- أهالي الضحايا: الحكم ليس نهاية المطاف

- المحامون: الحكم الغيابي لا يسقط بالتقادم

- اللواء قطري: الداخلية لا تحترم أحكام القضاء

- عبد الله السناوي: الرأي العام وراء إدانة المتهم

 

تحقيق- خالد عفيفي:

لم يرد غائبًا.. ولم يُصرف تعويضًا.. ولم يمحِ عن ذاكرة الكثيرين مرارة 3 سنوات من الألم والانتظار.. إنه الحكم الصادر أمس غيابيًّا بالسجن 7 سنواتٍ مع الشغل ضد ممدوح إسماعيل المتهم الأول في قضية مصرع 1033 مصريًّا في حادث غرق العبَّارة (السلام 98) باعتباره رئيس مجلس إدارة شركة الملاحة ومالك العبَّارة أثار فرحة عارمة في أوساط المصريين سواء من أهالي الضحايا أو من غيرهم.

 

هذا الحكم جاء بعد الحكم الأول الذي برَّأ إسماعيل من التهم الموجهة إليه، الأمر الذي سبب سخطًا وغضبًا لدى الرأي العام وقتها.

 

وأكد أهالي الضحايا أن الحكم خفَّف من أحزانهم- إلى حدٍّ كبير- وشفى غليلهم ضد مَن قتل فلذات أكبادهم وحال بينهم وبين أعزِّ الناس.

 

ولكن على الرغم من ذلك بقي السؤال الأبرز مطروحًا: كيف سيتم القبض على ممدوح إسماعيل لتنفيذ الحكم؟ وهل هناك اتفاقية لتسليم متهمين بين مصر وبريطانيا؟ وما الإجراءات القانونية الواجبة في تلك الحالة؟

 الصورة غير متاحة

أهالي الضحايا اعتبروا الحكم غير مُرض لطموحاتهم (تصوير محمد أبو زيد)

 

في البداية أبدى طارق شرف الدين- فقد زوجته و4 من أولاده في الحادث- سعادته بعد صدور الحكم، مؤكدًا أن أهالي الضحايا لم يبحثوا في يومٍ من الأيام عن مقدار الحكم وعدد سنوات العقوبة بقدر البحث عن إدانةٍ لهؤلاء المجرمين.

 

وأضاف: "الحكم السابق بعدم الإدانة ألهب مشاعرنا وسبَّب لنا حالةً من الجنون، وأصررنا بعدها على مواصلة الطريق لحين صدور حكمٍ بإدانة المتهمين".

 

وفي الوقت ذاته أكد محامي المجني عليهم أن الحكمَ ليس نهاية المطاف، بل بداية لمرحلةٍ جديدةٍ؛ حيث سوف يتقدم أهالي الضحايا بطلبٍ لمحاكمة الجناة وفق 3 جناياتٍ ارتكبوها، وهي تعريض وسيلة نقل للخطر، وتزوير في محررات رسمية، ومخاصمة النائب العام السابق.

 

وشدد على أن مطالبهم في هذا الإطار محددة، وهي مثول المتهمين أمام محكمة الجنايات حتى يُطبَّق القصاص العادل الذي أمرَ به الله عزَّ وجل.

 

القصاص العادل

في حين قال د. محمد عبد الحميد (فقد زوجته و4 من أولاده أيضًا) أن الحكم لا يُرضيه باعتباره جنحة على الرغم من أن ممدوح إسماعيل ارتكب جنايةً، بالإضافةِ إلى أن هناك متهمين آخرين أُحيلوا إلى المحكمة التأديبية، مضيفًا: "ولكن في النهاية أحمد الله أن أهالي الضحايا رجعوا مجبورين الخاطر وتمت إدانة المتهمين".

 

وطالب بمحاكمة الحكومة باعتبارها مسئولة عمَّا حدث، وكذلك محاكمة كل مَن تثبت عليه تهمة في تلك القضية وعدم ترك أحد وإشفاء غليلنا في فقد أعزِّ مَن لدينا.

 

جرائم أخرى

وأكد محمد عبد الوهاب محامي أهالي ضحايا العبَّارة أن الحكمَ الغيابي ضد ممدوح إسماعيل يُعطيه حقَّ الاستئناف؛ الأمرَ الذي يتطلب حضوره إلى مصر لجلسة المحاكمة؛ مما يضعهم في مأزقٍ كبير، مشددًا على أن الحكم الغيابي لا يسقط بالتقادم طالما كان المتهم خارج البلاد.

 

وأوضح أن نصَّ المادة 135 من قانون العقوبات تنطبق عليه؛ حيث تنص على أنه "يعاقب بالإعدام كل مَن يسير وسيلة نقل برية أو بحرية أو جوية غير مطابقة لشروط السلامة؛ مما يترتب عليه وفاة إنسان أو أكثر".

