيادات الجماعة في الداخل والخارج، وهي الأحكام العسكرية التي اهتزَّ لها كل ضمير حي؛ استنكارًا لمحاكمة الأبرياء ليس أمام القضاء الطبيعي، ولكن أمام قضاء عسكري غاشم، يتلقَّى أوامره من النظام بعيدًا عن كل عدل أو نزاهة؛ ليضيف وصمة عار جديدة على جبين النظام.

 

وقد برزت منظمات حقوق الإنسان بين القوى التي أدانت بشدة محاكمة المدنيين الإخوان أمام القضاء العسكري؛ ولكن وبعد مرور عامين على هذه الإدانات والاستنكارات يبدو أن القضية العسكرية سقطت من دفاتر حقوق الإنسان.

 

وأشارت بعض التحليلات إلى أن إهمال منظمات ومراكز حقوق الإنسان يرجع إلى وجود اعتبارات سياسية، وأمنية، وفكرية، وتمويلية تقف وراء تركيز هذه المنظمات على قضايا معينة دون غيرها.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل كانت احتجاجات، وتنديدات المنظمات والمراكز المعنية بحقوق الإنسان لا تعدو كونها "زوبعة فنجان" أو "ركوبًا للموجة"؟ ولماذا لا تقوم هذه المنظمات بسلسلة من الضغط المتواصل لمحاولة رفع الظلم عن المعتقلين؟ وهل توجد لدى المنظمات خطةٌ معينة للتحرك في هذا الاتجاه خلال المرحلة القادمة؟ وما بنود هذ الخطة؟

(إخوان أون لاين) حاور المعنيِّين بقضايا حقوق الإنسان في مصر للإجابة عن هذه التساؤلات:

 

أولويات

 الصورة غير متاحة

حافظ أبو سعدة

يقول حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إن المحاكمة العسكرية للإخوان لم تسقط من دفاتر منظمات ومراكز حقوق الإنسان في مصر، وبالنسبة له فإن القضية موجودة في التقرير السنوي للمنظمة، كما أن المنظمة موقفها ثابت تجاه المحاكمة العسكرية للمدنيين.

 

وأرجع أبو سعدة انخفاض أصوات المنظمات الحقوقية بخصوص المحاكمة العسكرية إلى أن الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان في مصر مستمرة ومتتابعة، وهي التي تأخذ موقعها من اهتمامات المنظمة.

 

وحول تدخل العوامل السياسية في عمل المنظمة؛ نفى أبو سعدة هذا التصور، مؤكدًا عدم تدخل المواقف، والانتماءات السياسية في عمل المنظمة، وأشار إلى مواقف المنظمة المساندة بقوة لما تعرَّض له أعضاء الجهاد والجماعة الإسلامية من انتهاكات في تسعينيات القرن الماضي.
وأضاف أبو سعدة أن المنظمة تتعامل مع المعتقلين السياسيين، ومع انتهاكات حقوق الإنسان؛ ومن ضمنها المحاكمة العسكرية للإخوان؛ بشفافية ووضوح، كما يتعامل الطبيب مع المريض بغض النظر عن انتمائه أو توجهه السياسي.

 

الإصلاح السياسي

ويضيف أبو سعدة أن حقوق الإنسان هي شغله الشاغل؛ فلو أُهين أحد من الحكومة، أو قريب من السلطة فإن المنظمة ستدافع عنه.

 

وشدَّد أبو سعدة على أن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان؛ ومنذ عام 1995م، تتعامل مع المحاكمات العسكرية للإخوان؛ ففي خلال 6 محاكمات تابعت المنظمة القضية، وعبَّرت فيها عن رأيها المساند للإخوان، وعن رفضها التام كلَّ الانتهاكات التي يتعرضون لها.

 

وأكد أبو سعدة أن المخرج من الحالة التي تمر بها قضايا حقوق الإنسان في مصر يكمن في تحقيق الإصلاح السياسي والدستوري، وأن النضال من أجل الديمقراطية هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.

 

وفي إطار الجهود المبذولة في هذا الإطار يقول أبو سعدة إنها تتركز في محورين؛ أولهما: العمل على إلغاء قانون الطوارئ الذي هو سبب كل المشكلات في مصر، وثانيهما: الإدانة الصريحة الواضحة لمحاكمة المدنيين عسكريًّا.

 

تهديدات

ومن جانبه قال المستشار مرسي الشيخ رئيس مركز العدالة والديمقراطية لحقوق الإنسان: إن الحكومة وضعت نفسها في ورطة كبيرة؛ باتهامها شخصياتٍ بارزةً من الإخوان، كما أن طول فترة التقاضي عملية مقصودة، وهي عيب متجذِّر في القضاء المصري، ومن خلاله تعمل الحكومة على ضمان بقاء قيادات الإخوان تحت سيطرتها لأطول مدة ممكنة.

 

وأكد الشيخ أن كثيرًا من المنظمات والمراكز المعنية بحقوق الإنسان في مصر تخشى التعامل مع قضية المحاكمات العسكرية للإخوان؛ لاعتبارات سياسية وأمنية، كما أنها تحاول الابتعاد عن هذه القضية حتى تستطيع أن تعيش.

