- د. عصام العريان: أي انتخابات ستكون مفيدة لكسر الجمود الحالي

- د. أحمد رامي: إغفال المعلمين والتجاريين والعلميين أمر "غير مريح"

- د. سامي طه: محاولة لتشتيت جهود البيطريين وزرع الفرقة بينهم

- المستشار عمر سلامة: الأمر سياسي وليس هناك تلاعب قانوني

 

تحقيق- محمد يوسف:

الإعلان المفاجئ عن إجراء انتخابات على وجه السرعة بعددٍ من النقابات المهنية أثار شكوكًا كبيرةً لدى أعضاء تلك النقابات التي تم تجميد الانتخابات فيها على مدار نحو 15 عامًا بأوامر "عليا"، ليدور التساؤل حول سرِّ التوقيت الحالي الذي اختارته اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات النقابات المهنية لإجراء الانتخابات بنقابة الصيادلة والأطباء البيطريين ونقابتي الاجتماعيين بالقاهرة والإسكندرية.

 

وبالتزامن مع إعلان المستشار فاروق سلطان رئيس اللجنة القضائية جاء قرار الدكتور محمد نصر علام وزير الري والموارد المائية بالاجتماع مع المهندسين السبت المقبل؛ لإنهاء أزمتهم المتمثلة في رفع الحراسة، وإجراء الانتخابات تنفيذًا لقرار القضاء العام الماضي رغم تأكيده في بداية توليه كرسي الوزارة أن ملف النقابة "غير عاجل" وليس له علاقة به بل يأتي في آخر أولوياته.

 

مصادر نقابية ألمحت إلى أن قرار لجنة الإشراف القضائي على الانتخابات بإجراء الانتخابات نهاية يونيو المقبل بنقابة الصيادلة جاء عقب الظهور البارز لقوة النقابة خلال أزمتها مع وزارة المالية ومصلحة الضرائب في فبراير الماضي وإجبار الحكومة على تنفيذ قرارت جمعيتها العمومية غير العادية، واعتذار وزير المالية للنقابة على تصرفات أشرف العربي رئيس مصلحة الضرائب.

 

كما جاء قرار اللجنة القضائية متزامنًا مع قرار الأطباء البيطريين عقد جمعية عمومية غير عادية يوم السبت المقبل 11 أبريل للوقوف أمام ما أسموْه سياسات أمين أباظة وزير الزراعة "الظالمة والخاطئة" في حق البيطريين، وللمطالبة بكادر حقيقي وعادل يكفل حياة إنسانية كريمة لهم.

 

وتظهر في الصورة نقابة الأطباء، والتي لا يزال نقيبها الدكتور حمدي السيد يكرر لأعضاء جمعيته العمومية ضرورة الحفاظ على وحدة القرار والموقف خوفًا من صدور قرار بفرض الحراسة مستشهدًا بحال نقابته الفرعية بالإسكندرية، وخاصةً مع بروز حركات وأصوات داخل النقابة تطالب بإجراء الانتخابات، وهو ما أيده مجلس النقابة في جمعيتهم العمومية العادية يوم الجمعة 27 مارس الماضي.

 

وفي ظل الإعلان عن إجراء عمليات انتخابية في هذه النقابة أو تلك، أعلنت مصادر تشريعية عن قرب دخول مشروع القانون الجديد للنقابات المهنية الذي طرحه "الحزب الوطني" بديلاً للقانون 100 لسنة 1993م في الدورة البرلمانية القادمة؛ الأمر الذي زاد الوضع تأزمًا والشكوك إثارةً.

 

اقتراحات الحزب الحاكم في القانون باستمرار اللجنة القضائية في مسألة مراجعة سجلات قيد الأعضاء وفحص كشوف الناخبين والاستعانة بذوي الخبرة في ذلك يثير مخاوف عديدة، خاصةً أن مبرر تنقية الكشوف وفحص سجلات قيد الأعضاء كان مبررًا أساسيًّا معلنًا من قِبَل اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات النقابات المهنية؛ لتعطيل إجراء الانتخابات في تلك النقابات.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء النقابيين والمهتمين بالشأن العام المصري حول سبب "هوجة" الانتخابات التي اجتاحت النقابات، وتأثير ذلك على مطالبات أعضائها بكادر عادل يكفل لهم حياة كريمة، وهل الإعلان عن إجراء الانتخابات للفت نظرهم ولتشتيت جهودهم؟.

 

 فرصة

 الصورة غير متاحة

 د. عصام العريان

ورغم الشكوك التي تُثار حول الانتخابات بالنقابات المهنية، يرى الدكتور عصام العريان أمين صندوق نقابة الأطباء أن تجدد الحديث عنها يحدث حراكًا نقابيًّا ومهنيًّا، غاب عن الساحة منذ فترة طويلة، وأنه لزامًا على أعضاء الجمعيات العمومية بتلك النقابات الدفع بتلك الخطوة للإمام بدلاً من الحديث عن أحاسيس بالشك والريبة؛ لأن ذلك هو حقهم المشروع.

