الكونُ ضاءَ بنورِ أحمدَ واكتسَى والبشرياتُ بَدَتْ عليها شواهدُ
والأرضُ قد صارتْ تصيخُ بسمعِها ماذا جري؟.. حقًّا أحانَ الموعدُ؟
والفيلُ إنْ قدْ وجَّهوه لقبلتي وجدُوه يرفضُ الانتقالَ ويقعدُ
إن وجَّهوهُ لغيرِها فإذا بهِ يجري ويُسرعُ في الجبالِ ويَصعدُ
والأرضُ مِن وحي السماءِ تعطَّرت وُلد الهدي.. نزل الكتابُ الخالدُ
يا هائمين بحبِّ أحمدَ أَبشروا ذكرى الحبيبِ بدتْ وجاءَ المولدُ
ذكرى الحبيبِ تهلُّ في أنوارها فاستبشروا فالعيدُ جاء فعيِّدُوا
مِن سيرة المختارِ هيّا فانهلوا وتبادَلوا قَصصَ الهُدَى وتزوَّدُوا
فمحمدٌ طِبُّ القلوبِ شفاؤُها صَلُّوا عليه وسلِّموا كي تسعدُوا
صلّى عليك اللهُ يا علمَ الهدي ما طار طيرٌ في السماءِ يُغرِّدُ
ما حنَّ قلبٌ للحبيبِ مُرفرفًا ما قال فيه المادحون وأنشدُوا
ما سال دمعُ العاشقين صبابةً ما كبَّروا بعد الأذان وردَّدُوا
ما قد شدا مُترنِّمٌ بالبردة وبنهجها أو قد تُذاعُ قصائدُ
إن هام كلُّ مُتيمٍ بحبيبه فحبيبُ قلبي هو الرسولُ محمدُ
يا هل تُرى نحظى بنيْل شفاعته ونُصيب من حوْض النَّبيّ ونوردُ
يا سَعدَ مَن نال الشفاعة إنه بنعيم جنة ربِّه سيُخلَدُ
يا فوْزَ من يَسقيه أحمدُ شربةً مِن حوضِه نِعْمَ الهنا والموردُ
يا ربِّ نطمع رغم قلَّة زادنا إني بحبّ محمدٍ أتودَّدُ
عملي قليلٌ والذنوبُ كثيرةٌ لكنني لحبيبِ قلبي أشهدُ
أدَّى الأمانة ناصحًا مُتحمِّلاً كم كان يحمِلُ همَّها ويُكابدُ
وسعى لتبليغ الرسالةِ جاهدًا فأتمَّها وأنا بذلك شاهدُ
"مع من أحبَّ" المرءُ يُحشرُ قالها علمُ الهدى، وأنا حبيبي محمد
قد لقَّبوه بصدقِه وأمانته قد كان يُدعى: "الأمينُ محمَّدُ"
حتى إذا نشرَ الهدايةَ إذْ بهم من أعرضوا واستكبروا أو عانَدوا
قد جاء أحمدُ هاديًا ومُبشرًا يدعو إلى سبلِ السلامِ ويُرشِدُ
قد جاء يدعو العالمين لربِّهم طوبى لمن تَبِعوا الهدى وتجرَّدوا
عشنا القرون عديدةً في هديه وبلادُنا كانت تُزارُ وتُقصدُ
فيها العلومُ مع الثقافة والهدى فيها الرشادُ لمن أتي يسترشِدُ
فيها الحضارةُ والسماحةُ والتّقى فيها المعاهدُ تُبتغَى والمسجدُ
فيها العدالةُ قد سمتْ وترسَّمتْ فيها الأجانبُ قد أتوْا وتزوَّدُوا
فيها الحقوقُ تُصان في أرجائِها فيها الكرامةُ والمكارمُ تُحمدُ
فيها المساواةُ التي جمَعت بها فهنا المقيمُ بها وهذا الوافدُ
فيها التَّحررُ من قُيودِ مذلّةٍ فيها الكريمُ الحرُّ لا يُستعبدُ
فيها السلامُ لمن يعيشُ مسالمًا فيها الوعيدُ إذا الأعادي ترصَّدُوا
فيها الثغورُ منيعةٌ وحصينةٌ فيها الأمانُ لمن أتى يستنجِدُ
وبها قياسٌ للتعامل عندنا ماذا نصدِّرُ أو متى نستوردُ
فيها الكفايةُ والرعايةُ والغِنَى والمجدُ فيها والعلا والسؤددُ
فيها الحضارةُ إذ تُشِعُّ بنورها والكلُّ يقبِسُ مِن سناها ويوقِدُ
