أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن تربية النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة للصحابة جعلت كل واحد منهم أُمّةً، فاستطاعوا بفضل الله أن يفتحوا بالإسلام مشارقَ الدنيا ومغاربَها؛ خاصةً أن النبي صلى الله عليه وسلم أيقن أنه لا يمكن أن يؤدي هذا الجيل رسالته في إخراج الناس من الظلمات إلى النور بغير يقظةٍ روحيةٍ قويةٍ، تحرِّك المشاعر الساكنة، وتحمل النفوس الكليلة العليلة.
وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية بعنوان "ذلكم الله ربكم الحق" أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ عملية الإيقاظ الروحي للصحابة بتعريف الخلق بربهم، وأنه وحده الحق المطلق، وأن دينه وحده هو دين الحق، وأن كل الدعوات الأخرى زائفةٌ باطلةٌ؛ حتى أدرك هذا الجيل أن عزَّهم في الاستمساك بربهم، معلنين عدم المساومة أو التراجع عنه، أو التردُّد في نصرته والتضحية بالغالي والنفيس من أجله.
وأضاف المرشد العام: إنه يمكن تلخيص تعريف الله سبحانه وتعالى من القرآن الكريم في أن "الله هو الحق وما عداه باطل"، مصداقًا لتلك الحقيقة التي ملأت كيان الجيل المسلم الأول، والتي يجب أن تملأ كيان كل مؤمن، واعتبار أن "الله وحده المالك لكل شيء، والخالق لكل شيء، والمدبر لكل أمر"، والتأكيد أن الله "بيده الأمر ومن سواه لا يملكون شيئًا"، وأن "الله عليم بما في نفوس العباد لا يخفى عليه شيء"، و"دعوته وما جاء من عنده هو وحده الحق المطلق".
وقال: إنه لا يمكن أن يعرف أحد من الخلق ربه ويتجاوز قدره، ويعصي ربه، وأن يعتدي على خلق الله بما في يده من سلطان، أو أن يتناسى سلطان الله عليه وقدرةَ الله من فوقه، متسائلاً: أين هذا مما تفعله بعض الأجهزة في التعامل مع المواطنين من إيذاء وحبس بغير حق، وتلفيق لقضايا مزعومة؟!، مستغلةً سطوتَها وقوتَها، ضاربةً عرض الحائط بكل ما جاء في الدستور والقانون من رعاية للحرمات وحفظ لكرامات الناس، أين هذه التربية الإيمانية التي صبغت هذه قلوب الصحابة المؤمنة مما تفعله هذه الأنظمة، ثمّ تكابر وتجادل عن هذا السلوك المشين؟! وحتى حين تُعرَض عليها وعلى الملأ الحقائق الدامغة والقصص المروِّعة لما جرى من تلك الأجهزة؛ تنطلق في الإنكار أحيانًا، وتبرير هذا الظلم أحيانًا أخرى!!.
واختتم فضيلته رسالته بالتحذير من دعوة المظلوم مشيرًا إلى أنها هي الخطيئة الأخلاقية والفكرية والإنسانية التي يقع فيها من لم يعرف ربه، ولم يدرك حقيقة نفسه، فيستمر في ظلمه وبطشه؛ متوقعًا أنه يحمي نظامه أو يحفظ هيبته، وأن هذا هو الجهل بعينه، فلا شيء أحفظ لهيبة الدولة من إقامة العدل الذي يزرع الحب والمودة بين الولاة والرعية.