لقد فاضت الآفاقُ نــورًا وبهجـــةً   =       بمولد خيرِ الخلْــقِ، أنعمْ بها ذِكْرى!

وعندي من الشعِر الكريــمِ حديقــةٌ  =        زرَعْتُ بها الريحـانَ والورْدَ والزهْرا

وروًّيتُها من عِْطرِ "طـه" وبالضَّحــى =       و"بالنورِ" و"الإخلاصِ" و"الفجر" والإسَرا

لذلك أُهدِيكُمْ غوالـــي مشاعِـــرِي =      وقد صُغْتها من ماءِ قلبـي لَكَمْ شِعْــرا

*****

 

بُنَّي- رعاكَ اللهُ- هــاكَ هـديتـي =    تَمَسَّكْ بأَهدابِ الشريعةِ كـي تَثْــرَى

فإنَّ نُخَاعَ الدينِ سيفٌَ.. ومصحـفٌ =    وعِلمٌ وعَـزْمٌ لاهِبٌ يقْهَـرُ القَهْــرا

فإمَّـا تمسكْنــا به كـان نصْـُرنا =    وإما هجــرناه غَدَوْنـا ولا ِصفْـرا

ويا فَخْــرَنَا أن كــانَ فينـا محمدٌ..  =   وأنْعِمْ بـهِ عِــزًّا، وأنعـم به فَخْرا

فما حققَ النصــرَ الأَبَّي تَـواكُـــلاً =   ولكـن بعـزْمٍ شامِخٍٍ يسْحَقُ الصخْرا

فكانَ بصـدرِ الجيـِش تحـت "عُقابِـهِ"  =   فتهوِي رءوسُ الكفْرِ من رُعبها حَسْرَى  

فما منهمُ إلا صــريعُ هــزيمــةٍ.. =   ونــاٍج رَعيـشُ القلبِ يجْتَنِبُ الأَسْرَا

هو الأسوةُ الشمَّــاءُ، أَنعِـمْ بأُسْــوةٍ =  هي البلســمُ الشافي وأنعِـمْ بِهِ طُهْرَا

هو القدوةُ العظمَـى لأصحابِـِه الأُلَى =     مَضَوْا يطلبون المجـدَ والأنْجُـَم الزٌهْرَا

مشاعـلَ حقَّ قد أضاءتْ بهـا الُّدنـَى =     وحـرَّقَـت الطغيـانَ والـذلًّ والكفـرا

ألم تـرَ سعـدًا والمثنـَّى.. وخالــدا = وحمـزةَ والمقدادَ، والفتيــةَ الغُــَّرا

لهم رايــةٌ صيغـت من المجْدِ والتُّقَى =  وما نُسِجَتْ قَـَّزا، وما ُصبغَت تِبــرْا

مَضَوْا يمخُرون الصخرَ والبحرَ والمَدَى = فأصبَحَ ما قدْ كـانَ عُسْرا بهمْ يُسْــرا

ونصـرُهُمُ حقٌ على اللهِ في الوغَــى = ولــم يعرفــوا إلا لـربهِــم.. فَرَّا

فدكــوا حصونَ البغي والظلِم والهوى =    وصاغُـوا كتابَ العدلِ سْطرا تلا سطرا

فما عادَ فـوقَ الأرضِ للــرومِ رايـةٌُُ =     وما عـاد للفرسِ الجبابـرِ من ذِكْرَى

وما عــاد فيها قيصرُ الظلمِ والهـوى =    ولا رسْتُمُ الجبارُ فيها ولا كسْـــرى

*****

 

وفي عَــالَم اليـومِ الكئيبِ مبــادئٌ =      كمثلِ ضَوَاِري الغابِ، بل إنها أضْرى

تُخّرِبُ فـــي الأرواحِ كل نبيـــلةٍ =    وتـزرَعُ فيها الإفْـكَ والإثْمَ والشـرّا

وتزعــمُ أنََّـا لو رجعنا لشـرْعِنــا =     لكنا لِظلْمـاتِ التخلفِ كالأسْــــرَى

فيـا عَجَبـــًا للإفْـكِ.. إذ ينسجُونَهُ =     خُيـوَط ضـلالٍ تورِثُُ الجَـْهلَ والكفرا

وتُخمِــدُ نورَ القلبِ والطهْـرِ والنُهَى =     وتجعلُ خِصبَ الأرض من سُمِّها قَفْـرا

*****

 

فمن ذا الذي ساقَ الهــداية للدّنُــى = وأخرجها للنور من ظلمةٍِ حَــــرَّي؟

ومن ذا الذي راعَى الهدايةَ منهجًـــا = وروحَ الإخــاء الحقَّ والسلْمَ والخيرْا؟

ومن ذا الذي قد عَلَّم الغــربَ بعـدَما =    قضى في ظلاِم الجهلِ- من ضيْعةٍ- دهرا؟

هُمُ- يا بني- المسلمونَ، وقد سَعَـوْا =    يجيبونَ داعي الله "باقْرَأْ" فيا بُشـــرى!

فسلْ عَنْهُــُم الكميـاءَ والطبَّ ولْتَسَلْ =    علومَ الأراضِي والحسابـاتِ والجَبـْـرا

*****

 

فلمــا تَــراخيْنَا ونِْمَنا تَسَـَّللُــوا =    وَلَصُّــوا معالينا، وباهُـوا بها الغَيْــرا

وما العِــلْـمُ إلا عِلمُنا غَيَّروا اسْمَـهُ =    ولكنَّنــا نِمنْـَا وهُـمْ واصلُــوا السَّيْرا

فلما صحوْنا من كَــرَّى طــالَ ليلهُ =    تَكشَّـفَ أنَّ اللصَ قــد غـادَرَ القَصْـرا

يَــردُّ علينــا مــن بضاعتِنا التي =      تَنَهَّبهَــا ليـلاً، فَنُزْجِـي لَه الشكْـرا 

ولكنــه أَبْقَـــى له من لُبــابِها.. =      جواهرهَـا العظمـى، وأعطى لنا الِقشْرا

بُنَيَّ: وفي ذكــرى الرسولِ ونورهـا =     ذَكَــْرتكُ. فلتُخْلِصْ وَفــاءَكَ للذكْـرَى

وإنـا- وقد شِبْنـَا ولانَتْ عِظـامُنـا =     عَقَـدْنــا بك الآَمَـالَ، والنظـرةَ الِبكْرا

بأن تبْعَـثَ الأمجـادَ بالعـلم والتَّـقَى =     وبالفكــرِ والإبـداعِ تُدنـِي لَنَا الفَجْـرا

لكـي نستعيـدَ اليومَ مجدَ جـدودِنـا = ونبْـني على القــرآنِ دولتَنا الكبْـرَى

---------------

* معاني الكلمات:

- تثرَى: تصير ثريا بالعمل الصالح.

- لاهب: قوى شديد.     الأنْجُـَم الزهْرَا: النجوم الساطعة.

- أضرى: أشد ضراوة ووحشية.  النُّـهَى: العقول جمع نـُهْـية.

- الدّنى: جمع دنيا.    الكرى: النوم. 

- النظرة البكر: النظرة الآملة  المتجددة.

---------

* Komeha@menanet.net