 

ويحذر د. العريان من الفترة الطويلة التي يمكثها أعضاء مجالس النقابات التي لم تجرِ انتخابات بها منذ فترة طويلة، مما يفقدهم القدرة على العطاء أو تقديم الجديد، موضحًا أن الوضع في النقابات جزء مما أصاب البلد، فالسياسة متوقفة تمامًا والعمداء وأعضاء هيئات التدريس تمّ وقف انتخاباتهم؛ فضلاً عن تأجيل انتخابات المحليات منذ عامين.

 

غير مريح

ويحث الدكتور أحمد رامي عضو مجلس نقابة الصيادلة على سرعة إجراء الانتخابات في نقابته المتوقفة منذ عام 1994م، وقال: "نحن مجلس منتخب جاء وفقًا للقانون 100 المعيب، ونطالب الحكومة بإجراء الانتخابات إلى أن يتم تعديله".

 الصورة غير متاحة

د. أحمد رامي

 

ويلفت رامي الانتباه إلى أن الانتخابات جاءت على غير الإرادة الحكومية منذ عام 1994م، موضحًا أن المتضرر من عدم إجراء الانتخابات أكثر من 120 ألف صيدليّ، مشددًا على أهمية إجراء الانتخابات؛ حتى ولو وفق القانون 100.

 

ويصف قرار الحكومة بانتقاء نقابات معينة والإعلان عن إجراء الانتخابات فيها مثل الصيادلة والبيطريين، وإغفال نقابات مهمة مثل المعلمين والتجاريين والعلميين أمر "غير مريح"، خاصةً بعد بروز قوة نقابتي الصيادلة والبيطريين وقدرتهم على إحداث حراك مجتمعيّ ونقابيّ.

 

ويشير إلى أن ما يحدث في أغلب النقابات المهنية المصرية محاولةً لتكريس اليأس في نفوس الناس، بالإضافة إلى خشية التعود على الممارسة الديمقراطية، مشيرًا إلى أنه قبل صدور القانون 100 كانت تجري الانتخابات بانتظام دون تأخير، وكان مجلس النقابة يرسل للقضاء للإشراف على الانتخابات، ثم جاء القانون 100 ليقصر على رئيس محكمة جنوب القاهرة اختصاصات ثلاثة سحبت من الجمعية العمومية في مختلف النقابات، وهي: فتح باب الترشيح لانتخابات النقابات المهنية، وتحديد مقارّ اللجان التي تجري فيها الانتخابات، واعتمادات كشوف الجمعيات العمومية التي لها حق التصويت.

 

حسابات خارجية

الصورة غير متاحة 

جمال تاج الدين

ويعزو جمال تاج الدين عضو مجلس نقابة المحامين الإعلان الحكومي عن الانتخابات بالنقابات المهنية لحسابات سياسية خارجية يديرها النظام المصري، خاصةً في ظل الضغوط التي تمارسها منظمات حقوقية والمجتمع المدني بالتزامن مع زيارة الرئيس المصري المرتقبة للولايات المتحدة الأمريكية.

 

ويؤكد تاج أن أكثر من 4 ملايين نقابيّ في مصر يعانون من قهر وظلم واقع عليهم، جزء أساسي فيها يتعلق بوقف الانتخابات وفرض الحراسات وفقدان الدعم المالي والعلمي والمهني لهم، مضيفًا أن هؤلاء النقابيين "وقعوا" في يد من لا يرحم ومنعدمي الضمير من أبناء الطبقة السياسية الحاكمة التي تصر على تغييب الشعب المصري ومؤسساته.

 

كمين

ويتفق معه المهندس رفعت بيومي عضو تجمع (مهندسون ضد الحراسة) الذي يؤكد أن كل ما يخطط له في الخفاء بالتعاون مع اللجنة القضائية برئاسة المستشار فاروق سلطان هو محاولة للالتفاف حول الشرعية، مشيرًا إلى أن محاولات الحكومة الالتفاف على مطالب النقابيين والمهنيين بالإعلان عن انتخابات عاجلة أمر شبيه بـ"السراب الذي يحسبه الظمآن ماءً".

 

ويضيف أن هناك تحركاتٍ سياسيةً لوأْد التحركات النقابية بحيث تعلن الحكومة عن إجراء الانتخابات فيكشف أعضاء الجمعيات العمومية عن تصوراتهم في المشاركة الانتخابية، فتتخذ السلطات إجراءاتها القمعية؛ لإنهاء تلك التجمعات والتخلص منها بحيل شبه قانونية.

 

ويتعجب بيومي من مطالبة اللجنة القضائية كل فترة بتقديم كشوف الجمعية العمومية والمطالبة بتنقية جداولها، وهو أمر صعب للغاية في ظل حالات الوفاة وقيد أعضاء جدد، الأمر الذي يدفع بتلك اللجنة باتهام المهندسين "بفبركة" جداولهم الانتخابية.

