- أطراف في الحوار تتحدث باسم الرباعية ونسيت شعبها
- نطالب الدول العربية بالضغط على فتح لضمان نجاح الحوار
- لن نُوقِّع أي اتفاقٍ دون الإفراج عن جميع المعتقلين بالضفة
- الصهاينة غير ملزمين بالاعتراف بنا ونحن نطالب بالعكس
حاوره في غزة- كارم الغرابلي:
من المقرر أن تبدأ جولة جديدة من الحوار الفلسطيني خلال الساعات القادمة، لبحث باقي الملفات والقضايا العالقة، وخاصةً فيما يتعلق بتشكيل الحكومة ومرجعية منظمة التحرير وتمثيل الفصائل فيها، وهي الملفات التي يحاول كل فصيل بإلقاء لوم تأخيرها على الفصيل الآخر، وخاصةً حركتي فتح وحماس، فما هي الحقيقة في هذه القضايا؟ ولماذا حماس متهمة بأنها التي تقف أمام إنهاء الحوار؟، وما هي الأطر التي على أساسها تتخذ حماس قراراتها المتعلقة بهذا الملف؟، هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على الدكتور د. صلاح البردويل المتحدث باسم كتلة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني وأحد ممثلي حركة حماس في الحوارات الدائرة بالقاهرة.
* طبقًا لما هو معلن فلم يتبق إلا ساعات وتبدأ الجولة الثالثة من الحوار الوطني الفلسطيني، فما الجديد الذي يحمله وفد حماس في جعبته، خاصةً أن العديد من القضايا ما زالت عالقة؟
** عندما ذهبنا للقاهرة لم نضفْ كلمةً واحدةً على ما تم التوافق عليه، اتفاق القاهرة تم التوافق عليه وطرحناه من جديد واتفاق مكة وبرنامج حكومة مكة طرحناه أيضًا، ووثيقة الوفاق الوطني وما تحمله أيضًا من قواسم مشتركة طرحناها، الآن حركة فتح تتراجع عن كل هذه الاتفاقيات، وبالتالي الذي يجب أن يحمل جديدًا هي حركة فتح، نحن سنذهب في هذه الجولة لنؤكد على القواسم المشتركة التي توافقت عليها كل القوى الفلسطينية.
ونحن نتساءل ماذا قدَّم لنا إخواننا في حركة فتح؟، عندما نتحدث عن الأجهزة الأمنية نحن نؤكد ضرورة إصلاحها في الضفة وغزة وهم يتمسكون فقط بإصلاحها في غزة فلماذا هذا التقسيم؟ وهل يعقل أن يتم الحديث عن غزة فقط؟، نحن نؤكد ضرورة أن تتشكل الحكومة القادمة حسب القانون الأساسي، هم يوافقوننا بذلك، ولكن عند التطبيق لا يريدون لحماس أن تشكل الأغلبية ولا يريدون لنتائج الانتخابات أن يكون لها حضور في تشكيل الحكومة، اتفقنا وجميع الفصائل على إعادة صياغة منظمة التحرير وهم يقرون مثلنا بفساد المنظمة الحالية وعدم قدرتها على إدارة الأمور واتخاذ قرارات، الآن طالما أن هناك إقرارًا إذًا لا بد من إصلاحها، نعم يقولون بإصلاحها، وبالتالي لا بد من أن تكون هناك قيادة موحدة وهي المرجعية العليا التي تم تعيينها في حوار القاهرة، وهم لا يقبلون بذلك ويصرون على أن تبقى منظمة التحرير هي المرجعية فكيف وهي لا تمثل سوى أقلية الشارع الفلسطيني؟.
![]() |
|
مصاعب عدة تعرقل نجاح الحوار الوطني الفلسطيني |
** نجاح الحوار مرتبط بعاملين أساسيين، الأول تدخل الدول العربية واتخاذ قرار واضح لتأكيد اتفاق مكة وتأكيد وثيقة الاتفاق الوطني بحيث تكون مدخلاً للمصالحة الوطنية.
