شهد مجلس الشعب المصري مواجهةً ساخنةً بين رئيس هيئة السكة الحديد ونواب الوطني من جهة ونواب الإخوان المسلمين والمعارضة من جهةٍ أخرى.

 

كان النواب أحمد عبده شابون ووليد المليجي وسمير موسى وسعد خليفة وعصام مختار وسعد عبود قد تقدموا بطلبات إحاطة، شككوا فيها في سلامة الجرارات التي حصلت عليها الهيئة من قطر وليبيا.

 

وقالوا أمام لجنة النقل بمجلس الشعب اليوم: إن الصحفَ القومية والمعارضة والمستقلة نشرت أخبارًا كشفت فيها أن الجرارات الجديدة تفتقد إلى الأمن والسلامة، وأنها أوردت هذه الأخبار على لسان المسئولين الفنيين بالهيئة.

 

وحذَّر النواب من وقوع كوارث على خطوط السكة الحديد تودي بحياة الركاب الأبرياء.

وقال النواب: إن بعضَ السائقين العاملين على هذه الجرارات اشتكوا من ضيق شبابيك الجرار بما يُعرِّضهم للخطر أثناء وقوع أية حوادث عندما يلجئون إليها للنجاة بأنفسهم.

 

أضاف النواب أنهم يريدون الاطمئنان إلى مطابقة هذه الجرارات للمواصفات.

وكان الاجتماع قد شهد مشاحناتٍ وتلاسنًا بين نواب الوطني ونواب الإخوان والمستقلين بعد أن أثار نائب الأغلبية علي عطوة زوبعةً في بداية الاجتماع؛ لمطالبته بأن يستمع النواب أولاً لرأي هيئة السكة الحديد ومشاهدة فيلم عن الجرارات قبل مناقشة طلبات الإحاطة، ووصف عطوة الذين يُثيرون القضيةَ بأنهم يحبون إثارة الشائعات والبلبلة في قضايا فنية لا يفهمونها، فيما أعرب نواب الإخوان عن غضبهم من تحفز أبو عطوة غير المبرر.

 

واتهم فيه نائب الأغلبية محمد موسى أبو العينين السائقين بالسكة الحديد بإثارة الأزمة، مؤكدًا أن جهاتٍ لم يُسمِّها تقف وراءهم جعلتهم يتوجهون بأنفسهم للنائب العام للادعاء بفساد الجرارات الجديدة ووجود مواصفات فنية لا تناسب الأجواء وظروف العمل المصرية، واتهم نوابُ الأغلبيةِ الإخوانَ بأنهم يُثيرون قضايا اعتمادًا على معلوماتٍ غير مُوثَّقة.

 

وطالب النواب سعد عبود وسعد خليفة وعصام مختار بأن يترك نواب الأغلبية الحكومةَ لترد على تلك الاتهامات وتُبيِّن عدم صحة أقوال المعارضة، وتطمئن الشعب.

 

 الصورة غير متاحة

حسنين الشورة

وطالب حمدي الطحان من النواب بوقف المشاحنات عدة مرات دون جدوى، وشدد على ضرورةِ هدوء النائب وعدم جرجرة المناقشات إلى متاهاتٍ تُخريجهم عن مسارِ التحقيق، وطمأنة الناس حول مدى صلاحية القطارات من عدمه.

 

وسلَّم النائب حسنين الشورة مذكرةً للجنة بيَّن فيها أن اللجنةَ معاينة القطارات عند استلامها أثبتت 17 ملاحظةً حول المخالفات الفنية.

 

وفاجأ المهندس محمد منصور وزير النقل الجميع بالحضور بعد 3 ساعاتٍ من بدء الاجتماع، وقام بعرض فيلم عن الجرارات المستوردة مصحوبًا بأحاديث لعددٍ من السائقين الذين أشادوا بالجرارات وسلامتها ومواصفات الأمان.

 الصورة غير متاحة

 أحمد عبده شابون

 

وأشار النائب أحمد عبده شابون عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين إلى أن شكاوى السائقين من الجرارات هي أن أبوابها ضيقة وغير آمنة، وارتفاعات الأبواب والشبابيك وكراسي القيادة غير آمنة، بالإضافةِ إلى أن قدرة الجرار أربعة آلاف حصان مع أن السرعةَ المقررة للسائق في السكة الحديد تُقدَّر بـ 120 ألف كيلو في الساعة.

 

وتساءل: ما الداعي لاستيراد جرارات قوتها أكثر؟، وأضاف أن وزن الجرار يصل إلى 140 طنًّا، وهناك خطورة على الكباري في حالة مرور جرارين في وقتٍ واحدٍ عليها بسبب الوزن الكبير وارتفاعاتها الكبيرة.

 

وطالب النائب سعد عبود (مستقل) بتشكيل لجنة من كليات الهندسة لفحص هذه الجرارات وتحديد مدى جودتها الفنية، وقال النائب: إن قضيةَ تطوير السكة الحديد مشكلتها في كيفية إنفاق الفلوس في برميل بدون قاع.

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

 

وأشار إلى أن هناك بعثةً من وزارة النقل والسكة الحديد توجَّهت إلى الصين لشراء 120 قاطرةً، وقدَّمت الصين عروضًا بتصنيع قاطرات بالمواصفات المطلوبة، إلا أن وزير النقل ألغى صفقة الصين، وأرجع النائب إلى أن قرار الإلغاء سياسي.

 

وأضاف عبود أن قطر وليبيا تبرَّعتا بـ80 جرارًا، والتبرع له تكلفة سياسية ولا يمكن أن تُحسب علينا هذه التكلفة بدون عائدٍ من التبرع، مشيرًا إلى أن ما وصل إلى علمه أن هذه الجرارات لم يتم تصنيعها وفقًا لمواصفات البيئة المصرية، وإنما جاءت من مخازن أمريكية، وتم إجراء تعديلات عليها أثَّرت على الجانب الفني وبؤرة ارتكاز القوى.

 

وطالب وزيرَ النقل بالإجابة على التساؤل: لماذا تم إلغاء صفقة جرارات الصين، مشيرًا إلى أنه توجَّه بالسؤال أكثر من مرةٍ للوزير ولم يُجب عليه.

 

وقاطع النائب علي عطوة حديثَ زميله، مطالبًا بأنهم يجب عليهم كنواب أن يروا بأنفسهم الجرارات التي يتحدثون عنها ثم يقررون مدى صحة الكلام، وتضامن معه النائب شيرين فؤاد قائلاً: "أحسن حاجة كل اللجنة تركب الجرارات دي علشان نبطل تشكيك"، وأضاف "إحنا بنشكك في أنفسنا حتى شككنا في أننا مصريون".

 

وطالب بالإجابة بشكلٍ قاطعٍ على السؤال: هل الجرارات آمنة أم لا بشكلٍ قاطع؟ وأضاف أن جزءًا من المشكلة هو عدم سفر السائقين المتضررين للتدريب في أمريكا.