لكنّنا من بعد ما جُزْنا السما بعضُ الشعوبِ للاستكانة أخلدُوا
البعضُ قد ملك الأمور مُغايِرًا عن هَدْيِ أحمدَ أعرضوا وتبلَّدُوا
والغربُ جاءَ يُريد نهشَ لحومِنا فتنكّروا وتستّروا وتصيّدُوا
قد جاءَ يُشهِرُ سيفَه أو حقدَه والطامعون تنمّروا واستأسدُوا
والغزو كان موجهًا لعقيدةٍ يبغي لنور ضيائِها يتبدّدُ
قد جاء أحمدُ بالشريعة صالحة في كلِّ وقتٍ نورُها يتجدّدُ
جاءت لكل العالمين هدايةً عبْرَ الزمان أو المكان تُخَلَّدُ
لو يعلمُ الناسُ المزايا عندها لتنافسوا بدِلائِهم كي يورِدُوا
الناسُ أحوجُ ما تكونُ إلى الهدى كي يبلغوا أمنَ النفوسِ ويَسْعَدُوا
فالناسُ تشكو الآن قسوةَ قلبها قد خاصموا نهجَ النبيّ وأَبعدُوا
وتخبطوا سُبُلَ الضلال غوايةً ما أفلحوا ما قاربوا.. ما سدَّدُوا
تجِدُ القويَّ وقد بَغَى مُتكبِّرا وإذا استغاث ضعيفُهم لا يُنجدُ
جعلوا الدولارَ مع الغوايةِ همَّهم سهروا الليالي فيهما وتهجَّدُوا
صار القويُّ مُفاخرًا بغرورِه وبجيشه عبرَ البلاد يُعربِدُ
والصدق قلَّ مع الأمانةِ والتُّقى أما المروءةُ خلتُها لا توجدُ
والنفسُ إِن فقدت هدايةَ ربِّها فقدت خُلاصةَ ما تُريد وتَنشُدُ
صنعوا ملذَّاتِ الجسومِ فأخلصوا والرُّوحُ منهم في خواءٍ تُفقَدُ
الحبُّ يَصدُقُ باتباعِ محمّدٍ يا هائمين بحُبِّه هيّا اقتدُوا
إن تسلكوا نهج النبيِّ محمّدٍ تجدوا الفلاحَ أمامَكم وتُؤَيَّدُوا
من يتّبعْ خطوَ النبيّ سيهتدي يحيا كريمًا في الحياةِ ويَسعَدُ
في كلِّ أمرٍ مِن أمور حياتنا كلٌّ بهدْيِ محمَّدٍ يسترشِدُ
ولكلِّ فردٍ إن أرادَ هِدايةً يجدُ البيانَ لما يُريدُ ويَقصِدُ
فالرَّاعي يُسألُ عن شئون رعيَّته حفظوا الأمانةَ عندهم أم بدَّدُوا
والأمرُ شورى إن نريد هدايةً يا راغبي الإصلاحِ لا تتردَّدُوا
"الدين يسرٌ والخلافةُ بيعةٌ والأمرُ شورى" خلفَ شوقي ردِّدُوا
فحبيبُنا أخذَ المشورةَ رغم ما قد كان وحيٌ بالسماءِ يُؤيِّدُ
بئس الولاةُ إذا استبدُّوا برأيِهم نشروا الخرابَ بكل أرضٍ أفسدُوا
أمّا الرعيةُ فالنصيحةُ جهدُهم أدُّوا النصيحةَ للرعاة وسدِّدُوا
فالأمرُ بالمعروفِ من سُنَنِ الهدى قومُوا به رغمَ الصِّعاب تعوَّدُوا
من قامَ يطلبُ حقَّه من جائرٍ فَيُعَدُّ في شرعِ الرسولِ مجاهدُ
والصمتُ عن نُصحِ الوُلاةِ نقيصةٌ نجدُ الولاةَ إذنْ طغَوْا وتبلَّدُوا
يا قومَنا عودُوا إلى نهجِ الهدى كالسابقينَ تميَّزوا وتفرَّدُوا
عودوا إلى نهج النبيِّ محمدٍ حتى نقيمَ حضارةً تتجدَّدُ
عودوا لسابقِ عِزِّكم ولمجدِكم وترسَّموا نهجَ الحبيبِ لتقتدُوا
الناس ترقبُ فعلَكم وصنيعَكم مهما يجورُ طغاتُهم ويُسَوِّدُوا
يا ربِّ واجمعنا على حوضِِ النبي نرجوك ربِّي ليس غيرُك يُقصدُ
واجعلنا أهلاً كي ننالَ شفاعته فيها النعيم.. بها الحياةُ الأسعدُ
------------