والعامل الثاني، أن تكف الرباعية والولايات المتحدة عن التدخل السافر في الشأن الفلسطيني والضغط من أجل الحصول على برنامج يلبي مطالب الكيان الصهيوني، في هذه الحالة يمكن نجاح الحوار لأن حركة فتح كما ترون مرهونة لقرار أمريكي والرباعية وتستقوي علينا بذلك، لذلك لن يحدث أي زحزحة في الحوار إلا إذا تزحزحت حركة فتح عن احتمائها بالشرعية الدولية والعربية تارةً وبتراث منظمة التحرير تارةً أخرى.
* هل أنتم متفائلون بتوفر هذين العاملين خلال الجولة القادمة، وهل لمستم أن فتح جادة في النظر لحماس كشريك في الحوار؟
** حركة فتح طيلة الحوار لا تنظر لنا كشريك، إنما تريد من حماس أن تلحق بمشروعها ومشروع منظمة التحرير، ولا تقتنع بضرورة إيجاد صياغة جديدة للأوضاع وشراكة حقيقية وأن هناك حركةً اسمها حماس تشكل أغلبية الشعب الفلسطيني، والدليل على ذلك فوزها الأخير في انتخابات وكالة الغوث، وبالتالي من حقنا أن نتساءل: متى تقتنع حركة فتح أن حماس عامل قوي ولا يجوز تجاوزه أو التلاعب بمشاعره أو محاولة إقصائه؟، لكن للأسف فتح كل سعيها وهمها أصبح شطب حماس وليس أن تشاركها.
تشاؤم أم تفاؤل؟
* لكن طيلة فترة الحوار كان هناك حديث عن أجواء إيجابية وتقدم، وبالتالي ما الذي تغيَّر ولماذا هذا التشاؤم؟
** صحيح أن هناك تقدمًا في بعض القضايا، لكن ليس في القضايا الجوهرية، هناك تقدم في 80% من القضايا لكن 20% من القضايا الجوهرية ما زالت عالقة وعلى رأسها قضية برنامج الحكومة، وقانون الانتخابات وإصلاح الأجهزة الأمنية ومرجعية بديلة عن منظمة التحرير في وقت إصلاحها.
* في ظل هذه اللهجة التشاؤمية التي تحدث عنها أيضًا عزام الأحمد، هل الأيام القادمة ستشهد توقيع اتفاق وفاق أم أن الأمور ستعود بنا إلى المربع الأول؟
** الاتفاق هو أمل ونحن في حماس ذهبنا بجدية كاملة للحوار، وبملفات مفصلة، وكان يشعر المصريون وجميع الحاضرون أن حماس أعدت العدة كاملاً لنجاح الحوار، لكن واضحًا أن حركة فتح لم تأت بأي أوراق أو تصورات أو حلول وسط، ولا تريد أن ترتكز حتى إلى ما توافقنا عليه سابقًا معنا ومع جميع القوى، وهناك تشدد وتضارب في مواقف المحاورين في حركة فتح، نأمل أن تتيح عودتهم إلى مرجعياتهم هذه المرة بإيجاد صياغة رؤية موحدة تعترف بالشراكة مع حماس.
أمريكا والحوار
* يقال إن الأصابع الأمريكية هي مَن تدير دفة الحوار في بعض مفاصله وليس الرعاية المصرية بدليل زيارة سليمان الأخيرة؟
** ليس أصابعها فقط هي مَن تدير الحوار، ولكن جسدها كله حاضر على طاولة الحوار، كلها جالسة بوزارة الخارجية والإدارة الأمريكية وهي التي تحدد رؤية فتح، عبثًا أن نقول إن حركة فتح تستطيع أن تتحدث عن ذاتها، فتح كانت تتحدث طيلة الحوار عن المحددات التي وضعتها الرباعية والولايات المتحدة، وهي الاعتراف بالكيان الصهيوني، إصلاح الأجهزة في غزة دون الضفة، وإبقاء منظمة التحرير كما هي ببرنامجها المتنازل عن فلسطين، بالتالي الرباعية حاضرة وكان من الواجب على الدول العربية أن تقوي موقفنا وأن تساند الحق الفلسطيني، وتقف في وجه الفيتو الأمريكي والرباعية، ونتمنى أن تتخذ قرارًا جريئًا في مؤتمر الدوحة القادم برفع الفيتو الأمريكي عن الحوار الفلسطيني بحيث يساعدنا على إنهاء الانقسام.
