- المستشار الجمل: الوزراء يأتون لمناصبهم حسب درجة الولاء
- حسين إبراهيم: تعديلات وهمية لا تستحق مجرد النظر فيها
- د. عمار حسن: إصرار على مخالفة آمال الشعب في وزير حقيقي
- شكر: رغبة في تفصيل وزارات على مقاس الموالين للغرب
تحقيق- حسن محمود:
قلل مسئولون سابقون ومحللون سياسيون من قيمة التعديل الوزاري المحدود الذي أقرَّه الرئيس محمد حسني مبارك صباح اليوم والخاص بتغيير وزير الموارد المائية والري واستحداث وزارة جديدة للأسرة والسكان، وقالوا إنه لا قيمةَ له، بل أطلقوا عليه مصطلح "الترقيع الوزاري".
وأكد الخبراء أن التعديل اعتمد- كعادة النظام- على معايير المفاجأة ومخالفة المطالب الشعبية والولاء قبل الكفاءة.
وأضافوا أن التعديلَ الوزاري المحدود يأتي خارج السياق الشعبي وموقف الرأي العام من بعض الوزراء، ويأتي أيضًا في إطار تلبية مطالب شخصية لتقليل مسئوليات الدكتور حاتم الجبلي وتفريغه للصحة فقط، وتفصيل وزارة لمشيرة خطاب بحكم علاقاتها القريبة بالسلطة والنظام الحاكم وتبنيها لأجندة غربية تستهدف ضرب الثوابت المجتمعية، فيما يتعلق بشئون المرأة والطفل، فضلاً على ما يُشاع بأن تغيير وزير الري كانت لإرضاء وزير الزراعة بعد المصادمات التي حدثت بين الوزيرين حول بعض المشروعات مثل توشكى وترعة السلام، وتبني د. نظيف موقف وزير الزراعة على حساب وزير الري.
كما أبدى الخبراء استياءهم من قصور التعديل الوزاري فقط على أبو زيد رغم كونه عالمًا كبيرًا في مجال تخصصه مقابل بقاء وزراء مكروهين شعبيًّا في مناصبهم.
غياب المعايير
![]() |
|
المستشار يحيى الجمل |
من جانبه يؤكد المستشار يحيى الجمل الفقيه الدستوري ووزير التنمية الأسبق أنه ليس هناك معيار معين لاختيار الوزراء، كما يحدث في الدول الديمقراطية، موضحًا أنه لا توجد حياة سياسية حقيقية في مصر.
وأضاف أن أسس الاختيار في مصر تتم بناء على معياري الولاء والكفاءة مع حسن الظن بالأخيرة رغم غيابها معظم الوقت، مشددًا على أن المطالبَ الشعبية تغيب تمامًا عن قرارات اختيار الوزراء أو استبعادهم.
وأبدى المستشار الجمل استغرابه من رحيل الدكتور أبو زيد المفاجئ رغم أنه من العلماء البارزين، ومن أكثر الناس علمًا بالنيل- على حدِّ قوله-، مؤكدًا أن وزراء التعليم العالي والعدل من الوزارات التي عليها إجماع بالرفض.
موظفون كبار
حسين محمد إبراهيم

ويؤكد حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن التعديل لا يستحق أي تعليق؛ لأنه لم يقدم أي شيء جديد، موضحًا أن كلَّ الوزارات التي عليها مطالب شعبية بإعادة النظر في مسئوليها كما هي، موضحًا أن تعديلاً بهذا الشكل لا يتطلب إلا لفت انتباه الجميع إلى أن مصرَ لا يوجد لديها وزراء بالمعنى الحقيقي والطبيعي للكلمة، مؤكدًا أن وزراء مصر موظفون كبار ينفذون توجيهات محددة ومرسومة مسبقًا فقط.
ويشير إلى أن أهمية أي خطوةٍ حكوميةٍ تتوقف على ما يترتب عليها من أحداث وحِراك، ولكن هذا التعديل يصبُّ في اللا شيء، وينفي وجود تغيير حقيقي في سياسات الحكومة.
ويستنكر نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين رحيل وزير تكنوقراط كالدكتور محمود أبو زيد، وترك وزير عليه نقمة شعبية كوزير المالية يوسف بطرس يوسف غالي.
برود وجمود
سعد عبود

