المستشار عبد العزيز أبو عيانة:
- كلام المستشار شرباس لا يهمنا والإعلام ظالم
- بدأنا قطار الحرية ونادي قضاة مصر امتداد لنا
- لا يهمنا أية دعاوى ضدنا ولم ندلس على القضاة
- استحوذنا على أغلبية النادي رغمًا عن الاستقلاليين
حوار- حسن محمود:
لم يكن المشهد في انتخابات نادي قضاة الإسكندرية يوم الجمعة الماضي مستغربًا، بل كان متوقعًا، خاصةً أن الانتخابات سبقتها تصريحات وردود أفعال كثيرة، كان أبرزها قرار تيار الاستقلال بقيادة المستشار محمود مكي بالانسحاب من الانتخابات، ومقاطعة الجمعية العمومية؛ نظرًا للمخالفات والتدخلات الحكومية في سير العملية الانتخابية.
وخلال يوم كامل داخل أروقة النادي كانت حرب البيانات والمميزات على أشدها، فضلاً عن حملات التشكيك من كلا الطرفين؛ إلا أن الغريب في الأمر أن تيار الحكومة الذي استخدم كافة الوسائل للإجهاز على تيار الاستقلال لا يرى فيما حدث جديدًا أو غريبًا أو عيبًا في إعادة نوادي القضاة لقبضة الحكومة من جديد.
وحول دلالات انتخابات نادي قضاة الإسكندرية، والموقف من تيار الاستقلال القضائي، والعودة بالنادي إلى مربع السمع والطاعة للحكومة أجرينا هذا الحوار مع المستشار عبد العزيز أبو عيانة وكيل نادي قضاة الإسكندرية:
* بداية هناك مَن يؤكد أن الانتخابات التي فزتم بها مؤخرًا في نادي قضاة الإسكندرية مطعون في صحتها من حيث الإجراءات القانونية لسير العملية الانتخابية، ألا تخشون من مستقبل صحة الانتخابات عليكم؟
** كل الإجراءات صحيحة، وانتهت اللجنة التي ترأسها المستشار مسعد عبد الله بأنها إجراءات سليمة؛ ولذلك رفضتُ طلبَ مَنْ يسمون أنفسهم بتيار الاستقلال القضائي، ونحن نتمنى أن يقوموا برفع دعوى قضائية؛ لأننا نقف على أرض صلبة ومعنا الحق، وسنكسب الدعوى إذا قاموا برفعها.
* ولكن المستشار عزت شرباس أول رئيس للجنة الانتخابات قدَّم تنازله عن رئاسة اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات؛ لعدم علمه بأي شيءٍ فيها، ولوجود أطراف مرتبطة بكم تريد تحويل الانتخابات لصالحها.
** هو وشأنه، إضافةً إلى أنه لم يكن رئيس اللجنة العامة؛ ولكن كان رئيس لجنة ضمن اللجان.
نحن الأفضل
* ولكنه أكد أن مجلس الإدارة السابق الذي تسيطرون عليه تعمَّد تأخير إعلان كشوف الناخبين، كما أنكم لم تعلنوا اللجنة المشرفة بهذه الكشوف إلا قبل الانتخابات بـ10 أيامٍ فقط!.
** في انتخابات التجديد الكلي الماضية، والتي خسرها المستشار محمود الخضيري وتياره، هم الذين شكلوا اللجان المشرفة على الانتخابات بشكلٍ باطل، ولم يعلنوا الكشوف إلا قبل الانتخابات بأربعة أيام، وقاموا بتعليقها في لوحة الإعلانات فقط ولم نأخذها، ولكننا أفضل منهم؛ أعطينا لهم الكشوف قبل الانتخابات بـ10 أيام.
* تيار الاستقلال يقول إنكم أضفتم 161 قاضيًا لكشوف الناخبين، ولم تسلموهم هذه الكشوف، وهو ما عرَّقل تحركاتهم في الدعاية رغم أنكم لم توافقوا خلال مدة المجلس الماضية إلا على ضم 8 قضاة فقط!
** ما تمت إضافته هم دفعات 2005م، 2006م، وهي دفعة تكميلية من شباب القضاة، كما أنهم قاموا بدعايةٍ لفترة طويلة قبل إعلان الكشوف، إلا أنهم يتحججون وهربوا من مواجهاتنا في الانتخابات.
لسنا تيارًا
صورة من نص البيان الذي تم توزيعه على قضاة الاسكندرية

* الدعاية الانتخابية الخاصة بكم حملت العديد من الشعارات الغريبة منها "دعمًا لاستمرار تيار التغيير"، ما معنى ذلك؟.. وهل أصبحتم امتدادًا لقائمة التغيير التي فازت في نادي قضاة مصر؟
** لسنا تيارًا، وأنا غير ملزم بهذه الدعاية، وأنا أعتبر الذي كتب هذه العبارة قد خانه التعبير، فنحن جموعٌ من القضاة يطالبون بالمحافظة على استقلاله، ونادي قضاة مصر هو امتدادٌ للإسكندرية، ونحن الذين بدأنا قطار الحرية، وانطلق هذا القطار من هنا.
اتهامات بالتدليس
* عددٌ من القضاة أكد أن نوعًا من التدليس تم ممارسته عليهم من قِبَلكم، وهو ما تمثل في توقيع القضاة على كشف حضور الجمعية العمومية؛ إلا أنه اتضح فيما بعد أن الكشف يشمل أيضًا بندًا للموافقة على قرارات الجمعية العمومية، ومنها الموافقة على صحة الانتخابات!.