* يعني تريد أن تقول إن الفيتو الأمريكي ما زال مسيطرًا على حركة فتح؟
** مسيطرًا, وبشكل كامل والموقف العربي غير قادر على المواجهة لذلك توحد الموقف العربي ربما يساعد فتح في مواجهة الفيتو الأمريكي أو أن تخفف منه أو أن تصل إلى قواسم مشتركة مع حماس، لكن طالما أنه حاضر والموقف العربي ضعيف فاعتقادي أن الأمور ستعود للمربع الأول.
الحكومة المقبلة
برنامج توافقي بين الفصائل الفلسطينية يبلور تشكيلة الحكومة المقبلة

* فيما يتعلق بالحكومة القادمة، هل ستكون بمقياس الرئيس عباس أم حسب رؤية حماس، خاصةً أن هناك مصادر تتحدث عن رؤية جديدة لحماس؟
** نحن سمينا الحكومة بأنها حكومة توافق وطني مدتها انتقالية، لكن صبغتها حكومة وفاق أي ليست حكومة تكنوقراط وليست حكومة فصائلية محضة، كما أن أي حكومة وفاق وطني يحكمها القانون الأساسي؛ بمعنى أن الأكثرية هي التي تشكل الحكومة حسب القانون الأساسي وتختار الوزراء، وتوافق من يشارك فيها على التشكيلة النهائية مع أنها لن تتم إلا بتوافق وطني حيث يعين رئيس الوزراء والوزراء الذين تم اختيارهم من حماس باعتبار أنها الأغلبية في المجلس التشريعي وستكون هذه الحكومة بالتوافق للجميع، برنامجها يجب أن يكون برنامج توافق أيضًا ولا يكون برنامج أبو مازن أو حماس وإنما برنامج توافقي بمعنى لا تستطيع أن تجبر حماس على الاعتراف بالكيان الصهيوني.
لو نظرنا إلى دولة الاحتلال نتنياهو لم يعترف بفلسطين وليبرمان لا يعترف بالشعب الفلسطيني أصلاً، ومع ذلك لا يستطيع أحد في العالم أن يجبرهما على ذلك.
كما أن البرنامج المطروح للحكومة الانتقالية هو برنامج مؤقت بمعنى وظيفته إعادة الإعمار والاستعداد للانتخابات القادمة، والحكومة الانتقالية غير مطالبة بالاعتراف بالكيان الصهيوني ولا غير ذلك، أما فيما بعد الحكومة فإن برنامجها برنامج توافقي نابع من وثيقة الوفاق الوطني، وهي مواضيع تواصل مشترك بين الفصائل.
وبالتالي فإن القبول ببرنامج حكومة الوحدة الوطنية، والذي ينص على احترام ما التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية هو الحد الأدنى المقبول من القواسم الوطنية الفلسطينية المشتركة، ومَن يقول إن برنامج حكومة الوحدة سيعيد الحصار هذا كلام فارغ وغير واقعي؛ لأن البرنامج لم يسوق عالميًّا بل حورب من قبل جهات فلسطينية طالبت باستمرار الحصار، إضافةً إلى تقصير الدول العربية في الضغط على العالم للاعتراف بتلك الحكومة.
منظمة التحرير
![]() |
|
حماس تطالب بإعادة تفعيل وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية |
** هم يريدون من حماس أن تلحق بالمنظمة كما هي، ونحن نفهم أن المنظمة فاشلة، وفاسدة ومدمرة وبحاجة الى إصلاح، وهذا الإصلاح يجب أن تشارك به حماس كما تشارك به جميع الفصائل، وبالتالي تصبح حماس مكونًا أساسيًّا في إعادة صياغة وهيكلة هذه المنظمة وليست ملحقًا من ملحقاتها بمعايير الرئيس عباس وياسر عبد ربه؛ لذلك نحن نرى ضرورة الالتزام باتفاق القاهرة الذي يتحدث عن إعادة صياغتها وتشكيل لجنة تعد لانتخابات للمجلس الوطني، وبعد ذلك يتم إفراز اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي.