ويرى سعد عبود عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة تحت التأسيس أن التعديلَ بارد وليس له ظل سياسي، كما أنه يُعبِّر عن طبيعة النظام الجامدة التي ترفض المطالب الشعبية وتتحرك ضدها.
ويوضح أن أسس اختيار الوزير في مصر تتوقف عن انفصاله عن الواقع وعدم وجود تاريخ سياسي له ومدى ولائه للرئيس والنظام حتى بات المعتمد لدى الشعب أن ينزل الوزراء بالبارشوت على مناصبهم.
ويشير إلى أن دولَ العالم لا تعرف إلا نضالاً سياسيًّا يصل به الوزير إلى منصبه، بعد أن يكون عرف المجتمع حقيقة برنامجه وحقيقة توجهاته ومدى توافقه مع آمالهم.
عادات الاستبداد
د. عمار علي حسن

ويتعجب د. عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط من إصدار تعديلات وزراية بطريقة سرية كاملة تصل إلى درجة أنها من الأسرار العسكرية، مشيرًا إلى أن التعديل خالف كافة التوقعات لإصرار الرئيس مبارك على مخالفة كل الأسماء المتوقعة في الصحف والإعلام بحيث صار المرشح في الصحف مستبعدًا على مستوى الرئاسة.
ويضيف أن الرئيس يريد من تعديلاته أن يعود الشعب والسياسيين على أن اختياراته يجب أن تكون مناسبة لتطلعاته ومخالفة لآمال الشعب وتوقعاته، مؤكدًا أن نتيجة اتفاق الناس على مرشح معين لوزارة ما هي رفض هذا المرشح واستبعاده.
ويؤكد أن اختيار الوزير لا يتوقف على كفاءته لوجود تصورات مستقرة تعرقل إبداعه الشخصي وقدرته على بذل جهد في وزارته، موضحًا أن استبعاد د. محمود أبو زيد رغم نجاحه وقدرته العلمية في وزارته لن يغير من كون أن ملف وزارته في يد المخابرات، والرئيس فقط بينما هو منفذ فقط لسياساته.
ويرجح أن يكون التعديل جاء بعد شكوى د. حاتم الجبلي من وجود أعباء عليه في وزارته منها تقليص ميزانيته، ورغبة النظام في تعظيم الحديث عن السكان لوجود أجندة دولية متوافقة توجهات النظام حول تقليل السكان خاصة في ظل قرب السفيرة مشيرة خطاب من حرم الرئيس، وحتمية وجود دور لها في الفترة القادمة لتطبيق ما يتم تداوله في منظمات المرأة والأمومة والطفولة، لافتًا الانتباه إلى أن وزارة السكان ليست بدعةً جديدة، حيث إنها موجودة منذ تسعينيات القرن الماضي وتولاها الدكتور ماهر مهران.
وتوقع أن يحدث تغيير كبير في الوزارات التي شملها التعديل، مؤكدًا أنه من المتوقع ألا يتطرق وزير الري الجديد إلى القضايا الكبرى والمتعلقة بالأمن المائي المصري، ويستبعد تطرق السفيرة مشيرة خطاب لقضايا تضرب في ثوابت الأسرة المصرية، مؤكدًا أن مصر الرسمية والدينية ما زالت لديها تحفظات على أي تحرك مضاد ضد الأسرة وتقاليدها وأحكام الشريعة.
ويوضح أن مصر لا زالت تعاني من وجود وزراء يتقاضون مرتبات ضخمة بلا صلاحيات حقيقة، وقدرة على إيجاد سياسة جديدة تعالج مشاكل المجتمع بعد شل قدراتهم بيد السياسات المقدسة للنظام الحاكم.
خارج السياق
عبد الغفار شكر

ويصف عبد الغفار شكر عضو المجلس الاستشاري لحزب التجمع، ونائب رئيس مركز البحوث العربية التعديل بأنه خارج السياق ولا قيمة له، ولا علاقة له بما يجري في المجتمع وموقف الرأي العام من الوزارات وأداء بعض الوزراء، موضحًا أن وزراء المالية والداخلية والتعليم العالي بحاجة إلى تغيير بناء على مطالب الشعب، ولكن لا يتم تغييرهم.
ويوضح أن القرار يجدد حقيقة طريقة الرئيس مبارك في اختيار وزرائه، مشيرًا إلى أنها طريقة تعتمد على المفاجأة وتميل إلى عدم التغيير والاستقرار.
ويؤكد أن فصل الوزارات لعبة بيروقراطية قديمة يحب النظام أن يجددها بين الحين والآخر رغم ثبات السياسات التي أودت بمصر وثبات الوزراء الذين أجمع الشعب على ضرورة رحيلهم وتغيير سياسات وزاراتهم.
ويؤكد أن وجود مشيرة خطاب على سبيل المثال يكشف حقيقة أن هناك وزارات تفصيل تستدعي الحاجة والرغبة إلى ذلك.