 

وأضاف الشيخ أن أي منظمة تتعامل مع الإخوان باعتبارهم فصيلاً سياسيًّا مستقلاًّ له رأيٌ وحضور فعلي في الشارع المصري؛ قد تتعرَّض لمشكلات لا تعلم مداها أو نهايتها؛ مما يجعلها تتعامل بحذر شديد مع القضية.

 

وأشار الشيخ إلى أن فعاليات مركز العدالة والديمقراطية لم تتوقف، والاستمرار في تفعيلها هو دأب المركز المستقل الذي لا يتبع أي جهة سياسية أو فكرية معينة، مستخدمًا القلم، والندوات، والمؤتمرات سلاحًا في هذا الإطار.

 

عجز مكتسب

وأرجع عادل مكي المدير التنفيذي لجمعية حقوق الإنسان لمساندة السجناء سبب قلة الحديث عن الإخوان المحالين للمحكمة العسكرية الأخيرة إلى أنه منذ فترة ليست بالقريبة لم تحدث محاكمات عسكرية أخرى.

 

 الصورة غير متاحة

الأمن تعامل بعنف شديد مع المتضامنين مع المحالين للعسكرية

ووصف مكي حجة منظمات حقوق الإنسان بعدم وجود جديد في القضية بأنه "عجز مكتسب"؛ فمادام هناك انتهاك من قِبَل السلطات يجب أن توجد هذه المنظمات وتعبِّر عن رأيها بغض النظر عن النتائج، مؤكدًا ضرورة وجود مراقب حقوقي أثناء التحقيقات والمحاكمات؛ لمتابعة كل الأمور المتعلقة بسير عملية المحاكمة.

 

وجدَّد مكي استنكار منظمات حقوق الإنسان لمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية؛ الأمر الذي فضح القضاء العسكري وعدم حياديته وتبعيته للنظام، واعتباره "متلقيًا للأوامر"، وليس قضاءً مستقلاًّ.

 

وتساءل مكي: "ما الذي يضير العدالة من التأخير في إصدار الأحكام في القضاء الطبيعي؟ وذلك هو السبب في إحالة الإخوان إلى المحاكم العسكرية بحجة الفصل السريع في القضايا المنظورة".

 

ونفى مكي بشدة ما يثار حول وجود أسباب سياسية أو أمنية أجبرت منظمات حقوق الإنسان على عدم الخوض في المحاكمة العسكرية للإخوان المسلمين، مؤكدًا أن من يقول ذلك يشوِّه منظمات المجتمع المدني، والتي كان لها رأيٌ واضحٌ وصريحٌ في هذه القضية.

 

ثقافة شعبية

وأشار إلى أن كل التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية العاملة في هذا المجال اشتملت على إدانة الأحكام العسكرية الصادرة ضد المدنيين من الإخوان وغيرهم.

 

وشدَّد مكي على الثقافة الشعبية التي لا تفرق بين دور منظمات المجتمع المدني ودور الأحزاب السياسية؛ فحضور المحاكمات، ومتابعة المعتقلين، وعقد الندوات والمؤتمرات، وإصدار النشرات، واستضافة الخبراء، ومناشدة السلطات.. كل ذلك من صميم عمل منظمات حقوق الإنسان، وما عدا ذلك يقع على عاتق الأحزاب السياسية.

 

قتال عنيف

وأشارت الدكتورة ماجدة عدلي مدير مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف إلى أن منظمات حقوق الإنسان تقوم بدور كبير للضغط على السلطات من أجل إلغاء القضاء العسكري ومحاكمة المدنيين أمام القضاء الطبيعي، وأضافت أن القصور يشوب عمل هذه المنظمات؛ بسبب الحصار المفروض على عملها، وكذلك قلة عدد هذه المنظمات.

 

وكشفت د. ماجدة عن تعرض منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان لتهديدات عديدة في طريق مساندتها للمعتقلين السياسيين بصفة عامة، وهو ما يؤثر على الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المنظمات في قتالها من أجل حقوق الإنسان.

 

انتهاكات متجددة

 الصورة غير متاحة

 نجاد البرعي

ويقول نجاد البرعي رئيس جمعية تنمية الديمقراطية الأسبق إن جمعيات المجتمع المدني لم تهمل القضية العسكرية الأخيرة للإخوان المسلمين، ولكن المشكلة تكمن في أن قضايا الفساد والانتهاكات كثيرة ومتجدّدة كل يوم؛ مثل التعذيب، وحظر النشر، والفساد المالي والإداري في معظم مؤسسات الدولة، وعدد المنظمات لا يكفي لأن تتناول جميع هذه القضايا.

 

وأكد البرعي عدم وجود أي اعتبارات أمنية أو سياسية في عمل منظمات حقوق الإنسان؛ فالمنظمات لا تنافس أي تيار أو حزب سياسي في مصر، وتعمل وفق أجندة إنسانية ذات مبادئ وقيم أخلاقية.

 

وأشار إلى ضرورة وجود تعاون وتنسيق بين الإخوان ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان؛ يتم فيه الاتفاق على أطُر عمل مشتركة وإيجاد طرق كثيرة للعمل الحقوقي؛ لإحياء القضية من جديد، وليس مجرد الكلام عنها في المناسبات المختلفة.