من جهة ثانية نحن نعتبر منظمة التحرير هي الجامع للبيت الفلسطيني، ولا ننكر ذلك لكنها بحاجة إلى إعادة تفعيل وإصلاح ونؤكد وبوضوح أن المعضلة هي أن المنظمة لا تمثل مرجعية فلسطينية في وقتها الحالي؛ لأنه توجد فصائل كثيرة غير ممثلة فيها؛ لذلك اقترحنا أن نشكل جهةً ليست بديلة وإنما تكون مرجعية للقرارات لحين الانتهاء من عملية إصلاح المنظمة، وهذه المسالة سوف يتم التوافق عليها.
* وماذا بخصوص الاتفاقات التي تلتزم بها المنظمة مع الكيان الصهيوني؟
** أدنى من اتفاق مكة ما في إمكانية لدينا، ولن توافق حماس على الالتزام بالاتفاقات الموقعة.
الأجهزة الأمنية
* أنتم تتهمون فتح بأنها التي تقف أمام إصلاح الأجهزة الأمنية.. كيف يحدث ذلك؟
** للأسف حركة فتح لم تقدم حتى الآن تصورًا حول إعادة صياغة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية؛ لأنها تقول إن المطلوب هو إعادة صياغتها في غزة فقط، وهذا الكلام مرفوض تمامًا، نحن نقول إنه يجب أن تكون العملية متوازنة ومتزامنة في كلِّ من الضفة الغربية وغزة.
* لكن لماذا هناك إصرار من حماس بإلغاء الأمن الوقائي؟
** ليس في قانون الخدمة المدنية وقانون قوات الأمن ما يسمى بالأمن الوقائي، أيضًا اسم الوقائي أخذ سمعة سيئة الصيت من خلال التعدي على حقوق الإنسان الفلسطيني وتعامله مع الاحتلال ضد المقاومة، ونحن لا نقبل بأن يبقى هذا الاسم موجودًا.
* يقال إنكم تناسيتم قضية المعتقلين السياسيين، خاصةً أن الاعتقالات ما زالت متواصلة وبوتيرة عالية في الضفة؟
** نحن لم نتناس قضية المعتقلين السياسيين، وهي حاضرة في كل لحظة من لحظات الحوار، ولكن نحن وإبرازًا للمرونة وحفاظًا على الحوار الوطني قلنا لا بأس من عدم إثارتها حاليًّا، ولكن لن يحدث أي اتفاقٍ بدون خروج جميع المعتقلين من السجون، وهذا الأمر واضح ونأمل أن تدرك فتح أنه لن يكون هناك اتفاق إطلاقًا إلا بالإفراج عن جميع المعتقلين.
* سمعنا أن هناك خلافًا برز مؤخرًا فيما يتعلق بآلية التوكيلات في المجلس التشريعي وهي مطروحة على طاولة الحوار؟
** التوكيلات عمل وطني، وفتح ترفضها لأنها تخشى منها وهي بذلك تتساوق مع الاحتلال الذي اعتقل جميع النواب لجعل حماس أقلية في المجلس التشريعي، ورفضها للتوكيلات يعني موافقتها على قرارات وإجراءات الاحتلال ورضاها بأن تبقى حماس أقلية وقد قالها عزام الأحمد الذي طالب حماس بأن تبقى أقليةً في المجلس التشريعي، فتح تدعي أنها أعطتنا شبكة أمان، وهذا كلام غير صحيح بدليل أنها اليوم تتعامل معنا كأننا أقلية، ولو كانوا أعطونا شبكة أمان لاعترفوا بهذه بالتوكيلات، ولكن يبدو أنها مستفيدة من اعتقال 41 نائبًا من حماس.
منع قادة حماس
* أخيرًا.. ترددت أخبار بأن السلطات المصرية منعت عددًا من قيادات حماس من دخول أراضيها؟ وهل صحيح أن حماس هي من طالبت باستبعاد محمد نزال تجنبًا لتخريب الحوار؟
** هذا كلام مضحك للغاية، حماس أكبر من ذلك بكثير، وسائل الإعلام هي من تتحدث عن قرار مصري باستثناء مشير المصري وسامي أبو زهري ومحمد نزال، وهذا كلام غير صحيح، ولم نبلغ به رسميًّا من السلطات المصرية، وأعتقد أن حماس عندما تبلغ رسميًّا سيكون لها موقف واضح في هذا الاتجاه.