 

تلاعب

 الصورة غير متاحة

د. سامي طه

ويقول الدكتور سامي طه عضو مجلس نقابة الأطباء البيطريين ومنسق تجمع "بيطريون بلا حدود": "إن اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات اعتادت منذ فترة مطالبة النقابة بإرسال كشوف الجمعية العمومية تمهيدًا لإجراء الانتخابات، ومع كل مرة نرسل الكشوف- وهو أمر شاقّ- تقوم اللجنة المشرفة على الانتخابات بتأجيل البتِّ في إجراء الانتخابات".

 

ويضيف ما حدث في هذه الفترة يدعو للشك والريبة بعد تجدد طلب اللجنة بإرسال كشوف الجمعية العمومية على وجه السرعة، الأمر الذي يأتي متزامنًا مع دعوة البيطريين لجمعية عمومية طارئة؛ لاتخاذ قرارات حازمة بعد تجاهل وزير الزراعة للمطالبة بكادر حقيقي، وتحسين أوضاع البيطريين ومستوى معيشتهم؛ لأن ذلك يندرج ضمن حقوقهم المشروعة، حتى يستطيعوا مواصلة عملهم على الوجه الأكمل.

 

ويؤكد أن الانتخاب حقّ دستوريّ مكفول للجميع، وأن النقابة ليست كما يتصور البعض ينحصر دورها في الدفاع عن أعضائها فحسب، بل يمتدّ دورها للحفاظ على أمنها القومي، وخاصةً البيطريون الذين يتعاملون مع أوبئة وأمراض تعصف بحياة الكائنات الحية وعلى رأسها الإنسان، مشيرًا إلى "أن الوطن خسر كثيرًا بقهر مواطنيه ومتخصصيه.

 

ويحذر الحكومة ووزارة الزراعة واللجنة القضائية من أي تلاعب بقصة الانتخابات بالإعلان عنها في هذا التوقيت في محاولة لتهدئة البيطريين أو لفت انتباههم عن مطالبهم المشروعة.

 

تاريخ أسود

ويقول الدكتور شريف قاسم أستاذ الاقتصاد وعضو مجلس نقابة التجاريين والأمين العام لاتحاد النقابات المهنية تحت التأسيس: إنه- بلا شكّ- هناك تحركات سياسية ومجتمعية ونقابية تدفع نحو الانتخابات "النزيهة"، ولكن ما يجري على الساحة يدفع بالأمور للشك والريبة نحو أي توجه حكومي نحو خيار الانتخابات، وخاصةً مع الماضي والحاضر "الأسود" لها في تاريخ الانتخابات.

 

ويقول: إن التعديل الذي تقدّمت به حكومة الحزب الحاكم يؤكد الشعور في أنها تريد انتخابات بمعايير خاصة بها، لا تأتي إلا بمن تريد، وإن جاءت بمن لا تريد لا بد أن تنقلب عليها، وإن تنفيذ سياساتها هذه أمرٌ مستحيلٌ في ظل حالة الرفض الشعبي والمجتمعي لتلك السياسات "المعوجة".

 

ويؤكد قاسم أن مطالبة اللجنة القضائية للنقابات بإرسال كشوف جمعياتها العمومية أمر معتاد ودوريّ لسببين:

الأول: لإعطاء الأمل لهم في إجراء انتخابات.

والثاني: خلق صورة للإعلام هدفها أن "العطلة" من النقابيين، وليس الحكومة أو القضاء.

ويشير إلى أن استمرار رفض النظام الحاكم لإجراء انتخابات، وخاصةً في الوقت الحالي هو حالة الرفض العامة لسياساته، كما أن الانتخابات النقابية تتميز بصعوبة التدخل في نتائج اختيارات أعضاء جمعياتها العمومية، مضيفًا أنه على الافتراض جدلاً أن نية الحكومة سليمة في إجراء الانتخابات، إلا أنها ستعمل على بلبلة أعضاء النقابات لصالح مصالح مرشحيها.

 

أمر سياسي

وفي المقابل يؤكد المستشار عمر سلامة عضو اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات المهنية أنه ليس هناك مخطط كما يدَّعي البعض لإعادة تشكيل النقابات، كما أن هذا الأمر سياسيّ "ولا أستطيع الإجابة عليه"، بالإضافة أن القانون هو المحدد لقواعد إدارة العملية الانتخابية كما هو معلوم لدى الجميع.

 

ويضيف أن النقابات هي التي تلحّ على اللجنة القضائية بإجراء الانتخابات، والدليل على ذلك قرارت القضاء الإداري التي تصل لنا بين الحين والآخر، تؤيد إجراء العملية الانتخابية بتلك النقابات، ونحن ندرسها ونصدر فيها القرارات تباعًا.