 

وأضاف أن هناك العديدَ من الجرائم التي لم يُحاسب عليها إسماعيل مثل التزوير في شهادات صلاحية، والتهرب الضريبي وغيرها، بالإضافةِ إلى جريمة القتل العمد في أكثر من 15 محضرًا من أهالي الضحايا.

 

وأكد أن هيئة المدعين بصدد الاتفاق على التقدم بطلبات وإجراءات خاصة بدعوى مخاصمة ضد المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام السابق الذي تسبب في حكم براءة سابق للمتهم، مشيرًا إلى أنه في حالة قبول الدعوى تبطل كافة الإجراءات، وتبدأ النيابة في التحقيقات مرةً أخرى، قائلاً: "سنطلب وقتها أن تختص محكمة الجنايات بنظر القضية وليس محكمة الجنح".

 

ملف استرداد

وطالب عبد الله خليل الخبير القانوني في الأمم المتحدة السلطات البريطانية بتسليم ممدوح إسماعيل؛ وذلك طبقًا لاتفاقية تسليم المجرمين بين البلدين.

 

وأكد أن الحكم في هذه القضية يختلف تمامًا عن قضايا القروض وتهريب الأموال- التي رفضت بريطانيا تسليم المتهمين فيها إلى مصر-؛ لأن المحاكم التي أصدرت الأحكام في تلك القضايا هي محكمة أمن الدولة، وهي محكمة غير عادية، أما في قضية ممدوح إسماعيل فإن المحكمة عادية.

 

وقال: إن مصر يجب عليها الآن عمل "ملف استرداد" عن طريق الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول"، ويرسل إلى بريطانيا للتحفظ على إسماعيل الذي يعرض وقتها على القاضي المختص في لندن للنظر في شرعية المحكمة المصرية التي أصدرت حكمها، وبعد ذلك يقرر القاضي تسليمه إلى مصر وتُعاد محاكمته مرةً أخرى.

 

وأوضح أن قانون الإجراءات الجنائية قال إن الحكم الغيابي لا يسقط بالتقادم طالما كان المتهم خارج البلاد.

 

دور الداخلية!

ومن جانبه طالب اللواء محمود قطري (ضابط شرطة سابق) وزارةَ الداخلية بتنفيذ الحكم وإخطار الإنتربول الدولي لإحضار المتهم إلى مصر، مؤكدًا أن عدم وجود اتفاقية تسليم متهمين بين مصر وبريطانيا لا يقوض مجهودات القبض عليه؛ لأن هناك قواعد أخرى تحكم تنفيذ الأحكام في تلك الدول عندما يتم إخطارها بحيثيات الحكم الصادر في مصر.

 

وأشار إلى وجوب إعلام ممدوح إسماعيل بالحكم الصادر ضده عن طريق السفارة البريطانية في القاهرة، والمسئول عن ذلك هو قسم تنفيذ الأحكام في وزارة الداخلية.

 

حكم سياسي

 الصورة غير متاحة

عبد الله السناوي

ويرى عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي) أنه من حيث مبدأ القانون العام فليس من حقِّ أحد أن يجزم بعدالة الحكم من عدمها؛ لأن الحكم عنوان الحقيقة.

 

وأكد أن حكم إدانة ممدوح إسماعيل أظهر وجود هيئة محلفين خفية متمثلة في الرأي العام الذي راقب القضية، واتضح أن له تأثيرًا كبيرًا في الحكم مع احترام القضاء وهيبته.

 

واعتبر السناوي أن الحكمَ سياسي بالدرجة الأولى؛ حيث وضع في اعتباره الرأي العام الغاضب الذي لم يكن ليرضى بحكمٍ يقضي ببراءة رجل تسبَّب في قتل أكثر من 1000 مصري بدمٍ بارد.

 

وأشار إلى أن الرأي العام شعر بعد الحكم الأول بتبرئة ممدوح إسماعيل بأن هذا الرجل يتمتع بحمايةٍ من الدولة ولديه نفوذ يمنع إدانته.

 

وشدد السناوي على ضرورةِ أن تتخذ السلطات المصرية إجراءات جدية في هذا الاتجاه، وطالبها باحترام أحكام القضاء وتنفيذها.

 

وفي إشارةٍ منه إلى إمكانية تهرُّب إسماعيل من تنفيذ الحكم بسبب عدم وجود اتفاقية تسليم متهمين بين مصر وبريطانيا قال: "لا يمكن أن تظلَّ لندن جنة الهاربين من أحكام القضاء، يجب أن تضع الحكومة حدًّا لهذا الأمر".