أعلنت وزارة الداخلية في حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في قطاع غزة، إغلاق معبر رفح بين القطاع ومصر؛ بسبب "استمرار إذلال المسافرين من قبل الجانب المصري"، بينما أعلن مسئول فلسطيني أنَّ السلطات الصهيونية أبلغتهم باعتزامها تقليص فترات عمل معبر المنطار (كارني)، أكبر معابر غزة التجاريَّة بفتحه لمدة ثلاثة أيام فقط أسبوعيًّا.
وخلال الفترة الأخيرة وبرغم فتح السلطات المصرية لمعبر رفح، لمرور العالقين والحالات الإنسانية والمرضية على جانبَيْ المعبر، فإنَّ كثيرًا من الفلسطينيين اشتكوا من التشدد والبطء في الإجراءات مع منع مرور حالات كثيرة من الجانب الفلسطيني بعضها يعاني من أمراض خطيرة أو يحتاج لعملياتٍ جراحيةٍ دقيقةٍ.
وأصدرت الحكومة الفلسطينية المقالة بيانًا الخميس 19/3/2009م، قالت فيه إنَّ الجانب المصري سمح بمرور خمسين مريضًا فقط من أصل 600 كان من المقرر أنْ يغادروا قطاع غزة يوم الأربعاء للعلاج في المستشفيات المصرية، بينما أعاد الجانب المصري في ذات اليوم، 350 مريضًا من أصل الـ600 مريض، وهم من أصحاب الحالات الحرجة جدًّا من مرضى القلب والسرطان، ثم منع 200 مريض من الـ250 الذين دخلوا إلى الجانب المصري من العودة مرةً أخرى إلى قطاع غزة.
واتهمت الداخلية الجانب المصري بمواصلة "إذلال المواطنين"، رغم الوعود التي أعطيت للمسئولين الفلسطينيين بأنْ يتوقف العاملون في جانب مصر من معبر رفح عن إذلال المواطنين ومنعهم من السفر "إلا أنَّ هذه الإجراءات لم تتوقف" بحسب البيان.
ولم يتسنَ الحصول على تعقيبات للآن من السلطات المصرية التي فتحت المعبر أمس لمدة يومين فقط، بينما أشارت مصادر في الحكومة المقالة إلى أنَّ هناك اتصالاتٍ مع الجانب المصري "لإيجاد تسوية لهذه المشكلة".
وأكدت الإدارة العامة للمعابر والحدود في قطاع غزة في بيانٍ لها ضرورة فتح معبر رفح "بشكلٍ سلسٍ يصون كرامة المسافر الفلسطيني، وعدم تعرضه للإذلال".
وفي ملف المعابر أيضًا، أعلن رائد فتوح رئيس لجنة تنسيق إدخال البضائع إلى قطاع غزة أنَّ السلطات الصهيونية أبلغتهم عزمها تقليص فترات عمل معبر المنطار، شرق غزة بفتحه لمدة ثلاثة أيام فقط أسبوعيًّا، وقال فتوح في بيانٍ له إنَّ معدل حركة البضائع الواردة إلى القطاع عبر معبرَيْ كرم أبوسالم والمنطار منذ التاسع من الشهر الحالي بلغ 110 شاحنات يوميًّا، 25% منها مساعدات إغاثة واردة لمنظمات دولية وإنسانية.
ويحتاج قطاع غزة يوميًّا إلى ما بين 500 إلى 700 شاحنةٍ محمَّلةٍ بمواد الإعاشة والإغاثة المختلفة، من وقودٍ وأدويةٍ وأغذيةٍ، وخصوصًا الدقيق والألبان، والأطعمة المجففة، بينما لا يدخل حاليًا سوى ما بين 100 إلى 120 شاحنةٍ فقط، ولا يستطيع معبر آخر بخلاف معبر المنطار تمرير هذا الحجم من الشاحنات، وهو ما حددت السلطات الصهيونية عدد أيام عمله بثلاثة أيامٍ فقط أسبوعيًّا بحسب فتوح.
انتقادات
وقد وجهت الإجراءات المصرية على معبر رفح، وكذلك الإجراءات الصهيونية على المعابر بين غزة والكيان الصهيوني بالعديد من الانتقادات، فمن جانبها حذرت اللجنة الشعبية الفلسطينية لمواجهة الحصار في بيانٍ من خطورة استمرار إغلاق معابر قطاع غزة معتبرة أنَّ قضية فتحها "لها علاقة بالحقوق المدنية التي كفلتها الاتفاقيات الدولية، ويجب ألا ترتبط بأي من ملفات الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليت أو التهدئة أو المصالحة" الفلسطينية.
كما حمَّل نواب أردنيون السلطات المصرية "المسئولية كاملة" عن عدم تمكنهم من دخول قطاع غزة "لأسباب سياسية"، رغم الاتصالات والمحاولات التي أجروها خلال وجودهم في معبر رفح على مدار الأيام الثلاث الماضية.
ونقلت وكالة (قدس برس) عن الناطق الإعلامي باسم "هيئة برلمانيين من أجل غزة" الأردنية، النائب عبد الرحيم البقاعي قوله إنَّ الحكومة الأردنية "لم تبذل الجهود اللازمة والمطلوبة مع الحكومة المصرية لتمكينهم من الدخول إلى قطاع غزة، بينما مكنت الجهود التي بذلتها الحكومة البريطانية الوفد الشعبي البريطاني برئاسة النائب جورج جالاوي من الدخول إلى القطاع".