** هذا لم يحدث..
* ولكني تابعتُ الانتخابات، وشاهدتُ أحد رموزكم في النادي من القضاة وهو يقوم بذلك، كما هدد عددٌ من القضاة برفع دعوى قضائية حول هذا الموضوع تحديدًا!.
** هذا لم يحدث بالشكل الذي تقوله، ولكن ما حدث أن القاضي عضو الجمعية العمومية كان يعلم قبل التوقيع أنه يُوقِّع على حضور الجمعية وقراراتها معًا، وهذا يحدث لأول مرةٍ في النادي؛ حيث تم التصويت على قرارات الجمعية العمومية بالتوقيع وبالتصويت عليها رفعًا بالأيادي معًا، فهذا شبه إجماع لم يحدث من قبل مطلقًا.
* ولكن المستشار مسعد عبد الله رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات أكد أن الجمعية العمومية تعد صحيحةً بعد اكتمال نصابها القانوني وهو النصف + 1 أي 901 قاضٍ، وهو ما لم يحدث في الجمعية!.
** لا.. الجمعية العمومية يصح انعقادها بعد ساعةٍ من موعدها بـ200 قاضٍ فقط، ونحن أخذنا توقيعات من القضاة على قرارات الجمعية العمومية وصلت إلى 800 قاضٍ.
الأغلبية معنا
* أشرت إلى أن الأغلبية معكم رغم أنكم حصلتم على حوالي 600 صوت فقط من إجمالي جمعية عمومية تبلغ 1800، بينما المنسحبون حصلوا على ما يقرب من 100 صوت.. أين هي الأغلبية إذن؟
** نحن حصلنا على موافقة الجمعية العمومية على صحة الانتخابات، وحصلنا على أصواتهم؛ بينما المنسحبون حصلوا على أصواتٍ لا تُذكر، وأحب أن أوضح أننا الآن وبعد الفوز أصبحنا عشرة أعضاء مقابل خمسة أعضاء قدامى من قائمة مَن يسمون أنفسهم تيار الاستقلال، وبالتالي الأغلبية معنا.
ألسنة الناس
المستشار محمود مكي انسحب مع تيار الاستقلال بسبب المخالفات
* هناك خلافات حادة تفجَّرت داخل النادي؛ بسبب صراعاتكم مع زملائكم القضاة من تيار الاستقلال، فلماذا كل هذه الحرب؟

** أحب أن أشير إلى أن الناس هنا على قلب رجل واحد من أجل لفظ تيار الاستقلال الذي أضرَّ بالقضاء، والحشود التي جاءت الانتخابات كبيرة، ولم يتم حشدها رغم أن هذه انتخابات تجديد ثلثي أول.
* أشرت إلى أن تيار الاستقلال أضرَّ بالقضاء رغم تأكيد المراقبين بأنه حاز على ثقة أعضاء الجمعية العمومية قبل ذلك، بل وكانت له الأغلبية، وأداؤه في الدفاع عن استقلال القضاء قوي وملموس؟
** نعم أضرَّ بالقضاء، بعد أن جعل "سيرة القضاة على ألسنة كل الناس"، وجعل مشاكلنا مادة ثرية للصحافة والإعلام، وأصبحت أخبارنا- خاصةً السيئة منها- هي التي يُسلَّط عليها الضوء.
* ولكن كل الممارسات التي قام بها تيار الاستقلال وصفها المراقبون في عددٍ من التقارير بأنها جعلت القضاة رقمًا صعبًا ومطالبهم تحت الضوء ويشعر بها كل الناس!.
** لا.. كل الممارسات التي قاموا بها مرفوضة، وقللت من هيبة القضاء، ووضعتنا في وضع مَن يعمل لدى سلطة أخرى، ولم يضعوا في اعتبارهم أننا سلطة توازي السلطة التشريعية، وليس من حقنا أن نستجدي مطالبنا، خاصةً من خلال الوقفات الاحتجاجية.
القضاء مستقل
* كيف ترى مستقبل النادي في ظل هذه الأجواء؟
** أنا شخصيًّا سأدعو إلى وحدة صف جديدة، وإنهاء وجود أي تيار للقضاة في ساحة القضاء؛ سواء استقلال، أو تغيير، وأؤكد هنا أن النادي سيظل كما هو منذ نشأته؛ المدافع الأول عن القضاة، ويرفع لواء الاستقلال، ويقدم أكبر خدمات.
* ذكرت أنكم ترفعون لواء الاستقلال، رغم انتقادكم لتيار الاستقلال، فهل ترى أن القضاء المصري يتمتع بالاستقلال الحقيقي؟
** في وجهة نظري أن القضاء مستقل تمامًا، ولا أحد يتدخل فيه.
* ولكن رئيس نادي قضاة مصر يؤكد أن القضاء ليس مستقلاًّ، وينقصه حسم موضعين، وهما ضم التفتيش القضائي لمجلس القضاء الأعلى، وأن يتمتع القاضي بالاكتفاء المالي الذي يبعده عن أية إغراءات.
** نعم، أنا أؤيد هذا الكلام، وهذان الموضوعان فعلاً ينتقصان من استقلال القضاء.